رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 ذو الحجة 1423هـ -22 فبراير2003
العدد 1565

وتــد

”اللادنية” ستستمر··!

نشمي مهنا

القراءة الخاطئة تقود دوما الى حرائق مهلكة، خصوصا إذا كان الخطأ بحجم دول مارقة، أو حركة إرهابية كـ”القاعدة”، فالولايات المتحدة الأمريكية أحسنت استخدام رجال الكهف من “بني طالبان” وقبلهم طوائف وقبائل وجماعات أفغانية كثيرة مع من تدافع من الخليجيين لجهاد مزعوم في ضرب آخر مسمار في نعش الاتحاد السوفييتي أيام الحرب الباردة، وسارعت بعد ذلك الولايات المتحدة الى تسريح آخر مجنديها (الطالبانيين) مباشرة بعد سماحها لهم بتشكيل دويلة هلامية على أرض أفغانستان، لاستخدامها وقت الضرورة لافتعال مشاغبات على الحدود الإيرانية الواسعة، تلك الحدود التي لم تكن بوسع الفراغ الذي تركه الأمريكان في مخيلات الطالبانيين بعدما غادروا·

صدّق هؤلاء الخارجون من بطون الكتب الصفراء أنهم يقفون على أرض صلبة، ستكون خصبة أيضا لتكوين خلافة إسلامية، لها من الشروط المستوفاة - كما رأوا - الكثير، من تراكم جهادي، أو خلافة شاغرة، أو أمير للمؤمنين، أو شعب تابع من المؤمنين·

هل كان على الولايات المتحدة أن تنهي تلك المسرحية التاريخية بنهاية فصلها الأول؟ وتستشرف الخطر المقبل بأيدي رجال الكهف؟

هل كان حدث بسيط - بعرف المصالح الدولية - مثل نسف وتفجير التماثيل الأثرية (البوذية) على أرض أفغانستان ينذر بتفجير مقبل سيتردد صداه بين برجي التجارة العالميين؟ وأن السماح بهدم تمثال تاريخي لحضارة بعيدة هو إشارة ضعف ستؤدي الى هدم برجين يرمزان لحاضر ومستقبل وحضارة الأمة الأمريكية؟!

الآن هل يمكن أن نصدق·· أن أي عمل إرهابي “إسلامي”، يلقي بأشباح رعبه في منطقة ما، وراءه “القاعدة”؟!

بإمكاننا أن نقول: لا، لأن “القاعدة” قد انتهت الى الأبد منذ الضربة الأولى في الحرب “الجراحية” على أرض أفغانستان، وحُوِّلت تلك الأرض الى قبر كبير “للقاعديين”، ولن يكتب “للقاعدة” أن تولد في مكان آخر خارج أسوار المقبرة تلك، فهي لم تكن بالأساس حزبا تنظيميا له مفكروه وكتابه، وأدبياته، ومبادئه، وفتاواه، وأفكاره في أمور الدين والدنيا، مثل باقي الأحزاب الدينية التي تقوم على أساس فكري، كي يكون باستطاعتنا أن نقول إنها قد جمعت حولها أعضاء مريدين ومنتسبين، فلم تكن سوى دعوة لمحاربة الاحتلال السوفييتي (في آخر أيامه)، ثم ولّفت خليطا من أفكار “متناقضة” من تزمت السلف الوهابيين و”تكفير” حركة “الجهاد” المصرية المنشقة عن “الإخوان المسلمين”·

لذا من الخطأ أن تنسب الأعمال الإرهابية التي يقوم بها أي متشدد موهوم في إفريقيا، أو متطرف غاضب في أقصى آسيا، أو مراهق في الكويت (لم ولن يتاح له أن يلتقي بأفكار لادنية) الى “القاعدة”!

فهؤلاء لا يجمع بينهم وبين “اللادنيين” سوى الكراهية العمياء للولايات المتحدة، لذا فالمصطلح (اللادنية أو القاعدة) واسع مختلق، يضم - إن لم نبق منه سوى كراهية الأمريكان - تنظيمات وأحزابا مختلفة إلى حد التناقض، لكنه سيستمر برعاية أمريكية مقصودة (تحقق الأهداف) الى أمد طويل·

الأمريكان - بفزاعة القاعدة - لا يحاربون الطواحين بالتأكيد، (فهم أدرى بمآل “بن لادن” وتوقيت استخدامه) إنما يستغلونها في مواصلة الحرب على كل من يعترض مصالحهم·

nashmi@taleea.com

طباعة  

كــلــمـــات
 
إصدارات
 
شــعـر
 
كتاب لا يرضي العلمانيين المتشددين ولا يفرح الطرف الآخر
القصيبي ذهب إلى الأصوليين في عقر دارهم

 
بتهمة “المس بهيبة الدولة وبالاسلام”
الحكم على ثلاثة صحافيين اردنيين بالسجن

 
المرصد الثقافي