
· آثرنا الصمت احتراما للقيادة الحالية لكن الصمت قد يطول ونصل إلى نقطة اللاعودة
· الجمعيات المتطرفة تهيمن على صنع القرار السياسي وتعمل عبر خلايا مدروسة لمزيد من العنف
· العراق خطط لغزو ثان للكويت عام 94 وكان ينوي استخدام الأسلحة الكيماوية بـ 14 مدفعا
· الحرب مقبلة سواء وافق مجلس الأمن أم لم يوافق والقرار 1441 لكسب الوقت
الكويت “الشرق الأوسط”:
شن وزير الإعلام ووزير النفط الكويتي السابق الشيخ سعود ناصر الصباح هجوما عنيفا على التيارات الإسلامية في الكويت واتهمها بالوقوف وراء العمليات الإرهابية التي وقعت أخيرا· كما هاجم في حديث خاص لـ “الشرق الأوسط” وقناة “المستقبل” الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع هذه الأزمة، محذرا من أن الصمت قد يطول ونصل الى مرحلة لا يمكن معها إصلاح الوضع القائم·
وعاد الشيخ سعود بالذكر، الى حديث خص به “الشرق الأوسط” في العام الماضي، وتحدث فيه عن وجود غلبة للحركات الأصولية في الكويت، فقال “إنني عندما تحدثت عن هذا الموضوع لم أكن أتحدث من فراغ، بل من ممارسة حقيقية ومعرفة خاصة بالوضع الداخلي حيث تهيمن الجماعات المتطرفة داخل هذا البلد على صنع القرار السياسي، وهذا أمر مهم للغاية، لأنه من الضروري أن يعرف الجميع أن هناك قوى متطرفة تدعي الإسلام وتستخدم ثوبه لأغراض سياسية، ولقد كان حديثي في ذلك الوقت بمثابة تحذير واضح للكويت، نظاما وحكومة وشعبا، من أن هذه الجماعات التي تغذى من الداخـل والخارج، تعمل من خلال خلايا مدروسة لتنفــيذ عمليات إرهابية داخل الكويت”·
أضاف الشيخ سعود: “أنا لست سعيدا بما حصل في الكويت، فقد حذرت، واللهم أني بلغت، وما حصل خلال الفترة الماضية من أعمال إرهابية وإجرامية من قبل هذه الجماعات، دليل واضح وصريح على ما سبق أن تخوفت منه، والله يستر من الآتي”·
وردا على من يقول إنها أحداث فردية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ولا يمكن تحميلها لفريق واحد ومجموعة، قال الشيخ سعود “إن ما لاحظناه في الفترة الماضية أنه كلما وقع حادث قيل إن الذي نفذه شخص معتوه يعمل منفردا، لكن الحقيقة عكس ذلك، لأن هناك تنظيمات وجمعيات واضحة وصريحة لها يد في هذه الأعمال، وهي التي تتولى تمويلها، وأخطر ما يمكن أن يحصل في أي مجتمع أن يكون هناك تمويل لمثل هذه الأعمال دون رقابة أو محاسبة داخل الكويت”·
وأضاف: “أنت تقول إنها أعمال لا تتعدى أصابع اليد، إلا أن أي عمل داخل المجتمع الكويتي وبحجم المجتمع الكويتي الذي لم يتعود على مثل هذه الأمور، لا بد أن يكون له أثر بالغ على البلد جغرافيا وبشريا وسياسيا، ولا بد من معالجته معالجة جذرية، لأن المال يفسد الأخلاق، وأنا شخصيا لست ضد العمل الخيري، فنحن جبلنا وتربينا عليه، لكن ما يجري داخل الكويت ليس عملا خيريا على الإطلاق، بل إنه عمل سياسي واضح مغطى بثوب الأعمال الخيرية”·
وما الخطأ في العمل السياسي عند الشيخ سعود الذي كان من أكثر المسؤولين تأييدا للانفتاح وحرية التعبير، أجاب: “هل تفسر حرية التعبير بالقيام بعمليات إرهابية وإجرامية؟ نعم إن حرية التعبير مكفولة بموجب الدستور، لكن هذه الحرية لا يعبر عنها من خلال هذه الأعمال التي تستهدف مواطنين مدنيين مسالمين أو ضيوف هذا البلد، إن ما يحصل قضية سياسية كبرى يجب معالجتها بهذا الحجم ولا بد من قطع جذورها، ولا أعتقد أن أي مواطن كويتي يرضى بهذا، فمن له رأي مخالف لما تقوم به الحكومة عليه أن يعبر عنه بوسائل أخرى كثيرة، فالصحافة موجودة، والرأي العام موجود، والندوات والدواوين موجودة أيضا، لكن أن يلجأ الى المال ويستخدم السلاح فهذا أمر مرفوض، والمؤسف أن ما كنت أتخوف منه قد حصل، وأنا أرى أنه سيتكرر ويتكرر، خصوصا عندما تبدأ المواجهة العسكرية مع النظام العراقي”·
وعن حق الجمعيات الخيرية في جمع الأموال وصرفها على أفكارها السياسية المدنية غير العنيفة، أوضح الشيخ سعود ناصر الصباح “أن عمليات جمع الأموال يجب أن تتم في إطار من الرقابة والمحاسبة، ومن الطبيعي أن نعرف كيف تجمع هذه الأموال وبأي اتجاه تصرف، هناك جمعيات خيرية موجودة نكن لها كل تقدير واحترام، لكن هناك أيضا جمعيات أخرى تجمع الأموال وتصرفها في غير محلها، والمؤسف أن البعض منها فرخ لجانا وفروعا غير مرخصة باعتراف الحكومة الكويتية والوزارة المختصة المسؤولة عنها وهي وزارة الشؤون الاجتماعية”·
وأشار الشيخ سعود الى “أن اللجان والفروع التي انتشرت داخل الكويت لجمع الأموال وصرفها من دون رقابة وزارة الشؤون تتعدى الـ 100”، وقال “إن أعلى جهة في السلطة التنفيذية اتخذت منذ حوالي خمس سنوات قرارا بإغلاقها لكنه لم ينفذ حتى الآن”، وطرح الشيخ سعود “علامات استفهام كبيرة حول أي عمل خيري يتم خارج القانون أو خارج المؤسسة الدستورية والقوانين المعمول بها في الدولة”، وقال إنه “إذا لم يكن لدينا ما نخاف منه، فلماذا لا نقدم حساباتنا بوضوح ونثبت من أين جمعنا الأموال و كيف صرفناها”؟
وتوقف الشيخ سعود في هذا الإطار عند “تصريح واضح وصريح أدلى به أحد النواب “النائب مبارك الدويلة الناطق باسم الحركة الدستورية الإسلامية” تحدى فيه بشكل سافر النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية “الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح” إذا ما كان يعرف مصادر دخل هذه الجمعيات وطريقة صرف أموالها”، وقال “إن الحديث بيننا نحن يصبح تحصيل حاصل عندما يتحدى أحد رموز هذه الجمعيات الشخص المسؤول عن إدارة الدولة حاليا، الأمر الذي يتطلب منا وقفة صريحة لمعرفة حقيقة ما يجري”·
وهل هناك تقديرات مالية لمعرفة حجم القضية، أجاب بأن “كل كويتي يعرف أن هناك مخالفة قانونية دستورية بما يتعلق بهذا الأمر، وعلينا العمل من أجل وضع حد لها وتصحيح المسار، حفاظا على نظامنا وعلى مسيرتنا الديمقراطية”·
وعلى أي أساس ينتقد الشيخ سعود الجمعيات الخيرية ما دامت، كما قال عبدالله المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، تساعد نصف مليون طالب وتنفق على 50 ألف يتيم وتبني 12 ألف مسجد وتفتح مئات المدارس والمستوصفات، يجيب بالقول “إن هذه الأعمال جيدة بالطبع، لكن من حق الجهات الحكومية أيضا أن يكون لها رقابة على ما يقال أو يدعى بأن الأموال صرفت فعلا في هذه المجالات، وأنا أريد أن أسألك، كم حملة انتخابية مولت الجمعيات؟ وكم مرشحا لها في مجلس الأمة؟ لقد سيسوا كل شيء، الأندية الرياضية، الجمعيات التعاونية، بل المجتمع كله، ولا شك في نظري أن تسييس الجمعيات هو من أخطر الأمور التي تصيب أي مجتمع حضاري في العالم، نحن لا نطالب بأكثر من تطبيق القانون الذي نتمسك به بكل قوة، فمشكلتنا في الكويت أننا أكثر بلد فيه قوانين وأقل بلد نطبق فيه هذه القوانين، وهذا عجز واضح وموجود، وأنا أتحدث بصراحة، ولا يهمني أن أتهم بأي شيء، ومستعد لمواجهة أي شخص”·
وأضاف: “أنت تسألني وأنا أجيبك، هل يجوز في دولة مؤسسات كما نسمي الكويت أن تعمل مؤسسة مصرفية تتمتع بكل مواصفات المصارف الأخرى بعيدا عن رقابة البنك المركزي؟ وبأي منطق يجوز وضع كل المصارف تحت الرقابة واستثناء هذا المصرف؟ أنا أفهم أن هذا البنك، واسميه باسمه وهو بيت التمويل الكويتي، أنشئ في ظروف سياسية معينة كان فيها الصراع على أشده بين القوميين العرب والتيارات الإسلامية، وأعطي يومها نوعا من الحصانة، إلا أن الأمور تغيرت الآن، ورغم أن محاولات كثيرة جرت لتعديل هذا القانون، فإنه بقي على حاله، لننس الجمعيات وأجبني على سؤالي، هل يجوز في دولة قانون ودستور أن تبقى مؤسسة مصرفية كبرى بعيدة عن رقابة البنك المركزي؟ ولماذا لا تكون على قدم المساواة مع المصارف الأخرى؟ هل يعرف أحد من أين تصرف الأموال في بيت التمويل؟ الى أين تذهب؟ الكل يشتكي·· الأكثرية الصامتة تشتكي، لكن للأسف فإننا لا نمتلك الجرأة لطرح مثل هذه المواضيع، لماذا لا نسمي الأمور كما هي، ونقول: الأبيض أبيض والأسود أسود؟ ولماذا لا نكون صريحين لمصلحة هذا البلد واستقراره؟”·
وشدد الشيخ سعود في هذا السياق على أن الكويتيين يتمسكون الى أقصى الحدود بهذا النظام وهذه الدولة ويؤكدون مرارا وتكرارا أن ما مرت به الكويت يجب ألا يتكرر بأي ثمن كان، وأنه من الخطأ أن تستمر الأمور على هذا الشكل، فالتسيب مرفوض من كل مواطن صالح مرتبط بتراث هذا البلد ومستقبله·
لكن حالة الكويت حالة مشتركة في المنطقة وما يحصل فيها يحصل أيضا في دول أخرى، يرد الشيخ سعود قائلا “إن هذا صحيح، لكن قل لي من اغتال أنور السادات في مصر؟ وماذا يحصل الآن في اليمن من نشاط لتنظيم “القاعدة”؟ نحن لا نطلب شيئا كما قلت سوى تطبيق النصوص الواضحة في الدستور والقوانين”·
وماذا عن مجلس الأمة الذي يعتبر حارس الدستور ولم يطالب برقابة على هذه الجمعيات، يجيب قائلا: “أنا لا أبرئ مجلس الأمة على الإطلاق، ولا شك أن هناك الكثير من النواب الذين يستفيدون من هذه الجمعيات والتنظيمات، أنا لا أريد الدخول في مواجهة معهم، وهم يعرفون موقفي من هذه القضايا، ولا أخفيك بأن هناك محاولات جادة من قبل بعض أعضاء مجلس الأمة لتصحيح الخطأ، لكنهم يواجهون بضغوط كثيرة من قبل هذه الجمعيات التي لديها المال الوفير لتلعب فيه، إن المال يفسد ويشتري الذمم والضمائر، ولذلك لا بد من معالجة الأمور قبل فوات الأوان”·
وشدد وزير الإعلام الكويتي السابق على أنه “ليس ضد العمل الخيري النقي، بل ضد استخدام الأموال التي تجمعها هذه الجمعيات لغير الأغراض التي أنشئت من أجلها، كتمويل الحملات الانتخابية والعمل السياسي في مجلس الأمة”، وقال “إن الأموال تجمع لتمويل مرشحين معينين، فإذا نجحوا في الانتخابات انتموا الى هذا التيار أو ذاك وأصبحوا يدعمون توجهاته، إن مشكلتنا الأساسية كما قلت لك هي أن لدينا ديمقراطية ولدينا مؤسسات دستورية ولدينا مادة 50 من الدستور التي تفصل بين السلطات، لكن الأمور اختلطت الآن، وأعتقد أن أي زائر يأتي الى الكويت ويذهب الى مجتمعاتنا، لا بد أن يلاحظ أن طبيعة المجتمع الكويتي تتسم بالأخلاق والأدب والتسامح، وعندنا كلمة “معليش خلي الأمور تمشي وبكره تتصلح”، لكن عندما تسمع أصواتا تنادي وتصرخ وتحذر تجد أن الكثيرين يؤيدون، لكنهم يؤثرون الصمت احتراما وتقديرا للقيادة الموجودة حاليا، وخوفي أن هذا الصمت قد يطول ويطول ونصل الى مرحلة يصبح فيها تصليح الوضع القائم أمرا صعبا، في الوقت الذي تستمر فيه هذه الجمعيات بالتغلغل داخل مجتمعنا بكل مستوياته لتعود على هذا البلد بالضرر والدمار·
وحول ما إذا كان موقفه المتشدد ضد التيارات الإسلامية هو بمثابة تصفية حسابات بعد خروجه من الحكومة بسبب خلافاته معها، قال الشيخ سعود “إن هذا الموضوع تجاوزناه منذ وقت طويل، والمعركة التي نخوضها الآن هي معركة من أجل الكويت وبقاء الكويت، وأنا لا أعتقد أن أي كويتي مخلص لوطنه يرضى بما يجري الآن، لقد حان الوقت لنجلس ونفكر الى أين نحن سائرون، أنا ليس لدي أي مشكلة مع الاستجوابات، وبدل الواحد عشرة، فإذا أنا على صواب فلا يخيفني شيء، إننا نعطي الاستجوابات أكبر بكثير من حجمها ونصورها كأنها مسرحية تعرض للمرة الأولى والكل يهرول لمشاهدتها، الأمر ليس كذلك، لكن يبدو أن المجتمع الكويتي صارت لديه حساسية واضحة تجاه هذا الموضوع”·
وهل سيحل مجلس الأمة في رأيك؟ يرد قائلا: “أعتقد أن من الصعب أن يكون هناك حل غير دستوري لمجلس الأمة، لكن مرة أخرى أقول إن علينا ألا ننظر الى هذه الأمور بمثل هذه الحساسية”·
وعن الاستنفار الأمني والعسكري في الكويت في ضوء الاستعدادات للحرب المحتملة ضد العراق، قال الشيخ سعود “إن المنطقة تمر في ظروف صعبة، والكويت دولة مواجهة مع النظام العراقي، ورغم أن الكل يتحدث عن البدء بالحرب، فالحقيقة أن الحرب مع النظام العراقي لم تنته، هي معلنة منذ وقف إطلاق النار عام 1991 بموجب اتفاقية صفوان وقرار مجلس الأمن 687، إن هذا القرار ينص على وقف إطلاق النار وفق شروط واضحة وافق عليها النظام العراقي أهمها تدمير أسلحة الدمار الشامل وإطلاق سراح الأسرى والمرتهنين بل الرهائن الكويتيين، وكما هو معروف فإن العراق لم ينفذ أي شرط من هذه الشروط منذ ذلك التاريخ، لذلك فإن الحرب مستمرة معه”·
وأشار الى “أن النظام العراقي خطط عام 1994 لغزو ثان للكويت، وأتت قوات حليفة الى الكويت بناء لطلبها، وصدر القرار 949 عن مجلس الأمن الذي طلب من العراق سحب جميع قواته البرية التي حشدها على الحدود الى شمال خط 32”·
وإذا ما كان يؤيد شن حرب على العراق، أكد الشيخ سعود “أن الكويت هي في الأساس في حالة حرب مع العراق منذ الغزو عام 1990، وليس هناك أي اتفاق سلام بيننا، نحن نرغب بالعيش بسلام مع الشعب العراقي، نحن جيران، وسنبقى جيرانا، وليس لدينا مشكلة مع الشعب العراقي بل مع النظام المجرم الذي غزا ودمر وانتهك حرماتنا، نحن لا نزال في حالة حرب مع العراق، وكل كويتي يقول إنه ضد ضرب العراق لا يعرف شيئا، هذا كلام هراء لا قيمة له، إننا كما قلت لك في حالة وقف إطلاق نار مع النظام العراقي، ولذلك أقول إننا لسنا أمام شن حرب جديدة، بل أمام تصعيد في العمليات العسكرية بسبب عدم امتثال هذا النظام لقرارات مجلس الأمن وعدم تنفيذ الشروط التي وافق عليها عام 1991”·
وهل يعني هذا أنه مع تغيير النظام الحالي في العراق، يقول الشيخ سعود: “نعم هذا النظام يجب أن يرحل بأي شكل من الأشكال، أنا أتمنى أن يرحل هذا النظام الذي اعتدى على شعبنا وحرمتنا وأدخل العالم العربي في متاهات كثيرة، وأتمنى أن يكون التغيير من الداخل لكن إذا لم يحصل ذلك فإن تحرير الشعب العراقي من هذا النظام مسؤولية عربية ودولية، البعض يقول إنه قد يتنحى ويرحل خارج العراق، لكن هذا الكلام غير معقول بالنسبة إلى مجرم حرب مثله”·
وعن احتمالات وقوع فوضى في العراق تنعكس على الكويت وتهدد أمنها، شدد الشيخ سعود على “أن كل شيء يتوقف على نتائج أي عملية عسكرية مستقبلية، وما إذا ستنتهي دون وقوع حرب أهلية”، وقال: “أنا أعتقد أن الشعب العراقي سيكون أسعد شعب في العالم عندما يرى القوات الأجنبية آتية لتحريره، أما إذا وقعت حرب أهلية فلا بد أن تتأثر الكويت، وعلينا أن نتحمل بعض التبعات ونكون على قدر المسؤولية، أنا أميل الى رأي واضح وصريح هو أن الحرب ضد النظام العراقي قائمة حتما سواء وافق مجلس الأمن أم لم يوافق، ولن يؤدي القرار 1441 الى شيء سوى كسب المزيد من الوقت، لأن المفتشين لن يعثروا على شيء في العراق، فالحرامي ليس غبيا ليترك مسروقاته داخل منزله”·
وكشف الشيخ سعود “أن العراق حاول أيام حرب تحرير الكويت استعمال أسلحة كيماوية”· وقال “إن القصة ربما تسمعها مني للمرة الأولى وكنت يومها سفيرا في واشنطن وعلى اطلاع على ما يجري، فقد زرع العراق 14 مدفعا مزودا بالأسلحة الكيماوية على الحدود الكويتية - السعودية وكان ينوي استخدامها، لكنها قصفت في الأيام الأولى للحرب بعد أن التقطتها الأقمار الصناعية”·
وأضاف: “أن العراق لديه أسلحة كيماوية وجرثومية ويسعى للحصول على أسلحة نووية، لكن مشكلته أنه ليس لديه الوسائل لاستخدام مثل هذه الأسلحة في حالة الحرب، ربما المدافع لكن ليس الصواريخ حتما”·
وألا يعتقد أن وجود نظام ضعيف في بغداد اليوم أفضل من نظام بديل قوي غدا، أو فوضى عارمة في العراق؟ أجاب الشيخ سعود: “هذه وجهة نظر يفضلها البعض على الدخول في حرب لا يعرف نتائجها، أما البعض الآخر فيرفضها، نحن في الكويت أمننا الخارجي مكفول من قبل دول التحالف ولا أعتقد أن علينا أي خطر من عدوان خارجي، لكن المشكلة أن النظام الحالي في العراق يعمل سرا للحصول على أسلحة نووية، وإذا ما تمكن من تحقيق ذلك، فسيصبح من الصعب عندها مواجهته”·
لكن هناك دولا أخرى تملك هذه الأسلحة كالهند أو باكستان مثلا؟
يجيب الشيخ سعود: “لكنها لم تستعملها ضد شعبها أو ضد جيرانها”·
وعن البديل المحتمل في العراق، قال “إن الولايات المتحدة حاولت أن تجد البديل من فصائل المعارضة العراقية في الخارج لكن يبدو أنها غير مقتنعة بأحد منها، ولذلك أنا أرى أن التغيير سيأتي من داخل المؤسسة العسكرية التي لا تنتمي لحزب البعث العراقي”·
وحول إعلان الولايات المتحدة احتلال المناطق النفطية العراقية بعد الضربة العسكرية، قال الشيخ سعود ناصر الصباح إن “ما قاله (وزير الخارجية الأمريكي كولن باول) مرتبط أساسا بمخاوف الولايات المتحدة من أن يقدم (الرئيس العراقي) صدام حسين على حرق الآبار النفطية العراقية كما فعل عندما انسحب من الكويت عام 1991 بعد أن دمر نحو 700 بئر، وألحق بنا خسائر مالية وبيئية هائلة، وأنا لا أقول هذا الكلام دفاعا عنه “باول”، لكن الحقيقة أن الموضوع ليس موضوع استيلاء أو احتلال بقدر ما هو موضوع منع رئيس النظام العراقي من تدمير الآبار النفطية وحرمان شعبه منها”·
وعن بعض الطروحات التي تتحدث عن وجود سياسات مختلفة للولايات المتحدة في العالم العربي بعد أحداث 11 سبتمبر، قال الشيخ سعود “إن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه العالم العربي بعد أحداث 11 سبتمبر أنه لم يقدر حجم الصدمة التي أصيبت بها الولايات المتحدة بعد أن اعتدي عليها في عقر دارها لأسباب غير مبررة، فإذا كان لديك مشاكل مع الولايات المتحدة بسبب سياساتها في المنطقة فهناك أيضا بعض الدول الأخرى التي لديها مواقف تغذي الصراعات والنزاعات الموجودة، لكن أن تقوم بالاعتداء على منشآت مدنية وتقتل الأبرياء وتدمر المؤسسات فهذا عمل غير إسلامي لا يقبله أحد، لقد اختلف كل شيء في أمريكا بعد 11 سبتمبر، وأصبح الحمائم يزايدون على الصقور في مواقفهم، الإدارة اختلفت والرأي العام اختلف، والتوجهات داخل الكونغرس اختلفت أيضا، ولا ننسى أن الذين نفذوا هذه الأحداث هم عرب ومعظمهم جاؤوا من منطقتنا”·
وهل يعتقد أن ذلك سيؤدي الى احتلال أمريكي كردة فعل انتقامية، قال “إن الاحتلال غير وارد، إنما الحملة على الإرهاب ستستمر أينما كان الهدف، وستتعاون الولايات المتحدة مع دول المنطقة للقضاء على هؤلاء الإرهابيين الذين قاموا بأعمال إجرامية مشينة”·
وهل أنت متشائم أو متفائل من الأحداث القريبة المقبلة؟ يقول الشيخ سعود: “أنا متفائل بحذر لأنني لا أعرف كيف ستكون نتائج العملية العسكرية التي أصبحت حتمية، ولا أعرف حجم ما سيحدث، وما إذا كانت القوات الأمريكية ستبقى في العراق لفترة طويلة، وما هي ردة الفعل عند الشعب العراقي، ومدى تقبله لدخول قوات أجنبية الى بلده لتطهيره من النظام الحاكم، وأعتقد أن هذا الأمر بالذات سيكون مؤشرا أساسيا لما سيحدث، فإذا قوبلت القوات الأمريكية بالورود كما أعتقد فإن النتائج ستكون لصالح الجميع”، وإذا ما قوبلت بالطوب؟ قال: “لا أعتقد ذلك، لأن الشعب العراقي بعدما عاناه على مر السنوات بحاجة ماسة الى أن يعيش بسلام وأمن ويستمتع بخيراته وثرواته”·