· الرفاعي: مسيرة “المعرض” والحركة الثقافية في الكويت تطورتا معاً وبينــهما أكثر من رابـط
· المعلم:دور المثقف العربي في استنهاض الهمم وتوحيد الصفوف وقدح الأذهان
كتب المحرر الثقافي:
تحت رعاية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، افتتح وزير الإعلام وزير النفط بالوكالة الشيخ أحمد الفهد، ونيابة عن سموه معرض الكويت السابع والعشرين للكتاب، صباح يوم الثلاثاء الفائت، بحضور عدد من السفراء والدبلوماسيين والصحافيين والناشرين العرب·
وقد رحب وزير الإعلام في بدء كلمته بالحضور والمشاركين في فعاليات معرض الكتاب، ومما جاء فيها: “تؤكد الكويت عبر هذا المعرض السنوي، عنايتها بالكتاب والعاملين فيه، وذلك لأن الثقافة في صلب اهتماماتها، ولأن أملها بثقافة عربية واحدة هو أمل متجذر وضارب في تاريخها كتجذر تراثنا وأصالته، وكعمق المساهمات الرائعة والمشرقة لحضارتنا العربية والإسلامية·
وانطلاقا من تطلعنا الى نهضة مماثلة، تبنت دولة الكويت منذ عقود استراتيجية ثقافية بهدف الوصول الى فكر مستنير ووعي عام، ينهل من الحضارات ما يفيد وينسجم مع قيمنا الإسلامية وأخلاقنا العربية الإنسانية، فكان الكتاب أداة رئيسية في هذه الاستراتيجية التي نالت أقصى عناية وتشجيع من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ومن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظهما الله·
ونحمد الله أن تلك الاستراتيجية حققت الكثير من الإنجازات التي نلمسها اليوم، ولا سيما المطبوعات الكويتية التي بتنا نعتد بها وبكونها الأكثر إقبالا وقبولا ووسيلة من وسائل التقريب والتوحيد بين العرب أجمعين، فكرا وثقافة”·
ثم أشار وزير الإعلام في كلمته الى الإنجازات الثقافية التي تضاف الى رصيد الكويت حيث كان من أبرز تلك الإنجازات أيضا تألق الكويت في مجال تشجيع الفكر والإبداع، وهو ما يتجلى في الظهور المضطرد لرواد كويتيين في مختلف ميادين الفكر والأدب والبحث والفنون، كما يتجلى في الصلات الوثيقة بين الكويت وبين أفواج من المفكرين والمثقفين العرب، الذين أسهموا وما زالوا في نهضتها وشكلوا دعامة أساسية في استراتيجيتها على هذا الصعيد·
بل لعل من أبرز إنجازات الكويت هو أنها أحبطت محاولات النظام العراقي الذي دمر وخرب بنيتها الثقافية والعلمية والتعليمية في أثناء غزوه الغاشم عام 1990، فاستعادت عافيتها ودورها الثقافي المتميز، وشهد لها أشقاؤها وأصدقاؤها بذلك، وخاصة عندما توجت العام الماضي عاصمة للثقافة العربية، وكان الدرس الكبير في ذلك أن دولة الكويت باقية والعدوان الى الزوال، وأنها مستمرة كمنارة للثقافة العربية تزود المكتبة العربية بمئات الكتب والدوريات وتؤلف بين قلوب العرب فيما آخرون ينشدون للأسف، الفتنة ويسعون للتفرقة·
وعن مشكلة منع بعض الكتب، التي تثار سنويا خلال إقامة معرض الكتاب، قال وزير الإعلام: “لعلكم لمستم التقدم الذي تحقق في هذا المعرض من خلال معالجة مشكلة بعض الكتب التي كانت تمنع سابقا، وسنبقى على هذا الخط حتى نصل الى كل ما تطمحون إليه على هذا الصعيد، غير أن شيئا واحدا سيبقى، وهو عدم إفساح الفرصة لترويج الكتب الصفراء احتراما لما للكتاب من هيبة وما للمجتمع والقارئ من قيم راسخة·
“إننا نؤمن أن هذا التوجه هو الخيار السليم لنرتقي معا بالكتاب وبآفاق نشره، خاصة في ظل التحديات الحساسة في المرحلة الراهنة، والتي تتطلب من الجميع وفي مقدمتهم الكتّاب ودور النشر، الاهتمام بالقضايا القومية الكبرى وخاصة قضيتنا المركزية فلسطين، ومستقبل منطقة الخليج العربي، وعلاقاتنا بالقوى الكبرى وتهديد الإرهاب العالمي والمساعي لحوار متكافئ بين الحضارات”·
وتطرق وزير الإعلام في كلمته للظروف التي تمر بها المنطقة، مؤكدا مراهنة الكويت على الثقافة رغم صعوبة الأوضاع إننا نعيش الآن فترة حالكة في تاريخ المنطقة وتاريخ أمتنا العربية والإسلامية، لكن الكويت مصممة على القيام بدورها الثقافي العربي وبدورها في تشجيع الكتاب أيا كانت الظروف، ولعلكم تذكرون كيف أنها حرصت على ذلك خلال أبشع المراحل التي مرت بها عندما غزاها النظام العراقي عام 1990، إذ استأنفت إصدار مجلة “العربي” من القاهرة في وقت كانت قيادة البلاد تسعى لتحرير الوطن وكان بعض شعبنا مشتتا في الخارج وبعضه معتقلا في الداخل وبعضه في سجون النظام العراقي الآثم·
وكم كنا نتمنى أن يعود هذا النظام عن غيه وعدوانيته، لكنه للأسف عاد أخيرا ليكشف مجددا عن أنيابه ويثبت نواياه الخبيثة، فضرب بعرض الحائط مقررات القمة العربية الأخيرة وأعلن حربا مبطنة جديدة، ساعيا الى الفتنة ومستخدما المزيد من الكذب والتضليل، وكأنه يحاول الاستهزاء بذاكرتنا الطرية التي تحفظ تماما وعن ظهر قلب كيف أننا اضطررنا للاستعانة بقوات شقيقة وصديقة من أجل إنهاء أبشع احتلال قام به نظام عربي لبلد عربي آخر·
واختتم وزير الإعلام كلمته بالحديث عن دور الكويت في التنمية العربية “كانت الكويت، وستبقى من أوائل المساهمين في مسيرة التنمية العربية، وفي إرساء دعائم تنمية ثقافية، لقد كرست انتماءها العربي والإسلامي كحقيقة في وعي كل كويتي وفي كل زاوية من زوايا التربية والتعليم والإعلام والثقافة، ولهذا نقولها ونحن مطمئنون، أن ليس لأحد أن يزايد على عروبتنا وإسلامنا، فوثائق العروبة والإسلام تشهد ماذا قدمت الكويت، (من دون منة)، لتعزيز الانتماء لهما، كما تشهد في الوقت نفسه على ما لحق بهما من ضرر فادح بفعل سياسات النظام العراقي”·
كما أكد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب السيد بدر سيد عبدالوهاب الرفاعي في كلمة الافتتاح على النهج الذي حرص عليه المجلس الوطني من حيث التحضير والاهتمام بفعاليات معرض الكتاب السنوي، حيث قال “في إطار نهجه لتعزيز التظاهرات الثقافية السنوية، يحرص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على إيلاء عناية خاصة بمعرض الكويت للكتاب باعتباره محطة دورية نترجم خلالها مدى اهتمامنا بهذا المكون الرئيسي للحضارة عبر الأزمنة والأجيال، بهذا الناقل الأم للأفكار والمعلومات الذي يشهد على مدى تقدم ثقافة أي أمة أو مجتمع·
ومن هنا ينبع سعينا الحثيث لنكون في كل عام على موعد مع جديد في معرض الكويت للكتاب، وتأتي دورة المعرض هذا العام، لتشهد بحق على وتيرة التطور التي طبعت مسيرته، حيث ازدادت دور النشر المشاركة فيه لتصل الى خمسمئة واثنين وسبعين دارا خاصة، وازداد عدد الدول المشاركة فيه الى ثلاث وعشرين دولة عربية وأجنبية، وارتفع إجمالي عناوين الكتب المعروضة والمخزنة في قاعدة بيانات المعرض الى قرابة الثمانين ألف عنوان منها نحو أربعة عشر ألف عنوان جديد غالبيتها من الكتب العربية”·
وعن القيمة الحقيقية لمناسبة ثقافية مثل إقامة معرض للكتاب، قال الرفاعي “إن قيمة معرض الكويت للكتاب تتجاوز في مفهومنا مجرد كونه ملتقى للناشرين والمؤلفين والمثقفين والقراء، فبين مسيرة المعرض عبر أكثر من ربع قرن، وبين الحركة الثقافية في الكويت يكمن أكثر من رابط، فقد تطورا سويا بفعل المشاركة الأساسية والعضوية من إخوتنا العرب في كل منهما·· وإذا كان من السهل رصد هذا الواقع عبر المطبوعات التي جعلت من الكويت مركزا بارزا في إنتاج ونشر الثقافة العربية، فإن حرصنا على استقطاب المزيد من دور النشر العربية وتقديم ما أمكن من تسهيلات لها، يأتي ضمن مساعي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ليجعل من هذه التظاهرة منتدى ثقافيا سنويا نتبادل خلاله القضايا المتعلقة بمختلف جوانب ومشاكل الكتاب في الوطن العربي، وخاصة قضايا النشر ومصاعب الإنتاج والتسويق، وتأثر الكتاب بالتقدم الحاصل في تكنولوجيا الإعلام ونقل المعلومات وخاصة بالتوسع المضطرد للشبكة العالمية للمعلومات أو الإنترنت· وحيال كل ذلك يهمنا إضاءة بعض الجوانب المتعلقة بكل من هذه القضايا”·
وتطرق الرفاعي في كلمته الى المشاريع الرائدة في مجال النشر الالكتروني التي يتبناها المجلس الوطني، نافيا خطورة انتشار استخدام الإنترنت على مكانة الكتاب “نتطلع كذلك الى علاقة الكتاب بالإنترنت، إننا نعتقد أن ما يتردد في بعض الأوساط من أن تكنولوجيا الاتصال الفضائي والإنترنت يهددان الكتاب فيه من اللغط والخوف أكثر مما فيه من الحقيقة العلمية فالدول الأكثر استخداما لهذه التكنولوجيا اليوم عرفت شرائح جديدة من قراء الكتب بفضل الإنترنت، وتفسيرنا لذلك هو أنه كلما سهلنا ونوعنا طرق الحصول على المعلومات أمام الجمهور الواسع نمت لديه ملكات الفضولية والاطلاع والبحث عن الجديد، وهنا نكون أمام مسؤولية توفير كتاب نوعي للقارئ·
وفي هذا السياق، أطلق المجلس الوطني أخيرا مشروعه الموعود، أي النشر الالكتروني لسلسلة كتب “عالم المعرفة” مقدمين بذلك مساهمة جديدة من الكويت في نشر الثقافة على المستوى العربي الشامل، تضاف الى سلسلة من المساهمات النوعية التي قدمتها أخيرا ومنها مطبوعة “المقتطفات” على طريقة “برايل” والخاصة بإخوتنا المكفوفين”·
وبدأ رئيس اتحاد الناشرين العرب السيد إبراهيم المعلم كلمته بالإشادة بمعرض الكويت للكتاب، من حيث الأهمية والتنظيم والتطور المستمر قائلا: “نفتتح اليوم معرضا رسخ مكانته ضمن أهم المعارض الدولية وأحسنها تنظيما وأكثرها تطويرا، وأحرصها على توفير أرقى الخدمات لزواره والمشاركين فيه وأدقها فيما ينشره من بيانات ومعلومات لا يشوبها بعض ما يشوب معارضنا من رتوش·· وتجميل تصل أحيانا الى حد المبالغة والتهويل·
نجتمع اليوم لنفتتح دورة جديدة لمعرض عريق يزخر بكنوز من المعارف وبحار من العلوم·· ويزهو بجديد المؤلفين والناشرين من كل بلد عربي·· في تنوع يزداد غنى واتساعا ويشمل فروعا جديدة في العلوم والمعارف دورة بعد دورة·· ومعرضا تلو معرض وعاما بعد عام”·
ودعا المعلم في كلمته المثقفين العرب الى الاضطلاع بمسؤولياتهم في ظرف سياسي وصفه “بالمنعطف التاريخي”، حيث قال: “نجتمع اليوم بينما يسود المثقفين العرب بل الشعوب العربية مشاعر متضاربة من القلق والتوجس والإحباط والاضطراب والانتظار السلبي للعاصفة لما هو آت أو المجهول المقبل·
وإذ نستشعر نحن هذا كناشرين ومؤلفين ومثقفين عرب وندرك تماما أبعاد وخطورة المنعطف التاريخي الحاد الذي تمر به أمتنا·· والذي أصبح يستوجب أن نستنهض الهمم·· ونوحد الصفوف ونقدح الأذهان وتستبدل سلبية الانتظار بإيجابية الإقدام·
إن العواصف والمحن تحتاج للمواجهة والإنقاذ وسرعة العمل الجاد البناءللترميم والإصلاح وإعادة البناء ليكون أحسن مما كان·· ويجب أن يتنادى المثقفون العرب ليأخذوا مكانهم ويضطلعوا بمسؤولياتهم وأن يكونوا في طليعة الأمة وأن يواجهوا بكل صدق مع النفس وبكل شجاعة وموضوعية كل أنماط حياتنا الثقافية·· وأن يراجعوا مواقفهم طوال نصف قرن من الزمان في مختلف أنحاء العالم العربي هل قادوا بالفعل مسيرة الفكر نحو التقدم؟ هل أعلوا من مكانة الديمقراطية والعلم؟ وهل انتصروا للحرية وحقوق الإنسان أم انهزموا وهادنوا الظلم والبطش والطغيان وهل قادوا شعوبهم وأضاؤوا لها الطرق أم عصفت بهم أهواء الدكتاتورية وعبادة الفرد وتأليه الحكام·· وهل انعكس هذا علينا فيما نقرأ ونكتب ونعرض”·
كما دعا المعلم الى رفض فكرة العزلة الثقافية “إننا نعتقد أن الوقت لم يعد يسمح إلا بالتسلح بالشجاعة في مواجهة النفس والموضوعية الكاملة في تشخيص الواقع والانفتاح الواعي على العلوم والمعارف والأفكار والآراء والتصدي المسؤول لقضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الشعوب والأفراد·· ومحاربة دعوة البعض الى العزلة الثقافية والانكسار الحضاري مع اعتزاز عميق ورشيد بديننا الحنيف وقيم ثقافتنا وكنوز تراثنا، فإننا نعتقد أنه رغم حجم الضباب واختلاط الرؤى واختلال موازين النظام العالمي وكبوات العلاقات العربية فما زال هناك متسع للأمل يقتضي استنهاض الهمم·· والتحول عن القول المرسل الى الاعتماد على الفكر الخلاق·· والابتعاد عن “كليشيهات” الاستهلاك المحلي من أجل الارتقاء بلغة الخطاب والحوار·· وترك معارك المثقفين الفرعية التي تشغل الشعوب وتلهي الأمم بصغائر الأمور الى الانشغال بالأمور الكبرى وقضايا المستقبل الجوهرية وهموم الشعوب الحقيقية وأن لا نكتفي بجلد النفس وتجسيد السلبيات ورؤية الجانب الفارغ من الكأس، فالإمكانات مازالت كبيرة·· وطاقاتنا مازالت كامنة”·
وفي ختام كلمته لخص رئيس اتحاد الناشرين العرب الأسباب التي تحول دون ازدهار حركة التأليف والنشر، بعد أن كان قد استعرض إحصائية تاريخية بأرقام الإصدارات العربية في أكثر من مجال في فروع العلم “فإذا كانت حركة النشر والترجمة بالأرقام ليست بالسوء الذي قد يظنه البعض ويدركه الكثيرون·· فلماذا لا تزدهر حركة التأليف والنشر ويزداد الإقبال على القراءة بما يحقق اهتمامنا وينال رضانا؟·· لعل الأسباب واضحة ولعل صدوركم تتسع لتلخيص سريع·
إن القراءة لم تصبح عادة عربية في العصور الحديثة·
- ضعف مستوى الكتاب المدرسي واعتماد المناهج المدرسية في معظم الدول العربية على الحفظ والتلقين والرأي الواحد·· وعدم إفساح أي فرص أمام البحث والاطلاع وزيارة المكتبة·· إن وجدت·
- دخول الإنترنت والكمبيوتر على شعوب لم تكتسب عادة القراءة بعد·