· الأساليب المألوفة في الحديث صعبة التغيير ولكن···
ما الحل، إذا كان الرجال والنساء يتحدثون بطريقة المقاصد المتعارضة عن النميمة، مثلما يتحدثون عن الموضوعات الأخرى؟ كيف لنا أن نفتح خطوط الاتصال؟
الإجابة لكل من النساء والرجال هي محاولة الحكم على بعضهم البعض من خلال المعايير الخاصة للآخر دون تطبيق مقاييس أحد الأطراف على سلوك الطرف الآخر وليس هذا بالشيء (الطبيعي) حتى نقوم به، لأننا نميل إلى البحث عن طريقة واحدة (صحيحة) للقيام بالأشياء، والخبراء مسؤولون عن فعل ذلك كأي فرد آخر، وبطريقة قابلة للفهم والإدراك·
وفي عرض عام للمناقشة التي يشارك فيها الجمهور تم استضافة عالم نفسي ليجيب عن أسئلة تتعلق بالعلاقات الزوجية، وقامت امرأة من الجمهور بعرض شكواها: “إن زوجي يتحدث كثيرا إلى والدته، ولا يتحدث إلي مثلها، وإذا أردت معرفة سير يوم عمله فإنني أصغي إلى حديثه مع والدته” وأخبرها العالم النفسي أنه ربما يثق زوجك بوالدته أكثر مما يثق بك·
هذا التعليق زاد من شكوك المرأة ومخاوفها، وما قاله العالم النفسي يتفق تماما مع المنطق، في إطار الأحاديث المنتشرة بين صداقات النساء، فالصديق الذي تتحدث إليه يوميا، وتخبره بالتجارب البسيطة التي تمر معك، هو أفضل الأصدقاء، ولكن ما مدى عقلانية التفسير من وجهة نظر الرجل؟ إنني أراهن بأن زوجها لم يفكر بحاجته لعمل أي شيء لخلق الود بينه وبين زوجته، لأنه يقضي معها كل يومه، ولكن لأن والدته تعاني الوحدة، فهو يداعبها بإخبارها بالأشياء غير المهمة نوعا ما، والتي يبدو أنها في حاجة إلى سماعها ولعل الابن يدرك حاجة والدته لسماع مثل هذه التفاصيل، لأنها وحيدة، تحتاج إليها كتعويض عن الأشياء الحقيقية الواقعية، مثل معرفة دروب الحياة من خلال خبرتها، ولا يفهم السبب وراء حاجة زوجته لسماع مثل هذه الأحاديث منه بالرغم من أنه قد يكون واثقا بوالدته أكثر من زوجته فالدليل القائم لا يؤكد هذا الاستنتاج·
وقد كان هذا المعالج يحكم على طريقة الرجل في الحديث بالمقاييس النسائية، وإلى حدما، فإن قيم المعالجة هي تلك التي ارتبطت أكثر بأساليب النساء في الحديث عنها بأساليب الرجال، ولعل هذا هو سبب ما أظهرته دراسة في أن النساء من بين المعالجين النفسيين يقمن بعمل أفضل من الرجال، ولكن مع مرور الوقت، ومع التجربة، بدأ هذا الاختلاف الجنسي في الاختفاء، وأخيرا ربما يتعلم الرجال المعالجون والذين يتلقون العلاج كيفية الحديث مثل النساء، وهذا كله يؤدي إلى نتائج جيدة، ومن ناحية أخرى، فالتدريب الملح يعلم النساء، أن يتحدثن مثل الرجال، مما يؤدي أيضا إلى نتائج جيدة، قد تقوم النساء بما هو أفضل لتعلم أساليب أكثر استخداما من أساليب أخرى لا لغرض التحول التام، لكن ليكون لديهن طرق أكثر طوعا في تصرفهن·
إن الأساليب المألوفة في الحديث صعبة التغيير، ولكن تعلم احترام أساليب الآخرين ربما يكون أمرا أيسر قليلاً، وينبغي للرجال قبول أن الكثير من النساء يعتبرن سرد تفاصيل الحياة، الشخصية كقاعدة أساسية للتآلف، وينبغي على النساء قبول عدم مشاركة الكثير من الرجال لهن في هذا الاتجاه، فعلى الأقل سوف يمنع القبول المتبادل الشعور بالألم عندما يخبرك أحد بأن ما تفعله خطأ، إذ تفعل الأشياء فقط بأسلوبك·