كتب محرر الشؤون المحلية:
في ظروف أجواء اندلاع العمليات العسكرية يشد انتباهنا للمؤسسات العسكرية (القوات المسلحة والحرس الوطني وقوى الشرطة) وتستعيد الذكرى ما واجهته قواتنا إبان غزو النظام العراقي للكويت، ويسترعي الاهتمام ضرورة المحافظة على كفاءة قواتنا المسلحة، من حيث المحافظة على العناصر الأمينة والكفؤة وخاصة تلك التي بذل الجهد وأنفقت الأموال الطائلة على تدريبها وأصبحت مهيأة لتولي أدوارها في المناصب القيادية·
ما يثير القلق هو ما تعرضت له القوات المسلحة والحرس الوطني منذ تحرير الكويت لعملية استنزاف فقدت فيها هذه المؤسسة عددا كبيرا من الضباط المخلصين والكفؤين وذوي المواقف الشجاعة والصادقة وهم في أوج عطائهم، وما يؤلم أننا فقدناهم لتميزهم بهذه الصفات الوطنية والأخلاقية لا بسبب تدني أدائهم أو انخفاض كفاءتهم أو إهمالهم أو تراخيهم في أداء الواجب، الكثير منهم ممن أحيلوا للتقاعد أو اختاروا التقاعد أو دفعوا لذلك أو تم تهميشهم أو تجميدهم في مناصب شكلية بعيدة عن اختصاصهم بسبب الإحباط وعدم التقدير أو أحيانا سياسة التطفيش المتعمد ومنهج الشللية وتقريب الأعوان المطيعين·
السياسة المعلنة منذ التحرير هي إعادة بناء القوات المسلحة والحرس الوطني على أسس صلبة ترفع قدراتها وكفاءتها وخصصت لذلك المبالغ الطائلة فميزانية الجيش تشكل أكبر بند في الميزانية العامة بنسبة %20-18 من الإنفاق العام بمعدل سنوي يربو على 900 مليون دينار·
كل ذلك يدعو الى الحرص الشديد على المحافظة على هذه المؤسسة ورعاية عناصرها من ضباط وجنود وبقدر ما يجب أن يكون التمسك بالنظم العسكرية صارما يجب أن يرافقها التمسك بمعايير العدل والمساواة وشعور منتسبيها بأن لا تميز لأحد على أحد ولا نبذ لأحد لأن البعض يخشى من كفاءتها·
وهذا كله يلقي على نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع مسؤولية جسيمة في التأكد من تطبيق هذه المعايير·
والأمر لا يتوقف عند القيادات والعناصر العسكرية بل يتعداه للعناصر والقيادات الإدارية فما حصل في الحرس الوطني من إبعاد العناصر العسكرية الكفؤة وكذلك القيادات الإدارية النزيهة والمخلصة ربما لأنها توافق أصحاب المصالح ولا تستجيب لرغباتها أمر لا يمكن قبوله، وينبغي تصحيحه وأن لا يصبح هذا النهج هو السائد في التعامل·
إن سياسة التطفيش وإبعاد الكفاءات وتقريب المطيعين والأعوان هي في النهاية خسارة للوطن فضلا عن أنها ضياع وإهدار لحقوق المواطنين العاملين في هذه المؤسسات·