
الغلاف
الكتاب: الفكاهة والضحك
المؤلف: د· شاكر عبدالحميد
سلسلة عالم المعرفة
العدد (289) يناير 2003
“إن الخطوات الأولى في مرحلة الألف ميل الخاصة بعلم الضحك قد بدأت حقا” بهذه العبارة يختم المؤلف كتابه “الفكاهة والضحك: رؤية جديدة”· ولعل إحدى هذه الخطوات هي هذا الكتاب الذي يأخذنا في رحلة ضمن فصوله المتنوعة، محاولا تقديم دراسة علمية متكاملة لموضوع الفكاهة والضحك، ويبدأ الكتاب باستعراض المفاهيم الأساسية في مجال الفكاهة مثل “الفكاهة”، “الدعابة”، “التهكم”، “السخرية”، وغيرها من المفاهيم ذات العلاقة، محاولا تقديم تعريفات لكل منها، وذلك في فصله الأول “مفاهيم الفكاهة ومظاهرها”·
“فلاسفة الضحك” الفصل الثاني يعرض لأهم الإسهامات التي قدمها الفلاسفة في موضوع الضحك والفكاهة، فيتناول آراء كبار الفلاسفة اليونانيين في الضحك، مثل ماذكره أفلاطون عن الضحك في كتابه “الجمهورية”، استخدام سقراط لأسلوب التهكم في جدله مع تلاميذه ومديريه، واعتراف أرسطو بأهمية الضحك مع تأكيده على ضرورة الاعتدال وذلك في كتابيه “فن الخطابة”، و “كتاب الشعر”، كما يتناول علاقة الضحك بالبكاء، والتي تبدو أكثر وضوحا في الثقافات الشرقية، ويتناول الفصل الثالث “علم النفس والضحك” النظريات الأساسية التي ظهرت في مجال علم النفس حول الفكاهة والضحك، حيث يبدأ بالبدايات النظرية الأولى عند ألكسندر بين وجيمس سلي، ثم نظريات التحليل النفسي التي بدأت مع فرويد في بدايات القرن العشرين، كما يتناول نظريات التناقض في المعنى ونظريات السيطرة والازدراء· ويوضح هذا الفصل من خلال ما طرحه لأهم النظريات السيكولوجية التي تعاملت مع موضوع الفكاهة والضحك كيف أن الكثير من هذه النظريات قد قام على أساس أفكار وردت لدى بعض الفلاسفة الذين سبق ذكرهم في الفصل الذي سبقه· “الفكاهة والضحك عبر العمر” هو عنوان الفصل الرابع الذي يقدم عرضا للوظائف الرئيسة للفكاهة والضحك خلال مرحلتي الرضاعة والطفولة المبكرة بشكل خاص، ويتناول قيمة الفكاهة كسلوك اجتماعي في تعزيز الارتقاء المعرفي واللغوي وزيادة التكيف مع البيئة والشعور بالانتماء، ثم يحاول الفصل الخامس “الفكاهة والشخصية” وضع تعريف خاص للشخصية ولمفهوم “حس الفكاهة” والتطورات التاريخية التي طرأت عليه، كما يتحدث عن ارتباط الشخصية بالفكاهة ونظرية أيزنك حول الانطواء والانبساط، وعن نتائج الدراسات الحديثة حول ارتباط الفكاهة والضحك بالعدوان والإبداع، أما الفصل السادس “الفكاهة والضحك في المجتمع” فإنه يتناول العلاقات الممكنة بين الفكاهة والضحك من ناحية وخصائص الجماعات والشعوب من ناحية أخرى·
الفصل السابع “الفكاهة والضحك في التراث العربي” يعرض لمجهودات اثنين من أبرز المفكرين في هذا الاتجاه، وهما: الجاحظ وأبو حيان التوحيدي، بالإضافة إلى بعض اللمحات والشذرات حول ما جاء في التراث العربي والإسلامي حول موضوع الفكاهة والضحك، ويتحدث الفصل الثامن عن الضحك في الأدب وفي الرواية خاصة، متناولا العلاقة الممكنة بين الفكاهة والضحك والإبداع الأدبي في الرواية خاصة، مركزا على نظرية ميخائيل باختين، مع عرض لبعض الأعمال الروائية العالمية والعربية التي تناولت أو اهتمت بالضحك والفكاهة أما”الفكاهة والفنون التشكيلية” فهو عنوان الفصل التاسع الذي يرجع اهتمام الإنسان بالتجسيد البصري والتشكيلي لانفعالاته وأفكاره في أشكال ساخرة إلى قرون كثيرة مضت كما يشير إلى ندرة حضور الفكاهة البصرية والتشكيلية في الفن العربي والإسلامي·
وفي الفصل العاشر “النكتة: بنيتها وأهدافها” يعرض لنا التعريفات المتنوعة للنكتة كما قدمها الفلاسفة وعلماء النفس وغيرهم، ويعرض كذلك للوظائف النفسية والاجتماعية للنكتة وأنواعها، ثم يبحث الفصل الحادي عشر، وهو بعنوان “المضحكون”، ظاهرة الحمقى والمتحامقين ومضحكي البلاط، وأيضا ظواهر المهرجانات الاحتفالية التي سادت أوروبا خلال القرون الوسطى وما بعدها·
أما الفصل الثاني عشر والأخير، الذي جاء بعنوان “أمراض الضحك وأساليب العلاج به” فيعرض للعلاقة بين الضحك والبكاء، مبينا أن الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى وجود تقارب في مراكز الضحك والبكاء أو البهجة والألم في المخ، ويعرض كذلك لعلاقة الضحك بالأمراض النفسية والعصبية، ويتحدث عن بعض الأساليب المتاحة الآن لعلاج الأمراض النفسية مثل الاكتئاب وغيره من خلال الضحك·
ويتميز الكتاب بثرائه، حيث يتضمن حقولا معرفية كثيرة لها علاقة مباشرة بموضوع الفكاهة والضحك، مثل الفسيولوجيا، الفلسفة، علم النفس، علم الاجتماع، التاريخ و الأدب، والفن التشيكلي وغيرها· ولعل ما يميز هذا الكتاب أيضا هو جدته وشمولية طرحه، حيث يحاول المؤلف من خلاله الإلمام بكل جوانب هذا الموضوع· ويهدف بهذا، كما يأتي في مدخل الكتاب، إلى الاهتمام بجانب إيجابي من السلوك الإنساني، والخروج عن دراسة الجوانب المرضية والسلبية فقط كالأمراض العقلية، والجريمة، والإدمان·