· السعدون يحرك قضايا التعديات على أملاك الدولة والبعض يحاول “تمويت” الاستجواب
يعتقد كثير من الناس أن الانشغال بالأوضاع الخارجية وإرجاء كل ما يتعلق بالتجاوزات والقضايا الداخلية إلى وقت لاحق أنه أمرٌ مطلوب من أجل تخطي هذه المرحلة إلا أن البعض الآخر يرى أن القضايا الداخلية لاتقل أهمية عن الخارجية لاسيما إذا تعلق الأمر بقضايا المال العام والدفاع عنه·
ففي خضم الأحداث التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن وانشغال العالم كله بالقضية العراقية، برزت على الساحة المحلية قضايا كثيرة يرتبط بعضها بالأحداث الخارجية، ويرتبط البعض الآخر بالقضايا الداخلية·
ومن خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد الأسبوع الماضي، قررت الحكومة تقديم طلب لمجلس الأمة بعقد جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع الراهنة إضافة إلى عرض مشاريع بقوانين “تتواءم” مع المرحلة المقبلة لإقرارها من قبل المجلس، وهذه القوانين تتعلق بتعديل بعض القوانين الحالية مثل قانون المطبوعات وقانون الجزاء إضافة إلى مشروع قانون بشأن تخصيص ميزانية تعزيزية للظروف الطارئة في حالة نشوب الحرب·
ولاتزال الحكومة تقول بشأن الأحكام العرفية إنها لا تفكر بها الآن، كما أن هذا الأمر بيد سمو أمير البلاد، إلا أن هناك أصواتا تتعالى حول هذا الخصوص·
وفي هذه الأثناء يتساءل بعض المتابعين عن الأسباب التي حدت بالحكومة لطرح الجلسة “الطارئة” قبل جلسة الاستجواب بيومين فقط بينما كان بإمكانها عقد الجلسة خلال الأسبوع الذي تلا عطلة عيد الأضحى خاصة وأنها تقول إنها جلسة طارئة·
أسئلة السعدون
وفي ظل اختلاط الأوراق “الداخلية مع الخارجية” تشابكت القضايا بعضها ببعض، وأيضا محاولة البعض تجاهل أو “تمويت” الاستجواب المقدم من النائب عبدالله النيباري إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار، حرك النائب أحمد السعدون بعض القضايا المتعلقة بأملاك الدولة، وكان السعدون قد أثار هذه القضايا في جلسة سابقة·
وعلى صعيد آخر تقدم النائب النيباري خلال الأسبوع الفائت بمجموعة من الأسئلة البرلمانية حول تخصيص أرض الوسيلة والجهة التي قامت بتوقيع العقد مع شركة اللآلئ وغيرها من الأسئلة المكملة لمادة الاستجواب·
غضب المواطنين يتزايد
فقد أكد السعودن في ثلاثة أسئلة وجهها إلى كل من وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير المالية بالوكالة الشيخ د· محمد الصباح، وإلى الوزير شرار أكد السعدون أن مشاعر المواطنين تزايد “فيها الغضب” بسبب ما يجري من تساهل وتفريط في التصرف في أملاك الدولة الخاصة العقارية·
وقال في سؤاله الموجه إلى الشيخ محمد الصباح إنه في الوقت الذي يترقب فيه المواطنون البدء باتخاذ إجراءات حازمة وواضحة بوضع حد لكل هذه التجاوزات تعلن شركة النقل العام عن طرح قطعة أرض فضاء للاستثمار مساحتها 50 ألف متر مربع وهي جزء من أرض مساحتها 200 ألف متر مربع من أملاك الدولة المخصصة للشركة لاستعمالاتها منذ عام 1982·
إعلان سد ذريعة
وأضاف السعدون أن ما يدعو إلى التساؤل والاستغراب هو توقيت هذا الإعلان موضحا أنه جاء “وكأنه لسد ذريعة القول بضرورة طرح الاستثمار عن طريق المزايدة حيث إن تاريخ نشر الإعلان هو التاسع من فبراير 2003 - أي قبل عطلة عيد الأضحى - وتحديد آخر موعد لتقديم العطاءات هو الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم الاثنين الرابع والعشرين من فبراير الجاري - أي اليوم السابق لعطلة العيد الوطني وعيد التحرير·
وسأل السعدون في هذا الخصوص ما إذا كان هناك أي شخص طبيعي أو اعتباري قد قام بالاتصال شفاهة أو كتابة بشركة النقل العام طالبا استثمار جزء من الأرض المخصصة لها في منطقة “ميناء عبدالله” قبل نشر الإعلان، وسأل أيضا ما إذا كان الإعلان قد تضمن أن على الشركة الراغبة سحب كراسة الشروط والمواصفات مقابل “10” دنانير وما إذا قامت الشركة بنشر طبيعة الاستثمار قبل الإعلان عنه نعتبره مناسبة ليطلع عليه الجميع خاصة أنه استثمار وارد على أملاك الدولة ومن قبل شركة مملوكة للدولة·
1768 ألف متر مربع
وأما في سؤاليه الآخرين والموجهين إلى الوزير شرار فقد سأل السعدون عن ما قامت به بلدية الكويت بتخصيص قطعة أرض من أملاك الدولة الخاصة العقارية وتبلغ مساحتها 620 ألف متر مربع للاستعمالات الحرفية والصناعية في “أبو فطيرة” غربي القرين لإحدى الشركات على الرغم من عرقلة جهات حكومية كثيرة الإفراج عن المواقع المخصصة للرعاية السكنية والتي تقع إحداها في المنطقة ذاتها والموقع هو الرقم “12”·
وفي السؤال الثاني لشرار والذي سبق أن أثاره السعدون في جلسة سابقة بشأن تخصيص مواقع لمشروع مدينة التراث، قال إنه سبق لإحدى الشركات أن تقدمت بطلب تخصيص موقع لمشروع مدينة التراث “الكوت” كما قدم طلب من شركة أخرى بتخصيص موقع لإقامة المرحلة الأولى من مشروع القرية التراثية الترويحية “الكوت” في مشروع تحريج الصباحية وأيضا قدم طلب ثالث لتخصيص موقع لمشروع القرية التراثية الترويحية “الكوت” في “سليل الجهراء”·
وأضاف السعدون أنه ولما كانت مساحة الأرض المطلوبة للمرحلة الأولى من المشروع في تحريج الصباحية من أملاك الدولة وتبلغ 690 ألف متر مربع، والمساحة في سليل الجهراء تبلغ 450 ألف متر مربع، وتساءل السعدون، ماذا تم في طلب كل من مشروع تحريج الصباحية مع تزويده بصور عن الطلبات المقدمة من الشركات الأخرى وأيضا العقود الموقعة بين الجهات الخاضعة لإشراف الوزير شرار وهذه الشركات، وإذا ما جمعنا الأرقام كلها سيكون الناتج هو 1760 ألف متر مربع·
ويؤكد السعدون من خلال توجيه هذه الأسئلة وفي هذه المرحلة مراقبة الأداء الحكومي حتى في هذه الظروف لا يقل أهمية عن مراعاة الوضع المتوتر·
الخطر في الداخل
عودة على ذي بدء، فإن الأصوات التي تنادي بضرورة التركيز على الأوضاع الراهنة وتأجيل - أو تمويت - كل ما يتعلق بالسياسات الحكومية وإجراءاتها بشأن أملاك الدولة أو المال العام، فعلى هذه الأصوات أن تدرك أن حماية الدولة وأملاكها هو صمام الأمان الحقيقي للدولة وبقائها، فأحيانا الخطر لا يأتي من الخارج بل هو “يرتع في الداخل” ويجب مكافحته، ومكافحته لا تتم إلا بصون الدستور والقانون وحماية الدولة من المعتدين على أملاكها·
عودة الحياة!!
ومع إطلالة شهر مارس المقبل تعود الحياة والحرة مرة أخرى إلى مجلس الأمة الذي غاب - تقريبا - خلال شهر فبراير بأكمله، فلم تعقد خلال هذا الشهر غير جلستين فقدتا نصابهما، ليؤجل المجلس أعماله إلى شهر مارس·
ففي الأول من مارس - وحسب طلب الحكومة - سيعقد المجلس أولى جلساته بعد العودة، وستكون هذه الجلسة مخصصة لمناقشة حالة الطوارئ والاستعدادات الحكومية إضافة إلى عرض مشروعات القانون التي “تتواءم” وفق نظر الحكومة مع الأوضاع والأجواء الحالية، والتي نتمنى من المجلس أن ينتبه إلى هذه المواد الحكومية التي تطلبها من المجلس·
أما في جلسة الثالث من مارس فإن أول بند سيعرض هو استجواب النيباري لشرار، والذي أكد الرئيس جاسم الخرافي في جلسة سابقة أنه ستتم مناقشة الاستجواب وليس كما قال الوزير شرار إنه سيحدد موقفه منه، حيث اعتبر بعض النواب أن طلب شرار تأجيل الاستجواب بمثابة الموافقة عليه ويجب مناقشته في الموعد المحدد في جلسة الثالث من مارس “لأنه استنفد مدته الدستورية واللائحية”، وإذا ما تم غير غير ذلك فإنه يعتبر “تسفيها” للسلطة التشريعية·
_____________________________________________
النيباري يسأل وزير الداخلية
عن الذين نقلوا قيدهم الانتخابي
على ضوء التحركات المتواصلة في متابعة المتلاعبين بكشوفات قيود الناخبين ونقل الأسماء من دائرة الى دائرة أخرى، فقد وجه النائب عبدالله النيباري سؤالا الى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح بشأن الناخبين الذين انتقلوا من دائرة الى دائرة أخرى·
وطلب النيباري تزويده بأعداد الناخبين الذين تم انتقالهم من دائرة الى دائرة أخرى طبقا للكشوفات الانتخابية للسنوات (2000-2001-2002)، وأيضا أعداد المسجلين الجدد ممن استوفوا شروط الناخب·
كما طلب النيباري تزويده بكشف بأسماء من تم نقلهم حسب الدائرة الأصلية التي كانوا فيها والدائرة التي تم الانتقال إليها طبقا للكشوفات الانتخابية للسنوات (2000-2001-2002)·
وكانت “الطليعة” قد أثارت قضية نقل القيود الانتخابية من دون وجه حق، وبغرض التأثير في العملية الديمقراطية، حيث تمت إثارة هذا الموضوع بدءا من الهيئة العامة للمعلومات المدنية فهي الجهة التي تعطي الإثبات الرسمي بتغيير المنطقة السكنية للمواطنين، والتي يتم على إثر ذلك تغيير القيد الانتخابي من دائرة الى دائرة أخرى، إما بهدف التأثير على العملية الديمقراطية أو بهدف تنفيع بعض الأفراد دون وجه حق·