رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15 ذو القعدة 1423هـ - 18 يناير 2003
العدد 1561

في ندوة الجوانب الشخصية والاجتماعية والأدبية من حياة الشاعر “كمنارة ثقافية”
أحـمد مـشاري الـعدواني رائــد للتنوير والثقافة

   

كتب المحرر الثقافي:

أشاد عدد من المشتغلين بالشأن الثقافي والفكري بعطاء الشاعر الراحل أحمد مشاري العدواني، وأكدوا أهمية الدور الريادي البارز الذي لعبه “العدواني” في مسيرة الحركة الثقافية الكويتية والتزامه بقضايا وطنه ومواطنيه في الكويت والعالم العربي·

وأوضحوا في ندوة “الجوانب الشخصية والاجتماعية والأدبية من حياة الشاعر أحمد العدواني” التي قام على تنظيمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي أن الراحل “العدواني”، ليس شاعرا فحسب بل رجل تنوير ورجل ثقافة وتربية وهو إضافة إلى كل هذا كان - رحمة الله   عليه - مشروعا عروبيا تنويريا للكثيرين ممن كانوا متعطشين إلى المعرفة ومندفعين إلى التقدم· وجاء في تفاصيل فعاليات الندوة التالي نصه:

د· دلال الزبن

العدواني سبق زمانه وتجاوز سني عمره·· ورحل قبل انهيار الحلم العربي

بدأت الدكتورة دلال الزبن الحديث قائلة:

أولا: سأتناول في هذا البحث المتواضع الجوانب الإنسانية والاجتماعية لواحد من رواد التنوير في الكويت وهم كثير· كما سأتطرق إلى بعض الجوانب الأدبية التي شكلت وجدانه، ودوره في مسيرة الحركة الثقافية في الكويت·

العدواني شاعر سبق زمنه وتجاوز سني عمره··· لا يكاد يرى في المجتمعات إلا قليلا، وبحسب ما تقتضيه ظروف الحياة وطبيعة عمله يميل إلى الانزواء عن الناس، شاعر سوطه القلق يقود به راحلته إلى اكتناه الحقيقة، متسربلا بالرمز·· يحاول جهده أن يخفي ملامحه عن العابرين، فلا يعرفون من أين ولا إلى أين·

رحل العدواني عن عالمنا في السابع عشر من يونيو عام 1990، رحل قبل انهيار الحلم العربي، وقبل أن ينتشر جراد الحقد والكراهية، قبل أن تدنس أرض بلاده أقدام صدام وزبانيته، ففي اليوم الذي تأكد لنا فيه سيطرة جيوش الغدر على مدينة الكويت قالت ابنته لينه: الحمد لله الذي لم يشهد والدي هذا النهار الذي غابت شمسه على مدى سبعة شهور·

رحل الأديب الذي ظل ملتزما بقضايا وطنه يؤرقه الهم الحضاري وينشغل بطموحات بلده، ونضال قومه، من أجل التقدم ومواجهة التغير ومواكبة عالم التكنولوجيا والإبداع الإنساني، ما زال العدواني يحيا في ضمير الكويت، تردد آثاره أجيال الكويت كل مطلع شمس في مدارسها، بلاده التي أحبها ووهب لها فكره وروحه·

علاقة العدواني بأسرته

كان العدواني يحب والدته حبا شديدا، وكان متمردا طموحا بلا حدود وخشي أن يحد الزواج من طموحاته وتطلعاته ويغير نمط حياته، وجموح مشاعره نتيجة نزعته الشاعرية وفلسفته الفكرية·

معنى الصداقة عند العدواني

للصداقة عند العدواني معان كثيرة ترتبط بالوفاء والشجاعة والود الصادق الخالي من كل نزعة من النزعات الإنسانية التي تصاحب البعض أحيانا·

والصداقة عند العدواني لا تتحدد بجنسية ولا مذهب ولا بدين، لديه من الأصدقاء المخلصين ما يفوق الوصف، كان يتحدث عنهم بحب شديد·

صفاته وعاداته

- من أخلاقه الكريمة التواضع·

- يحتفل بصغار الأدباء والشعراء ويجلس إليهم ويناقشهم·

- كان حليما مرهف الحس، ففي عام 1966 تعرضت وزارة التربية لهزة عنيفة اقتلعت عمالقة التربية بها: أحمد العدواني، فيصل السالم المطوع، عيسى مجرن الحمد، عبدالله الحمد، فحزن حزنا شديدا ولازم مكتبته الخاصة في منزله·

أحمد العدواني رائد للتنوير

اقترن وجود أحمد العدواني (1990-1923) على مسرح الحياة الكويتية، بمشروع النهضة الحديثة في الكويت، الذي انطلقت تجلياته منذ ستينيات القرن الماضي ولا تزال مستمرة ومتفاعلة حتى اليوم·

ويبدأ اسم أحمد العدواني في السطوع، مع اسمي رفيقيه في قافلة التنوير: عبدالعزيز حسين وحمد الرجيب، عندما أخذ الثلاثة - يوسعون من مجالات المعرفة، ويؤسسون قاعدة عصرية، لها طابع الموضوعية والشمول، لنهضة في التعليم والإعلام والفنون والشؤون الاجتماعية، نهضته في حياة وطن يبدأ خطواته الأولى، ويحلم بمكانة تفوق بكثير حجمه في الجغرافيا والتاريخ، وقد كان له ما أراد·

ويكتمل مشروع العدواني للتنوير من خلال عمله أمينا عاما للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدءا من عام 1973، عندما يبدأ المجلس في إصدار مطبوعاته: سلسلة عالم المعرفة ومجلة “الثقافة العالمية” وسلسلة كتب التراث العربي، باذلا جهده من أجل أن يصبح للثقافة والمعرفة، وجودها الحي وتأثيرها العميق في أجيال عديدة من الشباب الكويتي·

ولو تساءلنا عن خصائص هذا المشروع التنويري الذي أنجزه أحمد العدواني، وعن عناصره الرئيسية، وهو المشروع، لوجدنا ما يلي:

استند مشروع العدواني إلى ثقافته الخاصة بوجهيها التراثي والعصري معا، وإلى عقليته النقدية التي لا تعرف القبول الأعمى المسلم به·

قدرة العدواني الخارقة على الاستعانة بأفضل العناصر من الخبراء والمستشارين والتنفيذيين، وإعطائهم مسؤولياتهم الكاملة، وبالتالي انطلاق هؤلاء إلى تحقيق ما كانوا هم أنفسهم يحلمون به من إنجاز·

إنه مشروع “عروبي” ليس منغلقا ولا متعصبا ولا متحيزا ولا يتبنى اتجاها على حساب آخر ولا مذهبا على حساب مذهب، الأفق الرحيب الواسع يتسع لكل الأفكار والتيارات، شريطة ألا تسيء إلى المجتمع الكويتي وتكوينه وخصائصه·

كان للترجمة، وللتعريف بما لدى الآخرين في عالمنا المعاصر، موقع رئيسي في مشروع العدواني التنويري·

حرصه الشديد على ألا يسبب حرجا للدولة بسبب أفكاره المغايرة أو أساليبه المختلفة أو تغييراته الضرورية والأساسية، كان يعلم أن الدولة - في جوهر مشروعها النهضوي - تؤازره وتسانده، وترى فيه وفي جهوده ضمانا لتحقيق هذه النهضة·

ارتباط العدواني بالأصالة ونفوره من النشوة وفقدان الهوية والسقوط في التبعية، التبعية بألوانها ومستوياتها المختلفة، سياسيا وفكريا وثقافيا وفنيا واجتماعيا·

لقد كان لشخصية العدواني، لقلقه الدائم وتمرده وعمق تأمله ونفاذ بصيرته، الفضل الكبير في نجاح مشروعه التنويري، كما كان لكوكبة التنوير معه دورها الكبير في مؤازرته ودعمه وحماية خطواته، وكان للمجتمع الكويتي المتعطش إلى المعرفة والمندفع إلى التقدم، دور كبير في احتواء هذا المشروع والالتفاف من حوله ودعمه والعمل على استمراره، وإني لأجد نفسي واحدة ممن تشربوا هذا الفكر التنويري وآمنوا به وعملوا على تدعيمه وانتشاره، زوجة ورفيقة حياة، وتلميذة له تتطلع إليه - عبر مراحل العمر - في تقدير واحترام وانبهار·

د· خـليفة الـوقيان:

بُعد العدواني عن دائرة الضوء جعل الآخرين لا يعرفون حجمه

 قال الأديب والمفكر د·خليفة الوقيان: “إن الأستاذ الشاعر والمفكر الكبير أحمد العدواني علم شامخ من أعلام النهضة في الكويت فهو متعدد المواهب غزير الثقافة ذو كفاءة عالية حيثما وجد خدم قطاع التعليم خدمة جُلَّى ثم انتقل إلى الإعلام فكان علما مميزا أسهم في إصدار الكثير من المطبوعات الشهيرة الصادرة عن تلك الوزارة ثم استلم مسؤولية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في بداية تأسيسه فنمى على يديه بصورة تدعو إلى الفخر، والمنجزات التي حققها المجلس في عهد الفقيد الكبير أحمد العدواني ورفيقه الفقيد الكبير المفكر والاستاذ عبدالعزيز حسين أكثر من أن تتسع لها هذه الوقفة الخاطفة، والعدواني من قبل ومن بعد أميـــر الشعـــراء في الكويت وله موقعه المميز في خارطة الشعر العربي في العصر الحديث لكن بعده عن دائرة الضوء والإعلام جعل الآخرين لا يعرفون حجمه الحقيقي كمبدع كبير·

وغني عن البيان أن المنجزات الثقافية التي صدرت في عهده ذات شهرة على المستوى العربي بل إنها تتجاوز حدود الوطن العربي، فالعدواني إذن منارة شامـــخة وهــو جدير بأن يحتفى به بأن تكون هذه المناسبة (المنارة الثقافية) تقليدا يتكرر كل عام للتعريف بأعلامنا في مجالات الثقافة والإبداع كافة”·

لـيـلـــى العثمان:

الأثر الكبير الذي تركه غيابه سيخلد في وطنه وفـي قلــــوبنا

وجاء في حديث الأديبة ليلى العثمان: “إن من أصعب الأشياء على الإنسان أن يتحدث عن الناس الذين يحبهم فإذا تكلمنا عن أحمد العدواني بكلمات فإن في هذا ظلما له لأن الكلمات لا تكفي لتعبر عن الشاعر وكذلك ظلم لتاريخه الطويل في الثقافة ليس في الكويت فقط وإنما في الوطن العربي· عرفت العدواني مسؤولا كأمين عام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فكانت سنواته أزهى سنوات الثقافة وعرفته إنسانا فوجدت فيه صفات إنسانية لا مثيل لها يضاف اليها أنه كان حنونا وخفيف الظل· كنت أحب مجلسه حين أزور المجلس الوطني ونبقى الساعات مع كثير من الأصدقاء في حوارات دسمة نستفيد خلالها من فكره وثقافته وعمق تجربته وهو كشاعر اعتبره من كبار الشعراء العرب وأتصور أنه عبر بشكل رائع عن حبه لوطنه والتصاقه بقضاياه العربية، فقد كان عروبيا حتى العظم· وكثيرا ما أجلس مع نفســي أســتعيد تلك الذكريات وذلك الــزمن الذيــن كــانت ثقافة الكويت تنافس كثيرا من الثقافات في وطننا العربي ويكفي أنه حين غاب ترك كل هـــذا الأثــر الكبير العمـيق الذي سيخلده في وطنه وفي قلوبنا”·

د· نجمة إدريـــــس:

الدراما في شعر العدواني هاجس حياتي ومعيشي

قالت الدكتورة نجمة في حديثها عن الشاعر العدواني: “رغم الآراء المختلفة التي ذهبت مذاهب شتى في رؤية شعر أحمد العدواني وتقييمه، تظل صفة “الشعر ذي النزعة الدرامية” ملمحه الأهم والأكثر تمثيلا وانطباقا على ميراثه الفني·

والدرامية بملمح الصراع البارز فيها تكاد تكون واقعا معيشا وثيق الصلة بالحياة وإيقاعها قبل أن تكون ملمحا فنيا· فالحياة لا تسير بخط مستقيم باهت ذي اتجاه واحد، وإنما تنطوي على مظاهر متعاكسة ومتناقضة، وأحوال باطنة وظاهرة·

ومادام “بناء الحياة وتشكيلها” هو الهاجس الأكثر حضورا في ترجمة العدواني الذاتية وسيرته الحياتية المتضخمة بالمسؤوليات والأعباء والانجازات، لذا يمكن القول إن “السمة الدرامية” في شعر العدواني تكاد تكون هاجسا حياتيا معيشا في المقام الأول”·

عناصر البناء الدرامي في نصوص العدواني:

إن الملمح العام لنصوص العدواني الشعرية يتضح في كونها أبنية درامية ذات نسق متنام ومطرد· والبناء الدرامي عادة ما يقوم على أركان أساسية متعارف عليها وكثيرة الدوران في معاجم وموسوعات المصطلحات الأدبية والفنية·

وهذه الأركان تتمثل في: المقدمة، نمو الحدث وتصاعده، العقدة أو الذروة، الانفراج، انتهاء المشكلة وتحققها·

وقد تأخذ هذه الأركان الدرامية حيزا أكبر من التفصيل والتفنيد، ولكنها في النهاية تستقر على هيئة العناصر الآتية:

الحدث أو الحكاية أو القضية، وتصاعدها نحو الذروة ثم انفراجها في نهاية النص·

- الصراع·

- الشخصيات·

- الحوار·

- الموقف الدرامي·

أولا: الحدث أو الحكاية / الخطوط الأساسية:

يظل مسرح الحياة، المجتمع، الأمة، هو المعين الأكبر للحدث أو الحكاية في نصوص العدواني· فالشاعر يبدو في حالة تلبس دائمة بمحيط موّار من البشر وقضاياهم وحكاياتهم وإشكالاتهم التي تحاصره وتستدعيه في جل نصوصه·

ولعل المستشرف لشعر العدواني سيلاحظ أن “الحدث” أو “الحكاية” في نصوصه تدور حول ثلاثة محاور أساسية:

الأول: الدوران حول فكرة المناضل الممتلئ بحس الطموح والتغيير، المؤمن بمبادئه ومشروعاته الإصلاحية·

الثاني: الدوران حول فكرة “النذير” ذي الرؤية والنبوءة، الذي يمتلك القدرة على معاينة الأخطار المحدقة القادمة·

الثالث: الدوران حول فكرة المغترب الواقع في وهدة الوحدة والانقطاع المتفردة برؤاه وأحلامه المستعصية على الفهم والقبول·

ثانيا: الصراع ومستوياته:

يتخذ الصراع في أي حدث أو حكاية آلية بنائية متحركة ونامية· ومن يستشرف طبيعة الحركة المتنامية في الأبنية النصية للعدواني يمكن أن يخرج بهذا التصور العام لمسارات الحدث في خطوات تطَّرد كالآتي:

- التخلي عن الخصوصية·

- معاناة تشييد جسر التواصل·

- تحليل مفردات عالم “الآخر”·

- الوعي باختلاف عالم “الآخر” عن عالم “الذات”·

- تحديد موقف نهائي من عالم “الآخر”·

- بعد هذا الاكتشاف لعالم “الآخر” تتم العودة تلقائيا إلى “عالم الذات”·

- بدء التشوق من جديد إلى ارتياد عالم “الآخر”·

ثالثا: الشخصيات:

إن شاعرا مثل العدواني تستفزه جدلية “الأنا والآخر” لا يمكن له أن يخرج عن إطار هذين المحورين، ورصد ما بينهما من مواجهة وسجال· لذا سوف نجد ثلاثة أنماط من الشخصيات تلبسها الشاعر وملها وهي:

- شخصية المناضل المثقف·

- شخصية النذير·

- شخصية المغترب المتوحد·

إن تقمص شخصية “المناضل المثقف” أولا و “النذير” ثانيا ومعاناة تبعات الأدوار الملقاة على عاتقهما وما يلاقيان من عنت وصدام وملاحاة، كل ذلك حري أن يفرز لنا الشخصية الثالثة التي طالما راوح حولها الشاعر وراودها، إن لم يكن قد انتهى إليها في نهاية المطاف، ونعني بها شخصية المغترب المتوحد·

رابعا: الحوار “الديالوج والمونولوج”:

يظل الحوار خصيصة مهمة في العمل ذي النزعة الدرامية· ونظرة سريعة إلى عناوين بعض النصوص عند العدواني تنبئ ولا شك بذلك الميل إلى اصطناع مواقف حوارية لافتة تتفاوت بين الديالوج “حوار متبادل بين شخصين”، أو المونولوج “حديث النفس”· إن صيغا مثل: “خطاب إلى سيدنا نوح، صفحة من مذكرات بدوي، رسالة إلى جمل، قالت لي السمراء، إلى القطيع، اعترافات عبد”، هذه الصيغ الآخذة شكل “الخطاب” و”المذكرات” و”الرسالة” و”الاعترافات” و”القول أو التوجه به” تستدعي ولا شك أسلوب البوح بشكله الحواري وتستحضر الآخر وتقيم معه نمطا من الجدل والحوار القابل للجهر والإعلان “الديالوج” أو المستسرّ المستخفي في تهاويم النفس وتأملاتها “المونولوج”·

خامسا: الموقف الدرامي:

لعل بروز تلك الملامح الدرامية في شعر العدواني وقيامه بتوظيف عناصرها في شعره يقربه بلا شك من تمثل ما يسمى بـ”الموقف الدرامي”، الذي يتبلور في روح النص وما يعكسه من موقف مبدعه من الحياة والمحيط والبيئة·

والعدواني الذي يبدو متناقضا مع مجتمعه ظاهريا، ليس إلا نموذجا لذلك المنهمك في صنع مشروعه الطامح إلى التكامل مع الأضداد وتشذيب اختلافاتهم بحثا عن حرية أوسع· إنه يعي أن التناقض يقود إلى الانبتات، وفي الانبتات غربة وألم ووحدة· وحري بهذا الألم أن يولد تلك النزعة نحو التكامل·

وهكذا تبقى السمة العامة لشعر العدواني في كونها جدلية لامنتهية من الخروج والولوج شبه الدائري، الخروج من الذات بكل ما توحيه عملية الخروج من جهد وكدح ومشقة، والولوج في عالم الآخر بكل ما يحمله هذا الولوج من معاني المحاولة والعناد والاختراق والتمازج·

ومن هنا نعود إلى نقطة البداية، وهي فكرة قيام الحياة على عناصر درامية أصيلة في تكوينها تتبلور في الأعمال الأدبية في موقف درامي يكشف عن علاقة الإنسان العميقة بالحياة وبالآخرين، ولكون الإنسان صانعا ومهندسا لهذه العلاقة الجدلية السجالية اللامنتهية·

لقطـــــــــات

·         د· فايز الداية: أوضح أن من الواجب تقديم أحمد العدواني للقارئ العربي، لما فيه من روح الشعر والتماسك·

·         وأجابت الدكتورة دلال الزبن بقولها: بالنسبة إلى سؤال خليل حيدر فإن التراث وحفظه من مسؤولية جهات تهتم به وتحميه، وإن الدكتور علي عاشور كان لصيقا بالراحل لأبعد الحدود·

·         أجابت الدكتورة نجمة إدريس عن الأسئلة الموجهة اليها بأنها تفضل المثقف المبدع عن مثقف الدولة، وأنها تفضل أن يجد المبدع مجالا يتفرغ فيه لأعماله الإبداعية بعيدا عن روتين الوظائف· وأن العدواني قريب الشبه بفهد العسكر ثم من جيل الشعراء مثل خليفة الوقيان وهو رفيق دربه، وعلي السبتي·

·         وكان الدكتور خالد عبداللطيف رمضان قد بدأ اللقاء بقوله: الليلة نحتفي بشخصية حفرت اسمها في تاريخ الكويت الحديث صانع للعمل الثقافي، ومبدع له وزنه في الساحة الشعرية، أمسية الليلة نتعرض للشاعر العدواني باعتباره رجل تنوير ورجل ثقافة وتربية، ونستعرض المجال الذي تفوق فيه·

تعقيبات الحضور

عقب عدد من الحضور حول المحاضرتين فتحدث عبدالعزيز السريع أمين عام مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري قائلا: العدواني أستاذي الأثير فقد اقتربت منه وتشرفت بالعمل إلى جواره في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فور تأسيسه عام 1973، وبقيت معه حتى رحيله، رجل يتمتع بكل صفات المبدعين الكبار ويمتلك حسا إنسانيا رفيعا وهو عروبي النزعة وله علاقات واسعة مع الحركة الثقافية في الوطن العربي، والحديث عنه يطول·

“ ثم تحدث الكاتب الصحافي خليل حيدر عن الكيفية التي من خلالها نتمكن من حماية تراثنا الثقافي في الكويت، لأن لدينا جيلا كاملا من الذين أسهموا في نهضة الكويت الفكرية والثقافية، طارحا سؤاله: أيهما أفضل للمثقف المبدع أن يحمل مصباح التنوير أم يصبح رجل دولة؟ وبمن يقارن العدواني؟

  د· علي عاشور أشار إلى ملازمته للعدواني خصوصا في الخمس سنوات الأخيرة من حياته، متطرقا إلى الرؤية الصوفية في شعر العدواني، وتجربته الشعرية الثرية·

طباعة  

إصــدارات