رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

إيران أولا ثم سورية والسعودية
بعد العراق·· أمريكا تهاجم أهدافها الحقيقية

بقلم أريك مارغوليس

Common Dreams

لفّ الرئيس جورج بوش نفسه بالعلم الأمريكي وحقق نصرا كبيرا الأسبوع الماضي عندما أعطى الناخبون الحزب الجمهوري سيطرة على مجلسي الكونغرس· ففي الانتخابات النصفية (منتصف ولاية الرئيس) يكون الحزب الذي يتولى السلطة “العليا” صاحب الحصة الانتخابية الأسوأ· لكن هذه السنة، صوت الناخبون الذين شاع في نفوسهم الخوف من الإرهاب واجتاحتهم حمى الحرب بفعل الدعاية شديدة القوة لمصلحة الجمهوريين· شكرا أسامة بن لادن وصدام حسين·

لقد عبرت صورة فوتوغرافية عن كل ذل: سناتور جورجيا الديمقراطي المهزوم ماكس كليلاند يجلس على كرسي متحرك وقد فقد رجليه وإحدى يديه في فيتنام· هذا البطل ذو الأوسمة الكثيرة هزمه مجند هارب من الخدمة في حرب فيتنام كانت لديه الوقاحة حتى يتهم كليلاند بأنه “غير وطني” بعدما صوت هذا الناتو بشجاعة ضد منح بوش سلطات غير محدودة لخوض الحرب· وأنا لا أتذكر لحظة أكثر مهانة في السياسات الأمريكية·

إن انتصار بوش هو بجلاء تفويض للاستمرار بحملته على العراق· فالاستعدادات للحرب بلغت مرحلة متقدمة· والولايات المتحدة تعمل بهدوء على نقل أسلحة مدرعة ثقيلة ووحدات مشاة ميكانيكية من أوروبا الى الشرق الأوسط· وقد نشرت في مسرح العمليات حتى الآن ما يعادل ثلاث فرق ولواء بحريا ثقيلا· ويتجمع أسطول ضخم من الطائرات حول العراق الذي يتعرض للقصف كل يوم تقريبا·

والقوات الخاصة الأمريكية تعمل في شمال العراق، وبالتعاون مع وحدات استطلاع إسرائيلية، فهي تعمل أيضا في غرب العراق قرب قاعدة جوية مهمة· والحرب يمكن أن تبدأ في أواسط ديسمبر ما لم يحدث انقلاب ضد صدام حسين·

لكن هذه الدعاية ليست كلها ضد صدام الخبيث، ذلك أن العراق ليس الهدف الرئيسي للزمرة الصغيرة إنما القوية للمتشددين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الذين يوجهون سياسة الأمن القومي لإدارة بوش· وليست هذه الدعاية من أجل نظراء هؤلاء ثقافيا وعاطفيا في تكتل ليكود الإسرائيلي اليميني· فالهدف الحقيقي للحرب هو إيران، التي ترى فيها إسرائيل أخطر وأول عدو لها· ذلك أن العراق هو مجرد ذريعة لدفع أمريكا الى حمى الحرب ولتبرير إدخال أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين الى بلاد ما بين النهرين·

لقد قلل المسؤولون الدفاعيون الإسرائيليون طويلا من خطورة العراق المدمر، فلم يجدوا فيه غير خطر بسيط على الرغم من أنه ما زال يملك ما بين ستة وثمانية عشر صاروخ “سكود” مخبأة·

ذلك أن صدام لم يستعمل الأسلحة الكيميائية عام 1991 خوفا من الرد النووي الإسرائيلي· والآن تملك إسرائيل أفضل نظام مضاد للصواريخ في العالم هو نظام “آرو” (السهم) ببطاريتين جاهزتين للعمل وعدد من بطاريات أحدث صواريخ “باتريوت” الأمريكية·

إن الرأي السائد في أوساط الجيش الإسرائيلي يقول إن هزيمة سريعة ستصيب العراق بأيدي القوات الأمريكية، وعندئذ ينقسم الى كانتونين أو ثلاثة كانتونات· غير أن مساندي إسرائيل في أمريكا الشمالية مازالوا ملتزمين موقف حزبهم القائل إن إسرائيل معرضة لخطر مميت من العراق·

لكن إيران قصة أخرى· فمن المنتظر أن تنتج إيران بعض الأسلحة النووية في غضون خمس سنوات حتى تجابه الترسانة النووية الإسرائيلية، وهي تطور صواريخ بعيدة المدى من طراز “شهاب -3” و”شهاب -4” يمكنها أن تصيب تل أبيب بسهولة·

وبوجود 68 مليون نسمة وقاعدة صناعية متنامية، ترى إسرائيل في إيران خطرا جديا وخصما جيوسياسيا في الشرق الأوسط، وكل من الدولتين تضع عينها على الاحتياطيات النفطية الضخمة في العراق·

لقد هدد وزير الدفاع الإسرائيلي المعين حديثا والقائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي شاؤول موفاز المولود في إيران بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية· وبفضل طائرات الـ “إف - 15” بعيدة المدى التي تزودت بها إسرائيل من الولايات المتحدة بالإضافة الى الصواريخ الجوالة “كروز” والصواريخ الباليستية، يمكن إسرائيل أن تضرب أهدافا في جميع أنحاء إيران· وهذا الأسبوع، انكشفت الاستراتيجية الإسرائيلية الشاملة بجلاء للمرة الأولى، وإن كادت صحافة أمريكا الشمالية لا تلحظها، حين دعا أرييل شارون لاجتياح إيران “في اليوم الذي يعقب سحق العراق”·

ستؤدي الانتخابات في إسرائيل بنهاية يناير المقبل على الأرجح الى عودة حزب شارون وحلفائه من اليمين المتطرف الى السلطة، وهذه المرة بموقف معزز، ويوحي التنافس الشرس على زعامة الحزب بين شارون صاحب القبضة الحديدية وبنيامين نتانياهو الأكثر تشددا بمزيد من الانحراف نحو اليمين المتطرف، وانعدام أي فرصة للسلام مع الفلسطينيين وسياسة أشد عدائية نحو جيران إسرائيل غير الودودين·

في وزارة الدفاع الأمريكية، يرسم المتشددون خططا لاجتياح إيران فور “تحرير” العراق ونفطه· وهم يأملون في نشوب حرب أهلية في إيران التي تتنازعها أطراف متعادية، وبعدها يتولى السلطة نظام موال للولايات المتحدة· وإذا لم يحصل ذلك، تكون القوات الأمريكية المتمركزة في العراق في وضع مثالي لمهاجمة إيران· أو ربما تتحرك غربا وتجتاح سورية أحد ألد أعداء إسرائيل·

إن الليكوديين الإسرائيليين يتحرقون شوقا للانتقام من سورية - وإيران أيضا - لمساندتهما “حزب الله” الذي أخرج القوات الإسرائيلية من لبنان·

بحلول فبراير أو مارس، ستمتلئ وسائل الإعلام الأمريكية على الأرجح بتحذيرات رهيبة بشأن المخاطر المترتبة على العالم من إيران· وهكذا يدير اللوبي الإسرائيلي في أمريكا مدافعه من العراق الى إيران· وهذا سيظهر حتما اكتشاف “صلات” بين إيران والقاعدة· والطابع الذي استعملوه لتغذية هوس الحرب على العراق يفترض أن يستعملوه ضد إيران وسورية والمملكة العربية السعودية وأن يفوزوا في الانتخابات العامة المقبلة·

طباعة  

قرار مجلس الأمن: زناد الحرب
 
الجدار الأمني وتهمة الإرهاب وذريعة الخطر الديموغرافي
إسرائيل تخطط بهدوء لترحيل الفلسطينيين