رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 ذو القعده 1423هـ -1فبراير 2003
العدد 1563

تقرير أسبوعي عن “الدراسات الاستراتيجية” في جامعة الكويت
تويني: دعوة الأمير عبدالله للنقد الذاتي تفترض الاستغناء عن نظام صدام

·     عرسان: التحرك التركي الأخير يهدف إلى إقناع صدام بالتخلي عن الحكم

 

أول المآزق، في قراءة وتحليل الصحافي والدبلوماسي اللبناني غسان تويني (النهار/30 يناير)  أنه "في حين  يدعو الأمير عبد الله آل سعود ( صاحب نظرية 'النقد الذاتي' قبيل القمة العربية في لبنان!)، الحكام العرب إلى ما معناه المبطن توجيه الأنظمة العربية صوب مزيد من الديموقراطية ، وتنقية العلاقات بين هذه الأنظمة ··· وهو كلام يفترض الاستغناء عن نظام صدام حسين بالدرجة الأولى، كعربونٍ··· لعله يصلح ترضية لأميركا تغنيها عن الحرب·"

و"قمة المأزق أن تركيا وإيران تتصرفان نيابة عن العرب، وكأن عاصمتي الإمبراطوريتين  الإسلاميتين سالفتي  الذكر في التاريخ قد عادتا -معاً أو الواحدة تسابق الأخرى، لا نعرف يعد··· - تمسكان بزمام الوصاية على التاريخ العربي المقبل··· واحدة تدعونا إلى مؤتمر عربي في ظل "بابها العالي"، والأخرى تدعونا للابتعاد عن أميركا، في الوقت الذي تتكاثر فيه مراجعاتها (وفي "قم" عاصمة الخميني إياها) لأبعاد الثورة الإسلامية، بينما نحن إلى مثلها نحج، بل نسابقها إلى تطرف تبتعد هي عنه (···) هذا كله، بينما التاريخ العربي مشلول بسلفيته وجاهليته، لا يجرؤ الحكام المدّعون صناعته حتى على الاجتمـــاع في قمة محـــض عربـية للتشاور معاً ولو في طريقة صوغ" الحل السلمي "الذي يدرأ شر الحرب، أو يقيم عنواناً لمعــارضتها كمــا تعارضها شعــوب الأرض قاطبة من واشنطن بالذات إلى·· الصين واليابان"·

ويرى تويني "في غير المنظور من الاهتمامات ، تسجيل موقف ألماني قد يتزايد التركيز عليه فيصبح، خلال فترة قصيرة "كرة ثلج" تدخل باب مجلس الأمن مع تولي ألمانيا رئاسة المجلس الشهر المقبل· الموقف هو تجرؤ المستشار الألماني غيرهارد شرويدر على القول إن مفتاح الحل ربما كان تنحية صدام حسين (وهو ما تهمس به أكثر من عاصمة، بدءاً بأنقرة ووصولاً إلى·· عواصم الصمت العربية!!!)·"

وماذا ، يضيف تويني "لو طرحت ألمانيا الموضوع على مجلس الأمن؟ أو يكون الهدف مجرد الظفر بإكساب الاقتراح شرعية قرارٍ دولي يتخذ انطلاقاً من القرار 1441 الذي يتعثر تنفيذه؟  ثم ماذا لو ترافقت المطالبة الدولية التي تقودها باريس، مع الاقتراح الألماني الذي يملأ آنذاك فراغ الانتظار؟ بل ماذا لو أدى ذلك إلى "وضع يد" مجلس الأمن على حالة عراقية صارت (تهدد  الأمن والسلام الدوليين)  نتيجة تصرّف عراقي أرعن تنذر بمثله "خطبة أم المعارك الصدامية؟··· بل ماذا لو افـتعل شارون، مبرراً لاجتياحٍ عسكري، أو غارة جوية على هدف موهوم بقصد استدراج الجيش الأميركي المحتشد، عاطلاً عن العمل، ينتظر مبرراً للتحرك؟"

ويتوقع  تويني أن  "يضطر مجلس الأمن آنذاك إلى التحرك لوضع حد لخطر الحرب (···) فتنتدب الأمم المتحدة نفسها لحل القضية العراقية سلميا، وتأمين قيام نظام ديموقراطي بديل، وبحراسة قوى حفظ سلام دولية، فلا  يضع يده  الجيش الأميركي على العراق تلقائياً ومن دون تفويض ··· كأنه أمام أفغانستان أخرى! ··· أفغانستان  تضم العراق وفلسطين في آن واحد! تلك تكون "أم المعارك الدبلوماسية! فهل يخوضها العرب، أم يتركونها -أياً كان شكلها والمنطلقات والقواعد- تجري على حسابهم، وهم يتفرجون؟"

وينظر الكاتب السوري  الدكتور عقلة عرسان  رئيس اتحاد   الكتاب  والأدباء العرب (البيان الإماراتية/20 يناير) إلى التحرك التركي بأنه يتم عن وعي لأبعاد المسألة وحس بالمسؤولية (···) وسواء أكان الدافع الكامن خلف ذلك التحرك حس الشراكة التاريخية والانتماء الحضاري وتداخل خيوط المصير، أم كان موقفاً أميركياً يتراءى من وراء الستار يدفع للسير في هذا الاتجاه لإيجاد بدائل ملائمة للحرب العدوانية على العراق، بإقناع الرئيس العراقي بالتخلي عن الحكم واختيار المنفى، أو اندفاع إسلامي إنساني لتلمس ما يمكن أن يخفف من حدة التوتر والكارثة···  فإنه في النهاية، فرصة تقول من بعدها "إنها قامت بما ينبغي وأنها لا تلام إذا ما تساهلت مع طلبات واشنطن أو وقفت تصرخ وتشجب وتلعن ·· لا غير·"

ويعتـقد نائب رئيس  تحـرير جـريدة  "الحياة" عبد الوهاب بدر خان (18 يناير) أنه "عندما يقرر حلف شمال الأطلسي أن يشارك بشكل أو بآخر في الضربة الجاري تحضيرها للعراق ، فهذا يعني من جهة إحراجاً لأوروبا، لكنه يعني من جهة أخرى أن يُـفتح باب كي تجد أوروبا صيغة للتكيف مع هذه الحرب" (···) ها هي تركيا تجرب محاولة لا تعرف هي نفسها ماذا تريد منها·  ولذلك دعت أنقرة إلى لقاء بالأطراف الإقليمية، لكن أياً من هذه الأطراف لا يملك أن يؤثر سلباً أو إيجاباً على قرار الحرب، وبالتالي فإن لقاءهم الآن لا بد أن يكون -بالمنطق السياسي- من أجل اتخاذ موقف جماعي يعطي الحرب "شرعية" ما، لعل تأييدها يدرأ عن هذه الأطراف بعضاً من انعكاساتها السلبية·"

ويقول الدكتور أحمد الربعي (الشرق الأوسط/18 يناير) أن "الجميع يعلم أن هناك معادلتين لمنع الحرب، إحداهما في بغداد والأخرى في واشنطن، والجميع يعلم أنه لا يمكن للمبادرة من تركيا أن تتم من دون تنسيق تركي - أميركي· هناك سيناريو إرسال رسالة جماعية، إلى القيادة العراقية تساعد على إنضاج الضغط النفسي على بغداد، وهي رسالة تطالب الرئيس العراقي بالتنحي سلمياً وتجنيب العراق خطر الحرب، أو على الأقل رسالة نصيحة ما قبل الكارثة بأن الأطراف المعنية، وأغلبها جيران للعراق، ستكون في حل من أية التزامات تجاه القيادة العراقية إذا لم تنصع نهائياً للقرارات الدولية·"

ويرى الكاتب السوري نظام مارديني (صحيفة السفير اللبنانبة/ 18 يناير)  أن "ما يجب رؤيته في هذا المشهد التركي أن أنقرة غير المخيّرة في أمر المشاركة في الحرب، بدت وكأنها منخرطة فيها· وقواتها في شمال العراق، أصبحت موجودة على مشارف الموصل وتخوم كركوك· من هناك جاءت دعوة أنقرة للقمة الإقليمية المصغرة في ضوء ترتيبات عسكرية وسياسية لتثير تساؤلات حول الدور التركي وتنبئ عن أن تركيا ستكون لاعباً إقليمياً فاعلاً في رسم مستقبل العراق في ظل تراجع الدور العربي الموحد المستسلم للقول "لقد فعلنا ما بوسعنا وأيدنا السلام لكن الأمر ليس بأيدينا "بل بيد صدام حسين·"

أما بالنسبة للكاتب السعودي عبد العزيز الجار الله (صحيفة الرياض/18 يناير) فهو يعتقد بأن (مؤتمر اسطنبول) الذي  دعت إليه  تركيا ليس أمامه "إلا خيار واحد فرضته أميركا وهو تنحي صدام حسين عن السلطة وبقاؤه في المنفى في إحدى العواصم العربية أو العالمية لقاء ضمان دولي بعدم ملاحقته من قبل الأميركيين أو المجتمع الدولي··· هذا التوجه لا يلقى قبولاً من المجتمع الدولي لأنه يقر مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول· وسابقة لتنحي الحكومات وإسقاطها بالقوة··· لذا سيكون الأمر صعباً وشاقاً أمام المؤتمر الإقليمي لأنه لا توجد خيارات مطروحة على المؤتمر أو على العراق سوى رحيل صدام حسين لتجنب دمار العراق·"

ولدواعي الصراحة، يقول الكاتب الأردني محمود  الريماوي (الرأي الأردنية/18 يناير) الآن "ورغم اندفاع فريق الصقور في واشنطن نحو الحرب غير المبررة، ورغم التحريض الإسرائيلي على شن هذه الحرب، فإن أنقرة تبدو أقرب إلى مجمل الموقف العربي، الداعي للعمل على تفادي  هذه الحرب ولكن دون التضحية  بالعلاقات مع الدول العظمى (···) وإذا لم يعد سراً أن أنقرة تعمل على وضع مبادرات سياسية، كإجراء حوار عراقي أميركي "سري"، والبحث عن صيغة غير تعجيزية لتغيير سياسي في بغداد كما هو الهدف الأميركي المعلن، ··· فإنه لم يعد سراً أيضاً أن واشنطن ترغب أن تحقق أهدافها بالحرب لا بالسياسة، حتى لو بدا أن التغيير (السلمي) ممكن·"

ويؤكد  الكاتب جميل مطر (الخليج الإماراتية / 23 يناير) أن "رئيس وزراء تركيا لم يتحرك من أنقرة باتجاه العواصم العربية إلا بعد أن طلبت منه واشنطن أن يعرض على هذه العواصم اقتراحاً بقمة إقليمية تضغط على الرئيس العراقي ليغادر بغداد فتتفادى المنطقة الحرب (···) ربما  لم تطرح أميركا الفكرة بهذا الوضوح على رئيس العدالة والتنمية ثم على رئيس الوزراء غول ، وإنما استدرجتهما ليطرحا هذه الفكرة فتشجعهما لإعادة طرحها على الدول العربية الرئيسية· بذلك تحتفظ أميركا بمكانتها وبكرامتها في مواجهة الرئيس صدام، ولكن الأهم أيضاً أن تحتفظ بهذه  المكانة في مواجهة الشعوب العربية والإسلامية التي تغلي غليان غير مسبوق·"    ويتوقع ساطع نور الدين (السفير اللبنانية / 23 يناير) لمؤتمر اسطنبول "أن لا ينجح، حيث فشل  الأوروبيون  والروس، في إدخال أي  تعديل على  خطط   الحرب  الأميركية على العراق لكنه يمكن أن يساهم  في سد  فراغ رهيب  يخيّم على النقاش حول مرحلة ما بعد الحرب (···)  لا يهدف  (مؤتمر اسطنبول) إلى تطمين تركيا من قبل الدول الخمس التي تضاهيها في الخوف من الحرب، ومن طريقة ونتيجة تغيير النظام في بغداد، بقدر ما يهدف إلى تفويضها رعاية حوار مختلف مع أميركا، لا يستطيعه أي من الدول الخمس المدعوة إلى اسطنبول، حول مستقبل العراق·"

طباعة  

تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي
الكويت هي الدولة الأكثر استفادة من التغيير في العراق تجاريا