رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 ذو الحجة 1423هـ -22 فبراير2003
العدد 1565

أزمة مؤتمر وزراء الخارجية أخذتنا على غرة وكشفت أن الدبلوماسية الكويتية غريرة!!
بيان وزراء الخارجية: المساندة لصدام·· والإعدام للشعب العراقي

اللبنانيون مثلنا يحملون الهموم نفسها من قوى التسلط والهيمنة ولبنان يمثل رئة الكويت وقرينها في التمسك

بقيم الحرية ووزير خارجيته لا يمثل ما يتبادله اللبنانيون والكويتيون من محبة ومن المخجل أن يخرج من بيننا

من يثير دعاوى المنة بالمساعدات ويطالب بوقفها ويلبس الكويت وجها قميئا لا يستحقه

وطننا ولكن هذا لا يعني أن ننفي أن على حكومة لبنان مسؤولية تجاه ما حدث يجب أن تتحملها

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

أثار البيان الذي صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب والذي عقد في القاهرة الأسبوع الماضي صدمة للجهات الرسمية والشعبية وأثار بلبلة في الشارع الكويتي كنتيجة مباشرة للعفوية التي تم التعامل الرسمي بها مع الأحداث طيلة الأشهر الماضية·

فلقد غابت الدبلوماسية الكويتية عن لعب أي دور يذكر في التفاعل مع التطورات واعتقدت أن الموقف الكويتي الرسمي المعلن بأن الكويت ليست صاحبة القرار في الحرب وأنها لن تشارك في أي أعمال عسكرية ضد العراق وأنها ضد كل ما من شأنه إلحاق الأذى بالشعب العراقي أو المساس بوحدة أراضيه يكفي ليعبر بنا العاصفة دون الحاجة لخلق غرفة عمليات سياسية من المحترفين من ذوي الاختصاص يرسمون رؤية للسياسة الخارجية الكويتية ويتابعون ما يجري من تطورات دولية وإقليمية يحللونها ويرسمون خطة للتعامل معها·

ولقد امتد الشلل وظهر في أبرز مظاهره بالتعامل الحكومي مع الأحداث محليا حيث حرصت الأجهزة أن “لا تزعج” الشارع ليظل غارقا في الأحلام الوردية، ولقد أثار هذا الوضع دهشة مراسلي الصحافة العالمية الذين تعج بهم البلاد وجاؤوا لتغطية الحرب وكذلك الزوار من الدول الإقليمية حيث وجدوا أن الكويتيين هم أقل الناس شعورا بما يجري وإحساسا بالمخاطر بينما يتصاعد القلق والترقب في العالم وهم يرون عشرات الألوف من الجنود الأمريكان والبريطانيين يتحشدون في منطقة شملت نصف مساحة البلاد وتفرغ السفن والطائرات حمولاتها ليل نهار كميات هائلة من الأسلحة والمعدات عالية التقنية·

ولقد تطور الموقف الرسمي الكويتي المعلن ليصاغ بدقة أكثر عبر عنه ممثل الكويت في الأمم المتحدة في خطابه في مجلس الأمن بإعلان الكويت عن أملها في أن يكون اللجوء الى استخدام القوة العسكرية ضد العراق “الملاذ الأخير وضمن قرارات الشرعية الدولية” مشددة على “أن الحكومة العراقية هي الوحيدة القادرة على تجنيب الشعب العراقي والمنطقة الآثار السلبية التي قد تنجم عن أي عمل عسكري”·

وأكدت على أهمية تنفيذ العراق التزاماته الأخرى وعلى رأسها قضية الأسرى والمفقودين وقضية الممتلكات الكويتية التي تم الاستيلاء عليها إبان غزوه لدولة الكويت· لكن ذلك واكبته مواقف تنم عن التذبذب وعدم الاستناد الى قواعد صلبة في التعامل مع الأحداث عبرت عنها تصريحات عدة لوزير الدولة للشؤون الخارجية·

الأول حين صرح لتلفزيون (بي بي سي) البريطاني بأن الكويت تتبنى التفسير الأمريكي البريطاني للقرار 1441 والذي يقول إن القرار يمنح دول مجلس الأمن الحق في استخدام القوة العسكرية لنزع أسلحة الدمار الشامل من العراق وهو تصريح ليس له ما يبرره·

والثاني حين صرح بأن المقترح الفرنسي الألماني - الروسي بمنح فرصة أكبر للمفتشين مع زيادة أعدادهم وصلاحياتهم ومعداتهم هي “مجرد أفكار في الهواء”· وهو ما لا يليق بدول كبرى تشغل اثنتان منها العضوية الدائمة لمجلس الأمن وترتبط الكويت باتفاقيات دفاعية معهما ويمثل موقفهما الرأي العام الساحق في العالم·

والثالث حين رد على افتتاحية القبس حول التذبذب في السياسات الحكومية بأن الوقت “ليس وقت ارتجاف الركب”·

إن هذه التصريحات المثيرة لا تتحملها الكويت إلا إذا عادت الى اعتبار نفسها دولة عظمى، وهو أمر لا نود أن نصفه بما وصف “توم فريدمان” محرر جريدة النيويورك تايمز للشؤون الخارجية يوم الأربعاء الماضي وهو اللصيق بالخارجية الأمريكية سياسة بلده بأنها ىسودها قدر كبير من العنجهية وسوء شديد في الاستراتيجية ودبلوماسية مفزعة”·

هذه هي الأجواء الرسمية والشعبية التي جعلت البيان الذي صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة يصيب الناس في الكويت إضافة الى الحكومة بالصدمة· فالبيان لم يكن منحازا ضد دول الخليج وأولها الكويت فقط بل كان منحازا وبشدة مع نظام طاغية العراق صدام حسين ومن هم على شاكلته·

فلقد أدان البيان في مضمونه دول الخليج وأولها الكويت لوجود قوات أمريكية فيها تستعد لشن حرب ضد العراق وتناسى أن الكويت هي آخر بلد وطئت أرضها أقدام القوات الأمريكية من بين عشر دول عربية تقيم مع العسكرية الأمريكية علاقات عريقة، وأن كل هذه القوات ما كان يمكن أن توجد لولا أن طاغية العراق غزا واحتل واستباح الكويت وهاجم السعودية وهدد الدول الأخرى بعد أن أدخل المنطقة في أتون القلاقل وحرب دامية امتدت ثماني سنوات مع إيران· والبيان أغفل وبشكل متعمد مصالح الشعب العراقي ومصيره المأساوي وأيد بذلك بقاء نظام مجرم أذاق هذا الشعب الأهوال والويلات على مدى ثلاثين عاما من القتل والقهر والتنكيل بلغت أوجها حين استخدم ضده الأسلحة الكيماوية المحرمة، والبيان نزع المساندة لما قد يصدر عن الأمم المتحدة حق استخدام القوة حتى ضمن الشرعية الدولية لإنقاذ الشعب العراقي من جحيم مستعر ليس له نهاية في وضع لا يحمل أي بصيص من الأمل·

ومن المؤسف أن كل تلك الدول التي تدعي تصدر الدفاع عن القضايا القومية والمصير العربي هي ذاتها التي لم يهتز لها جفن وهي تترك الشعب العراقي يواجه مصيره المؤلم وهو حكم بمثابة الإعدام وهو ما يؤرق الكويتيين لأنهم وحدهم يعلمون ما يذوقه العراقيون ووحدهم يرتبط مصير رفاههم وازدهار وطنهم برفاه الشعب العراقي وازدهار العراق وهو ما تعلمناه عبر التاريخ من دروس آخرها ما حل بوطننا من القلاقل خلال ربع القرن الأخير حين دخل العراق في جحيم حكم صدام حسين·

لكن الذي أخذ الدبلوماسية الكويتية والكويت على غرة هو الوقوع في شراك مؤامرة حاكتها الدبلوماسية السورية وهي خبيرة في ذلك حيث وضعت عبء الموقف وتبعاته على الكويت ودول الخليج ومنحت المساندة الخالصة لأنظمة الحكم الفاشية وعلى رأسها العراق ودون أي نوع من الالتزامات· بل إن وزير الخارجية السوري قد تطوع وبوقاحة ليصرح نيابة عن الكويت في إسطنبول بأن كل الدول المجاورة للعراق أكدت أن العراق لم يعد يشكل تهديدا لها، وكأن العراق كان قد احتل سورية ودمرها ولايزال يحتجز أسرى سوريين ويغتصب الممتلكات السورية وهي الآن تعفو عنه·

لكن ما أوجع الكويت هو أن تمرر تلك المؤامرة من خلال رئاسة بلد عزيز على قلوب الكويتيين جميعا هو لبنان·

الكويت أخذت على غرة وفجعت لأننا لم نقرأ الموقف الدولي المتحرك ولا تبعاته الإقليمية وليست لدينا إدارة لفعل ذلك وليس لدينا تبعا لذلك أي تحرك دبلوماسي يواجه بقدر استطاعتنا تبعاته ولو على مستوى إقليمي محدود·

الوضع الدولي يقول إن السياسة الأمريكية الجديدة تجاه العالم أصبحت تمر في مأزق، فأوروبا حليفة أمريكا التاريخية أصبحت تقف بالمرصاد لسياسة الاستعلاء والاستفراد لصياغة مصير العالم وإلغاء دور الآخرين إضافة الى تهديد مصالحها الحيوية الاستراتيجية· وفي الوطن العربي أعلن كولن باول وزير خارجية أمريكا أنها مقبلة على الحرب مع العراق من أجل إعادة ترتيب المنطقة بما يكفل مصالح الولايات المتحدة· والأمة العربية والإسلامية رأت نموذجا من هذه السياسة والترتيب في الدعم اللامحدود والمساندة التي قدمتها إدارة الرئيس بوش الابن “لحليفه وصديقه” أرييل شارون وهو يفتك بالشعب الفلسطيني بصورة ليس لها سابقة في التاريخ·

 لكن التحول الكبير الذي حدث في مجلس الأمن بدلا من أن يجيّر بالدفع بإحداث تغيير جذري في المنطقة بقيادة الأمم المتحدة تحول على أيدي الأنظمة العربية الاستبدادية الى معارضة أي تغيير في المنطقة بما في ذلك إنقاذ الشعب العراقي من نظام الطاغية بوساطة الأمم المتحدة، فهذه الأنظمة متشابهة تختلف في الدرجة فقط ولذلك فإسناد نظام استبدادي هو دعم للنمط السائد في المنطقة وإسقاطه واستبداله بنظام حكم شعبي ديمقراطي هو تهديد لكل نظام فيها· ولذلك كان على الدبلوماسية الكويتية أن تستنبط من تصريح فاروق الشرع الغريب أنه إعلان عن سياسة جديدة، غير التي اتخذتها سورية بالموافقة على قرار مجلس الأمن 1441·

وكان على الدبلوماسية الكويتية أن تستنتج أن لبنان وهو المناط به المركز الحساس برئاسة القمة العربية يعيش هموما وتيارات متناقضة، ولكن أقواها يسحب بغير اتجاهنا· فهو مثلما تربطه بالكويت علاقات ود ومحبة ومصلحة تربطه بفرنسا علاقات تاريخية وتعاطف ومصلحة، ولنتذكر باريس (1) وباريس (2) وكذلك فإن لبنان يخضع للنفوذ السوري الذي يتدخل بانتخابات رئاسته وتعيين وزير خارجيته ويحتفظ بتواجد عسكري على أرضه·

لو انتبهنا الى كل هذه المعطيات لاستطعنا أن نتحرك مسبقا ونجند ما لنا من رصيد وأصدقاء كثيرين في لبنان ونحد من الانحراف الذي حدث في مؤتمر وزراء الخارجية بسبب تصرف الرئيس· ولكن بالطبع هذا لم يحدث فمجريات الأمور عندنا مع توافر القناعة بحسن النوايا وحرص المسؤولين لا يمكن أن ينتج عنها سياسة واعية ومدركة ومتحركة تستبق الأحداث وتسهم في إدارتها ولو بشكل متواضع لتصب في إطار مصالحنا الوطنية·

***

ما حدث في مؤتمر وزراء الخارجية يجب أن لا يفقدنا التوازن أو يدفعنا للانزلاق في مواقف متهورة مثل تلك التي اتخذها بعض النواب وتشويه الصورة الحقيقية للكويت وعلاقاتها مثل التذكير بالمساعدات الى لبنان والتلويح بقطعها، فهذه صورة قبيحة لا نريد أن نصم وطننا بها فما قدمناه للبنان كان برضى خاطر وطيب نفس، وقدمناه لشعب شقيق نحبه ويحبنا ونجد لديه رئتنا ومتنفسنا الفكري والثقافي والاجتماعي والالتحام بالتمسك بقيم الحرية ولنتذكر أن لبنان كان أول بلد في العالم أدان غزو الكويت وقبل حتى أشقائنا من دول مجلس التعاون وأنه ذاق من شرور نظام صدام حينما كان الطاغية يقدم السلاح لكلا الطرفين المتحاربين في الحرب الأهلية·

ومن المؤكد أن ما فعله وزير الخارجية اللبناني لا يمثل اللبنانيين الذين يحملون الهواجس والهموم نفسها من قوى التسلط والهيمنة· ولكن ذلك لا يعفي الحكومة اللبنانية من مسؤولياتها ويقع عليها العبء الأساسي في تصحيح الموقف·

إن الذي يجب أن نستخلصه من هذه الأزمة هو أننا لا يمكن أن نستمر في تعاملنا مع قضايانا المصيرية بالطريقة ذاتها التي تدار بها شؤون الدولة الأخرى، أي “بالعافية” أو “سمّارى”· فما سيواجهنا فيما هو مقبل من الأيام أخطر وحين ستكون الأحداث عاصفة ومتلاحقة·

 

واشنطن لإسرائيل: سنتعامل مع سورية وإيران بعد حرب العراق

القدس: الطليعة

ذكرت صحيفة هآرتس أن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية جون بولتون قال في اجتماع مع رسميين إسرائيليين الاثنين الماضي إنه لا يحمل أدنى شك بأن الولايات المتحدة ستهاجم العراق، وأنه سيكون من الضروري التعامل مع التهديدات التي تمثلها كل من سورية وإيران وكوريا الشمالية بعد ذلك·

ويزور بولتون وهو الوكيل لشؤون الرقابة على السلاح والأمن الدولي إسرائيل لعقد اجتماعات حول منع انتشار أسلحة الدمار الشامل·

جاء ذلك كما تقول الصحيفة خلال اجتماع بولتون برئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون الذي أبدى قلق إسرائىل من التهديدات الأمنية التي تمثلها إيران، حيث قال إنه من المهم أن يتم التعامل مع إيران في أثناء تركيز الاهتمام الأمريكي على العراق·

طباعة  

الظروف الطارئة لا تعيق مبدأ الرقابة البرلمانية على فساد السلطة التنفيذية
استجواب النيباري لشرار يتصدى لقضايا الفساد·· وعلى الحكومة أن تحترم الشعب في مواجهته

 
تحليل إخباري
بينما تتجه المؤشرات إلى قرب قيام إسقاطه
النظام العراقي يكرر أخطاءه ويقرأ الأحداث مقلوبة

 
مسمار بلوح
 
بشارة والعيسى للطليعة:
العرب ليس بمقدورهم منع الحرب

 
ظروف البلد تستدعي المحافظة على العناصر المخلصة والكفؤة في قواتنا المسلحة
 
“الكويتية لحقوق الإنسان” ثمنت الخطوة
جمعية لحقوق الإنسان في السعودية

 
الصفحة الرياضية عادت
 
الطليعة لن تحتجب··
 
السعدون
يوجه أسئلة للحكومة عن التعدي على أملاك الدولة

 
ليس لها أي مبررات
الأوضاع العامة في البلاد لا تستدعي تطبيق الأحكام العرفية