رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 شوال 1423هـ الموافق14-20 ديسمبر 2002
العدد 1556

الوحدة التي لا نختارها تحديداً

حسن خضر

 

(1)

 

حين يندفع الدم من عيون المشاهدين

ربما يتنفس مقعدُنا

للمرة الأخيرة

ونكون - أنا وأنتِ - مهيأيْنِ

لقُبلة بلاستيكيةٍ ساخنةٍِ

تليق بدميتين

حديثتّي الصُّنعِ

نكونُ صالحيْنِ للمشهدِ الأخير·

 

(2)

 

تذبحينَ رغبتك الليلة أيضاً

وأنتِ تقشّرينَ الطعامَ للزوجِ العائد

من الوظيفةِ

ثم تنشرين ملابسهُ

التي - عادة - تبتلُّ دونَكِ

بينما تحكي جارتُكِ السمينةُ

عن جثةٍ تسْعَلُ في البيتِ··

هذا صباحٌُ جديدٌُ

بأربعةٍ من الموتى·

 

(3)

 

الرداءَةُ

تتمشّى في الطرقات

تُخرِجُ لسانها في الهواءِ

وتزْهُو

بينما المحبةُ - بلا أطرافٍ - تَسْعى

نحو اللهِ··

قد يفسِّرُ هذا غيابَ الأيادي

التي رُفِعتْ بالدُّعاءِ

ولم تَعُدً حتّى الآنَ لأصحابها·

 

(4)

 

لم تعدْ مهنة نبويّةً يا “مصطفى”

كانَ عليّ - لأفْلَحَ في الوظيفةِ- أن أتركَ قلبي عند بابِ الفَصْلِ

وأْعلم تلاميذي الرائعينَ

نقشَ الطباشير

وحكمةَ الخشبةْ

 

(5)

 

خُذي معكِ دُميةَ المُولد

هديتي المسكونةُ بالزّحامِ والبَركةِ

اسرقي أحلامنَا المطمئنةَ

من أنفاسِ الجدرانِ

و (····) بجوارِ الماضي··

بلغتِ سِنَّ الفخِّ لرجلٍ وأطفالٍ

جائعةٌ أنتِ

والمستقبلُ·

 

(6)

 

تجلس هناكَ في زاوية من البارِ تأكل،

وتعطي القطةَ بعضَ الطعامِ

ثم تشرب زجاجتي بيرة “ستلاّ”

وهي تتأمل وجوهَ المحبينَ

كمن تنظرُ في ماضٍ·

بعد قليلٍ سوفَ تتركُ شيئاً بجوارِ الحائطِ

يُشبِهُ المحْنَة··

هذه المرأةُ تأتي إلى البارِ - كل خميسٍ - كي تتسلَّحْ·

 

(7)

 

الملاءاتُ لا تزالُ مؤجلة

بكامل بهجتِها الجديدةِ في الدواليبِ،

ربما تنفضُ موسيقا “عودك رنّان” وحشةَ جسدِكِ،

لكنك - كي تطيري حقاً -

يجبُ أن تكْسرِي نافذةً·

لاشكَّ أننا

نحبُ الحديثَ عن صديقةٍ

نَبَتتْ لها أجنحةْ·

 

(8)

 

يمكِنُك أن تلعبي بميّتيْنِ

في محْنةٍ واحدةْ··

لكن اللحظاتِ البيضاءَ التي تزوركِ

في الحلم،

لن تبقيكِ حيَّة لنهارٍ آخر فالحُفَرُ السوداءُ ازدادتْ

حُفْرةً بالأمس·

 

(9)

 

لحكمةٍ،

لم يضع اللهُ الأحصنة

أمامَ العربةِ،

الأمهاتُ بفطرةٍ عرفْنَ

فاعتَنَيْنَ بصحّة سيقانِ أطفالهنّ

وتدرّبَ الفقراءُ على حُلْمِ “الساونا”

فالبخارُ راحةٌ لأقدامٍ تجرُّ العربة

البخارُ عناءٌ

حينَ يجعلُ المرأةَ تعرقُ

فنرى أنفُسَنا أشباحاً

وراء العرَق·

 

(10)

 

كنْزُكِ الوحيدُ الباقي

هذه اللوحاتُ كلما تتأملينها

يداخِلُكِ شعورٌ بأنها لرسامينَ عظماء

على أيةِ حالٍ··

يجبُ أن تحمدي وجودَها،

فأجزاؤها السَّليمةُ

لديها عديد من القصص المثيرة·

ويمكنها أنْ تدرّبكِ على تمارينَ

ضروريةٍ للنجاة من التلف·

طباعة  

هل كان يستحضر أرواحا شعرية·· أم يمارس “لعبته” مع الموتى؟!
حسن خضر·· دائما يتحدث شعرا مع الغائبين

 
تجليات الوعي الشعري·· في “البيان”
 
“العربي”: محفوظ و”الأبابيل” ودعوة “الساير” للانتفاض على الذات
 
وتد
 
المرصد الثقافي