· الهجوم الأمريكي يهدد بإشعال حروب أهلية في العراق
· عناصر برامج الأسلحة العراقية مستوردة من أمريكا
· ديمقراطيات غربية ساندت صدام حسين في برنامج أسلحته الكيميائية
· يوجد في العراق 3 ملايين عضو في حزب البعث!!
جيريمي سكاهيل هو صحافي تحقيقات كتب في الآونة الأخيرة مقالة بعنوان “صدام في خزانة رامسفيلد”· وهو منتج مشارك في البرنامج الإذاعي القومي “الديمقراطية الآن” (Democracy Now) وقد وضع تقارير عن تيمور الشرقية ويوغسلافيا والعراق لإذاعة "Free Speech Radio Newsس وبرنامج “الديمقراطية الآن”· وقد أجرى معه ديفيد روس الذي يقدم برنامجا نقاشيا في إذاعة KMUD في ردواي، كاليفورنيا، هذه المقابلة· وقد عمل ديفيد روس في الحملة الانتخابية لرالف نادر، وحملة تقديم الشركات الكبرى الى المحاسبة، وعلى موضوع الإمبريالية الأمريكية وقضايا بيئية·
روس: في الآونة الأخيرة نشرت مقالة في Zmag.org وCounterpunch.org بعنوان “صدام في خزانة رامسفيلد”· هل يمكنك أن تبدأ من رأس الموضوع وتشرح ما وجدت في بحثك؟
سكاهيل: في 18 أغسطس نشرت “نيويورك تايمز” مقالة تعرض تفاصيل ما تسميه برنامجا أمريكيا سريا خلال ثمانينات القرن العشرين ساعد العراق في تخطيط المعارك في وقت أشارت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الى أن العراق سيستعمل الأسلحة الكيميائية ضد إيران، وقد جاءت هذه المقالة بعد مقالتي المؤرخة في الثاني من أغسطس بعنوان “صدام في خزانة رامسفيلد”، التي كتبت فيها عن العلاقة بين صدام حسين ودونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي حاليا· وينبغي أن تعود عشرين عاما الى الوراء، عندما كان رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة، وعندما طرأ تصعيد خطير على الحرب العراقية الإيرانية· كانت الولايات المتحدة تقدم الأسلحة الى العراق وإيران معا بناء على تفاهم هو الأفضل حسب ما يقول هنري كيسينجر، لأنه ينص على أن يقتل أحدهما الآخر، وأن النفط هو “أعز من أن نتركه بين أيدي العرب”·
لقد هزت الثورة الإسلامية في إيران أركان السلطة في واشنطن فأخذت الولايات المتحدة تدعم العراق بنشاط· وفي عام 1982، تحرك رونالد ريغان نحو إزالة العراق من قائمة الدول المتهمة برعاية الإرهاب· وهذا سمح بتدفق طوفان مساعدات الى العراق· وكانت إدارة ريغان تشجع المصنعين على أن يبيعوا صناعاتهم للعراق، وكان صدام حسين يشتري كل ما يمكن أن يحصل عليه من الولايات المتحدة· وقد شمل ذلك بيع طائرات هليكوبتر “منزوعة التسليح”·
فقد انقطعت العلاقات عام 1967 خلال الحرب العربية - الإسرائيلية بقرار من العراق احتجاجا على سياسة الولايات المتحدة·
عندما وصل هذا المبعوث الى بغداد، لم يكن يحمل فقط الرسالة المكتوبة بخط اليد، إنما مهمازين "Spur" ذهبيين كالذين يضعهمها الكاوبوي من رونالد ريغان· وقد صافح المبعوث صدام حسين وناداه “سيادة الرئيس” وعقد معه اجتماعا وصفته وزارة الخارجية العراقية بأنه تناول “موضوعات ذات اهتمام مشترك”، هذا المبعوث الذي بدأ عملية استعادة العلاقات بين واشنطن وبغداد، والذي وقف مع صدام حسين في عام 1983 هو دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الحالي· وقد وصل رامسفيلد الى بغداد في وقت كانت الولايات المتحدة تبيع العراق بصورة مكثفة، وبعد وقت قصير من هذه الزيارة بدأت المزاعم تظهر عن امتلاك العراق أسلحة كيميائية·
في الخامس من مارس من عام 1984 (كانت زيارة رامسفيلد في عام 1983) أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية إنذارا عاما يقول إنها حصلت على أدلة تؤكد أن العراق استعمل أسلحة كيميائية ضد الجنود الإيرانيين· وبعد أسبوعين من ظهور التقرير، عاد رامسفيلد الى بغداد والتقى طارق عزيز الذي كان وزيرا للخارجية في العراق· وفي يوم وصول رامسفيلد الى بغداد، أصدرت الأمم المتحدة تقريرا يقول إن فريقا من علماء الأمم المتحدة على الحدود العراقية الإيرانية كشف استعمال الأسلحة الكيميائية مرات عدة ضد الجنود الإيرانيين· وقد كان دونالد رامسفيلد موجودا في بغداد عندما قالت الأمم المتحدة “نعم” حصلنا على دليل من علمائنا على أن الأسلحة الكيميائية استعملت ضد إيران ولم يقل رامسفيلد شيئا· وقد كان في أعلى موقع يؤهله للتصدي للخطر العراقي عندما ظهر للمرة الأولى·
روس: استنادا الى مجلة "Covert Actoinس الفصلية قدمت الولايات المتحدة الى العراق قبل عدد من السنين عناصر برنامج الأسلحة الكيميائية من وزارة الزراعة الأمريكية·
سكاهيل: هذا ليس كل شيء، ذلك أنه في وقت كانت إدارة ريغان تواجه احتمال انحطاط الاقتصاد الأمريكي، فقد رأى ريغان في العراق سوقا مفتوحة أمام الشركات الأمريكية· وهذا لم يكن أمرا سريا، فقد كانت هناك شركات في ميريلاند تبيع قطعا تستعمل في إنتاج أسلحة كيميائية، ولم تكن الولايات المتحدة وحدها من يفعل ذلك، إنما كانت هناك شركات ألمانية وفرنسية وبريطانية، وكانت كل القوى الغربية الكبرى في أوروبا والنصف الشمالي للكرة الأرضية تعمل على تعزيز القدرات العسكرية لصدام حسين·
ما يسمى الديمقراطيات الغربية كانت أكبر مساند لبرنامج الأسلحة الكيميائية لدى صدام حسين· ويمكنك أن تجد على الإنترنت فواتير من شركات أمريكية باعت هذه العناصر الكيميائية للعراق·
كان هناك كلام معلن عن القصة الكاملة لمبيعات الولايات المتحدة في ظل إدارة ريغان للعراق وفي بداية عهد جورج بوش “الأب” وكانت شيئا لا تخجل منه الولايات المتحدة·
روس: لماذا تريد الولايات المتحدة مهاجمة العراق مرة ثانية؟
سكاهيل: عندما كنت في العراق في مايو ويونيو الماضيين، احتفل العراق بالذكرى السنوية الثلاثين لتأميم شركات النفط الأجنبية· وأعلن وزير النفط عامر محمد رشيد على شاشة التلفزيون العراقي “ما نقلته جميع وسائل الإعلام العربية بما فيها قناة الجزيرة” أن العراق سيبدأ استغلال اثنين من أكبر مكامن الغاز الطبيعي غير المستغلة في العالم، أحدهما يدعي قرنان والثاني مجنون· وهذان الحقلان مخصصان لشركتين إحداهما فرنسية والثانية روسية، لكن بسبب الضغط الأمريكي والعقوبات الدولية، لم يبدأ الفرنسيون ولا الروس أعمال الحفر في هذين الحقلين·
وهكذا لم يكن العراق لينتظر حتى يقف الروس والفرنسيون في وجه أمريكا· ولم يكن لينتظر الى حين رفع العقوبات· والعراق أعلن أنه يمكن أن يضاعف إنتاجه في الأعوام الثلاثة المقبلة· فالعراق يستطيع نظريا أن يسبق المملكة العربية السعودية حتى يكون أكبر منتج للنفط في العالم· فهو الآن المنتج الثاني وهو خاضع للعقوبات الدولية·
المملكة العربية السعودية التي تتعرض لهجمات في وسائل الإعلام الأمريكية تملك حدودا طويلة جدا مع العراق· وإذا أزيلت هذه الحدود وسيطرت الولايات المتحدة على هذين البلدين يمكنها أن تسيطر على أسواق النفط العالمية· والمملكة العربية السعودية تقول الآن إنها لن تعطي الولايات المتحدة حق استعمال قواعدها والأراضي لمهاجمة العراق· وهي واحد من البلدان التي تقوم بعملية تطبيع العلاقات بين العراق والدول العربية· وهناك سبب آخر وهو الطريقة التي استكمل بها العراق تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية ومصر وسورية ولبنان والدول الأخرى في إفريقيا· إن الاتجاه السائد في الشرق الأوسط يقول: “نعم، صدام حسين دكتاتور نعم هو طاغية لا يرحم، لكن الشعب العراقي يستحق الحياة”·
وما فعلته الولايات المتحدة لمعاقبة بلدان مثل المملكة العربية السعودية هو البدء بترويج روايات عن كيف ساند السعوديون الإرهاب، وعن كيف أن السعوديين هم أكبر أعداء الولايات المتحدة في المنطقة· وقد انعقد اجتماع لـ “مجلس مراجعة السياسة الدفاعية” الذي هو نخبة استشارية لدى رامسفيلد في البنتاغون وترأسه ريتشارد بيرل· وقد عقدوا الاجتماع في يوليو وظهرت الرواية في بداية أغسطس وفيها قدمت مؤسسة “راند” إيجازا عن المملكة العربية السعودية وصفتها فيه بأنها أخطر تهديد لأمريكا في المنطقة·
تستعمل الولايات المتحدة العراق مثل الصليب على أبواب روما حتى تقول إذا تحديتم الامبراطورية وإذا وقفتم في وجه أمريكا ستدفعون الثمن مثل خمسة الآلاف أو ستة الآلاف طفل عراقي الذين يموتون كل شهر· إن العراق هو صليب الشرق الأوسط والمملكة العربية السعودية تعرف ذلك، وأعتقد أنه من المثير أن نعرف أي بلد سيقف الى جانب الولايات المتحدة ويشاركها في الهجوم· فحتى يونيو الماضي، ظهرت صور لأقمار صناعية منشورة على موقع globalseurity.org تبين أن الولايات المتحدة تقيم قاعدة جوية ومركز قيادة مركزيا في قطر لأن قاعدة الأمير سلطان الجوية لم يكن مقبولا من السعوديين أن تستعمل قاعدة انطلاق هجوم على العراق· وهكذا نقلت الولايات المتحدة جميع عملياتها الى قطر التي ستكون حسب اعتقادي منصة الهجوم على العراق·
روس - أساسا، من يسيطر على نفط العالم يسيطر على العالم، هل هذا صحيح؟
سكاهيل - خلال القصف على يوغسلافيا أراد كثير من الناس في اليسار الأمريكي التركيز على أهمية بحر قزوين الذي هو أحد أعظم احتياطات الغاز الطبيعي في العالم·
وكانت هناك خطط لبناء خط أنابيب عبر يوغوسلافيا خاصة كوسوفو· وفي حين أعتقد أن النفط لعب دور عامل مهم في قصف يوغوسلافيا، ينبغي أن يكون المرء أكثر ريبة في تحليل السياسة الخارجية الأمريكية·
ما تقوم به الولايات المتحدة الآن في سياستها مع العراق كما في فلسطين هو محاولة تكوين أعظم قدر من الفوضى في الشرق الأوسط· فلو وضع صدام رصاصة في رأسه، وهذا ما أعتقد أنه غير محتمل أبدا، أو لو أطيح بانقلاب عسكري أو بضربة “حظ” بوساطة صاروخ أمريكي، فهل تعتقد أن كل شخص في العراق سيمشي وراء أي شخص يتولى السلطة؟ فإما أن الناس في واشنطن يجهلون التركيبة الدينية والإثنية والمجتمعية والقبلية للعراق، أو أنهم يحاولون إشعال حرب أهلية دامية في العراق عقب ما يكون حملة قصف أمريكية واسعة النطاق·
في العراق، هناك ثلاثة ملايين عضو في حزب البعث حزب صدام· وهؤلاء سيهاجمهم جيرانهم، وسيكون هناك عنف أهلي، وقد رأيناه في عام 1991 عندما طلب بوش الأب من الشيعة في جنوب العراق أن ينتفضوا على صدام· وقد أعدموا وعذبوا وشنقوا وذبحوا المئات من أعضاء حزب البعث في هجوم صاعق دام ثلاثة أيام· وبعد ذلك سحقت قوات صدام بلا رحمة التمرد في وقت كان نورمان شوارزكوف وقواته يتفرجون·
وإذا أطيح صدام حسين، سيظهر زعماء حرب عديدون يتنازعون السلطة ويهددون استقرار المملكة العربية السعودية وربما الكويت· أما إيران فتخشى كثيرا من احتمال اغتيال صدام وقتله وإن كانت حاولت بنشاط أن تتخلص منه طوال سنين كثيرة·
روس - خلال حكم بوش الأول، دمرت الولايات المتحدة البنية التحتية العامة للعراق· فأي حصيلة ضحايا بشرية أسفرت عنها العقوبات على الشعب العراقي؟
سكاهيل - هذه العقوبات غير مسبوقة في تاريخ العالم· ولم يكن هناك أي بلد تعرض لمثل هذه العقوبات الاقتصادية القاسية بمثل ما تعرض لها العراق خلال 12 سنة· كان العراق بلداً عظيم التحديث قبل المجزرة الأمريكية التي يسمونها الآن حرب الخليج، حيث استهدفت منشآت معالجة المياه، وحيث تم تدمير البنية التحتية العامة كلها في العراق·
وعندما كان هناك دليل، ليس متوافرا الآن، عن أن العراق استعمل الأسلحة الكيميائية، لم تفعل حكومتنا شيئا، كانوا يبيعون العراق كل ما يريد· والآن لم يقدم إلينا رامسفيلد أي دليل، ولم يقدم إلينا بوش أي دليل· وهم يمنعون بيع الفيتامين “ك”· وهذا غير معقول·
روس - ماذا يمكن للناس أن يفعلوا حتى يوقفوا العقوبات على العراق والغزو الوشيك الذي تهدد به الولايات المتحدة؟
سكاهيل - هناك عدد من الأمور يمكن أن يقوم بها الناس· وأنا لا أقصد تعبئة الكونغرس، فذلك أمر ميئوس منه مثل صب الحليب في المحيط ثم محاولة استرجاع الحليب منه· وهذا ما لن يحصل· لكن يبدو الآن أن التدخل لدى الكونغرس ممكن، لا سيما لدى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية الذين ينبغي أن يحدث اتصال معهم وأن يطلب منهم عقد جلسات استماع نزيهة يتحدث فيها أشخاص مثل دنيس هاليداي، الرئيس السابق للبرنامج الإنساني في العراق· يمكن أيضا أن يدعو هانس فون سبونيك الذي خلفه في بغداد ثم استقال بدوره معتبرا أن العقوبات مذبحة بشرية·
الأمر الآخر هو العمل مع جماعات مثل “فريق سلام العراق”· وهذا الأخير هو تكتل لجماعات تتصدرها منظمة “أصوات في البرية” التي تتخذ شيكاغو مقرا لها وتدعو الى رفع العقوبات· وهؤلاء ينظمون الآن وفودا تذهب الى العراق، وتضم أمريكيين وبريطانيين وأشخاصا من كل أنحاء العالم ويقيمون بصورة دائمة في العراق قبل حدوث هجوم أمريكي حتى يقولوا “جئنا نقف مع الشعب العراقي إذا هاجمته الولايات المتحدة”· وهناك أيضا على موقع “أصوات في البرية” عدد من الموارد والأعمال المقترحة التي يمكن أن يقوم بها الناس·
روس - هل هناك شيء يمكن أن تضيفه؟
سكاهيل - أحد الأشياء المهمة هو ما سبب ظهور مقالات كهذه في “نيويورك تايمز” والصحف الكبرى في هذا الوقت تحديدا؟ ولماذا يخشى بعض الناس في وزارة الدفاع الأمريكية نفسها، حتى الذين لا يعارضون الحرب والقصف، مما توشك إدارة بوش أن تفعله؟
ما يوحيه الي ذلك أن الأمور ليست كلها على ما يرام في واشنطن· وأعتقد أنه من المهم أن نضع صلات بين النقاط وأن نسأل لماذا يسرب بعض القادة الكبار في الجيش الى الصحافة خطط الحرب التي تناقش في واشنطن؟ فهل ناقشوا استعمال القنابل النووية؟ ربما· ذلك أن إسرائيل تتحدث عنها علانية وتقول “إذا هاجمت الولايات المتحدة العراق فإسرائيل ستكون جنديا جيدا”·
هذا الخريف، ظهر شيمون بيريس وزير الخارجية الإسرائيلي “السابق” على شبكة “سي· إن· إن”· قائلا إن الولايات المتحدة انتظرت طويلا حتى تهاجم العراق، وقال أيضا إنه إذا هاجم العراق إسرائيل بأي شيء مثل صاروخ سكود أو أي سلاح تقليدي لا نووي ولا بيولوجي ولا كيميائي· فإن إسرائيل ستفكر في إسقاط قنبلة نووية على العراق· وأعتقد أن البلد الأكثر احتمالا لاستعمال قنبلة نووية في السنوات الخمس المقبلة ليس الولايات المتحدة وليس العراق طبعا· أعتقد أنه إسرائيل·
وينبغي أن يخاف الناس كثيرا من شارون الذي عززته الولايات المتحدة وصنعته· فهو يملك 200 رأس نووي هو يرسل رجاله الى محطات التلفزة الوطنية والعالمية حتى يهددوا باستعمالها ضد العراق· وقد قال بيل كلينتون ذات مرة “إذا عبر العراقيون نهر الأردن سأموت من أجل إسرائيل”· فماذا يحصل في هذا البلد؟ ولماذا يندفع الجميع الى هذه الحرب من دون أي تساؤل عن دعم إسرائيل التي تهدد باستعمال الأسلحة النووية؟ هل يمكنك أن تتصور ما يمكن أن يحصل إذا هدد بلد عربي باستعمال سلاح نووي في نزاع إقليمي· ذلك لا يصدق·
المصد ر
www.zmag.org