رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 رمضان-1 شوال 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر-6 ديسمبر 2002
العدد 1555

المرصد الثقافي

 

صدام ورامسفيلد

·· حينما كانا صديقين!

 

خلال أوائل السبعينات بدلت بغداد مواقفها ووقعت معاهدة مع الاتحاد السوفييتي· وبينما كان العراق يخوض حربا ضد إيران بعد عقد من الزمن من ذلك الحين اختبرت واشنطن إمكانات إقناع العراقيين بالعودة إلى موقفهم السابق·

وكان طارق عزيز أبرز دعاة تعديل الموقف، يدعمه نزار حمدون سفير العراق النشيط لدى واشنطن في ذلك الحين·

وبادرت واشنطن بالتعبير عن نيات حسنة تجاه العراق من خلال تلميحات كثيرة، من بينها إقرار تسهيلات ائتمانية بلغت قرابة 3.3 مليار دولار أمريكي عندما كانت بغداد تعاني من شحة السيولة، وفي أواخر عام 1983 أرسل الرئيس رونالد ريغان مبعوثا خاصا هو دونالد رامسفيلد، الذي يتولى هذه الأيام منصب وزير الدفاع في إدارة جورج دبليو بوش·

حينها أمضى رامسفيلد ما يزيد عن ثلاث ساعات مع صدام حسين يومي التاسع عشر والعشرين من شهر ديسمبر (كانون أول) من عام 1983، واستنتج أن الزعيم العراقي “رجل يمكن إقامة مصالح مشتركة معه”·

ولما كانت واشنطن مرتاحة للغاية بما أعرب عنه صدام من “تلميحات ودية” فإنها قررت الصمت تجاه تقارير أعدتها الأمم المتحدة بشأن استخدام العراق لأسلحة كيماوية ضد الجنود والمدنيين الإيرانيين خلال نهاية عام 1983، مما أدى إلى مقتل الآلاف·

وفي ذلك الوقت كان صدام يمر بحالة إحباط عميق حيث أشارت بعض التقارير إلى أنه، وفي لحظة ما، فكر في الانتحار، فخلال صيف عام 1983 وبعدما عانت قواته من أولى الهزائم على الجبهة الإيرانية، اختفى عن الأنظار لعشرة أيام·

حينها ساهمت رسالة واشنطن، التي نقلها رامسفيلد، في إعادة ثقة صدام المعنوية بنفسه، فالولايات المتحدة لم تكن لتسمح بهزيمة العراق على يد إيران الخمينية، وبعد أقل من ثلاثة أشهر عاد رامسفيلد مجددا إلى بغداد، ليعمل هذه المرة على وضع تفاصيل خطة استهدفت استكمال انتقال العراق من جانب السوفيات إلى جانب الغرب الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وبالسرعة الممكنة استؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين العراق والولايات المتحدة· وبالرغم من الحظر المفروض على مبيعات الأسلحة للدول التي تخوض حربا، سمح ريغان ببيع مواد “ذات استخدام مزدوج” للعراق، بما فيها مروحيات بيل·

مامن شك أن صدام كان مستعدا للعمل كمفوض أمريكي في المنطقة لكنه اعتقد أنه يستطيع القيام بذلك الدور وفقاً لشروطه· لم يكن يعلم أن القيام بذلك يؤدي إلى آثار عكسية غير متوقعة·

 

أمير طاهري - “الشرق الأوسط”·

طباعة  

دراسة
 
كتاب
 
وتد