على هامش المعرض
نشمي مهنا
كلما عاد إلينا معرض كتاب جديد، بأجواء وإصدارات وأغلفة وأسماء جديدة، و”مربعانية” قاسية، تذكرت ما غفلت عنه لشهور··
تشخص لي عيون تلك الكتب المتراكمة على أدراج مكتبي (بعضها مازالت مكتومة في أكياس المعرض السابق)، كأنها تعاتبني على الإهمال، أو على الغفلة عنها، أو كأنها تريد أن تعيد لي لهفتي التي كانت·· لقراءتها·
في المعارض الأخيرة قررت أن أتعامل بذكاء (قدر المستطاع) مع تلك العادة السيئة، التي تدفعني سنويا الى شراء الكتب و”تكويدها” بنهم، فمادمت لا أستطيع أن أتخلص من هذا الإدمان، فلم لا أقلل من أعداد تلك الكتب، وأوقف تلك الرغبة الجامحة؟
ستنتهي هذه الكتب الجديدة الى نهايات سابقاتها نفسها، وستنتظر أياما·· وشهورا·· دون أن أستطيع اقتطاع وقت لها·· أحيانا تفقد بعض الكتب حرارتها بمجرد التصفح الأولي، فتؤجل الى ما لا قراءة، وقد يكون في هذا التصفح والقراءة العابرة لفقرات منها سرا في إهمالنا، أو تسويفنا··
أحيانا، أتساءل بعد خروجي - محملا - من معرض الكتاب: متى نشتري وقتا للقراءة؟ ماذا لو يبيعنا المجلس الوطني مع كل كتاب وقتا لقراءته؟!
هاجس الكتب المتراكمة في مكتباتنا دون قراءة يتضخم، ويتعالى إلحاحه “موسميا”، إلا أننا ننسى، ونغفل، وننشغل في أمورنا الأخرى، دون أن نستجيب لهذا الهاجس·· وتظل التساؤلات تدور في ذهني - المبتهج بحمولته - في طريق العودة للمنزل: هل أصبحت الكتب في حياتنا للتظاهر بالمعرفة والثقافة، وهل تحولت المكتبات بأحجامها الكبيرة وأعداد المصفوف على أرففها الى ضرورات لـ “الديكور” المنزلي؟
هذا ما أخشاه كلما وقعت عيناي على مقابلة صحافية مع مقتني كتب (متفاخر بأسفار على ظهره) يملك كبرى المكتبات في الكويت؟!
أتأمل الأرفف والأكياس·· من عشرين كتابا اشتريتها من المعرض السابق قرأت اثنين، أو ثلاثة·· متى يأتي الدور على الباقي؟· لو اقتنعت بشراء الكتابين أو الثلاثة فقط - واتخذ رواد معارض الكتب قرارا مشابها - حتماً ستفلس دور النشر، أو بالأصح سيزداد إفلاسها!
نعيش هذه الأيام “موسم” معرض الكتاب، فهل سنعود الى عادتنا؟ أو نقرر شراء وقت للقراءة؟
nashmi@taleea.com