
*صورتان بالأقمار الاصطناعية قال كولن باول إنهما تظهران المخازن المحصنة للأسلحة الكيميائية التي تم تنظيفها وتطهيرها قبل وصول المفتشين·
كان لتقرير رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس ومحمد البرادعي المقدم لمجلس الأمن أثر بالغ في انقلاب الموقف داخل المجلس، فلقد فند تقريرهما مداخلة وزير الخارجية الأمريكية كولن باول بشكل ملفت للنظر· وكان السبب في ذلك أن مداخلة باول اجتزأت من تقرير هانز بليكس والبرادعي الأول مقاطع خارج إطارها أو حملتها حجما أكبر مما كانا يقصدان· ويبدو أن ذلك قد أثار استياءهم حيث اعتبرت الولايات المتحدة تقريرهما مستندا لها في شن الحرب وهما لم يقصدا ذلك·
وهذه هي بعض الاختلافات مع باول التي أوردها رئيسا المفتشين في تقريرهما الى مجلس الأمن·
في تقريريهما الى مجلس الأمن الدولي كان يبدو أن رئيسي فرق التفتيش الدولية في العراق هانس بليكس ومحمد البرادعي يرفضان بعض النقاط التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في مداخلته بشأن الأدلة (ضد العراق) الأسبوع الماضي، وفي ما يخص نقاط أخرى، مثل مدى الصاروخ “الصمود - 2” العراقي، كان المفتشون على اتفاق مع الوزير باول·

وزير الخارجية الأمريكي
انظروا الى الصورة التي على اليسار الصورة التي على اليسار هي تكبير لواحدة من مواقع التفتيش الأربع الكيميائية المحصنة، والشاحنة التي ترونها هي لإزالة التلوث في حال حدوث خطأ، وهذا يشكل سمة بارزة في المنشآت المحصنة الأربع، الآن انظروا الى الصورة التي على اليمين، أنتم ترون الآن اثنين من المرافق المحصنة المطهرة، فالسيارات ذهبت، والخيام اقتلعت، فقد تم تنظيفها، وقد حصل ذلك في 22 ديسمبر عندما كان فريق مفتشي الأمم المتحدة يصل الى المكان، وتوالي الأحداث هذا يزيد الشكوك المقلقة في أن العراق قد أخبر مسبقا عن عمليات التفتيش اللاحقة في موقع التاجي·
لقد رأينا هذا النوع من “التنظيف المنزلي” عن كثب في 30 موقعا، وبعد أيام من هذا النشاط، كانت العربات والمعدات التي عرضتها للتو تختفي ويعود الموقع الى حالته الطبيعية، ونحن لا نعرف بدقة ماذا كان العراق ينقل، لكن المفتشين يعرفون عن هذه المواقع، وهكذا يكون العراق قد عرف أنهم قادمون·
المفتشون الدوليون
هانس بليكس: يشير تقديم المعلومات الاستخبارية من وزير الخارجية الأمريكي الى أن العراق استعد لعمليات التفتيش بتنظيف المواقع وإزالة الأدلة على وجود برامج الأسلحة المحظورة وأود أن أعلق فقط على حالة واحدة تعودنا عليها وتحديدا الشاحنات التي يعتبرها المحللون وسائل تطهير في مخازن الذخيرة (الكيميائية أو البيولوجية) وقد لاحظنا أن الصور قد التقطت بفرق أسابيع بينها، أما التقرير عن حركة الذخائر في الموقع فيمكن أن يكون مجرد نقل روتيني للذخائر المحظورة تحسبا لعمليات تفتيش وشيكة·
هانس بليكس: منذ وصولنا الى العراق، أجرينا أكثر من 400 عملية تفتيش غطت أكثر من 300 موقع، وقد أجريت كل عمليات التفتيش من دون إشعار مسبق، وقد حصلنا على طريق الوصول إليها فورا بشكل دائم، ونحن لم نلاحظ أبدا أي دليل مقنع على أن العراق كان يعرف مسبقا أن المفتشين قادمون·
المقابلات مع العلماء العراقيين
في مطلع ديسمبر، حذر صدام حسين جميع العلماء من العواقب الوخيمة التي قد يواجهونها هم وعائلاتهم إذا كشفوا أي معلومات حساسة للمفتشين، وقد أجبروا على توقيع وثائق يعترفون فيها بأن كشف المعلومات عقوبته الموت·
في أواسط نوفمبر، وقبيل عودة المفتشين، تلقى العلماء العراقيون أمرا بالمجيء الى هيئة الأمن الخاص حتى يتلقوا تدريبا على مقاومة الجاسوسية، وقد ركز التدريب على طرق التهرب وتقنيات مقاومة الاستجواب وكيفية تضليل المفتشين·
هانس بليكس: حتى الآن، لم نجر مقابلات إلا في بغداد، وقد رفض عدد من الأشخاص الخضوع للاستجواب إلا إذا سمحنا بحضور مسؤول أو بتسجيل المقابلات، وهناك ثلاثة أشخاص رفضوا سابقا الاستجواب بشروط “أنموفيك” ثم وافقوا عليها قبيل محادثاتنا في بغداد في الثامن والتاسع من فبراير·
وهذا المقابلات أثبتت أنها مجدية من ناحية المعلومات، لكن لم نستطع إجراء أي مقابلات أخرى بشروطنا، وأنا آمل في أن يتغير هذا، وأنا أشعر أن المقابلات التي تجري في غياب أي طرف ثالث أو في غياب التسجيل هي المقابلات الأكثر مصداقية·
الصواريخ
عرفنا من المعلومات الاستخبارية ومن اعترافات العراق نفسه أن الصواريخ العراقية المسموح بإنتاجها أي “الصمود - 2” و”الفتح” تنتهك المدى المسموح به من جانب مجلس الأمن الدولي والقرار 687 أي 150 كيلو مترا، وهذه تعتبر نظم أسلحة محظورة، وقد أفادت “أنموفيك” أن العراق استورد بصورة غير شرعية محركات صواريخ من نوع 2-SA وعددها 380، والأرجح أنها مستخدمة في صواريخ “الصمود - 2”·
هانس بليكس: استنتج الخبراء بالإجماع وبناء على المعلومات المقدمة من العراق أن نموذجي الصاروخ “الصمود -2” ينتهكان مدى الـ 150 كيلو مترا، وبناء على ذلك تكون نظم الصواريخ المذكورة محظورة على العراق استنادا الى القرار 687 وخطة المراقبة المعتمدة وفق القرار 715·
أما بالنسبة الى صواريخ “الفتح”، فقد وجد الخبراء أن المعلومات الإيضاحية بشأن بيانات الصاروخ التي قدمها العراق كانت مطلوبة قبل التقييم الكامل لقدرة الصاروخ·
الأسلحة النووية
صدام حسين مصمم على الحصول على قنبلة نووية، وكان على قدر من التصميم جعله يكرر المحاولات السرية للحصول على أنابيب ألومينيوم فائقة الجودة والمواصفات من 11 بلدا مختلفا حتى بعد استئناف عمليات التفتيش·
في المقام الأول، ما يفاجئني أن هذه الأنابيب مصنعة لتتحمل ضغوطاً تتخطى جميع المواصفات الأمريكية لصواريخ مماثلة·
ثانيا، لقد فحصنا فعلا أنابيب مستوردة في شحنات مختلفة كنا قد صادرناها سرا قبل وصولها الى بغداد·
وما لاحظناه في هذه الشحنات المختلفة هو التصاعد نحو مستويات من المواصفات تتدرج أعلى فأعلى، بما فيها الشحنة الأخيرة ذات الطلاء الأنودي فوق السطحين الخارجي والداخلي الفائقي النعومة·
محمد البرادعي: تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية متابعة المحاولات (الجهود) المعترف بها من جانب العراق لاستيراد أنابيب الألمنيوم العالية القوة، وكما تعرفون، فقد أعلن العراق أن هذه الجهود تتصل ببرنامج لإنتاج الصواريخ التقليدية وفق الهندسة العكسية (أي تقليد صناعات أخرى) وقد تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن العراق ينتج فعلا مثل هذه الصواريخ، غير أننا مازلنا نفحص ما إذا كانت هذه الأنابيب تستعمل لتصنيع أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، وفي ما يتصل بهذا التحقيق طلبنا من العراق أن يوضح أسباب طلب أنابيب ذات مواصفات تحمل عالية من جهات مصدرة مختلفة· وحتى الآن لم نعثر على أي دليل عن أنشطة نووية أو أنشطة ذات صلة بالنووي محظورة·
المصدر: نيويورك تايمز
___________________________________________________
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
saleh@taleea.com