
د.القصيبي بين أسره "الطليعة"
حيثما يحل، يشيع د· غازي القصيبي روحا من الألفة والمحبة، وتشعر حين تلتقي به للمرة الأولى بأن بينك وبينه رباطاً قديماً· قلت له إن وجودكم في الكويت يشيع فيها روحا جديدة ويجعل الكويتيين يشعرون بأن بلدهم أجمل· فالقصيبي يحرك في عروقنا دماء تخثرت وتثاقل جريانها· يذكرنا بمدى تلاحم أهل الجزيرة والخليج وعمق صلاتهم، ويوقظنا لنتمعن في مسلمات غفونا عنها طويلا، وحقائق تباعدت عن مجال الرؤية·
يذكرنا وجود د· القصيبي بقيمة الثقافة والأدب والشعر والفنون وكل الأشياء التي تجعل الحياة جميلة وأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ولكنه يثير حسرتنا على إنسان الخليج والجزيرة الذي سحق بعضه الفقر وأتلف بعضه الاستهلاك الجائر وهمشه خواء التعليم فتحول الى غشاء إنسان لا يستطيع أن يساهم في صناعة حتى كسرة من ذلك الخبز· ولعل أكثر تعبيراته مرارة قوله: “أكاد أقتنع بأننا انتقلنا من العصر الحجري الى عصر الفساد دون أن نتوقف لنساهم في أي إنجاز من الإنجازات الإنسانية بينهما”·
كان لقاء أسرة “الطليعة” مع د· القصيبي لقاء مودة وتبادل هموم وتفتيح بعض الآفاق للتفكير، ولكن لأن اهتماماته وثقافته بهذه المساحة العريضة من الثراء والاتساع كان لا بد أن يترك انتهاء اللقاء معه مزيدا من الظمأ والغليل·· ولن نغفر له ذلك إلا بالتعويض المجزي·· يوما ما·
أحمد النفيسي