تقول إلين سانت جيمس “إن القلق مثل التفكير السلبي، وهو مجرد عادة، كأي عادة أخرى من الممكن التخلص منها بمجرد أن نصبح على دراية بها، ولكن أحيانا يكون القلق ماكرا جدا وخبيثا جدا ومتغلغلا جدا في مجتمعنا، لدرجة أننا قد نقلق عدة سنوات من دون حتى أن نكون على دراية بذلك”·
وقد تعلمت هذا الدرس فمنذ سنوات قليلة مضت عندما أكملت مشروعا إنشائيا كبيرا لشركة كنت أعمل بها، وبعد مرور أشهر طويلة من العمل الشاق المضني، وليال كثيرة يعز فيها النوم عندما كنت أرقد مستيقظة يساورني القلق، هل سيكون كل شيء على ما يرام، انتهيت من المشروع في الموعد المحدد، واكتمل كل شيء، وخرج من يدي، ولم يكن هناك شيء واحد يمكنني عمله أكثر مما فعلته لاتمام المشروع·
وفي إحدى الليالي بعد مضي عدة أسابيع، ولم تكن قد أتيحت لي الفرصة لبدء مشروع جديد، اكتشفت أنني مازلت استيقظ في منتصف الليل وأرقد في فراشي قلقة، مع أنه لم يكن هناك شيء أقلق بسببه، وربما يكون قد حدث لك مثل هذا الشيء·
وبينما كنت أرقد في فراشي، تفتق ذهني عن بصيرة مضيئة تتراءى من آن لآخر، رأيت في ضوئها أنني أنتقل على مدار حياتي من قلق لآخر· تفحصت كل الحالات التي أمكنني تذكرها، واتضح لي أنها لم تكن أشياء تستحق القلق عليها فحسب، لكنه اتضح لي أيضا أن القلق لم يقدم لي أي فائدة تذكر، بل هو إهدار خالص للطاقة منعني من إدراك متعة اللحظة وإدراك الشعور الحقيقي لإنجاز مهمة ما في عملي· إن حياة خالية من القلق لهي تحرر مطلق يساعدك على تحقيق السلام الداخلي·