رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

الجدار الأمني وتهمة الإرهاب وذريعة الخطر الديموغرافي
إسرائيل تخطط بهدوء لترحيل الفلسطينيين

·        ضجيج الحرب على العراق أفضل مناسبة لـ “الترانسفير”

·        بعض حلفاء شارون يدعو علانية إلى الترحيل

 

في عام 1989 قال بنيامين نتانياهو لطلاب جامعة بار إيلان: “كان ينبغي على إسرائيل أن تستغل قمع التظاهرات في الصين، عندما تركز اهتمام العالم على هذا البلد، حتى تنفذ الطرد الجماعي للعرب من الأراضي (المحتلة)”·

ويخشى كثير من المعلقين والرأي العام الفلسطيني عموما من أن الحكومة الإسرائيلية لن تضيع الفرصة مع الحرب الوشيكة على العراق·

لقد كتب حوالي مئة أكاديمي إسرائيلي رسالة تحذر من أن الحديث عن الترانسفير “الترحيل” وهو التعبير الملطف عن التطهير العرقي، يزداد داخل الطبقة السياسية في إسرائيل· وقد حذرت الرسالة من أن “الائتلاف الحاكم يضم أحزابا تروج لـ “ترحيل” الشعب الفلسطيني باعتبار ذلك حلا لما يسمونه “المشكلة الديموغرافية”·

وذكرت الرسالة مقابلة حديثة أجرتها صحيفة “هآرتس” مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي موشي يعالون· فقد ناقش يعالون الحاجة الممكنة الى “معاملة” خاصة في الأراضي المحتلة· وقد ساند رئيس الوزراء أرييل شارون هذا “التقييم الواقعي”· وذكرت الرسالة أيضا أن “تصعيد الديموغرافية العنصرية” في إسرائيل “ربما يشير الى نطاق الجرائم التي يترقب البعض ارتكابها”·

 

" لوجـيسـتيك الترحيل "

 

في أغسطس من عام 2002، نشر علي أبو مينة موضوعا عن جماعة “غملا” وهي جماعة أسسها ضباط ومستوطنون إسرائيليون سابقون· وقد احتوى موقع الإنترنت التابع لهذه الجماعة ورقة تقنية بعنوان “لوجيستيك الترحيل”، تدعو إسرائيل الى التطهير العرقي لجميع الأراضي الفلسطينية باعتبار ذلك “الحل الوحيد الممكن”· وبالإضافة الى ذلك، قدمت الورقة اقتراحات توجيهية، وتبريرا لاهوتيا لأولئك الذين لم يقنعهم الجدال السياسي المنطقي·

وقد لاقت هذه الورقة استحسانا لدى شخصيات سياسية بارزة قرأتها بأصوات راضية مقلقة·

 

“ الجذور التاريخية للترحيل “

 

في الثالث من أكتوبر، نشرت صحيفة “الغارديان” مقالة كتبها المؤرخ بيني موريس عن تاريخ مفهوم الترحيل باعتباره وسيلة سياسية في إسرائيل - فلسطين· وقد بدا أن موريس كتب هذا ردا على نقاشات أخيرة بشأن الترحيل باعتباره خيارا· وقد ذكر في مقالته شموئيل إلياهو كبير حاخامات صفد الذي دعا الى ترحيل العرب الذين لا يقبلون بوجود إسرائيل باعتبارها دولة يهودية الى الأردن والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى·

ويشير المؤرخ الإسرائيلي الى أنه على الرغم من قساوة ذلك، فإن مسؤولين عربا وبريطانيين فكروا ذات يوم في الترحيل باعتباره ضرورة سياسية مقبولة· وهو يذكر على سبيل المثال تصريحات أردنية وعراقية غير معلنة في هذا الخصوص·

ويشجعنا موريس على فكرة الترحيل· فلما كانت خيارا تاريخيا، تقول مقالته إنها ربما تكون ذات مغزى الآن· وهو يتوقع أن “الشرق الأوسط ربما كان ليكون منطقة أكثر سلما وأقل عنفا·”·

لو طردت إسرائيل في عامي 1947 و1948 جميع السبعمئة ألف فلسطيني من أصل 1.25 مليون شخص عربي·

وكتب موريس أن النقاء الإثني ربما كان “النتيجة التاريخية المهدئة”· والنتيجة المنطقية غير المعلنة لكلامها هي أن فرصة تحقيق النقاء الاثني ما زالت قائمة· وهكذا تنتهي المقالة بما بدأت: أي أن الترحيل يبقى خيارا·

هذا المؤرخ الإسرائيلي المعروف، الذي ساعد في رسم خرافة تأسيس إسرائيل، القائلة إن اللاجئين الفلسطينيين يتحملون مسؤولية لجوئهم، يحلم الآن بالتطهير العرقي راضيا، ويثبت أن التطهير العرقي يلقى قبولا متزايدا باعتباره طريقة مقبولة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني·

“ ظروف الحملة على العراق “

إذا خططت إسرائيل لتهجير الفلسطينيين خلال الحملة على العراق، فهي ستقوم بذلك بعناية من أجل عدم إزعاج المخططات الأمريكية الخاصة بالعراق· والخطط المحضرة مسبقا في غياب أي افتعال معلن ستكون متدرجة، وهذه هي طريقة إسرائيل المفضلة في نقل السكان· ذلك أن تدفق مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الى الأردن قد يجبر السلطات الإسرائيلية على عدم السماح للأمريكيين باستعمال المطارات الأردنية على سبيل المثال·

والتهجير الواسع النطاق قد يحدث بعد سقوط العراق· وقد توقع المراقبون أن يشكل غرب العراق مكانا تطرد إليه إسرائيل الفلسطينيين· وهذه المنطقة توفر مجالا لرمي الفلسطينيين في الخارج، وهذا ما يمكن أن يحصل بعد القضاء تماما على ترسانة الأسلحة الكيميائية العراقية·

وقد يكون الترحيل ردا طبيعيا على “هجوم إرهابي عملاق” إذا أطلق صدام حسين ما يكفي من الصواريخ على إسرائيل·

 

“ الجدار الأمني “

 

ربما تركز نقطة البداية المحتملة لبرنامج التطهير العرقي على الجدار الأمني الجديد الذي تقيمه إسرائيل على تخوم الضفة الغربية· وهذا المجمع الأمني، الذي يتألف من سياج يرتفع ما بين خمسة الى ستة أمتار، وخنادق وحقول ألغام وطريق رملية لتعقب آثار المتسللين وأبراج المراقبة وسياج مكهرب يمتد في الأجزاء الداخلية في الجانب الفلسطيني للخط الأخضر· وحتى الآن بنت إسرائيل 43 ميلا من الجدار الأمني· وهو في النهاية سيمتد حول جميع حدود الأمر الواقع الإسرائيلية مع الضفة الغربية·

هذا الجدار الأمني يأكل أجزاء عميقة من الضفة الغربية حتى يستقطع المستوطنات الى داخل الجانب الإسرائيلي· وحتى الآن، انعزل عشرة آلاف فلسطيني في ثماني قرى داخل الجانب الغربي للجدار عن بقية الضفة الغربية، وذلك استنادا الى منظمة “بتسيليم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان· ومن المتوقع أن تنعزل 35 ألف عائلة فلسطينية تقيم على الحدود الشمالية لمدينة بيت لحم في داخل الجانب الشمالي لهذا الجدار في جنوب القدس بسبب قرار بإبقاء قبر “راحيل” داخل الجدار·

وبالإضافة الى حقيقة أن هذا الجدار يأكل من الأراضي الفلسطينية، ويقتضي جرف المنازل والبساتين ويعزل العائلات إحداها عن الأخرى وينتهك الحقوق الأساسية في الحركة والعمل، ويقطع جذور الفلسطينيين في الأرض، فإنه يبقي مصير أكثر من عشرة آلاف فلسطيني معلقا· وهؤلاء يمكن أن يشكلوا الهدف الأكثر إغراء للتطهير العرقي·

على المستوى العملي، تقول جميع الآليات الأمنية الإسرائيلية، من حواجز التفتيش الى حظر التجول والحصار وعمليات الإغلاق وصولا الى هذا الجدار الأمني إن جميع الفلسطينيين هم إرهابيون محتملون· ونظرا الى اتساع نطاق معظم هذه الترتيبات، هل تسمح إسرائيل حقا لأكثر من عشرة آلاف فلسطيني بالبقاء في الجانب الإسرائيلي للجدار؟ ذلك أن هذا الجدار الأمني يحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل، والخطوات الرامية الى تعزيزه تلقى رضا غالبية الإسرائيليين·

يعرف المسؤولون الإسرائيليون أن الجدار يعطي أسبابا إضافية لزيادة غضب الفلسطينيين منه· وقد ذكرت صحيفة “فايننشل تايمز” أن المزارعين لم يعودوا يستطيعون الوصول الى حقولهم، وأن الجيش الإسرائيلي صادر منازلهم، وأن المدارس والمباني الأخرى جرفت لمجرد قربها من الجدار الأمني·

“ التهديد الديموغرافي “

على مستوى أعمق، يرى المسؤولون الإسرائيليون عبر الطيف الإيديولوجي في الفلسطينيين تهديدا ديموغرافيا·

ذلك أن مجرد وجود الفلسطينيين يهدد الميثولوجيا “الأسطورة الدينية” التاريخية المسيطرة في إسرائيل· إنها الملاحظة الشريرة للشعار الاستيطاني للصهيونية الذي أعلن أن فلسطين هي “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”·

غير أن نطاق أي تطهير عرقي مقبل غير معروف· فقد يقتصر على العشرة آلاف فلسطيني أو أكثر الذين تفادوا محاصرتهم بالجدار الأمني· أو ربما يكون شاملا كما حذر الأكاديميون الإسرائيليون المئة·

التطهير العرقي الإضافي هو احتمال واقعي نظرا الى مركزية الترحيل في تاريخ إسرائيل· ويؤكد بيني موريس ما يعرفه كل فلسطيني: “فكرة الترحيل هي بعمر الصهيونية وقد رافقتها في النمو في العقد الماضي”·

وتشير ظروف أخرى الى الترحيل أيضا: ذلك أن إسرائيل تشهد أزمة سياسية واقتصادية، والتحالف الحاكم مؤلف من أحزاب تدعو الى الترحيل، وشارون نضبت أفكاره ومبرر وجوده ليس الدبلوماسية السلمية إنما العمل العسكري المصمم على صورة القمع الأمني الإسرائيلي·

ومثل مذبحة ساحة تيانا نمين في الصين، ربما تشكل الحرب المقبلة على العراق فرصة لتراخي اليقظة الدولية بشأن أعمال إسرائيل· وقد رأينا أصلا أن إسرائيل استغلت عشية أحداث 11 سبتمبر حتى تصعد العمليات ضد الفلسطينيين بزيادة وتعميق التوغلات في المناطق السكنية الفلسطينية· وقد علق شارون آنذاك أن “الخوف الآن ليس من بضعة صواريخ سكود، إنما من المفجرين الانتحاريين في كل مكان”·

 

“ بوادر الترحيل “

 

إن الطريق الحديثة نحو لحظة الترحيل بدأت مع طرد إسرائيل للمقاتلين الفلسطينيين الذين كانوا في كنيسة المهد وعائلات المفجرين الانتحاريين· وقد تشجع التقارير التي تتحدث عن تقديم العراق تسهيلات لشن مزيد من الهجمات الانتحارية مزيدا من عمليات الطرد المقبلة، خاصة إذا كانت هناك صلة بين الحرب على العراق والأمن الإسرائيلي· وعندما يتحد مع الزعم الأمني الإسرائيلي القائل إن الفلسطينيين هم جميعا “إرهابيون محتملون” فإن هذه الصيغة تشير الى “التهديد الديموغرافي” الفلسطيني الذي كان يؤرق غولدا مائير ليلا وينفع الآن باعتباره موضوعا لهوس المؤتمرات الإسرائيلية والمحللين السياسيين المتوترين·

دعت رسالة الأكاديميين الإسرائيليين “المجتمع الدولي الى أن يولي اهتماما مركزا الى الأحداث التي تنكشف في داخل إسرائيل والأراضي المحتلة”· وأنه ينبغي على الناشطين الدوليين أن يعلنوا أن الجرائم ضد الإنسانية لن تلقى أي تسامح· وهي تنصح أيضا باتخاذ إجراءات ملموسة لمنع مثل هذه الجرائم من الحدوث·

وينبغي على الناشطين ضد الحرب أن يوجهوا رسائل في هذا الشأن· فكلما تلقى ناطق إسرائيلي أسئلة، ينبغي أن يسألوه عن هذا· وهذه الفكرة ينبغي أن تشغل المقالات الصحافية والرسائل وغيرها· والقصد هو إبلاغ الناطقين الإسرائيليين أن عليهم اتخاذ موقف وأن العالم يراقبهم· وينبغي على الناشطين أن يؤسسوا عقيدة وقائية مفادها دعونا نعمل الآن وأن لا نرد إلا من بعد أن تقيم إسرائيل حقائق جديدة على الأرض·

المصدر - www.Counterpunch.org

طباعة  

قرار مجلس الأمن: زناد الحرب
 
إيران أولا ثم سورية والسعودية
بعد العراق·· أمريكا تهاجم أهدافها الحقيقية