كتب محرر الشؤون المحلية:
كتبنا في العدد الماضي عن مشروع الخيران الذي يدعى أنه “سكني”، وفي هذا العدد نشرح ماهية مشروع قسائم العارضية الذي يتقاطع مع الأول في مخالفته للدستور والقوانين الخاصة بأملاك الدولة، وتجاوز المؤسسات الأدنى صلاحية من مجلس الوزراء، لكن يزيد عليه كونه يحمل صفة الاحتيال والالتفاف من خلال ما يسمى بـ “براءة الاختراع”، والشبهات التي تدور حول دور كل من الهيئة العامة للصناعة والبلدية ومسائل أخرى سنشرحها·
من الأكثر فائدة في جني الربح الفاحش المضمون: اللآلئ أم العارضية؟
يتندر البعض عندما يقارن بين مشروعي اللآلئ والعارضية بالقول إن الأول على رغم اغتصابه للقانون والدستور والمال العام والثروات الطبيعية للكويت إلا أن مخاطرة تبدو في كلفته وعدم إقبال الناس عليه حسب شعاره المرفوع والقائل إنه مشروع يرمي لحل المشكلة الإسكانية وهو كذب وافتراء·
أما المشروع الثاني فربحه “مصوقر”، على حد قول هذا البعض، فيستطيع صاحب المشروع أن يتعامل مع أي دلال لتأجير هذه القسائم الحرفية عن طريق الهاتف، وهو مرتاح!
ما مشروع القسائم الحرفية في شرق العارضية؟
فكرة هذا المشروع عبارة عن مجمع للصناعات الحرفية الصغيرة تم منحه لشركة الوسيلة للتجارة العامة والمقاولات بمخالفات تشبه المخالفات التي تمت في مشروع الخيران السكني التي تطرقت إليه “الطليعة” في عددها الماضي بالتفصيل، ويقع المشروع الذي باركه مجلس الوزراء بمساعدة كل من الهيئة العامة للصناعة والمجلس البلدي ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء على موقع مساحته 150,000 متر مربع في منطقة العارضية، وحسب الفكرة التي يحملها المشروع فإن القسائم الصناعية ستوزع على الشباب الكويتي حديث التخرج أو من يملك قدرة على الاستثمار في مجالات النجارة والذهب والديكور وخلافه·
ويتراوح قيمة الأرض الممنوحة للمستثمر “المحظوظ” ما بين 16 الى 20 مليون دينار كويتي·
أسئلة مشروعة:
في خضم ملاحقة تسارع الأحداث التي يتضح فيها تواطؤ مؤسسات الدولة المعنية مع صاحب “براءة الاختراع” المدعي، تثار أسئلة عدة واستفهامات أولها:
1 - لماذا “الوسيلة” تحديدا فهل هي الوحيدة صاحبة “الفضيلة” في حسن الاستثمار وتوظيف الشباب؟
2 - هل أراضي العارضية مخصصة بالأصل لشركة الوسيلة أم لهيئة الصناعة، وإذا كانت مخصصة للأخيرة فكيف تم تخصيصها للشركة؟
3 - كم عدد الطلبات المقدمة من الشركات المختلفة للهيئة العامة للصناعة بشأن تدشين مشاريع صناعية جديدة ولم يتم البت فيها الى الآن؟ وما مسوغات قبول الطلب بالأصل لدى الهيئة؟
4 - كيف سيمول صاحب شركة الوسيلة مشروع القسائم؟ هل سيمول المشروع من ماله الخاص أم سيلجأ الى بنك لإقراضه؟
تواطؤ مجلس الوزراء في مشروع العارضية
كما تم إيضاح الدور المنوط بمجلس الوزراء في الحفاظ على أملاك الدولة وثرواتها الطبيعية بحكم كونه صمام الأمان لعمل وبحث أعمال المؤسسات التي تأتي في مرتبة أدنى منه وهي البلدية والهيئة العامة للصناعة وإدارة الفتوى والتشريع وإدارة أملاك الدولة ووزارة المالية والتجارة، في مشروع الخيران السكني في العدد السابق من “الطليعة” يطرح مشروع “إهداء” القسائم الحرفية في العارضية لشركة الوسيلة الأمر ذاته من تجاوزات ولكن كيف؟
1 - كيف وافق مجلس الوزراء على مشروع يخالف مبدأ المنافسة في الاستثمار؟
2 - ما الملابسات التي بني عليها تقرير لجنة الخدمات الوزارية التابعة له، في حين أن المشروع كان سائرا باتجاه الموافقة عليه شاء من شاء ورفض من رفض؟
3 - لماذا ميز مجلس الوزراء في عملية التخصيص بين شركة الوسيلة، وشركة المخازن العمومية في طلبها توسيع المنطقة الحرفية في منطقة الجهراء والصليبية وهي شركة قائمة أصلا ويملك أسهمها ما لا يقل عن 20.000 ألف مساهم وتملك فيها مؤسسة التأمينات %15 من أسهمها؟
4 - كيف يفوت مجلس الوزراء وقبل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء مخالفة قانون أملاك الدولة العقارية القاضي بأن البيع أو التأجير لهذه الأملاك لا يكون إلا عن طريق المزاد العلني؟
براءة اختراع!!
مايثير الإستغراب والضحك أن صاحب مشروع القسائم الحرفية اعتبر مشروعه اختراعا عظيما،وقام على أساسه بتسجيله لدى وزارة التجارة والصناعة التي وافقت هي الأخرى على اعتماده كبراءة اختراع وهو ما يتساءل الناس حوله:اختراع ماذا؟وهل يصعب على أي إنسان عادي أن يتخيل مثل هذا المشروع؟
المخالفات الدستورية والقانونية:
1- خالف مشروع القسائم الحرفية في منطقة العارضية القانون رقم 105 لسنة 1980 في شأن نظام أملاك الدولة في مادته السادسة التي تنص على التالي: “يكون بيع أملاك الدولة الخاصة العقارية عن طريق المزاد العلني بعد الإعلان عنه بالنشر في الجريدة الرسمية وفي جريدة محلية يومية مرة واحدة على الأقل”·
وهو ما لم يحصل·
2 - لم تقم الهيئة العامة للصناعة بمراعاة أنظمتها وإجراءاتها في مسألة التخصيص المعتادة مع هذه الشركة تحديدا، إذ يقتضي الأمر قيام الهيئة بإنشاء المناطق وتخصيص المواقع للمشاريع الصناعية بعد دراسة الجدوى، أو التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص بطرح مشاريع إنشاء المناطق الصناعية للمسابقة بين المستثمرين واختيار أفضل العطاءات من بين المتقدمين، وهذا ما لم يحصل أيضا·
3 - مارس وزير التجارة والصناعة ضغطا محموما على مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعة بحكم تبعيتها له، وذلك بطلبه أن يجتمع مجلس إدارة الهيئة اجتماعين متتالين خلال 37 يوما الأول كان في 8/7/2001 والثاني في 15/10/2001، وهو ما لم يحدث في تاريخ الهيئة، حيث الدارج كان ولا يزال الاجتماع مرة كل 3 شهور على الأقل·
4 - قام مدير عام الهيئة بإرسال كتاب يوصي فيه المجلس البلدي بتاريخ 15/4/2002 بالنظر في إمكانية توفير المساحة اللازمة للمشروع، وكأن هذه الرغبة جاءت بناء على قرار من مجلس إدارة الهيئة وهو ما يخالف الحقيقة·