رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

وتد

... واستخفّه الطرب

 

نشمي مهنا

في وطن النجوم، هناك في لبنان، حيث تلهو آلهات الجمال يوميا بمعازفها، وتصب لحنها في أذن الطبيعة، وتعقد كل مساء مسابقات أزلية لجموع كائناتها من بشر، وجبال، ومياه (أشبه بالغناء)، وغناء (أقرب ما يكون لدفقة ماء قادم من قلب صخرة)، هناك·· يمكننا أن نقول - نحن الكويتيين - إن لنا سفيرا ثقافيا، وإن كان بلا حقيبة، وبلا تكليف رسمي·· أعني الكاتب والناقد جهاد فاضل·

هذا الـ “فاضل”، يعمل بدافع حب، وذات مخلصة متطوعة، على إلقاء إضاءات على مشهدنا الثقافي، في كل مجمع، أو لقاء·

وحديثنا هنا، وإن لم يكن منصبا عليه (وهذا ما نأمله مستقبلا)، لكنه مستقى منه، فقد روى لنا في لقاء جمعنا به في أحد مقاهي “السالمية” مقاطع سريعة عن ذكرياته وأعزها الى قلبه·

يقول الـ”فاضل” إن العقود الثقافية الطويلة التي مرت به، على غناها، وتنوعها، وندرة بعضها، أو غرائبيتها، لم تمح من ذهنه “صورة” ذلك الكهل، الشيخ الوقور، والمفكر التاريخي حسين مروّة، المعروف بمهابته الكبيرة في قلب وعين كل من يلتقي به·

ويضيف الراوي كيف أنه رأى هذا المفكر اليساري “العاملي”، المثقل بشيخوخته ومعارفه وحكمته، وقد دخل أجواء يندر مشاهدتها، أو التقاط تفاصيلها المدهشة عن قرب، حينما تجلى في حفل موسيقي أقيم في أوائل الثمانينات، ضم جمعا من المثقفين والشعراء والأدباء، حيث بدأ العزف·· وانهمر على قلوب الحضور كالمطر، إلا أن هذا المطر الموسيقي تشربه قلب مروّة أكثر، وتسرّب الى أعماقه، وكأن سحابة في ذلك المساء قد انفردت بـ “مروّة”، أو توقفت فوق رأسه·· أخذ يصغي·· يطرب·· يدندن·· الى أن قادته يدا الموسيقى الى حلبة الرقص، واستمر في رقصه متوحدا بنفسه، وبعالمه الشعوري الخاص، الذي باغته في ذلك المساء، وأمدّه بتلك الخفّة·

يقول الـ “فاضل” إنه اقتنص ذلك الحدث النادر بكاميرته، وما زال يحتفظ به بين أوراقه القديمة·

ومنذ أشهر، وقعتُ - بالمصادفة - على مشهد رقصة “الشيخ الوقور”، لا بكاميرة جهاد فاضل، إنما بقلم كاتب سيرة “مروّة” الشاعر عباس بيضون في كتابه “حسين مرّوة - ولدتُ شيخا وأموت طفلا”، حيث يقول: “أذكر كيف كان في الحشد والمهرجان يجلس، آنق ما يكون ويسهر الى أواخر الليل مغتبطا خفيفا رفيقا قلّما يبادر الى كلام لكنه يصغي بعينين تبشان للكلام وتتابعانه ببسمة وحلم· كان في وجهه يومذاك رفرفة سعادة واكتفاء لا أظن أننا نراها إلا على وجوه الأطفال·

كان العشاء في ساحة القصر والناس الى الموائد، وعلى مصطبة في الناحية جلس عازفون ووقف راقصون، وكان أبو نزار أول من ترك المائدة وصعد الى المصطبة ووقف يتابع الموسيقى بقدميه وقامته، كان يرقص وحيدا مكتفيا بنفسه وتوقيع قدميه وفرحته التي انتظمت نفسه وجسده، ما كان أقرب وجهه الى الرضى وأدناه الى السعادة والقبول والتحية”·

ويشير عباس بيضون في كتابه الى أن هذا الحفل أقيم أيام المؤتمر الثالث عشر لاتحاد الأدباء والكتاب العرب عام 1981 في عدن - والعشاء كان في قصر الرئاسة·

ختاما·· هل وعت رصاصة “أصولية” حاقدة، جاهلة، أرادت شل يد صاحب “النزعات المادية في الفلسفة العربية والإسلامية” أنها قد اغتالت - في طريقها - طفولة، وبراءة وخفّة عالم؟!

 

nashmi@taleea.com

طباعة  

علي مَنْ تقع المسؤولية يا وزارة التربية؟
خطأ في الكتاب المدرسي “العربية لغتنا”...يفتح احتمالات أخطاء أخرى

 
وجهُ الغزالة، ماسُ جدائلها... (إلى فارس عودة)
 
إصدارات
 
أخبار ثقافية