كتب محرر الشؤون البرلمانية:
أعاد النائب السيد حسين القلاف شيئا من السخونة للأجواء السياسية في مجلس الأمة التي بردها الجو الرمضاني حيث انشغل النواب بزيارات الدواوين حصداً للأصوات ومجاملة الناخبين بخاصة وأن الانتخابات النيابية على الأبواب· فالاستجواب الذي تقدم به النائب القلاف لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الكهرباء والماء طلال العيار هو أول استجواب لوزير خدمات في الحكومة الحالية، وهو أحد الوزراء الذين دار حولهم الكثير من الكلام عن تنفيع الحاشية والأصدقاء والمفاتيح الانتخابية له وللنواب الآخرين على طريقة المنافع المتبادلة، وهو كذلك من المعروفين بعلاقاتهم الوثيقة مع بقية النواب والوزراء لدرجة شعر على ما يبدو أنه بعيد عن احتمال المساءلة السياسية·
هذا وفي الوقت الذي يرى بعض المتابعين لشؤون مجلس الأمة أن استجواب القلاف للعيار يمكن أن يكون آخر استجواب في دور الانعقاد الحالي حيث شارف الفصل التشريعي على الانتهاء، إلا أن مصادر بينت لـ”الطليعة” أنه ربما يكون بداية لاستجوابات أخرى تشمل الوزيرين الميع وخورشيد وربما أحمد باقر لتشابه سلوكهم الوزاري لدرجة يكفي تغيير اسم الوزير وبعض الأسماء في استجواب العيار ليقدم ضد أي من الوزراء "الشعبيين"، على حد قول المصدر·
إلا أن الراصد لردات الفعل النيابية على الاستجواب يرى تبايناً واضحاً وملفتاً للنظر في مواقف أعضاء عرفوا بمواقفهم المتشددة من الحكومة بشكل عام ولا يمكن أن يفسر فتورهم ذلك إلا من خلال عدسة الانتخابات وتشابك المصالح في المناطق المتعارف عليها بالخارجية·
فعلى الرغم من امتلاء مذكرة الاستجواب بالأدلة الواضحة على تجاوزات الوزير والتنفيع المتعمد للمقربين منه على حساب مبدأ تكافؤ الفرص والأسس الدستورية والقانونية إلا أن تعليقات بعض النواب جاءت باهتة بينما ركز بعضها على جزئية ضخمت من أجل استخدامها للهروب من تحديد موقف محدد من الاستجواب، حيث ركز بعض النواب على توقيت موعد الاستجواب مع جلسة النظر في قضية التأمينات· وهنا يتبين أن بعض النواب ربما يرغب بخلط الموضوعين إما لمساومة القلاف ومؤيدي الاستجواب على الموقف من التأمينات أو في حالة أخرى التهرب من دعم الاستجواب بتلك الحجة مضافاً إليها "ما تمر به البلاد والمنطقة من ظروف صعبة"· وحول الجزئية الأخيرة علق أحد المتابعين لمواقف النواب بالتساؤل عن علاقة الظروف بمحاسبة الوزراء والحكومة وقال: "هل يعني ذلك أن تترك البلاد للنهب والتنفيع بحجة الظروف؟" ثم أضاف "إذا كنا متساهلين في الظروف العادية فعلينا أن نكون أكثر شدة وحزما في الظروف الخاصة وليس العكس”·
مراقب آخر تمنى أن يكون استجواب القلاف للعيار بمثابة استجواب للحكومة بمجملها لأن أحداً فيها لم يقف بوجه تجاوزات الوزراء النواب الذين استحالت وزاراتهم إلى ملكيات خاصة بهم يعينون من يروق لهم ويوظفون من يريدون دون اعتبار للكفاءة والقدرات ويظلم من يظلم بعد ذلك دون أن يتحرك أحد لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس الأمة الذي بعض أعضائه، بنظر المراقب، أساس هذا البلاء·
من جهة أخرى فإن الاستجواب يضع التكتلات البرلمانية أمام اختبار حقيقي فعلى "الشعبي" أن يختار بين موقف مؤيد لأحد أعضائه وآخر متهادن مع الوزير لحساب المصالح الانتخابية المتبادلة وموقف ثالث زئبقي لا يمكنك أن تمسك منه طرفاً· وربما أصبح العضو الأكثر إحراجاً في هذا التكتل هو النائب أحمد السعدون الذي عرف بمواقفه المبدئية وعدم رضوخه للمصالح الانتخابية التي ميزت كثيرا من أعضاء التكتل الآخرين·
كما أن استجواب القلاف سيضع السيد عدنان عبدالصمد والائتلاف الإسلامي في موقف حرج لعلاقة القلاف بهم وتأثيره على مناطقهم الانتخابية· ويبقى كذلك موقف النائبين محمد الخليفة وأحمد الشريعان عضوي التكتل عن منطقة الجهراء التي سيؤثر موقفهما من الاستجواب على نتائجهم في الانتخابات المقبلة في الحالتين، فإن هم وقفوا مع الوزير خسروا الناخبين من أصحاب المبادئ والمدافعين عن المال العام وإن هم وقفوا ضد الوزير خسروا الناخبين من أصحاب المصالح والمستفيدين من خدمات الوزير·
أما التكتل الإسلامي فله في الجهراء وفي دائرة العيار الانتخابية ذاتها عضو وهو الناطق الرسمي باسم التكتل الإسلامي محمد البصيري، حيث عليه هو الآخر وعلى تكتله من جهة وحزب الإخوان المسلمين الذي ينتمي إليه من جهة أخرى أن يأخذوا موقفاً مبدئياً من الاستجواب في حال قدرة النائب القلاف على تقديم الحجج والأدلة على تلاعب الوزير ومسؤوليته، إلا أن المتابع لمواقف الإخوان المسلمين سواء في الخارج أو في الكويت يعلم أنهم من أصحاب "الغاية تبرر الوسيلة" وسيجدون مخرجاً يحفظ لهم بعضاً من ما تبقى من ماء الوجه· أما بقية أعضاء التكتل الإسلامي فإن مواقفهم ستتخذ على أساس العلاقة القبلية والأسرية من ناحية والاستفادة والمصالح الانتخابية ضمن الحسبة الدقيقة لكل منهم من ناحية أخرى·
بقية الأعضاء سواء المتكتلون ضمن إطار 1-7 أعلن بعضهم موقفه المؤيد من الاستجواب والداعم له مثل النائب عبدالله النيباري ومن المتوقع أن يؤيده بقية أعضاء هذا التكتل بخاصة الذين كانوا قد تقدموا بأسئلة نيابية للوزير العيار أو وزراء الخدمات الآخرين حول موضوعات مشابهة لما أثاره القلاف في استجوابه·
ردود فعل الناس متباينة هي الأخرى حول الملل من الاستجوابات بخاصة بعد الاستجواب الماراثوني للوزير الإبراهيم، وآخرون مبتهجون لفتح هذا الملف وبدء محاسبة الوزراء الذين أساؤوا للمنصب الوزاري وكفّروا الناس بإمكانية الإصلاح في الحكومة والكويت بشكل عام، حيث رأى فيه هذا الجزء من المتابعين محاكمة لسياسة التنفيع بأكملها وليس استجواباً للعيار وحده·