رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 رمضان-1 شوال 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر-6 ديسمبر 2002
العدد 1555

العراق: بداية الحرب·· الكلامية

                    

حين استكمل مفتشو الأمم المتحدة اليوم الثاني لمحادثاتهم في بغداد، كانت الولايات المتحدة تتهم العراق بانتهاك بنود قرار دولي قاسٍ بمواصلة إطلاق النار على الطائرات الأمريكية والبريطانية التي تقوم بدوريات فوق منطقتي الحظر الجوي· وفي حين أنه من غير المرجّح أن يستعمل المسؤولون الأمريكيون هذه الحوادث باعتبارها مبرراً لشن حرب، فإنهم يسجلون بذلك مزيداً من العلامات السيئة بالنسبة إلى صدام حسين·

وقال وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد إنه “يعود إلى رئيس الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي إصدار حكم بشأن رأيهما في سلوك العراق في فترة زمنية معينة”· ووصف رامسفيلد إطلاق النار على الدوريات الجوية بأنه عمل غير مقبول وإلى ذلك، أضاف أحد الناطقين باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان أن “الولايات المتحدة تعتقد أن إطلاق النار على طائراتنا أو الطائرات البريطانية في منطقة الحظر هو انتهاك، “وخرق مادي”· لكنه أضاف أيضاً أن الولايات المتحدة لن تشتكي مباشرة إلى الأمم المتحدة·

غير أن أمريكا كانت وحدها في الشكوى، فقد قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن إطلاق النار على الطائرات لا ينتهك القرار (1441) وقدم أعضاء  آخرون في مجلس الأمن رأياًَ مماثلاً·

فقد فرضت الدوريات الجوية فوق منطقتي الحظر الجوي الشمالية والجنوبية في نهاية حرب الخليج عام 1991· وقد انطلقت حتى تحمي الأكراد في الشمال والمسلمين الشيعة في الجنوب من هجمات النظام العراقي· وقد حدثت مناوشات، لكن عدد الحوادث ازداد في الآونة الأخيرة· فبعد إطلاق النار عليها· كانت الطائرات الأمريكية والبريطانية ترد على نحو ما كانت تفعل سابقاً بقصف الدفاعات الجوية العراقية·

لا يعترف العراق بمنطقتي الحظر الجوي، والمسؤولون في بغداد يزعمون أن الولايات المتحدة تحاول ببساطة أن تبرر موقفاً عدائياً· غير أن القرار الدولي الجديد، الذي صادق عليه الأعضاء الـ 15 في مجلس الأمن بالإجماع يطلب من العراق أن يقبل عودة مفتشي الأسلحة، وينص على عدم القيام بأي أعمال عدائية عندما يكونون داخل العراق·

يتوقع هانس بليكس، كبير مفتشي الأسلحة الدوليين، ومحمد البرادعي، الذي يرأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يبدأ فريقاهما البحث عن أي دليل عن أسلحة التدمير الشامل في 27 من نوفمبر، وبحلول نهاية السنة، قد يكون هناك مئة مفتش من أكثر من 40 بلداً يأتون إلى العراق، وبعد محادثات مع المسؤولين العراقيين، قال بليكس إنه يتعقد أن المفتشين سينالون حرية وصول كاملة إلى أي مواقع يريد معاينتها·

وأبلغ العراق المفتشين أنه سليتزم الموعد الأقصى المحدد في الثامن من ديسمبر لتقدم قائمة كاملة إلى الأمم المتحدة بشأن أي نشاطات قد تكون متصلة بتصنيع أسلحة التدمير الشامل·

لكن العراق زعم مراراً أن المفتشين لن يعثروا على شيء لأن هذا البلد لم يعد يملك أي برامج لتصنيع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية، ويقول المسؤولون العراقيون إن عمليات البحث غير المجدية ستكشف زيف مزاعم أمريكا عن أن بلادهم تواصل انتهاك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالأسلحة منذ نهاية حرب الخليج·

تبقى إدارة الرئيس بوش شديدة الريبة بشأن النوايا الحقيقية لصدام حسين على الرغم من موافقة دكتاتور العراق على قرار الأمم المتحدة·

ذلك أن الرئيس بوش يريد تطبيق بنود القرار حرفياً· وقد حذر من أن التسامح سيكون معدوماً، وسيدقق مسؤولو الاستخبارات الأمريكيون بعناية في قائمة أنشطة العراق التسلحية، وإذا لم تستطع إلغاء شكوكهم فإن الرئيس بوش سيعلن أن العراق “ارتكب خرقاً آخر” لالتزاماته· أما إذا تعاون العراق، فإن بليكس توقع أن يعود إلى الانضمام إلى المجتمع الدولي، وأن ترفع العقوبات في النهاية·

لقد حث أنان الولايات المتحدة على الصبر، فقد كان يخشى من أن  الولايات المتحدة تكاد تكون أقرب إلى الحرب من جميع الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن، والمجلس يفترض أن يكون له دور في تقرير ما يجب القيام به في حال حدوث أي انتهاكات عراقية خطيرة، على الرغم من أن الولايات المتحدة تحتفظ لنفسها بالحق في استعمال القوة حتى لولم تنل موافقة الأمم المتحدة·

التوترات تزداد تصاعداً· فقد كشف المسؤولون الأمريكيون أن نشاطات آلاف العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة تخضع للمراقبة من أجل تحديد أي شخص قد يكون متعاطفاً مع صدام حسين، وهناك خوف من أن يكون هؤلاء مصدر خطر في حال نشوب الحرب· وقال رامسفيلد إنه إذا نشبت الحرب فستعمل الولايات المتحدة على حسمها بسرعة·

المحاولة الثانية، ستكون في السابع والعشرين من يناير المقبل بشرط أن لا يستفز العراق الولايات المتحدة أكثر، وإن لا يقدم لائحة أسلحة ناقصة، والمحاولة ستكون عندما يقدم مفتشو الأسلحة تقريرهم إلى الأمم المتحدة بشأن ما وجدوه إذا وجدوا شيئاً· وعلى الرغم من غيابهم أربع سنوات، فإن المفتشين واثقون من أن أحداً لا يستطيع خداعهم·

ذلك أن لديهم صلاحيات جديدة، بما فيها الحق في تفتيش كل مجمعات القصور الرئاسية وسلطة “إغلاق” أي مواقع مشبوهة بإعلانها منطقة مقفلة، ويمكنهم أن يركبوا كاميرات مراقبة وأجهزة رصد أخرى·

وسيعمل المفتشون على فحص عينات الهواء والمياه والتربة· وقد قال بليكس: “أدق شيء يمكن رصده”· وإدارة بوش لا تريد أقل من ذلك·

(الإيكونوميست)

طباعة  

القرار 1441: ورقة تين لعمل أمريكي وحيد الجانب
 
لماذا ينعطف العالم نحو اليمين
وما العواقب على الحرية والتجارة؟

 
الشرق الأوسط مقبل على تغيير عظيم:
انهيار نموذجي البعث والثورة الإسلامية

 
في تقرير أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة حول الشرق الأوسط من منظور أمريكي
العراق استنفد كل الاستراتيجيات الكفيلة بضمان استمراره