كتب برجس النومان:
تشير جميع المؤشرات والدلائل على أن الحرب قادمة لا محالة وأن احتمال إغلاق ملف النظام العراقي أمر أصبح أقرب للتحقيق من أي وقت مضى، مما يفتح الباب واسعاً للكثير من الاحتمالات لوضع المنطقة بأكملها والكويت على وجه التحديد· فكما بين أحد السياسيين المخضرمين أن كل الاحتمالات مفتوحة لما بعد صدام، لكنه أضاف أن جزءاً كبيراً مما سيحدث لطبيعة العلاقة مع النظام القادم - أيا كان - يقع علينا نحن الكويتيين شبعاً وحكومة· وأشار إلى أن ما سنقوم به منذ اليوم الأول لما بعد التغيير سيكون على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة، مشيراً إلى أننا نحن بعد الشعب العراقي أكبر من عانى من وجود جار دموي كصدام حسين وأن من مصلحتنا وجود نظام نرتبط معه بعلاقة طيبة·
وأضاف أن الجغرافيا تحتم علينا نحن أكثر من أي أحد غيرنا أن نسعى إلى ذلك النوع من العلاقة، فلا أحد يمكنه أن يعيش إلى الأبد في حالة من التوتر والقلق، وأكد أن النظام القادم في العراق يقع عليه عبء كبير للتخلص من الإرث الذي تركه نظام صدام حيث زرع الحقد والكراهية بشكل متعمد ومقصود لدى كثير ممن تعرضوا إلى آلته الدعائية المخربة خلال سنوات حكمه·
وأشار السياسي المخضرم إلى أن جهداً كبيراً مطلوب القيام به الآن وربما منذ فترة للاستعداد الكامل شعبياً ورسمياً مؤكداً على ضرورة أن نكون نحن الكويتيين أول المهنئين وأول من يصل بغداد للمباركة والمساعدة وإن تأخرنا في ذلك لن يخدم مصالح شعبنا ودولتنا على المدى البعيد، مشيراً إلى أن ما بين الشعبين الكويتي والعراقي من صلات قربى ومصالح مشتركة يفوق أي شعب عربي آخر، وأن ما يبديه الكويتيون من مشاعر تعاطف مع الشعب العراقي ناتجة بالإضافة إلى تلك العلاقة التاريخية المتميزة إلى أن الشعبين شربا من الكأس المرة ذاتها على يد نظام صدام الدموي·
وأكد السياسي أن المطلوب منا أن نبادر إلى حسم الأمور المعلقة والتي طالما بني عليها النظام العراقي الحالي وأنظمة أخرى قبله، فحل بؤر التوتر هذه بشكل يحفظ حقوقنا ولا يخالف القوانين والقرارات الدولية إنما يوصد الباب في وجه أي نظام آخر قد يستخدمها مستقبلاً لإعادة التوتر إلى المنطقة، مشيراً إلى إمكانية تحقيق بعض ما يدعي النظام العراقي الحالي ومن قبله أنظمة أخرى أنها أسباب دفعته إلى توتير العلاقة مثل عدم وجود ميناء للعراق، يقول - مشيراً إلى أنه يفكر بصوت عال فقط - ماذا لو أنشأنا نحن الكويتيين ميناء كويتياً بالقرب من الحدود مع العراق وقمنا بتأجيره على العراق ألن يعود ذلك علينا بالفائدة الاقتصادية من ناحية ويسدل الستار على أمر طالما بقي مفتوحاً لجميع الاحتمالات· ويضيف إننا بحاجة إلى التفكير العميق وفتح حوارات وطنية مكثفة تطرح كل الأسئلة المتوقعة والمحتملة وتبحث لها عن إجابات تخدم مصالحنا الوطنية وتشير نحو طريق آخره الاستقرار في المنطقة والازدهار الاقتصادي والمنفعة لجميع شعوبها·
وختم السياسي رأيه في التأكيد على ضرورة تفكيرنا في مستقبل أجيالنا القادمة وما يمكننا أن نقدمه لهم إن نحن أطفأنا هذا الفتيل الذي طال اشتعاله على مر السنين، مشدداً على أهمية مبادرتنا نحن في إبداء حسن النية والترحيب بالنظام القادم فلا يمكن أن يحكم العراق أسوأ من صدام ونظامه، على حد تعبيره·