· تركيا تتعاون طمعاً بمساعدات بالمليارات وإسرائيل تسكت مقابل مياه لبنان وسورية·· وإيران :تضبط: الشيعة مقابل الإفراج عن المليارات المجمدة
كتب محرر الشؤون الخارجية:
طالب الرئيس الأمريكي جورج بوش حلفاءه الأوروبيين لدعم موقفه إذا ما تطورت الأمور باتجاه ضرب النظام العراقي· جاء ذلك في إطار مؤتمر حلف الناتو الذي عقد في العاصمة التشيكية براغ نهاية الأسبوع الماضي· وبينما دعا بريطانيا إلى الموافقة على إرسال قوات للمساهمة في الضربة المحتملة، كان يرغب في تمهيد الجو لبقية أعضاء الحلف لتليين مواقفهم تحسباً لما قد يطراً لاحقاً· فالرئيس بوش يعلم أن مواقف بعض الدول الأوروبية وتحديداً فرنسا وألمانيا غير قريبة من الموقف الذي يرتاح له· فهاتان الدولتان لم تقفا عند التنازل الذي حصلا عليه في نقاشات مجلس الأمن تمهيداً لاتخاذ قرار 1441 حيث وافقت أمريكا على شرط العودة لمجلس الأمن في حال خرق العراق بشكل مادي لذلك القرار· فرنسا وألمانيا تتابعان بكل حرص التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية حول حق الولايات المتحدة في التصرف بتلقائية في حال قيام العراق بما تفسره على أنه خرق مادي للقرار·
دعوة الرئيس الأمريكي لحلفائه الأوروبيين يراد منها ماهو أكثر من مجرد الموافقة أو السكوت في حال اتخاذه قرار الحرب· لهذا فإن الإدارة الأمريكية تعمل بكل طاقتها وقواها لحشد التأييد والمؤازرة والدعم من الدول الحليفة والصديقة كل حسب ما يتطلبه دوره الجيوسياسي والاقتصادي·
فعلى حد قول أحد كبار المسؤولين في إدارة بوش لوكالة أسوشيتد برس فقد تمكنت الإدارة حتى الآن من الاتصال بأكثر من 50 دولة بما فيها كندا وبريطانيا وألماينا طلباً للمساهمة بقوات أو مستلزمات حرب أو تسهيلات لها في حال هي قررت استخدام القوة·
فبينما كرر الرئيس الفرنسي شيراك موقفه بأن أمريكا لا يمكنها اتخاذ قرار الحرب على العراق دون العودة لمجلس الأمن، قال الرئيس التشيكي هافل إنه وإن كان يرغب بأن تنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية دون حرب، إلا أنه في حال الحاجة لاستخدام القوة فإن على دول الناتو أن تتخذ قرارها وبسرعة وأمانة حول دورها كحليف·
الرئيس جورج بوش وطاقمه السياسي مستمرون في جمع التأييد الكافي لموقفهم المحتمل من الحرب ضد النظام العراقي بينما يكمل العسكريون استعداداتهم دون انتظار للقرار· فهم يعملون وكأن الحرب قائمة حسب جدول زمني يتمون خلاله استعداداتهم لأسوأ سيناريو ومن ثم يتركون القرار في بدء الحرب من عدمه للسياسيين وعلى رأسهم الرئيس بوش·
من ضمن التحركات السياسية لإدارة بوش، دعوة سبع من دول الكتلة الشرقية سابقاً بما فيها دول كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي للانضمام لحلف الناتو رسميا، الأمر الذي سيخدم خطة الرئيس في كسب هذه الدول كل واحدة في ما يمكنها تقديمه من تسهيلات عسكرية ودعم سياسي لقراره المقبل· كما سعى إلى مخاطبة الشعب الألماني مباشرة مذكراً إياهم بخطأ أوروبا في السكوت عن خطر النازية في بداياته حتى اضطروا لدخول حرب عالمية بعد ذلك لمعالجة ذلك الخطأ· بحيث يأتي هذا التحرك لتشكيل نوع من الضغط على المستشار الألماني شرويدر بعد أن صعّد الأخير موقفه ضد ضرب العراق في أثناء حملته الانتخابية·
ومن المتوقع أن تتوحد جهود الناتو دعماً للولايات المتحدة في حال قيامها بضرب العراق، إلا أنه من المتوقع أن يصدر الناتو بياناً يدعم فيه قرار مجلس الأمن دون الإشارة إلى الدعم العسكري، فعلى أقل تقدير لم يطلب الرئيس بوش رسمياً من الحلف تقديم دعم عسكري في مهمة محددة كهذه· علاوة على أن قوة الناتو المخصصة لمحاربة الإرهاب لم تجهز بعد·
إلا أن الجهود الدبلوماسية الأمريكية خصت دول الناتو كل على انفراد بقوائم محددة من المساعدات المتوقعة منها· وكذلك الحال مع كثير من دول العالم التي لا بد وأن يكون لها دور ما في حال إقدام بوش على المواجهة العسكرية، وتحديداً الدول القريبة من العراق· فكما تسرب عن التحركات الدبلوماسية أن أمريكا تمكنت من ضمان موافقات (غير معلنة) على استخدام قواعد جوية واستخدام للأجواء من كثير من دول آسيا الوسطى والخليج بما فيها الكويت وقطر، وإن بعض هذه الموافقات المبدئية في طريقها إلى أن تتحول إلى رسمية·
ومن الناحية العسكرية فقد ذكرت تقارير صحافية أن الولايات المتحدة حشدت الدبابات والمعدات الثقيلة وأكثر من 30.000 عسكري في دول الخليج والسفن المرابطة فيه· ولا تزال في طريقها لاستكمال العدة والعتاد التي ستنقلها من قواعد في بيومونت في تكساس وسافانا في جورجيا والتي تحتاج من ثلاثة إلى أربعة أسابيع لتتمركز في مواقعها·
من جهة أخرى ركز المسؤلون الأمريكيون مباحثاتهم في المنطقة مع حليفين مهمين: تركيا وإسرائيل لإقناعهما بعدم التدخل في الأحداث· وبهدوء تام وبطرق غير مباشرة تمكنت الإدارة الأمريكية من الوصول إلى إيران "لضبط" الشيعة في الجنوب من الدخول إلى بغداد أو تشكيل دولتهم المنفصلة عن العراق في نشوب المعركة·
أما الإغراءات المقدمة لكل من هذه الدول، فهي متعددة وكل حسب أهمية الدور المطلوب منه· فتركيا ضمنت إلغاء بعض المليارات من الديون ودعماً لدخول الاتحاد الأوروبي وقوات أمريكية في كركوك لضمان عدم انفصال أكراد العراق بدولة مستقلة·
الكيان الصهيوني طلب منه الاكتفاء بالرد الدفاعي في حال إطلاق العراق لصواريخ سكود بإطلاق صواريخ آرو المضادة للصواريخ، مع ضمان وجود قوات أمريكية غرب العراق للتصدي لأي صاروخ يطلق من الأراضي العراقية باتجاه فلسطين المحتلة·
أما إيران فالجزء من الكيكة التي تنتظره ليس بقليل هو الآخر فلدى الولايات المتحدة مفتاح حل الجزء الأكبر من الأزمة الاقتصادية الإيرانية إذا ما أفرجت عن الأصول الإيرانية المجمدة منذ الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن أوائل الثمانينيات من القرن العشرين والتي تقدر بمليارات الدولارات· ناهيك طبعاً عن فك العزلة الدولية عن إيران والتي ستساهم في تقوية الجناح المعتدل فيها من ناحية ويساهم في استقرارها السياسي والاقتصادي· وكما صرح وزير الخارجية الأمريكي باول يوم الجمعة قبل الماضي "أعتقد أننا نتجه نحو علاقات أفضل مع إيران عاجلاً أم آجلاً" وأضاف "نحن نبقى على اتصال مع كل الأطراف التي يمكنها أن تكون في جانبنا إلا أنني لا أرغب بإعطاء انطباع أن هناك تحولاً سريعاً في العلاقة بيننا وبين إيران"·
أما ما يتعلق بمنطقة الخليج فإن التقارير الصحافية تشير إلى تنسيقاً كبيراً وتدريبات عسكرية على مقربة من الحدود العراقية الكويتية· فقد ذكرت النيويورك تايمز يوم الأربعاء الماضي أن ما يوازي فرقتين عسكريتين من الدبابات والمدرعات والذخيرة وغيرها من الأنظمة العسكرية والعتاد يقدر بضعف ما كانت عليه قبل عام· وكما ذكرت الصحيفة على لسان ناطق عسكري أن ما يربو على 12 ألفاً بمن فيهم القوة الجوية موجودون الآن في الكويت· وأضافت أن الكويت تبدو وقد قسمت إلى نصفين أحدها مدني بقرب الساحل والآخر عسكري تتمركز فيه القوات الأمريكية في عمق الصحراء وبما يقارب ربع مساحة الكويت·
الجيش الأمريكي سمى قواعده على المدن التي تأثرت بأحداث 11 سبتمبر فأطلق على أكبر المخيمات الذي تصل مساحته إلى ستة أميال مربعة بمخيم نيويورك·
ويقول متحدث عسكري أن هذه القوات إذا ما أعطيت الأمر لدخول العراق فإنها ستواجه مجموعة من المصاعب مثل الأهوار المجففة وخطوط أنابيب النفط علاوة على حقول الألغام المتنوعة والمنتشرة على نطاق واسع في العراق بما فيها الألغام البلاستيكية إيطالية الصنع التي يصعب اكتشافها· وهو الأمر الذي يجعل من التدريب على أراض مشابهة لأراضي العراق على درجة عالية من الأهمية·
أما عن إمكانية استخدام مقر القيادة والسيطرة في السعودية بالإضافة إلى القواعد العسكرية والجوية فيها فقد أشار الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأمريكية في الخليج إلى أنهم لم يحصلوا على موافقة صريحة من السلطات السعودية بهذا الشأن·