آل رشيد يصدر “مستويات العربية المعاصرة في خطاب الكويتيين”
أصدر الكاتب د· جلال آل رشيد كتابا بعنوان “مستويات العربية المعاصرة في خطاب الكويتيين: دراسة تطبيقية في ضوء علم اللغة الاجتماعي”، والكتاب عبارة عن دراسة أعدت في الأصل كرسالة أكاديمية، نال عليها د· آل رشيد درجة الدكتوراه في العام 1999 من قسم اللغة العربية كلية الآداب في جامعة القاهرة·
وقد تناولت هذه الدراسة قضية مستويات استخدام اللغة العربية في خطاب الكويتيين في الوقت المعاصر موضوعا للتحليل اللغوي الاجتماعي·
وكان أبرز أهداف هذه الدراسة الهدفان التاليان:
أولا: الاهتمام بموضوع مستويات الاستخدام اللغوي على نحو نظري، وذلك بسبب الجدل الذي أثارته الفكرة خارج العالم العربي، كمحاولة من الكاتب في إعادة ترتيبها وبنائها على أساس إضافة عنصرين نظريين يرى أنهما يساهمان في دعم الفكرة، وهذان العنصران هما: الاقتراض وتحويل الشفرة·
ثانيا: تطبيق فكرة مستويات الاستخدام اللغوي المذكورة على واقع المجتمع الكويتي المعاصر، من أجل تحديد عدد مستويات الاستخدام العربية في الكويت في الوقت الراهن عن طريق عمل ميداني مباشر، وتحديد السمات اللغوية الفارقة بين هذه المستويات صوتيا وصرفيا وتركيبيا ودلاليا ومعجميا، إضافة الى تحليل الجوانب الاجتماعية لهذه المستويات اللغوية الكويتية، مثل إيضاح الوظيفة الاجتماعية لكل من تلك المستويات اللغوية، عن طريق تحديد المجالات الحياتية التي يغطيها كل من تلك المستويات·
وقد استقى الكاتب مادة دراسته من مختلف مستويات الإنتاج اللغوي في المجتمع الكويتي فتتمثل مادة الفصحى التراثية في الخطب الدينية، إضافة الى الكتب والمقالات الدينية، وتتمثل مادة الفصحى العصرية في الكتب العلمية والثقافية والأدبية الحديثة، والصحف ونشرات الأخبار وغيرها· أما العامية الثقافية فمادتها المناقشات والمناظرات والمحاضرات الشفوية التي تتناول مواضيع ثقافية أو اجتماعية أو سياسية· أما العامية غير الرسمية، فتتمثل مادتها في الحوارات العادية التي تدور بين الناس في الأطر غير الرسمية وغير المهتمة بمواضيع ثقافية رفيعة، مثل الحوارات العائلية، والكلام الذي يدور بين الأصدقاء والجيران والزملاء·· الخ· أما العامية الأساسية فمادتها هي كلام كبار السن الحاليين عن الكويت القديمة، مثل كلامهم عن المهن والحرف القديمة ومصطلحاتها·
وتتمثل مصادر الدراسة، في الأشخاص الذين تصدر مادة الدراسة عنهم، وهم علماء الدين “للفصحى التراثية”، والعلماء والمثقفون والأدباء الكويتيون ومذيعو ومذيعات النشرات الإخبارية “للفصحى العصرية”، والمثقفون والعلماء في شروحهم وتعليقاتهم ومحاضراتهم الشفوية “للعامية الثقافية”، وعموم الناس في كلامهم غير الرسمي “للعامية غير الرسمية”، وكبار السن في ذكرياتهم عن الماضي “للعامية الأساسية”·
ولما كانت الفرضية الأساسية لهذه الدراسة قائمة على افتراض وجود عدد من مستويات الاستخدام اللغوي في دولة الكويت، وتميز كل من هذه المستويات لغويا واجتماعيا، استخدم الكاتب المنهج الذي يرتضيه علم اللغة الاجتماعي في تحليله لمادته اللغوية، وذلك بتوظيف أداة المتغير اللغوي الاجتماعي لاختبار مدى تمايز مستويات الاستخدام اللغوي الكويتية عن بعضها البعض من النواحي الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية والمعجمية، كما تم توظيف أداة المتغير الاجتماعي لاختبار مدى تبني تلك المستويات اللغوية لخيارات متباينة تجاه متغيرات اجتماعية معينة·
وتتكون هذه الدراسة من سبعة فصول، جاءت على النحو التالي: الفصل الأول خصصه الكاتب لرسم الإطار العام، فعرّف فيه بعلم اللغة الاجتماعي، والمتغيرات اللغوية الاجتماعية· ثم بين حدود هذه الدراسة مجتمعيا بتسليط الضوء على الكويت حضاريا واجتماعيا وتاريخيا وثقافيا واقتصاديا، على نحو موجز كتمهيد للدراسة· ثم تناول المصطلحات الأساسية، مثل النوعية والجماعة الكلامية واللغة، واللهجة، والأسلوب والسجل، والفصحى، وقضية التغير اللغوي·
ثم حلل الكاتب آل رشيد في الفصل الثاني مستويات الاستخدام اللغوي، حيث بدأ التحليل من جذور فكرة مستويات الاستخدام اللغوي المتمثلة في فكرة الثنائية اللغوية· حيث بين الفرق بين الثنائية اللغوية، وبين كل من الثنائية اللسانية، والثنائية اللهجية· ثم تناول تاريخ الثنائية اللغوية ومعناها، ثم خصائصها، ثم تطورها وأنواعها، ليصل الى فكرة مستويات الاستخدام اللغوي العربية التي تعد جهدا تطويريا لفكرة فيرجسن ثم تناولت الدراسة فكرة غربية ظهرت حديثا عام 1996 حاولت نقد الفكرة العربية، ووضع بديل مكانها، يتمثل في متواصلة Continuum من اللهجات - التي تكاد تكون غير متناهية - تمتد ما بين الفصحى والعامية، وقام بالرد عليها، وذلك بمحاولة إعادة ترتيب وبناء جانب من الفكرة العربية بإضافة عنصرين نظريين يساهمان في تقويتها، ويتمثلان في الاقتراض، وتحويل الشفرة، ليثبت بهما نقاء جميع المستويات اللغوية، ووضوح حدودها، وأحجامها·
وانتقل في الفصل الثالث، الى تطبيق فكرة مستويات الاستخدام اللغوي على المجتمع الكويتي، حيث عرض المتغيرات اللغوية الاجتماعية ذات الطابع الصوتي، وخيارات المستويات اللغوية المختلفة في الكويت حيالها·
وتناول الفصل الرابع الخيارات اللغوية التي تتبناها المستويات اللغوية الخمسة في الكويت لتحقيق متغيرات لغوية اجتماعية صرفية الطابع· وتلك المتغيرات هي: الضمائر، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، والتثنية، والتأنيث، وتوظيف اللاحقة: چي، وصيغ جمع التكسير، وصيغة الفعل المبني للمجهول، والاشتقاق·
وبين في خامس فصول هذه الدراسة، الخيارات اللغوية التي تبديها مختلف مستويات الاستخدام اللغوي في الكويت، تجاه متغيرات لغوية اجتماعية معينة ذات طابع تركيبي، وتلك المتغيرات هي الإعراب، ونوع الجملة، وترتيب الجملة، والجمل المعترضة، وقضية كسر همزة إن وفتحها، وتقدم الصفة على الموصوف، وظاهرة تراكم المصادر، وبناء أسلوب المستقبل، وبناء أسلوب المضارع الاستمراري، والعدد·
واستعرض الكاتب في الفصل السادس من الدراسة مختلف الخيارات اللغوية التي تظهرها مختلف مستويات الاستخدام اللغوي في الكويت، إزاء المتغيرات اللغوية الاجتماعية ذات الطابع الدلالي والمعجمي·
وحلل في سابع فصول دراسته وآخرها الجوانب الاجتماعية لمستويات الاستخدام اللغوي في الكويت، حيث قام بالتعريف بكل من مستويات الاستخدام اللغوي في الكويت، وهي العامية الأساسية، والعامية غير الرسمية، والعامية الثقافية، والفصحى العصرية، والفصحى التراثية· وانتقل الى عرض ستة متغيرات اجتماعية تتبنى المستويات اللغوية الخمسة في الكويت خيارات متباينة حيالها، وهي: الوظيفة، والاكتساب، والعمر، والاحترام، والنوع، والوسط·