رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15 ذو القعدة 1423هـ - 18 يناير 2003
العدد 1561

خلال حديثهم في ديوانية المرحوم المنيس
أكاديميون وسياسيون أكدوا وجود محاولات لتفريغ الاستجواب لتمرير مشروع “اللآلئ” مقدمة لبيع الكويت

   

·    السيف: مسلسل السرقات والحرمنة قديم والهدف منها الطعن بالدستور والحياة الديمقراطية

·    د· الزلزلة: أرقام السرقات فلكية··· والقضية ليست ذات علاقة بتوجه هذا التيار أو ذاك

·    د· المنيس: مواقف بعض النواب تكيل بمكيالين·· والمطلوب إعلان الموقف الشرعي من السرقات

·    المطيري:الموافقة على السرقات أعطيت بداية شفويا·· واستكملت بقرارات غير قانونية 

·     القوى السياسية تتحمل مسؤولية إعلان موقفها صراحة من قضايا سرقة الدولة والشعب

كتب سنجار محفوض:

أكد عدد من المهتمين بالشأن السياسي العام أهمية التحرك الشعبي لوقف مسلسل التعدي على أملاك الدولة والمال العام وحمل المتحدثون في ديوانية المرحوم سامي المنيس نواب الأمة والقوى السياسية مسؤولية عدم إعلان مواقفهم بصراحة ووضوح من قضايا الاعتداء على أملاك الدولة وما تضمنه استجواب النائب النيباري من محاور تتعلق في مجملها بسرقة مساحة 640 مليون متر مربع من مساحة أرض دولة الكويت بسعر بخس ومن ثم بيعها بآلاف بل ملايين الدنانير للمواطنين لتعود الفائدة على صاحب مشروع هذه السرقات “لآلئ الخيران” بما يعادل 2 مليار دينار·

وطالب المتحدثون بضرورة تشكيل لجنة تحقيق موسعة تضم في عضويتها الجهات الرسمية ونوابا وممثلين لمختلف التيارات السياسية لكشف وتعرية مسلسل التوقيع على صفقة بيع أرض الكويت بطرق وأساليب غير مشروعة لا قانونيا ولا دستوريا·

وأجمع المتحدثون في الندوة على أن مسلسل التعدي على أملاك الدولة والمال العام ليس بجديد في إشارة منهم إلى أن البدايات الأولى لهذا المسلسل كانت منذ اليوم الأول لإقرار دستور الكويت وذلك بهدف تفريغ الدستور من محتواه وتخريب المسيرة الديمقراطية من خلال الاستحواذ على المال غير المشروع لشراء أصحاب النفوس المريضة والطعن بسمعة الناس المخلصين للبلد ولأهل الكويت·

واستهل في بداية فعاليات الندوة المحامي عماد السيف القول “إن تاريخ الاستيلاء على المال العام قديم ومر بمراحل كثيرة وطويلة وكان الشعب الكويتي ممثلا بممثليه في مجلس الأمة والتيار الوطني يتصدى لمثل هذه الاعتداءات إلا أن معركته في الكثير من هذه الاعتداءات لم تكن تحسم لصالحه بل لصالح قوى الفساد وحراميي المال العام”·

وأكد المحامي السيف أن محاولات قوى الفساد في الاستيلاء على أملاك الدولة والمال العام تهدف إلى شيئين أساسيين الأول تخريب الديمقراطية لصرف الأنظار عليها والثاني لكسب الولاء لأن لدى قوى الفساد قناعة بأن الاستحواذ على المال يمكنهم من شراء أصحاب النفوس الضعيفة وتغيير قناعات الناس·

وأبدى المحامي السيف استغرابه من صمت ومواقف القوى السياسية من ما تضمنه استجواب النائب عبدالله النيباري، وهو الشيء على حد تعبيره، الذي لم يعرف تفسيره أو أسبابه مشيرا إلى أن المتتبع لمواقف هذه القوى أو حتى لمواقف الكثير من النواب داخل مجلس الأمة لا يجد فيها أي موقف إيجابي تجاه محاور الاستجواب مع أن محاوره واضحة وهي في مجملها تتعلق بالحرمنة ونهب أملاك الدولة والشعب ولا يوجد فيها شيء يمس أيا منهم لابشخوصهم ولا بمواقفهم·

وقال باستثناء بيان النائب محمد الصقر الذي أعلن من خلاله موقفه من الاستجواب، لا يوجد موقف لكل القوى السياسية في البلد تجاه هذه القضية الأمر الذي يمكن تشبيهه بموقف بعض الدول من الاحتلال العراقي الغاشم لأرض دولة الكويت عام 1990·

وتساءل عن أسباب صمت القوى السياسية والنواب من استجواب النيباري رغم أن جميع القوى في الإطار العام وفي تصريحات رموزها ما قبل تقديم هذا الاستجواب كانت تعلق موقفها صراحة بأنها حريصة على المال العام وحقوق أملاك الشعب والدولة إلا أنه بعد مباشرة النائب النيباري بتقديم استجواب لزم الجميع الصمت مع أن مضمون استجوابه لا يتعرض لأي منهم بأي موقف أو حتى إشارة·

وقال إن هناك أكثر من سيناريو حول الاستجواب: الأول تفريغ الاستجواب من محتواه من خلال توجيه النواب والقوى السياسية إلى التزام الصمت وعدم الدخول في أي سجال مع مايتناول التصريح عنه النائب النيباري أو المنبر الديمقراطي، أما السيناريو الثاني وهو الأخطر يأتي بإحالة الاستجواب إلى المحكمة الدستورية ليقولوا لنا إن الوزير شرار غير مختص بهذا الاستجواب بل ولي العهد مؤكدا أنه أيا كانت نتيجة الاستجواب إلا أنه سيعري مواقف الكثير من القوى السياسية والنواب وحتى بعض العناصر الوطنية ممن كنا نستبشر بهم الخير·

فيما قال الدكتور الزلزلة إن مستقبل البلد في خطر والموقف من قضية التعدي على أملاك الدولة والمال العام لا يتعلق بتوجه أو فكر معين، مشيرا إلى أن التعدي على أملاك الدولة والتجاوزات وسرقة المال العام أصبحت الآن أكثر شراسة من أي وقت مضى، وأكد د· الزلزلة أن ما جاء في مضمون ومحاور الاستجواب من أرقام تتعلق بالتعدي على أرض الدولة تعتبر أرقاما فلكية بيعت فيها الأرض بسعر لا يساوي شيئا وهو الأمر الذي يستوجب من جميع أفراد شعب الكويت التحرك الإيحابي لوقفه لأن مثل هذه الأوضاع أصبح من غير الممكن تحملها لأنها تتعلق بمستقبل الكويت والأجيال المقبلة مشيرا إلى أننا أصبحنا أمام حالة إفسادية تأصلت حتى أخرجت لنا حالة مهولة وأسلوبا شرسا في التعامل مع مجموعة أراض مع أن أرض الكويت في مجملها لاتقارن بمساحات أراضي باقي دول العالم·

وأكد أن قوى الفساد وحرامية الأراضي لديهم القناعة بأن الكويت بلد عابر ووجوده هو لسنوات معدودة الأمر الذي يدفعهم للاستفادة منه وملء جيوبهم حتى إذا لاقدر الله وحدث شيء يحملون ما يملكون ويذهبون ليعيشوا في بلد آخر غير مبالين بأرض وأهل الكويت، وقال د· الزلزلة إن الكويت أعطتنا الكثير وحان الوقت لنعطيها كل شيء موضحا أن أملاك الدولة لا تخص مجموعة من الناس بل كل الناس وإذا مامست هذه الأملاك بطريقة غير سليمة ومشبوهة من قبل أي فرد أو جهة منا فحين ذلك يستوجب التحرك للتحقيق في هذه السرقات والشبهات، وإ ذا ما وصلت نتيجة التحقيق إلى ما يفيد بوجود شبهات فعلينا شكر الله لكشف هذه الشبهات، أما أن نلتزم الصمت فهو الأمر الخطر وهو ما يجعلنا متورطين مع من وقعت عليهم الشبهات·

وأضاف أن الموقف تجاه قضايا التعدي على أملاك الدولة والمال العام يجب أن لا يكون عليه خلاف إذا ما كان المرء صادقا بمواقفه ومبادئه وبحبه لأهله ووطنه مبينا أنه رغم اختلافه مع الإخوة في المنبر الديمقراطي والحركة الدستورية الإسلامية حول بعض التوجهات إلا أن الموقف تجاه مثل هذه القضايا يجب أن لايكون حولها أي خلاف لأنها تمس أملاك الدولة وأموال الشعب·

وأوضح أن المال العام له حرمته والدستور فصل هذا الشيء وحذر من المساس به من خلال مواده 23,22,21 مؤكدا أن تلك المواد ألزمت حتى الدولة في حفظ المال العام·

وأشار الى أن جزءا كبيرا من أمن الدولة هو في كيفية حفظ مالها العام وإذا ما بيعت الكويت فلا يوجد عندنا وطن لنضع أرجلنا عليه في إشارة منه أنه بيع من جراء عقد اللآلئ ثلث مساحة الكويت·

وقال إن الواضح من مواقف الكثير من الكتاب والنواب أن هناك تقاعسا حول قضية الاعتداء على المال العام وأملاك الدولة وأن هناك أناسا يتملصون من إعلان موقفهم صراحة وهو الأمر الذي لا يجب أن تكون المحاسبة جادة لكل من يتعدى على المال العام·

وأشار إلى أن أحد الوزراء قال له إن مجلس الأمة أعطى الحكومة الضوء الأخضر بعد استجواب النائب القلاف لإفساد أي شيء في تلميح منه إلى إخراج الاستجوابات من مضمونها·

من جهته قال الدكتور أحمد سامي المنيس إن المتتبع لتصريحات بعض النواب يجد فيها ازدواجية وكيلا بمكيالين كما يجد فيها كلمات مشينة مثل وصف البعض منهم لمادة الاستجواب بـ “طحالب” و “ضفادع” وكأن مادة الاستجواب تمس شعب الكويت ومصالح دولة الكويت مشيرا إلى أن معظم ما تناول التصريح عنه وكتابته معارضو استجواب النائب النيباري لا يوجد فيما صرحوا عنه رأي واضح وصريح يفيد بموقفهم من مضمون الاستجواب ومحاوره وكل ما يتناولون  التصريح عنه وترديده شتائم وكلاما فارغا لايرتقي لمستوى الطرح العقلاني والموضوعي، وأوضح أن أحد الأكاديميين سبق وأن أشار إلى أن استجواب النائب النيباري يشتم منه رائحة التحزب وتصفية الحسابات لمواقف قديمة مع بعض الأطراف وأنا أسأل هذا الأكاديمي وغيره ممن، يقولون الشيء نفسه: هل يعقل أن مثل هذا التقول صحيح خاصة إذا ما تم تفنيد مضمون الاستجواب ومحاوره ونظرنا من خلاله إلى الكم الكبير من المخالفات القانونية والدستورية التي أعطيت لصاحب المشروع من خلال القفز على إجراءات وقوانين المؤسسات والأجهزة الإدارية الرسمية في الكثير من المواقع الحكومية لنقول بعد ذلك وبكل بساطة إن الاستجواب فيه رائحة تحزب؟ فهل هذا معقول أو مقبول من أي طرف أو جهة؟

وأضاف د· المنيس: اسأل من يشيعون القول إن وراء هذا الاستجواب مصالح حزبية أو غيرها، هل الشرع يجيز إبرام عقد بيع 14 مليون متر مربع من أرض شعب الكويت وبأسلوب احتكاري وعن طريق التعاقد المباشر دون تقديم ما يفيد الجدوى الاقتصادية من المشروع وعقد البيع وبأسلوب فيه الكثير من التجاوزات على القانون واللوائح الدستورية المتبعة في البلد··؟! فهل هذا يجوز شرعا؟!

وقال إن الشيء الذي يجب أن ينتبه له الشارع الكويتي هو أين مواقف النواب ممن يوصفون بأنهم شعبويون وأنهم يتكلمون عن حقوق شعب الكويت من استجواب النائب النيباري خاصة حين يواصلون القول إنهم لا يقبلون انتزاع حقوق المواطن·· فأين اليوم موقفهم من جهابذة سراق المال العام ومن حرامية أملاك الدولة؟ مشيرا إلى أن ما هو مطلوب هو تحديد المواقف تجاه قضايا التعدي على أملاك الدولة وما جاء في محاور الاستجواب بغض النظر عن من قدم الاستجواب أو المستجوَب  هذا إذا ما كنا حقيقة جادين في الدفاع عن المال العام وعن حقوق ومصالح شعب الكويت·

وأكد د· المنيس أن ما يحدث الآن تجاه قضية الاستجواب لتمرير التعديات على أملاك الدولة تشويش وخلط للأوراق في محاولة للالتفاق على الاستجواب وتفريغه من مضمونه ومحتواه كما حدث لاستجواب النائب القلاف ونبه د· المنيس إلى أن مثل هذه المحاولات إذا ماكتب لها النجاح لإنجاح المشروع فهذا يعني أن البلد  كله معرض للبيع مستقبلا وليس هذا فحسب، بل بيع حتى أهل الكويت وأطفالهم·

وقال المحامي محسن المطيري رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام إن الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه ليس مثل سرقة اختلاسات الناقلات أو الاستثمارات لأن موضوع هذه السرقات التي تمت من قبل بعض المتنفذين كان أمرها بسيطا مقارنة مع ما نحن أمامه اليوم من سرقة ثلث مساحة الكويت وهو أكبر من تصور أي شخص مشيرا إلى أن سرقة أملاك الدولة من خلال هذا المشروع “لآلئ الخيران” ليس بجديد بل مضى على عمره أكثر من 15 سنة إلا أن المفاجأة كانت في توقيع العقد في شهر أغسطس من العام الماضي بعد أن كنا نعتقد أن هذا الموضوع قد جمد حين وقع الغزو العراقي على دولة الكويت عام 1990·

وأضاف المطيري أن الكثير من المواطنين إزاء هذه القضية لا يمتلكون الـ %15 من المعلومات بكيفية حدوث نهب أملاك الدولة لأنها تمت بطريقة في غاية السرية حتى أن “الجمعية” ومن خلال بحثها الطويل “يالله حصلت شيء” من هذه المعلومات التي تستند إليها للدفاع عن حقوق الدولة والشعب مشيرا إلى أن تفاصيل قضية مشروع لآلئ الخيران كانت بداية بإعطاء الموافقة الشفوية من قبل جهات عليا في الدولة وقيل أن يكون هناك أي شيء اسمه شركة وعلى أساس هذه الموافقة أصدرت اللجنة العليا للمخطط الهيكلي للدولة في عام 1989 قرارا بالموافقة على إقامة المشروعت استنادا على موافقة مجلس الوزراء لتتواصل في مابعد التوجيهات والقرارات إلى المجلس البلدي لتعديل كل ما لديه من مخططات وقوانين لتكون متوافقة مع قرار مجلس الوزراء بالموافقة على إقامة هذا المشروع وتابع المطيري قوله إنه بعد أن قام المجلس البلدي بتعديل كل ما لديه من مخططات أعطيت له التعليمات ليلتقي مع وكيل لجنة مؤسسي الشركة ليحدد للبلد الأرض التي يريدها والتي كانت آنذاك 6 مواقع وتحديدا هي سواحل الشويخ والخيران والدوحة والصبية والمنقف والحليعة وأصغر مساحة لمجمل هذه الأراضي هي مساحة لآلئ الخيران التي يقدر حجمها بـ 64 مليون متر مربع ليصدر بعد ذلك قرار من مجلس الوزراء يحمل رقم 690 وينص بالموافقة على الاتفاقية المزمع عقدها مع لجنة مؤسسي الشركة وإلى أن وقع الغزو عام 1990 وجمد بعدها المشروع·

وتساءل المطيري عن أن ما هو في غاية الأهمية هو لماذا لم تتم الموافقة على المشروع خلال الفترة من 88 إلى عام 90 حيث لم يكن هناك مجلس ولا صحافة حرة؟ ولماذا تمت الموافقة عليه في شهر أغسطس من العام الماضي رغم وجود المجلس والصحافة مؤكدا أن هذا السؤال كبير لابد من الإجابة عنه لأنه يخفي سرا خطيرا يتعلق بمصالح كبار المتنفذين وأطراف أخرى·

طباعة