رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 رمضان-1 شوال 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر-6 ديسمبر 2002
العدد 1555

“ أكدوا للطليعة أن الوساطة حتى في العمل الخيري·· واللجان الخيرية تساعد أقرباء أعضائها!!
أسر محتاجة: لماذا تذهب المساعدات الخيرية إلى الخارج ·· ونحن هنا نعاني من الجوع والجهل؟!

·        أبو بدر الضرير: لا نملك غير البيع على الطرقات لسد أفواه أبنائنا ·· فلا وظائف ولا رخص قيادة وأمرنا لله

·        بدر : تركت الدراسة حتى أعيل الأسرة مع والدي·· ولا نسلم من الإهانات     

·        لولا تربيتنا الصالحة لكنا في عداد المجرمين والسبب الفقر

·         أبو أحمد: يعرفوننا ويعرفون بيتنا ولا أحد يمر علينا

 

العوز والفقر والحاجة ·· مصطلحات معروفة لدى الصغير قبل الكبير في بيوت متعففة وأسر محتاجة لم تعلم عنها اللجان الخيرية ولم يعرفوا لهم طريقا، بل إنهم حتى إن جاءهم أحد المحتاجين أتعبوه بالطلبات والأوراق حتى يترك لقمة جاء من أجلها، بهذه الكلمات المؤثرة وبصوت حزين بدأ المسن الضرير أبو بدر حديثه لـ “الطليعة”، مضيفا “ماذا نعمل هل نموت من الجوع؟ أم ننتظر من يصرف علينا”،  وخاطب مندوب “الطليعة” قائلاً: “لا سبيل لدينا سوى أن نبيع على الأرصفة لسد أفواه أطفالنا· وأنت يا أخي لو فكرت قليلا لوجدتنا مضطرين لمثل هذه الأعمال والإنسان ملزم بعائلته إذ لو أن عندك عصفورا في بيتك لبحثت له عن لقمة فكيف بعائلات ونساء وبنات وأطفال، فلا وظائف ولا رخص قيادة·· وهناك من يذهب الى اللجان الخيرية ولكن نجد فيها مشقة على أنفسنا ونحن أناس متعففون واللجان الخيرية من لا يذهب إليهم لا يعطونه شيئا، وإذا ذهبنا الى إحدى هذه اللجان “بيت الزكاة” فكل ستة أشهر يصرفون لنا مئة وعشرة دنانير تخيل مئة دينار كل نصف سنة هل تسد شيئا!! وإيجار البيت مئة وعشرة دنانير، ولك أن تتخيل كيف أنتظر هذه الإعانة كل نصف سنة وتذهب الى الإيجار، وقد ذهبت فقط إليهم قبل أيام حتى تزداد الإعانة ولكنهم وعدوني أن تصرف كل أربعة أشهر ولا أدري هل سيتم هذا الوعد أم انتظر، وهل لنا غير الانتظار فنحن منذ عقد من الزمن ونحن ننتظر والحال كما تراها “بيع على الأرصفة، وإهانات من الناس وسباب من بعض الزبائن”·

 أما ابنه بدر فيقول: “لقد توقفت عن الدراسة منذ الغزو وكنت آنذاك في الصف الثاني المتوسط ولم أستطع إكمال تعليمي حتى أعين والدي الكبير الذي يبيع الخضرة على الرصيف، وإيجار بيتنا 110 دنانير ولم نعط هذا الشهر إيجار المنزل لصاحبه ونحن ننتظر كرم الله الكريم”·

وحول ماإذا كانوا يتعرضون لمضايقات قال بدر: “نعم كل يوم تحصل لنا مضايقة من أحد المشترين ومن موظفي البلدية أحيانا وحتى من العمال الآسيويين الذين يعملون في البلدية نسمع الشتائم والإهانات، ولكن لا نتكلم فنحن نريد لقمتنا ولا نريد شيئا آخر غيرها، وقبل أن تأتينا بساعة حصل معنا هذا الموقف: لقد جاء أحد المشترين كي يأخذ من البضاعة المعروضة وكان السعر نصف دينار للكرتون الواحد، فقال: لا، سوف آخذ 3 كراتين بدينار واحد وعندما رفضنا أن نبيعه بالسعر الذي يريد، قال لنا: “من سمح لكم أن تبيعوا هنا، فقلت له ومن أنت حتى تقول لنا هذا الكلام لو سمحت أبرز لنا هويتك؟ فقال: أنا موظف حكومي، فقلت له: على الراس والعين موظف حكومي ولكن ما مسؤوليتك التي تخولك أن تسألنا هذا السؤال فلما سمع منا هذا الكلام ذهب وتركنا وهذا بعض ما نتلقاه من الناس من مضايقات وهناك من الناس من يتعاملون معنا بعطف ورحمة”·

ويضيف أبو بدر: “لقد جاءتنا إحدى النساء وأسمعتنا بعض الشتائم ونحن لا نرد عليها لأننا نريد الستر والعيشة، وقالت لنا إما أن تبيعوا لنا بالسعر الذي نريده وإلا اتصلنا بالبلدية كي تصادر أغراضكم، وفي إحدى الليالي جاءنا رجل ليبتاع صندوق طماطم ولما تفحص الصندوق وجد فيه حبة غير صالحة·· والله حبة واحدة، وقال هذا غير صالح فقلت له اتركه وخذ غيره، فلم يرد علي ولكنه ذهب الى الشارع وأحضر لنا دورية الشرطة، ولما نزل الشرطي من دوريته وقال لذلك الرجل إذا لم تكن تريد شراء هذا الصندوق فلست مجبرا على ذلك ولا تتعبنا بأشياء تافهة، ثم مضى وتركه وقد احمر وجهه”·

وحول الخدمات التي تقدم لهم خصوصا التعليم قال: “بصعوبة نوفر لعائلاتنا اللقمة مضيفاً: “وينهم وين الدراسة” فالأولاد والبنات تركوا الدراسة منذ زمن بسبب المادة وقلتها فأنت تعرف أن كل شيء أصبح بالمال حتى المستوصف لا نستطيع أحيانا الذهاب إليه بسبب المال وقلته، ومسؤولو اللجان الخيرية لا يأتون الى بيوتنا حتى يسألوا عن أحوالنا فالذي لا يذهب إليهم لا يعرفونه ولا يسألون عنه وبعضهم يعرفنا ويعرف حالتنا ولكن لا يسألوننا·

وقد حصل لي موقف منهم في عيد الأضحى الماضي وقد حز في نفسي الى اليوم·· فكما تعلم أن اللحوم تكثر في ذلك اليوم بسبب الأضاحي وقد كانت إحدى اللجان توزع لحوم الأضاحي على المحتاجين، وعندما جاءني الدور حتى أستلم وآخذ نصيبي وكنت أعرف الشخصين اللذين كانا يوزعان اللحوم على الناس فعندما وصلنا الى الموزعين قال لي أحدهما أين بطاقتك يا حجي فقلت له لم آت بها ومن أين لي بالبطاقة وأنت تعرف حالتنا، فقال لي لن أعطيك شيئا ورجعت ولم يعطوني شيئا·· بينما أعرف أن أناسا يأخذون نصيبهم مرتين وثلاثا بسبب أنهم معرفة ولهم محسوبية·· يعني الوساطة والمعرفة حتى بالصدقات، إذا كنت من ربعهم فسوف تأخذ وإن لم تكن تعرف أحدا فلا نصيب لك·· علما بأن ديننا يأمر بعدم التفرقة!!”

 عبدالله الصغير يقول: “أعيش مع والدتي أنا وأخي ونحن نبيع الخضرة وقد وصل عمري الى عشر سنوات ولم أدخل المدرسة ولا أعرف طريقا للقراءة والكتابة ولا أعرف شيئا سوى صندوق الخيار بكم وصندوق الطماطم بكم و”الحال ردية”·

ثم كان لنا هذه الوقفة مع سعد حسين حيث يقول: “المساعدات الخيرية تذهب الى الخارج ونحن هنا لا يصلنا شيء ولا أحد يعلم أن في الداخل أسرا محتاجة ولا معيل لها وهم في أمس الحاجة إلى تلك المساعدات التي تذهب يمينا وشمالا، فقد أصبحنا بعد وفاة والدنا أنا وأخوتي معوزين ونفرح بالصدقة، فلا أعمام ولا أخوال يمدون أيديهم لنا بالمساعدة وليس لنا غير الله عز وجل، حتى اللجان الخيرية وأهل الخير لا نرى منهم أحدا، اللهم إلا مساعدات بسيطة من هنا وهناك وهي جهود شخصية فنحن عائلة كبيرة تتألف من ست بنات وثلاثة أبناء مع الوالدة التي تعاني من الأمراض·

وحول عدم ذهابهم إلى اللجان الخيرية قال: يا أخي نحن في بيئة تعرفها ولا يهون علي أن أشكو حالتي الى كل الناس وخاصة اللجان الخيرية، لأن حتى هذه اللجان لها نوع من “البرستيج” فلا يقبلون طلبك إلا بعد “جر وعر”، “وروح وتعال” حتى تعاف الذهاب إليهم مرة أخرى، ونحن بودنا أن نكون مثل باقي الناس، ولكن الحال مثل ما ترى·

فمثلاً المدارس بالنسبة إلينا تمثل الصراع المرير السنوي حيث إني الكبير بين إخوتي وأنا المسؤول عنهم بعد وفاة والدي، فالكل من إخوتي يريد الدراسة وأنا أفضل أن أجوع حتى لو لجأت الى أن استدين وأثقل كاهلي بالدين مقابل أن يبقوا في المدارس لأن الشهادة هي مفتاح الرزق·

لكنه يروي قصة بحزن فيقول نعم ففي الثاني من أكتوبر جاءني أخي الذي يصغرني باكيا ويقول لي لا تتركني بلا تعليم فقد ذهب اليوم صباحا أبناء جيراننا الى المدرسة فتمنيت في تلك اللحظة ألا أكون قد ولدت ولكن تمالكت أعصابي وقلت لأخي لا عليك فسوف تدرس، ثم ذهبت الى أحد الموسورين وعرضت عليه الحالة وأنا منكسر، فقال لي كم تكاليف المدرسة ففكرت أن أدرس كل أخوتي فقلت له تصل الى 1400 د·ك فقال لي سوف أعطيك ولكن توقع لي على كمبيالة ويكون السداد بفوائد تبلغ 600 د·ك”·

وحول الخدمات الطبية،  التي تقدم لهم قال: “عندما يصاب أحد إخوتي بأي عارض صحي لا نقدر على إسعافه لأننا لا نملك السيارة ولو حصلنا على السيارة من الجيران فسوف تكون هناك المشكلة الثانية وهي رسوم العلاج والطابع هذا إن كان المريض واحدا والمرض عارضا فكيف إن كان المرضى أكثر من واحد والمرض مزمنا كما هي الحال مع الوالدة، وقد يكون الوافدون أحسن حالا منا لأنهم ملزمون بعمل الضمان الصحي لأنه متعلق بالإقامة، أما نحن فلا ضمان صحيا ولا أدوية ومن أين لنا بكل هذا ونحن لا نملك حتى الهوية الرسمية اللهم إلا شهادات الميلاد، صدقني يا أخي حياتنا أصبحت أمر من المر فأنا لا أستطيع أن أعمل في أي وظيفة لظروف نعرفها جميعا، ومستعد للعمل في أي مكان، فقط أريد أن يكون لنا دخل شهري”·

وحول مواقفه مع اللجان الخيرية يقول حسين “أنا يا أخي كلما ذهبت إليهم طالبوني بشهادة وفاة لوالدي، ووالدي توفي في الغزو لم تكن هناك شهادات وفاة ويومها كنت صغيرا فمن أين آتي لهم بشهادة وفاة أو حتى طلاق كما يريدون مني فكيف آتي بهذه أو تلك ووالدي توفي في أثناء الغزو ولم يطلق والدتي، فما هو الحل؟ ما هو؟ اللجان الخيرية أغلب الذين يعملون فيها يساعدون الأقرب فالأقرب وإن جاءهم شخص لا يعرفونه بدأت معاملته وفق إطار رسمي، وأما المعونات فلا يكاد يصلنا شيء منها وكل الذي يأتينا أو أغلبه هو مجهود أشخاص معينين وإذا لم تذهب إليهم “الى مقر عملهم” فلا يعرفونك أنت في السماء أو في الأرض، وأرى بعض القائمين على هذه اللجان في بعض فروض الصلاة يحدثون الناس عن الأسر المحتاجة التي تقبل المساعدات، ويقول نحن نساعد الناس المتعففين والأسر المتعففة وهم أناس يستحقون هذه الصدقات والزكاة وإن كان السائل يستحق مرة فالأسر المتعففة تستحق ألف مرة!! إذاً الأسر المتعففة أين نحن في الأسر المتعففة التي يتحدث عنها·· فأنت إن لم تكتشفني اليوم فمتى سوف تكتشفني، وإعلاناتكم تملأ الشوارع وتقول نحن نبحث عن الأسر المتعففة، ولو فرضنا أنه لم يعرفني هذه السنة أو التي قبلها أو التي قبلها ولكن من غير المعقول أن لا يعرفنا منذ سنة 1991 ونحن نكاد أن نكون جيرانا والمثل يقول “كلنا عيال قرية وكلنا يعرف أخيه”·

أما أبو أحمد فقال: “اللجان الخيرية تضع إعلاناتها وتعرف البيوت وسكانها ومن يستحق ومن لا يستحق وباستطاعتهم أن يطرقوا علينا الباب ونحن يصعب علينا أن نقف أمام اللجان الخيرية ونقول لهم أعطونا ويتم تدافع النساء والأطفال من أجل كيس طحين أو أرز، ولم يصلني منهم أي إعانة بالمرة إلا من بيت الزكاة وهي مئة دينار كل ستة أشهر كما ترى نحن نبيع الخضرة والفواكه على الشارع لسد رمقنا، وأنا أعاني من المرض وحتى ولدي الذي كنت أتمنى أن يعينني في حياتي توفي في حادث، وأصبحت وحيدا مسؤولا عن الإناث اللاتي في ذمتي وعسى الله يعيننا وقد تحملت ديونا كثيرة وعندي وصولات تثبت كلامي وديوني تصل الى 13 ألف دينار·· وهذه هي الحالة”·

أخيرا·· وبعد أن رحلنا في معاناة أناس في بلدنا ومن طينتنا نفسها لا نملك إلا أن نقول لمن نصبوا أنفسهم للبحث عن مستحقي الزكاة·· ابحثوا أكثر وأكثر حتى تعرفوا معاناة الناس الحقيقية لأنكم تعلنون أن الزكاة سعادة·

طباعة  

صدى فعاليات مهرجان الجمعية النسائية الخيري الثاني:
الحضور والمشاركون: العمل التطوعي الخيري والإنساني مبدأ من صلب اهتمام الجمعية

 
في المبادرة الأولى لها في الكويت مجموعة “أصدقاء الشجرة” تغرس شجرة الزيتون في حديقة الجمعية
 
من داخل جناح أطفال الكويت وفلسطين
الفنان قمبر:العمل التطوعي والخيري يخدم قضايانا المحلية والعربية

 
فيما تقدم النائب القلاف باستجواب محكم له
العيار يجدد للأعضاء الثلاثة المعينين في جمعية الصليبخات ضارباً عرض الحائط بحقوق 10 آلاف مساهم

 
شكاوى مرورية
 
لقطة وتعليق
 
سلة تطبيقية