رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 شوال 1423هـ الموافق14-20 ديسمبر 2002
العدد 1556

فصحـى
ألا يا صَبا نجد··

                                              

 

مما جاء في مقابلة للأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود، نشرتها صحيفة “السياسة” بتاريخ 19/11/2002:

 

- “الشيخ عبدالله السالم رحمه الله عندكم في الكويت عندما عمل دستورا في الستينات، من وجهة نظره كحاكم كانت هناك ظروف داخلية وخارجية، دفعته لأن يعمل ما عمله·

اليوم ما فعله الشيخ عبدالله يتلقى عليه الانتقادات من كثيرين من الناس ومن العائلة الحاكمة وأنا الآن لا أذهب الى حاكم في منطقة الخليج إلا ويقول لي لا نريد ديمقراطية الكويت، لأنها في رأيهم عطلت المشاريع، والقوانين والنمو، وتحولت الى فوضى وأصبح من يحكم هم العامة وليس النخبة أو الأغلبية المتنورة ومعنى ذلك أن عليكم أنتم أن تعيدوا النظر في المسيرة، وليس في العنوان·· دساتير العالم تتغير حسب الظروف فالدساتير ليست قرآنا منزلا، وعليكم أن تعودوا الى خصوصيتكم، فقد لبستم ثوبا فضفاضا·

- يعني أن الديمقراطية لم تصبغوها بخصوصيتكم· أي أن عبدالله السالم عندما وقع على الديمقراطية لم يصبغها بالخصوصية الكويتية، لذلك ترى أناسا في الكويت يقولون يا ريت ما عندنا هذه الديمقراطية·· ديمقراطية الكويت أثرت على سرعة القرار·

- دعني أقول لك، عندما تنظر العائلة الحاكمة في الكويت الى نفسها كبشر، تقول لماذا أنا مقيد، وفي دول الخليج كلها يحكمون بصورة مباشرة، وليس لدي صلاحية، وليس في يدي مال كاف· وحتى مرتبات الأسرة الحاكمة لا تكفي لأن تقوم هذه الأسرة بأدوارها·

في الكويت معروف أن لدى الأمير ثمانية ملايين دينار، تذهب مخصصات له، وهي ضئيلة، بخلاف دول الخليج الثانية، المواطن العادي ينتظر من الأمير عطاء، والذي نقول عنه عطاء السيف والمنسف الحكم مطلوب منه العطايا للناس ليعزهم ويعتز بهم”·

 

“ألا يا صبا نجدٍ متى هجتَ من نجدِ

          لقد زادني مسراك وجداً على وجدِ” *

 

أجئتَ تفضّ السرَّ بين جوانحي

          كأنك تجتال الضلوع لكي أُبدي

 

فحرّكتَ في قلب المشوق ملامةً

          وحرقةَ مكلومٍ حريصٍ على الود

 

فيا إبن مَن أرسى - بحكمةِ رأيِهِ -

          ممالكَ من مجدٍ - بنجدٍ - على مجدِ

 

وأسلمها بعد انقشاع غبارها

          الى كل صنديدٍ وفيٍّ على العهد

 

بَخَسْتَ ولم تنصفْ حقيقةَ غائبٍ

          يضيءُ لنا الآفاقَ من غيهبِ اللحدِ

 

جميعاً·· “أبو الدستور”·· كنا ولم نزلْ

          هُدىً إن ضللنا في الدروب الى الرشدِ

 

لنا·· في ليالي الجَدْب ذكرى خصيبةٌ

          سحائبُ نستسقي بها صادقَ الوعد

 

فقد جاء  في كفّيْهِ: برقُ مواسمٍ

          ورعدُ “قرارٍ”·· أو “قرارٌ” كما الرعدِ

 

وروّى عيون الظامئين الى السنا

          وأحيا قلوب الحائمين على الشَهْدِ

 

أغرك منّا أن شهدتَ خلافنا

          فردّدتَ: “بئس البرلمانُ·· فما يُجدي”!!

 

تعددتِ الآراء حتى كأننا

          جداولُ نهرٍ فائضاتٌ على جُرْدِ··

 

ولكن الى قلب المصبِّ مآلنا

          كأنْ لم نكنْ يومَ الخلافِ على بُعْدِ

 

كحباتِ عقْدٍ والمحبةُ سمْطُها

          ودستورُنا، والله، واسطةُ العِقْدِ

 

فأخطأتَ في وصف الأمور ولم تصبْ

          كمن يضرب الأوتادَ في بلقعٍ صَلْدِ

 

وجاهدتَ في إخفاء شمس الحقائقِ

          وشُقَّ عليك الأمرُ في آخر الجهدِ

 

قرنفلةُ الصحراءِ مَدّتْ جذورَها

          برغم انقضاض العوسجاتِ على الوِرْد

 

أتكره فينا أن يعمَّ ربوعَنا

          أريجُ ورودٍ؟ أم كرهتَ شذا الوَرْد؟!

 

“أفوضى” - ترانا - أن نسوسَ أمورنا

          ولم تكُ “فوضى” أن نبعثَر كالنَرْدِ؟!

 

“أفوضى” ترى الدستور فينا مشرِّعاً؟!

          ولم تك “فوضى” سطوةُ الحاكمِ الفردِ؟!

 

 * مطلع لقصيدة قديمة تنسبها بعض المراجع الى قيس بن الملوح وبعضها الى ابن الدمينة، والى يزيد بن الطثرية

 

وضاح

 wadhah@taleea.com

طباعة