كتب برجس النومان:
بعد موافقة لجنة حماية الأموال العامة بمجلس الأمة على مشروع “اللآلئ” بعد أن ضربت الحكومة باللجنة والمجلس عرض الحائط، وقامت بتوقيع العقد مع شركة لآلئ الخيران، دار حديث حول أهمية حضور عبدالله النيباري و فيصل الشايع لذلك الاجتماع، وإمكانية حسم موقف اللجنة بغير ما وصلت إليه·
مصادر متابعة لمواقف الدينيين والإخوان المسلمين على وجه التحديد بينت أنها لم تقف عند حد الموافقة على مشروع اللآلئ إنما دأبت على حث الآخرين على القبول به· بل إن الصراع على عضوية ورئاسة لجنة حماية الأموال العامة عكس في أكثر من مرة “استذباح” نواب الإخوان عليها· ويتذكر الجميع الضغط الذي واجهه أحد الأعضاء حين بكى وقال ما معناه “إنه حورب في رزقه”· وتضيف المصادر، أن ما حدث في جلسة الثلاثاء 19 يونيو 1994 يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك موقفهم وتوزيع الأدوار بينهم· ففي حين تكلف الدويلة بالتشكيك في بعض ما قاله النيباري في مداخلته الشهيرة، قام عباس مناور بدفاع مستميت لتمرير المشروع والموافقة عليه في تلك الجلسة، أما ناصر الصانع فتحدث بشكل لا يمكن فهم موقفه من المشروع حيث حاول مسك العصا من المنتصف·
وحيث بين النيباري أنه لم يرد لنفسه أن يكون شاهد زور على تمرير المشروع من خلال موافقة اللجنة التي رأى أنها محسومة سلفاً من ناحية، وأنها ليس لها مايبررها من ناحية ثانية، فقد وافقت الحكومة على المشروع، ولا قيمة لموافقة أو عدم موافقة اللجنة أو مجلس الأمة بعد ذلك، لأن المطلوب حسب رأي النيباري أن يقف المجلس واللجنة وقفة حازمة لإلغاء عقد الحكومة مع “اللآلئ” وذلك لمخالفتها قرار المجلس الذي تقدم باقتراحه 33 عضوا ووافق عليه بالإجماع (بما فيها أصوات الحكومة التي لم تبد اعتراضها) بضرورة العودة للمجلس قبل المضي في أي إجراء بخصوص المشروعات التي اعترض عليها المجلس والتي من ضمنها “اللآلئ”·
المصادر المتابعة لمواقف ممثلي الإسلام السياسي رصدت موقف الدويلة في جلسة الثلاثاء المشار إليها، حيث كان يريد تحويل المشروع إلى “اللجنة المختصة اختصاراً للوقت بدلاً من تأجيله إلى دور الانعقاد القادم··” أما عباس مناور فقد امتدح المشروع “الحيوي” وشكر “شركة اللآلئ وكل شركة تحذو حذوها” وادعى أن صاحب المشروع “يجيب مليار دينار ويصرفه عندكم” و “يا أخي كثر خير هذه الشركة التي ستقوم ببناء هذا الصرح العظيم، هذا المشروع الحيوي بأسواقه، ومدارسه، ومستشفياته، وكهربائه وتلفوناته، وطرقه بكل شيء ولا تخسر الدولة فلساً واحد وعلاوة على ذلك ستدفع للحكومة (2,5%) و (250) ألف دينار كويتي" وذهب عباس مناور إلى تقريع زملائه أعضاء المجلس على عدم حذوهم حذوه في “تشجيع” صاحب الفكرة قائلاً: “الآن إذا أردنا أن نستثمر رؤوس أموال الكويت في بلدهم نحاربهم، ونقف في المجلس ونقول: لماذا تخرج رؤوس الأموال الكويتية للخارج؟ لا يعجبنا العجب ولا الصيام في رجب”· وطالب بالبت فيه فورا، بدلاً من تأجيله بل قاطع الرئيس مرات عدة مردداً العبارات ذاتها حول أهمية احتضان من يأتي بأمواله ليستثمرها على طريقة مشروع اللآلئ·
وتشير المصادر إلى أنه في الوقت الذي استبسل فيه المدافعون عن الأموال العامة والخائفون على البلد من النهب المنظم والخائفون على البيئة من أمثال السيد عبدالعزيز العدساني ود· ناصر صرخوه وغيرهم في تلك الجلسة كان الأخوان المسلمون من جهة والحكوميون من جهة أخرى يدافعون عن المشروع ويمتدحونه، بعضهم بالاستهزاء بالمخاوف البيئية والبعض الآخر “لتشجيع القطاع الخاص وتحريك الاقتصاد” بينما النائب محمد ضيف الله شرار لم يكتف بالدفاع عن المشروع وضرورة دعمه بل ذهب إلى ضرورة المحافضة على “براءة الاختراع” لأصحاب المشروع، حيث لم يعجبه أن يطرح المشروع على القطاع الخاص للمنافسة، لأن ذلك من شأنه أن “نبخس الناس أشياءهم وهو أن هذه الفكرة، وهي فكرة مخترعة مثلها مثل أي فكرة أخرى أو مثل أي اختراع آخر لا يجب أن نبخس صاحب الفكرة حقه في أن نحفظ له فكرته، لكن لا يجب أن نمنع الآخرين من أن يفكروا في طريقة أخرى، ويستوفون أو يستفيدون من أفكاره· هذه الفكرة إذا قلنا بأن تقدم لنا زيد من الناس بهذه الفكرة ثم طرحناها للجميع للعامة فحقيقة نكون بخسنا هذا الانسان حقه، في أننا أخذنا فكرته وطرحناها للعامة لكن إذا وافقنا على فكرته ووافقنا على هذا المشروع الذي تقدم به، يجب أن نعطيه حقه في الفكرة ونفتح المجال للآخرين، ···”·
من جانبه تحدث ناصر الصانع في الجلسة ذاتها كثيراً مرددا عبارات مثل ضرورة ان يضع المجلس أسئلته، ويحيلها إلى الحكومة محاولاً التشكيك في قدرة أعضاء المجلس على الدخول في تفاصيل المشروع لأنها حسب قوله فيها جوانب فنية، وبينما استخدم عبارات تشير الى اهتمامه بضرورة وضع الدولة للضوابط، كان سرعان ما ينتقل إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاص على أخذ المشاريع المشابهة، وضرب أمثلة من كاليفورنيا وفلوريدا وتونس والإمارات والسعودية وقطر محاولاً إعطاء وزن أكبر للمشاريع التي حاول الإيحاء بأنها مماثلة لمشروع اللآلئ دون أن يقول ذلك صراحة· ثم حاول في معرض تعليقه على بعض الأسماء التي ذكرها النيباري في مداخلته، والتي كان يرى أنها مساهمة في سلق المشروع حاول الدفاع عن مدير البلدية آنذاك الذي هرب بعد انفضاح أمره، ثم جلب من الإمارات ليقضي فترة حبس بعد إدانته، وهو محسوب على تيار الصانع ذاته· فقد حاول هو والدويلة استخدام معلومات وصلت لهم من صاحبهم هذا للتشكيك في الحقائق التي قالها النيباري في تلك المداخلة· أما آخر إبداعات تيار الإخوان المسلمين، ما كتبه أحد كتابهم في جريدة القبس يوم الخميس الماضي في معرض تعليقه على استقالة الدكتور يوسف الإبراهيم حين أشار إلى “كتاب يخص مشروع اللآلي، طالما يحوي مخالفات دستورية كما يروج لها النائب عبدالله النيباري” وفي مكان آخر من المقالة يقول "المخالفات والتجاوزات المالية التي يدعيها النيباري" فهو يرى أن ما سطره النيباري في استجوابه للحكومة ليس أكثر من ترويج لادعاءات ليس أكثر·