رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

قرار مجلس الأمن: زناد الحرب

صادق مجلس الأمن الدولي على قرار قاس بشأن العراق الجمعة، بعد يوم من بلوغ الولايات المتحدة وفرنسا اتفاقا على الصياغة النهائية· هذا القرار يعطي الرئيس العراقي صدام حسين “فرصة أخيرة” لنزع أسلحته، لكنه يهدد بأن الحرب ما زالت ماثلة·

تصويت يوم الجمعة سيضع حدا لأسابيع من المفاوضات الشاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة والأعضاء الثلاثة الدائمين الآخرين في مجلس الأمن الدولي فرنسا وروسيا والصين·

وكل من هذه الدول يملك حق النقض “الفيتو” وهذا ما أفسح المجال أمام مساجلات دبلوماسية حادة· في البداية قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا قرارا كان يمكنه أن يقدم، على سبيل الافتراض، الى الولايات المتحدة تغطية شاملة لحرب على العراق· فالمشروع الأول كان يعطي تفويضا بعمليات تفتيش ذات مساندة عسكرية، وهو فرض شروطا تعجيزية على العراق ترقى الى حد تسمية القرار بأنه اجتياح للعراق تحت ستار التفتيش عن الأسلحة· وكان ذلك مشروع قرار محكوما على العراق بأن يرفضه·

رضا فرنسي وأمريكي

لكن ذلك كان مجرد طلقة البداية الدبلوماسية· وبعد مشروعي قرار لاحقين، جاءت النسخة الأخيرة حتى تلطف ما سمته روسيا “الطلبات غير الواقعية”، لكن النتيجة النهائية بقيت أصعب من أن يستطيع صدام حسين ابتلاعها· أما فرنسا، التي كانت صاحبة الدور الأبرز في تليين المطالب الأمريكية فيمكنها أن تدعي تحقيق انتصار دبلوماسي يعيد تأكيد الدور الرئيسي لمجلس الأمن الدولي في الأزمات وهي ستفعل ذلك· لكن الحقيقة أنه تبقى هناك قضايا رئيسية بقيت الولايات المتحدة متمسكة بها، والرئيس جورج بوش كانت لديه كل الأسباب للتعبير عن رضاه في المؤتمر الصحافي يوم الخميس·

الولايات المتحدة أرادت إعلان أن العراق “ينتهك ماديا” القرارات السابقة لمجلس الأمن الدولي، وهي هددت بـ “عواقب وخيمة” في حال مواصلة عدم الانصياع الذي هو تعبير دبلوماسي عن الحرب· وهذه البنود بقيت في القرار النهائي، لكن صدام حسين أعطى “فرصة أخيرة” لتبرئة نفسه· ذلك أن عليه قبول القرار في غضون سبعة أيام، وليس لديه غير ثلاثين يوما ليقدم كشفا كاملا عن برامج أسلحته· وقد اعتبرت أي بيانات زائفة، أو أي معلومات ناقصة وأي غياب للتعاون انتهاكا ماديا وتاليا مبررا للحرب·

أرادت فرنسا صدور قرارين: الأول عودة المفتشين· وإذا منع صدام حسين عمليات التفتيش، يصدر قرار ثان قبل السماح باستعمال القوة· لكن أمريكا رفضت· وبدلا من قرار لن يكون هناك غير اجتماع ونقاش· وبعد النقاش، تشعر الولايات المتحدة بأنها حرة في العمل·

شروط مهينة

إن الشروط التي ينبغي على صدام حسين أن ينفذها قاسية جدا· ذلك أن فيها مهانة عظيمة بالنسبة الى دكتاتور يعتبر نفسه الزعيم العربي الوحيد الذي يقول للقوى العظمى الوحيدة الباقية “لا”· ذلك أن أي منطقة في العراق يمكن إعلانها منطقة محظورة على القوات العراقية إذا احتاج مفتشو الأسلحة فحص المنشآت المشكوك في أمرها· أما قصور صدام الكثيرة فلم تعد محمية من عمليات التفتيش الفورية والاقتحامية· وصار باستطاعة مفتشي الأسلحة أن يأخذوا العلماء العراقيين وعائلاتهم الى خارج العراق حتى يستجوبوهم بشأن العمل السري بعيدا عن رقابة الاستخبارات العراقية، وهذا إجراء اعتبره البعض “انشقاقا برعاية الأمم المتحدة” أو “خطفا بأيدي الأمم المتحدة”·

كل هذا يحتاج الى صدام حسين آخر مختلفا تماما عن صدام الذي يعرفه العالم حتى الآن حتى يستطيع ابتلاعه· لكن عندئذ لا يبقى عنده خيار مهم إذا أراد تجنب بدء الحرب فورا· لكن عمليات التفتيش تبقى معرضة لصعوبات· ذلك أن حادثا قد يطرأ أو يفتعل في أي لحظة·

لهذا السبب، قال سفير العراق لدى الأمم المتحدة إن القرار يمثل “بداية لحرب” ضد بلاده· والرئيس جورج بوش يقول إن الحرب ليست خياره الأول، إنما خياره الأخير، لكنها تبقى خيارا·

ونظرا الى القرار القاسي الصادر عن مجلس الأمن، وسجل صدام السابق في التحدي، وتصميم أمريكا على التخلص منه، يبدو أن الحرب ليست مجرد خيار، إنما احتمال مرجح جدا·

راديو هولندا

طباعة  

الجدار الأمني وتهمة الإرهاب وذريعة الخطر الديموغرافي
إسرائيل تخطط بهدوء لترحيل الفلسطينيين

 
إيران أولا ثم سورية والسعودية
بعد العراق·· أمريكا تهاجم أهدافها الحقيقية