كتاب مؤلفته ديبورا تانين أستاذة اللغويات في جامعة جورج تاون واشنطن D.C وهي مؤلفة للكثير من الكتب في مجال الحوار بين الرجال والنساء والعلاقات بين الأشخاص···
تقول الكاتبة “كل إنسان يقضي حياته كسلسلة من الحوارات، وقد كان اهتمامي كأستاذة في مجال اللغويات الاجتماعية ينصب في تحليل الحوارات اليومية وتأثيرها على العلاقات الإنسانية، وأن أستمع في هذا الكتاب إلى أصوات النساء والرجال وأفسر سوء الفهم الذي يلازمنا في علاقتنا دون أن يكون له معنى واضح، وأوضح هنا أن بإمكان الرجال والنساء تفسير الحوار نفسه بطريقتين مختلفتين، حتى في غياب سوء الفهم، كما أشرح لما تصطدم المحاولات المخلصة للتواصل بالارتباك وكيف يمكنني تجنب أو تخفيف هذا الإحباط”·
وهذا مقتطف من الكتاب:
“خضعت إيف لعملية جراحية لإزالة ورم في ثديها، وقد تحدثت إلى أختها، بعد فترة قصيرة من إجراء العملية، مخبرة إياها بأنها في شدة الإحباط من جراء العملية، لأن الغرز تركت ندبة على ثديها وغيرت من محيطه أيضاً، وفي محاولة لمواساتها، قالت لها أختها: “أنا أعرف هذا الإحساس جيداً، فلقد شعرت به من قبل عندما أجرى لها الأطباء عملية مشابهة” وقالت لها صديقتها كارين: “ أعلم هذا فالأمر يبدو وكأن جسمك قد تشوه” ولكن عندما أخبرت زوجها عن حالتها النفسية، قال لها: “ بإمكانك أن تجري عملية تجميلية أخرى تخفين بها أثر الندبة، وتستردين شكل ثديك الطبيعي”·
لقد أحست إيف بالارتياح لمشاركة أختها وصديقتها لها لما تشعر به، ولكنها أحست بالاستياء إزاء تعليق زوجها، الذي كان مناقضاً إلى حد بعيد لاستجابات صديقتها وأختها، وذلك لأنها لم تسمع فقط ما كانت ترغب في سماعه وهو أن يتفهم زوجها أحاسيسها كلية، بل الأسوء من ذلك، والذي زاد من ألمها، أنه طلب منها أن تجري عملية أخرى في الوقت الذي كانت تشكو إليه من أثر العملية السابقة· ولذلك اعترضت قائلة: “أشعر بالأسف لأن شكل ثديي لم يعجبك، ولكنني لن أخضع لعميلة جراحية أخرى”· وهنا شعر زوجها بالألم والحيرة، فقال: “لا أبالي، والأمر لا يزعجني على الإطلاق” فردت متسائلة:
“إذن، لماذا لا تريدني أن أجري عملية أخرى؟” لأنك تقولين إنك منزعجة لما تبدو عليه حالة ثديك هكذا أجاب مارك·
وفي هذه اللحظة شعرت “بأنها أساءت فهم زوجها، لقد كان مسانداً لها بشكل رائع طول فترة جراحتها، فكيف استساغت توبيخه على ما قال على الرغم من أنه لم يقصد إيذاءها؟ ومع ذلك فقد أدركت أن كلام زوجها يحوي معاني خفية من الممكن أن تصيب جوهر العلاقة بينهما· لقد كان بديهياً بالنسبة إلى الزوج أن تعليقه السابق بمثابة استجابة منها لشكواها؟ ولكنها اعتقدت أن رأيه يمثل شكوى مستقلة منه·
لقد حاول الزوج أن يطمئنها بأسلوبه الخاص وأن يخبرها ألا تقلق بشأن هذا الندب، لأن من الممكن علاجه، ولكنها رأت أن اقتراحه هذا دليل على انزعاجه شخصياً من هذا الندب، فإن اقتراحه، الذي يعني أن ليست ثمة مشكلة في علاج هذا الأمر بالنسبة إليها جاء في الوقت الذي كانت تحتاج فيه إلى من يؤكد لها أن من الطبيعي أن تقلق·
لقد كانت إيف في احتياج إلى تفهم مشاعرها ولكن زوجها أسدى إليها النصيحة متخذاً بذلك دوراً في حل المشكلة·
وفي تعليق المؤلفة على مواقف عدة تبين أن ما يمكن أن يكون أكثر الأسباب ضمنية ولكنها أعمق إثارة للإحباط والارتباك الناشئ عن اختلاف أساليب الرجل والمرأة في رؤيتهما للعالم· إننا نشعر أننا ندرك كينونة العالم وننتظر من الآخرين أن يتصرفوا وكأن العالم الذي يقطنونه مختلف تماماً عن عالمنا فإننا نشعر بخيبة الرجاء·
إننا ننظر إلى أوثق علاقاتنا ألفة وكأنها مصدر للاطمئنان والثقة، ولكن عندما يتصرف المقربون منا بطريقة مختلفة عما قد نفعل، وعندما يشاهدون المشهد نفسه الذي نراه وكأنه فصل من مسرحية مختلفة، ويقولون أشياء لا يمكن أن نتخيل أن نقولها في مثل هذه الظروف، فإننا نشعر وكأن الأرض تهتز تحت أقدامنا، وقد تكون قدرتنا على تفهم سبب حدوث ذلك، أي لماذا، وكيف يختلف عنا أصدقاؤنا وشركاؤنا، على الرغم من أنهم يبدون مثلنا في كثير من الأحوال خطوة حاسمة لأن نشعر بأننا نقف على أرض راسخة؟!