
كتب محرر الشؤون السياسية:
طغت استقالة وزير المالية وزير التخطيط يوسف الإبراهيم من مناصبه الوزارية على أحداث الساحة المحلية بعد أن قدم النائب عبدالله النيباري استجوابه المحكم حول سياسة الفساد، التي تنتهجها الحكومة، ولم يكن لاستقالة الإبراهيم علاقة باستجواب النيباري الذي قدمه لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وشؤون مجلس الأمة، بل كان موضوع الاستقالة موضوعا آخر لم يفصح الإبراهيم عنه علنا، فقد قطع هواتفه وامتنع عن الرد على أحد·
لكن الناس أخذت تتداول في الأسباب سواء كانت متسربة، أو نتيجة لتحليل الموقف·
الكثيرون ممن تابعوا الإبراهيم تألموا لوطنهم قبل أن يحزنوا على رحيل الإبراهيم، فقد خرج من الحكومة أنظف الرجال وأكثر الوزراء علما وثقافة وتفاؤلا بإمكان الإصلاح في الكويت ضمن الظروف الراهنة، ولم يأخذ معه خلال عضويته عمارات، أو عقودا هندسية، أو استشارية، أو انتفع بشيء من وزارة الأشغال والتجارة، أو الإسكان، أو المواصلات، أو الإعلام، مثل كثير ممن وقفوا يستجوبونه من المتأسلمين وغيرهم·
خرج ليعود الى مقاعد التدريس يمارس المهنة التي أحبها، ولكي يحرك قرضه الإسكاني الذي جمده بنفسه عندما تسلم وزارة المالية، وحتى يبني لأسرته بيت أحلامها·
لكن هؤلاء الكثيرين ممن أعجبهم نقاء الإبراهيم وتوجهه وإن اختلفوا معه في التفاصيل وطريقة تحقيق ذلك، سعدوا من جانب آخر لخروجه فحكومة بهذه التركيبة والعقلية لا تستحق أن يكون من بين وزرائها يوسف الإبراهيم، فلقد أضناه التآمر في كواليس مجلس الوزراء وصراع الأجنحة·· هذا التآمر الذي جند نواب الصناديق في مجلس الأمة لكي يتحالفوا مع القوى المتأسلمة والانتهازية من طلاب الشهرة والمناصب ويعرضوا الإبراهيم لأبشع هجوم تعرض له وزير، بينما وزراء الفساد ممن زاد ثراؤهم على حساب الشعب والدولة يلقون الثناء من قيادة التكتلات ورموزهم·
ما يردده الناس حول استقالة الإبراهيم أنها جاءت كنتيجة حتمية لهذه السيرة المتراكمة لمجلس الوزراء، كان آخرها ما جرى في لقاء النائب الأول الشيخ صباح الأحمد مع رؤساء تحرير الصحف، حين قال رئيس تحرير “الوطن” للنائب الأول إن الإبراهيم كذاب، ولم يرد عليه أحد، وكذلك إن أربعة من الوزراء كذابون، وكل تلك الكلمات التي نشرها في الصفحة الأولى دون تكذيب أو رد، والتي قال في آخرها، وبعد كل هذا إن الشيخ صباح قال له: “إن الوطن هي جريدة النظام”·
لقد تبين أن أربعة وزراء من زملاء الإبراهيم على صلة وثيقة بـ”الوطن” يغذونها ويشعلون الهجوم ضد رفيقهم دون محاسبة من أحد·
وتشن “الوطن” حملة افتراءات ضد يوسف الإبراهيم، دون رادع رغم كونها “جريدة النظام” منذ توليه الوزارة، واتهمته أخيرا بأنه رتب وشارك في إعداد استجواب نائب رئيس الوزراء محمد ضيف الله شرار حول تخصيص الأراضي·
ومن المعروف أن هذه الحملة دشنت منذ أول تولي الإبراهيم وزارة التربية باعتباره من القوى الديمقراطية المحاربة للفساد، ومن الداعين لإحالة لصوص المال العام الى المحاكم، والمضي في محاكمتهم، وعندما تولى وزارة المالية أحال صاحب الوطن علي الخليفة العذبي المتهم في قضية اختلاسات شركة الناقلات الى المحكمة في قضية أخرى هي قضية محافظ البنك المركزي السابق، وأحال الشيخ علي السالم العلي الى المحكمة في قضية بيع الشركة الكويتية للاستثمار، وحرك أخيرا لدى النيابة العامة قضية سرقة احتياطي الأجيال المقبلة، والذي يقدر بالمليارات، والتي تمت عندما كان علي الخليفة وزيرا للمالية·
ولذلك تضامن الكثيرون مع يوسف الإبراهيم في استقالته من هذه التركيبة الوزارية المهترئة وقال أحد الأقطاب الشعبية تعليقا، “إذا كانت جريدة الوطن هي جريدة النظام، فمبروك على النظام جريدته”·!!