
· نواب يتسابقون إلى التكسب “الشعبي” ويكررون مشهد قانون التأمينات
· مجلس الأمة يوافق على دمج الميزانيات ويعدل طعون التمييز ويلغي عقوبة الشيك
صدق عضو مجلس الأمة “المستقيل” النائب حسين القلاف حين قال في صحيفة استقالته “إن البقاء في هذا المجلس هو اشتراك صريح في غش الناس والتلون وترجيح المصلحة الشخصية على الضمير والوجدان والوطن”· فقد أكد بعض النواب ما قاله القلاف من خلال المواقف المتلونة تجاه عدد من القضايا التي تدخل في صميم مصلحة الوطن ومستقبله·
فرغم ابتعاد النائب القلاف “واعتزاله” الساحة السياسية كما كشف مقربون منه إلا أنه “شخّص” الأمراض المزمنة التي يعاني منها مجلس الأمة فقد قال أيضا إن “الأوراق اختلطت على المواطنين حتى أصبح النائب الوطني النظيف المخلص يسام بالتخاذل، أو التمصلح، أو الحكومي نتيجة لموقف يعتقد فيه بينه وبين الله جل وعلا أن فيه مصلحة الوطن والمواطنين تصديا لمن يرغب في كسب شعبي أو حزبي على حساب المبادئ والعدالة والوطن”· فخلال الأسبوع المنصرم قدم النائب عبدالله النيباري استجوابا الى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار يتعلق بموافقة مجلس الوزراء على توقيع عقد مشروع لآلئ الخيران لإحدى الشركات وتخصيص أراض في منطقة العارضية لشركة أخرى، إلا أن هذا الاستجواب قوبل “بهجوم نيابي” قبل تقديمه أيضا·
فأول هجوم جاء من لجنة حماية الأموال العامة التي “صادقت وباركت” مشروع لآلئ الخيران دون الأخذ بالاعتبار ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة “إبريل 2001” الذي كشف عددا من المخالفات الدستورية والقانونية والمالية حول العقد المبرم بين الحكومة وشركة لؤلؤة الكويت العقارية لإنشاء مدينة الخيران·
موقف سلبي
ليس هذا فقط، بل بدأ بعض النواب الإعلان عن موقفهم “السلبي” تجاه الاستجواب “دون قراءة محاوره” من خلال وصفه بأن “الهدف من ورائه التكسب السياسي” وليس المساءلة عن مخالفة للدستور وتعديا واضحا على أملاك الدولة والموارد الطبيعية من خلال مخالفة صريحة للمادة (152) من الدستور والمادة (15) من قانون أملاك الدولة·
وبالنسبة الى قرار لجنة حماية الأموال العامة فقد أيدت رسالة ديوان المحاسبة “وليس تقرير” والتي ذكر فيها أن العقد تفادى المخالفات، فقد قرر النواب الذين حضروا الاجتماع الموافقة على هذه الرسالة دون الاستماع الى النائب النيباري وهو المكلف بمتابعة مشروع اللآلئ·
وتجدر الإشارة هنا الى أن الحكومة أبرمت العقد مع الشركة قبل أن يعطي مجلس الأمة رأيه حول هذا العقد والآلية التي سارت عليها الإجراءات·
ونذكر هنا أن النواب الذين وافقوا على رسالة الديوان هم خلف دميثير وحمود الجبري ووليد الطبطبائي بينما امتنع مبارك الدويلة عن التصويت فيما عارض أحمد الشريعان رسالة الديوان·
للتذكير فقط
وللتذكير فقط، فإن المادة (152) من الدستور تنص على أن “كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون، ولزمن محدود، وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة”، أما المادة (153) تنص على أن “كل احتكار لا يمنح إلا بقانون والى زمن محدود”·
كما تنص المادة (15) من القانون رقم (105) لسنة 1980 على أنه “يجوز بقرار من مجلس الوزراء بيع أو تأجير أملاك الدولة الخاصة العقارية أو المنقولة بغير طريق المزاد العلني وبالقواعد التي يقررها وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص إذا وجدت أسباب خاصة لذلك”، أما المادة السادسة من القانون نفسه فتنص على أن “يكون بيع أملاك الدولة الخاصة العقارية عن طريق المزاد العلني بعد الإعلان عنه في الجريدة الرسمية وجريدة محلية مرة على الأقل”·
يذكر أن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة محمد ضيف الله شرار قد طلب تأجيل مناقشة الاستجواب لمدة أسبوعين، كما أنه “لمح” الى عدم دستورية الاستجواب وقد يحال الى المحكمة الدستورية·
مكاسب شعبية
وعودة الى مسلسل “تسابق” بعض الأعضاء الى التكسب “الشعبي”، فقد وافق بعضهم على تعديل المادة الثالثة من قانون دعم العمالة بحيث تمنح علاوة الأولاد دون تحديد سقف لعدد الأولاد الذين تمنح العلاوة عليهم، ضاربين بكل مصالح الدولة وحقوق الأجيال المقبلة والوضع الحالي عرض الحائط·
فرغم التحذيرات من ترك المجال مفتوحا لمنح العلاوة دون تحديد سقف أعلى، وأن ذلك سيكلف الدولة من الناحية المالية وزيادة العبء على الموازنة العامة للدولة، إلا أن بعض النواب أصروا على عدم تحديد عدد الأولاد وترك المجال مفتوحا للحصول على العلاوة دون الأخذ بالاعتبار مستقبل البلاد ومستقبل الأجيال المقبلة·
كلاكيت التأمينات 2
وقد حذر بعض النواب من تكرار مشهد قانون التأمينات الاجتماعية، حيث إن الحكومة سترفض الصيغة الحالية للقانون في حال تمت الموافقة عليه في المداولة الثانية كما هو الآن، بل ربما تعدى الأمر ذلك وتصر الحكومة على منح العلاوة للولد الخامس وليس السابع·
وكانت لجنة الشؤون المالية قد وافقت على زيادة عدد الأولاد للحصول على العلاوة من خمسة الى سبعة أولاد·
تلون وتدليس
وبالطبع كل ما جرى من أحداث في الأسبوع المنصرم يذكرنا بما جاء في صحيفة استقالة النائب القلاف حين قال “بقدر ما افتخر واعتز بوجود مؤسسة وطنية نص عليها الدستور وأوكل لها مهمة التشريع والرقابة بقدر ما يملؤني الحزن والأسى لما وصلت إليه هذه المؤسسة الحساسة الخطيرة من تصرفات ومواقف بعض الأعضاء”·
وعدد القلاف صفات هؤلاء الأعضاء بقوله “الذين استطاعوا الوصول إليها “المؤسسة التشريعية والرقابية” إما بشراء الضمائر أو بالتلون والتدليس على الناس أو من خلال تمرير معاملات كان الأولى فيها أن تعطى لصاحب الحق دون تدخلهم”·
وقال أيضا “إن المواقف أصبحت تحكمها إما المصالح الشخصية أو العداوات الحزبية أو النعرة القبلية أو الطائفية وهنا ضاعت المبادئ وفقدت القيم وغيب الدور الحقيقي للمجلس”، وهذا ما شدد عليه بعض النواب الذين طالبوا القلاف بالعدول عن الاستقالة مؤكدين أهمية البحث عن أسباب هذه الاستقالة والتي لخص القلاف أسبابها وبشكل مختصر، معتبرين أن ما قاله القلاف في الاستقالة هو “مكمن الخلل في مجلس الأمة”·
وكان المجلس قد كلف رئيسه جاسم الخرافي لمتابعة استقالة القلاف ومحاولة ثنيه عنها والعدول عنها، وذلك لما يتمتع به القلاف من تقدير كبير بين زملائه النواب·
ليس شاهد زور
وقد تساءل القلاف في استقالته عن النواب الذين يدعون الدفاع عن المواطنين في التجاوزات الواسعة في قضية التعيين للمقربين في المناصب الإشرافية في وزارتي الشؤون والكهرباء، وأضاف أيضا “أن المجلس رفض أن يكون لديوان المحاسبة دور في مراجعة ما جاء في الاستجواب رغم أنه جهة رقابية محايدة يستعين بها المجلس للتحقيق في هذا النوع من المخالفات”·
وعلل القلاف رفض المجلس لمراجعة ديوان المحاسبة لهذه المخالفات بأنها “محاولات تهرب من فضيحة تثبيت هذه المخالفات ومن ثم فضيحة أعضاء المجلس وموقفهم السلبي للاستجواب”·
وقال في ختام استقالته “أرجح أن لا أكون شاهد زور لحقبة من زمن هذا البلد هو أحوج ما يكون فيها لأصحاب الكلمة الصادقة والموقف الشجاع” موضحا أن أمله في الحكومة وإصلاحها “ضعيف جدا” وأن أمله في هذا المجلس “قد قتل”·
“الصحية” تحقق في الرياضة
من جهة أخرى فقد اكتفى المجلس بتكليف لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية بالتحقيق في الوضع الرياضي في البلاد والبحث وراء أسباب تدهوره، وتجاهل المجلس الاقتراح المقدم بتشكيل لجنة خاصة للتحقق في هذا الموضوع·
فرغم أهمية هذه القضية والبحث وراء أسباب تدهور الوضع الرياضي والاخفاقات التي منيت بها منتخباتنا الوطنية في كثير من اللعبات، وأيضا تعالي أصوات بعض النواب بضرورة معالجة الأوضاع الخطأ في الحركة الرياضية الكويتية، إلا أن بعض النواب آثروا تكليف اللجنة الصحية بدلا من تكليف لجنة خاصة لمساءلة المسؤولين عن الرياضة في الكويت عن أسباب تردي النتائج والإخفاقات المستمرة لنتائج منتخباتنا الوطنية·
وكان النائب محمد الصقر مقدم الاقتراح قد أشار الى أن لجنة التحقيق ستتولى عملية متابعة جميع المسؤولين في الحركة الرياضية ابتداء من رئيس هيئة الشباب والرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية وصولا الى المسؤولين في الأندية الرياضية والاتحادات·
دمج الميزانيات
من جهة ثانية وافق المجلس على الاقتراح بقانون بشأن دمج بعض الميزانيات الملحقة وحساباتها الختامية وإصدارها بقانون واحد وأيضا بعض الميزانيات المستقلة وحساباتها الختامية وإصدارها بقانون واحد وإحالتهما الى الحكومة، كما وافق المجلس على تعديل قانون الطعون بالتمييز وإجراءاته وإحالته الى الحكومة، وأيضا وافق المجلس في جلسة يوم الأربعاء على الاقتراح بقانون بإلغاء عقوبة إصدار شيك من دون رصيد في المداولة الأولى، على أن تتم المداولة الثانية في جلسة 27 يناير الجاري·