كتب محرر الشؤون البرلمانية:
تجاذبت الأوساط السياسية الأسبوع الماضي الحديث عن استجواب النائب عبدالله النيباري لوزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار حول الاعتداء على أملاك الدولة من خلال تخصيص أراض شاسعة بأثمان زهيدة لبعض النافذين في القضية التي تعرف بـ “لآلىء الخيران”، ففي حين حاول “البعض” إشاعة القول بأن الجلسة الطارئة التي سيعقدها مجلس الأمة بطلب من الحكومة لعرض مطالبها في الظروف الراهنة ستؤثر على جلسة الاستجواب المزمع عقدها في الثالث من شهر مارس المقبل، قالت أوساط النائب النيباري إن الظروف الطارئة التي تشهدها الكويت والمنطقة ينبغي أن لا تؤثر على الأعمال العادية لمجلس الأمة لأن الاستجابة للمنطق الذي يروج له “البعض” يعني تعطيل المسار اليومي للحياة في الكويت·
وأضافت المصادر أن معظم الدول متأثرة بتلك الأحداث وربما تظل بريطانيا أكثر الدول التي تشهد اليوم خلافا سياسيا حادا بين كتلتين: الأولى تؤيد الحرب ضد العراق والأخرى تعارضها، وهناك سجال سياسي يومي مليء بالتفاصيل، علاوة على المظاهرات والخلافات التي بدأت تأخذ مسارها حتى في الحزب الواحد كما هي الحال في حزب العمال، ويقوم رئيس الوزراء توني بلير بمناظرات يومية تدور في فلك موضوع الحرب ضد العراق حيث يحاول ترويج وجهة نظره في ضرورة الوقوف مع الولايات المتحدة في حربها ضد العراق، ولم تعطل هذه الحوارات المهمة - تضيف الأوساط - الحياة البرلمانية في بريطانيا حيث تأخذ القضايا الأخرى محلها من الاهتمام وتناقش جنبا الى جنب قضية العراق، كما أن الأدوار الرقابية المناطة بالسلطة التشريعية لم تتعطل ولم يجرؤ أحد على الانتقاص منها تحت أي ذريعة مهما كانت أهمية القضية المتسيدة على الساحة·
وتقول الأوساط السياسية المتابعة لموضوع الاستجواب إن هذا “البعض” يثير أيضا مقولة مفادها تأجيل الاستجواب استجابة لمتطلبات هذه الظروف الطارئة” وعلقت هذه الأوساط على ذلك بالقول إن موضوع تأجيل الاستجواب إنما يرجع للمجلس وللحكومة، وأنه لا يليق بالحكومة أن تطلب تأجيل الاستجواب أو إحالته الى بعض لجان المجلس لأنها سبق وأن أجلته لمدة فاقت الشهر، وبالتالي فإن محاولات الالتفاف عليه غير مجدية وذلك لأن الاستجواب يناقش موضوعا في غاية الأهمية وهو تفريط السلطة التنفيذية عبر عدد كبير من أجهزتها في أراضي الدولة من أجل تنفيع بعض النافذين من ذوي الحظوة لدى بعض أقطاب السلطة، وأن الاستجواب بما يحمله من مضامين خطيرة كهذه إنما يوجه سهام الاتهامات الى الحكومة بأكملها، الأمر الذي يستوجب توضيح هذه الاتهامات وتفنيدها - إن كان هناك مجال لدى الحكومة في الرد عليها - أو الإعلان بشجاعة تامة عن حدوث تلك المخالفة الجسيمة التي ارتكبت بحق الدولة من خلال التفريط بثرواتها ومن ثم إعلان قرار التكفير عن إهدار أملاك الدولة ومصالح المواطنين بالتراجع عن كل ما قامت به الحكومة من إجراءات للمضي في تنفيذ ذلك المشروع “فما بني على باطل فهو باطل”، وزادت تلك المصادر بالقول إن القضية التي يثيرها الاستجواب يجب أن لا تكون بأي حال من الأحوال مجالا تحيط به الريبة والشكوك من كل جانب حفاظا على البلد واستقراره واحترام مبدأ سيادة القانون فيه استنادا الى دستور 1962·
وختمت المصادر بالقول إنه أيضا يجب أن تكون لدينا ثقة كبيرة بأنفسنا وبمؤسساتنا الدستورية، فهذا الاستجواب في النهاية يجري وفق الإجراءات المرسومة له في الدستور واللوائح المنظمة، كما أن - من الجانب الآخر - حالات الطوارئ أيضا لم يغفلها الدستور، لذلك فإن جميع المخلصين يعلمون أن القضايا المثارة في الاستجواب إنما هي قضايا وطنية خالصة تنشد المصلحة العامة وهدفها الحفاظ على ثروات البلد وتكريس مبدأ المساواة بين المواطنين، ولم تكن القضية في يوم من الأيام تحمل في طياتها أي حسابات شخصية إنما هي باختصار تصد لمخالفات خطيرة تتطلبها أعباء المسؤوليات الدستورية الملقاة على نائب الأمة، وأي حديث أو إجراء يحاول الالتفاف على هذه الحقائق إنما يصب في خانة الإخلال بهذه الواجبات الدستورية الجليلة·