
أكد النائب السابق أحمد المليفي أن الحديث عن انعقاد الجلسة الطارئة لمجلس الأمة يأتي بهدف مناقشة القوانين التي تحتاج فيها الحكومة الى المجلس لمناقشتها وإقرارها، مشيرا الى أحقية الحكومة بإصدار الأحكام العرفية دون الحاجة الى عقد جلسة طارئة جراء مواصلة النظام العراقي تهديداته للكويت والحرب المرتقب وقوعها·
وأشار الى أن الحكومة بإمكانها إعلان الأحكام العرفية في أي لحظة وعرضها على المجلس موضحا بأنه لم يلمس حتى الآن لدى الحكومة أي نية لإعلان الأحكام العرفية رغم كل ما يثار حول هذا الموضوع من تسريبات إعلامية وصحافية· وكان النائب المليفي انتقد الحكومة في بداية حديثه في الندوة التي أقامها في ديوانيته تحت عنوان “الأحكام العرفية بين الدستور والقانون” لعدم استغلالها إعلان الأحكام العرفية في أثناء التحرير لجمع السلاح من المواطنين والمقيمين مشيرا الى تحملها أيضا مسؤولية عدم إصدار قانون جمع السلاح في المجلس الحالي·
وأضاف: “كانت لدى الحكومة القدرة على جمع السلاح أيام التحرير ولم تستغل الظروف والآن تحمل النواب ومجلس الأمة المسؤولية وهذا تناقض مؤكدا عدم مطالبته بإعلان الأحكام العرفية·
وأشار الى أن الأحكام العرفية هي نظام قديم يتم من خلاله تطبيق الحقوق والواجبات بين الحاكم والمحكوم، مما يوجد التوازن بين حقوق الإنسان وحقوق المجتمع المتمثلة في الدولة بحيث لا يكون هناك تعسف من السلطة، وعدم تطاول الأفراد على حقوق الإنسان وحقوق المجتمع المتمثلة في الدولة·
وذكر المليفي أن الأحكام العرفية ظهرت أيام اليونان والرومان حيث كان الحاكم في اليونان هو من يقرر وجود الأحكام من عدمها كما يقرر الأحكام التي يحتاجها ويستطيع من خلالها معالجة الحالة الاستثنائية التي تحتاج الى إجراءات سريعة· أما في الرومان فكانت الأحكام العرفية ليست بيد الحاكم ولكن بيد مجلس الشيوخ بعد الطلب من الحاكم، بحيث يكون المجلس هو المقرر لدى حاجة الحالة الاستثنائية للأحكام العرفية كما يقرر الامتيازات والصلاحيات العسكرية والمالية التي تمنح للحاكم لمواجهة الطوارئ، مشيرا الى أن الأحكام العرفية تعتبر سلاحا ذا حدين حيث يمكن من خلالها تصفية المعارضين السياسيين في بعض الدول وذلك اعتمادا على عدم الالتزام بالقوانين·
وأوضح أن القانون الكويتي للأحكام العرفية أخذ من القانون المصري الذي كان مصدره القوانين الأجنبية، وتم إجراء بعض التعديلات عليه مستعرضا صدور الأحكام العرفية في مصر حيث صدرت للمرة الأولى سنة 1939 واستمرت حتى عام 1945 وذلك بسبب الحرب العالمية الثانية ولتسهيل عمليات الجيش البريطاني، كما أعلنت الأحكام العرفية للمرة الثانية في عام 1948 حتى العام 1950 وكانت بسبب الاعتداءات الصهيونية على فلسطين وجاءت المرة الثالثة عام 1956 حيث لاقت معارضة شديدة بسبب صدورها لحدوث حريق القاهرة الذي اعتبره البعض مدبرا لتصفية الخصوم وجاءت المرة الرابعة عام 1956 في أثناء العدوان الثلاثي على مصر، والمرة الخامسة أعلنت الأحكام العرفية عام 1967 ليست في مصر وحدها ولكن في الدول العربية بسبب النكسة وكانت المرة الأخيرة لإعلان الأحكام العرفية عام 1981 بعد اغتيال الرئيس المصري أنور السادات·
وبين النائب السابق أحمد المليفي أن المشرع الكويتي عمل على مسايرة القوانين العالمية وجاءت المادة 69 من الدستور لتنص على أن إعلان حالة الطوارئ يكون بمرسوم من سمو أمير البلاد وأن يعرض على مجلس الأمة خلال أسبوعين على أن يوافق عليه المجلس بالأغلبية كما أوضحت المادة أن يعرض المرسوم على المجلس الجديد في حالة حل المجلس·
كما جاءت المادة 181 تبين أنه لا يجوز تعطيل أي حكم من الدستور إلا في الحدود التي بينها القانون، كما لا يجوز تعطيل انعقاد مجلس الأمة أو المساس بالحصانة التي يتمتع بها أعضاؤه والتي منحها الدستور وذلك حتى لا يكون هناك خوف من أن تمس الأحكام الأعضاء أنفسهم·
وتطرق الى الشروط التي وضعها القانون 22 والذي صدر عام 1967 ومنها أن تصدر الأحكام العرفية في حال تعرض الأمن والنظام العام للخطر، وقد تصدر في جزء معين من الدولة أو في الدولة بأكملها، كما تعلن الأحكام في حال وقوع عدوان مسلح على الدولة أو الخوف من وقوعه، مشيرا الى ما يصدر من أطراف النظام العراقي من تهديدات مستمرة بمهاجمة الكويت، وأشار الى أن من الشروط الداعية لإعلان الطوارئ حدوث اضطرابات داخلية في البلاد تصعب السيطرة عليها منوها الى أهمية إعلان تاريخ العمل بالأحكام العرفية وتحديد الجهة التي تجري فيها الأحكام وتمديد الحاكم العرفي وذلك ليكون المواطن والمقيم على علم وليتجنب المخالفات·
وتطرق المليفي أيضا الى الإجراءات التي تتخذها السلطة في أثناء العمل بالأحكام العرفية ومنها سحب الرخص وإغلاق المحال التجارية ووقوف الأنشطة بالإضافة الى تفتيش الأشخاص والأماكن في أي وقت من الأوقات ليلا ونهارا، كما يتم فرض الرقابة على الصحف ووقف نشرها وإغلاقها وتحديد فتح الأماكن العامة وإغلاقها وإعادة الأشخاص الى مقر ولادتهم بمن في ذلك الكويتيون المولودون في الخارج كما يمكن إبعاد غير الكويتيين أو حجزهم في مكان محدد في حالة الخوف على الأمن العام·
وبين أن من ضمن الإجراءات منع أي اجتماع عام وفضه بالقوة ومنع المرور في ساعات معينة في جهات وأماكن معينة إلا بتصريح للضرورة كما يمكن إخلاء بعض الجهات مثل المجمعات السكنية والتجارية والوزارات أو عزلها·
بالإضافة الى الاستيلاء الموقت على وسائل النقل والمؤسسات والشركات مع عدم الإخلال بحق الملكية وحق المالك في التعويض العادل بالإضافة الى تكليف القادرين بأعمال معينة مقابل أجر مادي عادل·
وانتقل المليفي الى الحديث عن المحاكم العرفية والعقوبات موضحا بأن تشكيل المحكمة العرفية يكون من قاض واثنين من ضباط الجيش وذلك فيما يخص العقوبات التي لا تتجاوز عقوبتها السجن لمدة سنتين أو غرامة 500 دينار· فيما تكون المحاكم المنوط بها الأحكام الأخرى تتكون من ثلاثة قضاة واثنين من الضباط أصحاب الرتب العالية بحيث تكون الأحكام الصادرة من هذه المحاكم بيد الحاكم العرفي حيث لا يكون هناك طعن أو استئناف في هذه الأحكام·
وتطرق الى الأحكام العرفية التي أعلنت عام 1967 في الكويت حيث عين سمو الأمير حاكما عرفيا في تلك الفترة عندما كان رئيسا لمجلس الوزراء مستعرضا بعض الإجراءات التي اتخذت آنذاك ومنها حظر التجول إلا بتصريح من وزير الداخلية حيث رفع الحظر بعد إحدى عشر يوما من إعلانه بمناسبة شهر رمضان، كما تم إنشاء قيادة مركزية للشؤون الأمنية للتنسيق بين الجيش والشرطة والحرس الوطني لحفظ الأمن العام بالإضافة الى توقيف عدد من الإصدارات التي كانت تصدر آنذاك·
وأشاد بعدم استغلال الأحكام العرفية لتفتيش المنازل حيث جاء طلب تفتيش المنازل بإذن من النيابة مؤكدا بأن ذلك يحسب للسلطة التنفيذية التي فرضت نوعا من الرقابة على عملها·
وحول الظروف الراهنة قال المليفي “من الآن الحكومة لها الحق بإصدار الأحكام العرفية بناء على تهديدات النظام العراقي والحرب الوشيكة ونأمل أن لا تندلع الحرب وأن يزال الرئيس العراقي لحماية الأبرياء في العراق والمناطق المجاورة من مخاطر الحروب·
وبشأن ما يدور حول الجلسة الطارئة أكد أن هذه الجلسة جاءت للقوانين التي تحتاج الى المجلس بعكس الأحكام العرفية التي لا تحتاج الى جلسة طارئة وإنما يمكن إعلانها في أي لحظة وعرضها على المجلس موضحا بأنه لم يلمس لدى الحكومة أي نية لإعلان الأحكام العرفية مشيرا الى أن المطالب الحكومية بمبالغ مالية وصلت الى 90 مليونا لمواجهة الطوارئ والمطالبة بإطالة مدة حجز الأشخاص المشتبه بهم مطالبا بأن تكون الخطوات الحكومية وفق القانون، ومشيرا الى أن الممارسات السابقة لم تشهد تعسفا حكوميا في استخدام السلطة مما يحسب لصالح السلطة التنفيذية·