رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 شوال 1423هـ الموافق14-20 ديسمبر 2002
العدد 1556

بن لادن يثبت للغرب أن يده طويلة جداً
كينيا اليوم·· وغدا بريطانيا وفرنسا

روبرت فسك

كان ذلك محتوماً، كان يراود المسؤولين الإسرائيليين كابوس أن هجوماً ستشنه “القاعدة” على الدولة اليهودية·

الشيء الوحيد الذي لم يفكروا فيه، حتى بعد هجوم بالي، أن “القاعدة” ستضرب إسرائيل في الخارج وطبعاً، كان هناك ميزات “سياسية استعملها الإسرائيليون: أن يلقى اللوم على الفلسطينيين· حتى لو لم تكن لهم علاقة بالتفجير الانتحاري لفندق “بارادايز”·

وكالعادة، لم تهتم القاعدة بالضحايا الذين لم يكونوا في إطار أهدافها، وعلى نحو ما كان الكينيون يشكلون غالبية الضحايا في التفجير الانتحاري الذي نفذته “القاعدة” ضد السفارة الأمريكية في نيروبي، كان الكينيون أيضا الضحايا الرئيسيين في تفجير مومباسا الأخير·

فقد مات الأطفال كما لو كانوا هم الجنسية المقصودة، لكن الهجوم قدّم دليلاً جديداً على أن جماعة بن لادن تملك ما يسميه الأمريكيون “يداً طويلة عالمياً”·

ذلك أن رجال بن لادن يستطيعون أن يضربوا في سنغافورة وأفغانستان والكويت وعبر المحيط الأطلسي، في المملكة العربية السعودية، في اليمن، في نيويورك وواشنطن وحقول بنسلفانيا·

إن “جيش فلسطين” الذي ادعى المسؤولية عن هجومي كينيا جيش وهمي حتماً، لكن هذا الادعاء عن المسؤولية سيستعمله الإسرائيليون، وقد أخفق “الجيش” بقدر كبير في هجومه، ومن المهم أن ندرك هذا ونحن نحصي نتائج الهجوم الأخير لـ “القاعدة”·

فقد أخفق الصاروخان في تدمير الطائرة المدنية الإسرائيلية·

وكان المفجرون الانتحاريون يتمنون حتماً حصيلة قتلى أكبر: فقد كان مقصوداً  أن يكون 28 نوفمبر هو الحادي عشر من سبتمبر الإسرائيلي بحصيلة قتلى تراوج بين 300 و 400 قتيل·

وفي هذه الحادثة، بلغت حصيلة القتلى الإسرائيليين ثلاثة· وإذا تطلع المرء إلى التوقيع، فإنه يرى حتما حروف اسم القاعدة محفورة على أعمال القتل الأخيرة: مفجرون انتحاريون، وهجمتان متزامنتان، كينيا، منتجع سياحي·

لقد صار استعمال كلمة “الدّمغة” عملاً مبتذلاً لكن “القاعدة” تركت بصماتها على هجومي مومباسا·

قبل شهرين، كان ضباط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الكبار يعبّرون سراً عن خوفهم من أن “القاعدة” ستضرب إسرائيل في المرة التالية، وقد تحدثوا عن الأبنية العالية في تل أبيب، ومواقع الصواريخ النووية في صحراء النقب وقد تحدثوا عن ذلك بالهمس طبعاً لأن العالم لا يفترض أن يناقش القدرة النووية الإسرائيلية لكنهم كانوا على حق في خوفهم وهو أن بن لادن وضع إسرائيل في الخانة نفسها مع الولايات المتحدة·

وقد فعل بن لادن· فأيا كان ما فعلته القاعدة في كينيا، فقد جعلت إسرائيل في صفّ أمريكا، وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون منذ الحادي عشر من سبتمبر أن إسرائيل تقف إلى جانب الرئيس جورج بوش في حربه على الإرهاب، وقد أدى النزاع العربي الإسرائيلي - بفضل الانحياز الميئوس منه لواشنطن في سياستها الشرق الأوسطية - إلى إعطاء انطباع مفاده أن بوش وشارون لديهما أهداف محددة·

والآن، يجب على العالم أن يعترف أن شارون، الذي يعتبر مجرم حرب في عيون ملايين العرب لمسؤوليته الشخصية عن مجازر صبرا وشاتيلا ضد المدنيين الفلسطينيين في عام 1982، له حق في محاربة “القاعدة”·

فهل هناك أي فلسطيني في صفوف فرق بن لادن ؟ شخصياًَ، لم ألتق أي واحد، على الرغم من أني التقيت العشرات من رجاله في السودان وأفغانستان، لكن بمهاجمة إسرائيل، تكون “القاعدة” قد ارتدت عباءة الانتفاضة الفلسطينية·

فإذا استطاع مفجّر انتحاري فلسطيني أن يقتل 11 إسرائيلياً في القدس، وإذا استطاع مفجر انتحاري من “القاعدة” أن يقتل ثلاثة إسرائيليين في مومباسا، فما الفرق؟ في المستقبل، سيصورون أي هجوم إسرائيلي على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وكأنه جزء من مطاردة رجال بن لادن·

وأي غارة إسرائيلية، بغض النظـر عن عدد  الأطفال الذين تقتلهم، سيصورونها وكأنها لا تختلف بشيء عن أي غارة أمريكية على قرى أفغانية·

ودعونا نفكر للحظة واحدة أن هذه الفكرة لم تخطر على بال “القاعدة”، فبالنسبة إلى منظمة ليست عبارة “الأضرار الجانبية” ذات مغزى بنظرها، فإن تنشيط القوة النارية الإسرائيلية عمل محتوم·

فكلما ازداد عدد العرب الذين يدركون وحشية انتقام عدوهم، تزداد “اليدالطولى” لـ “القاعدة” قوة·

وهجوم مومباسا المزدوج، الذي كان بسيطا في عدد الضحايا مقارنة بحصيلة التفجيرات الانتحارية الفلسطينية الأخيرة، لايغير في هذا شيئاً·

إن زعيمين إسرائيليين قاسيين سيحسد أحدهما الآخر على الحق في الانتقام، وإدارة جورج بوش لن تعمل على ضبطهما بعد  11 سبتمبر·

فماذا يوحي لنا هذا بالنسبة إلى بن لادن؟ يوحي لنا بأن رجاله يستطيعون أن يضربوا وقتما يشاؤون ذلك أن مومباسا والفندق الذي يملكه إسرائيلي يدفعان المرء إلى الدهشة بشأن المخاطر التي ركبها السائحون الإسرائيليون وشجاعتهم·

فليس بعيداً من هناك هاجم رجال بن لادن للمرة الأولى في مقديشو الأمريكيين وفق ما قاله لي بنفسه عام 1997·

كان ينبغي أن يظهر تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي قبل أربعة أعوام، ومعها السفارة الأمريكية في دار السلام قوة “القاعدة” في إفريقيا، فقد هاجمت برجي مركز التجارة العالمي·

وبالأمس القريب، نفذت القاعدة عمليتين توأمين بتفجيرها فندق مومباسا وإطلاق صاروخين على طائرة السائحين الإسرائيليين· فماذا بعد؟ حسناً، لقد سمعنا قائمة بن لادن: بريطانيا أولاً ، ثم فرنسا، وإيطاليا وكندا·

ولا تعتقدو اللحظة واحدة أن المخططين الاستراتيجيين لـ “القاعدة” لم يراقبوا كل الأهداف المتوافرة لهم· لقد نظروا إلى كل شيء، على نحو ما حاولت “الجماعة الإسلامية المسلحة” في الجزائر قبل أربعة أعوام أن تخطف طائرة للخطوط الجوية الفرنسية حتى تصدمها ببرج إيفل·

وتأكدوا أنهم راقبوا حاجز “التايمز” و “إيروستار” وكل الرموز الأخرى غير المحمية لمجتمعنا· لأنهم يريدون ضم أوروبا إلى حلف مع أمريكا وإسرائيل·

إن صراع “الحضارات” المرتقب في كتاب صاموئيل هانتنغتون الذي يحمل الاسم نفسه هو مهم بالنسبة إلى رجال بن لادن بقدر أهميته لأصوليي اليمين المسيحي الأمريكي الذين يكيلون الشتائم لرموز الإسلام·

وقد كان الأمس القريب خطوة في هذا الاتجاه·

“الأندبندنت”

 

-----------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن رأي كتابها

طباعة  

صدام ورامسفيلد وهدية المهمازين الذهبيين
لماذا لم تقصف الولايات المتحدة العراق عندما ضرب الأكراد بالأسلحة الكيميائية؟