رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

في الثغرات التي شابت عقد الدفاع مع “تكنيكا” التشيكية لتأهيل مخلفات الأعتدة العراقية
النيابة استدعت وكيل وزارة الدفاع السابق الأربعاء·· وتستكمل التحقيق معه اليوم

كتب محرر الشؤون المحلية:

مثل يوم الأربعاء الماضي أمام نيابة الأموال العامة والشؤون التجارية وكيل وزارة الدفاع السابق فيصل الداود بناء على قرار أصدره النائب العام حامد العثمان بضبط الداود وإحضاره للتحقيق معه في القضية المرفوعة ضده من قبل وزارة الدفاع في قضية إعادة تأهيل الذخائر والأعتدة الحربية الضخمة التي خلفها الجيش العراقي بعد هروبه من الكويت عشية التحرير، والعقد الذي وقعه الداود مع الشركة التشيكية “تكنيكا” والذي جرى سريانه وتطبيقه في أثناء وجوده بالوزارة، وما واكب هذا العقد وتنفيذه من قرارات وإجراءات إدارية تحيطها الشبهات والانتهاكات الصارخة للمال العام·

وكانت القضية رغم كل ذلك قد حفظها النائب العام السابق محمد عبدالحي البناي، من ضمن 34 قضية قرر مجلس الأمة إحالتها للنيابة للتحقيق فيها· وتأتي هذه الإحالة من جديد بعد أن وجد فريق قضائي انتدب من محكمة الاستئناف - بناء على طلب وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك للنظر في إمكانية إعادة فتح ملفات تلك القضايا - أدلة جديدة تمكن من إعادتها للقضاء من جديد· فلقد عولجت بطريقة تصدم قناعة أي مواطن عادي ولا تدخل ذهن أحد، حيث لم يجرم أحد في القضايا الأربع والثلاثين التي رأى مجلس الأمة أن فيها انتهاكات للمال العام، حتى أولئك المسؤولين الذين رتبوا شراء الوزارة لرأس الخس الواحد بـ 12 ديناراً وأم الربيان الواحدة (اللوبستر) بـ 40 ديناراً وهو ما لا يوجد في أغلى مطعم فرنسي في العالم· كانت معالجة تلك القضايا وبشكل عام ستظل عالقة في أذهان الناس كنموذج لتواطؤ السلطات في الخروج على القانون والدوس عليه ما لم تستنفد السبل القانونية المتاحة لمعالجة الخلل· ومن المعلوم أن القضايا التي تحفظها النيابة العامة لا يعاد التحقيق فيها من قبل النيابة مرة أخرى ما لم تستجد معلومات وأدلة جديدة لم تبحث من قبل· وهذا ما وجده الفريق القضائي·

وفي التفاصيل فإن القوات العراقية خلفت وهي تفر تحت جنح الليل أمام تقدم القوات المتحالفة لتحرير الكويت كميات هائلة من الذخائر والأسلحة والمعدات الحربية، بعضها مدمر ولكن الكثير منها صالح وجديد، وتبعثرت تلك المعدات والأعتدة على مساحة صحراء الكويت وامتداد سواحلها· ونتيجة لبقائها في أماكن مكشوفة لشهور ثم نتيجة للإهمال بعد ذلك لفترات طويلة كان لا بد من إعادة تأهيل تلك الذخائر والأعتدة بحيث تصبح صالحة للبيع· وكان التفكير أن يتم التعاقد مع شركة متخصصة تقوم بالمهمة مقابل حصة من مبيعات الأسلحة، وهو تفكير منطقي للحريصين ولكنه طريق يشرع أبواب السرقة إذا ما اختلفت النوايا·

كانت التقديرات لكميات الأعتدة متفاوتة تتدنى لتصل 21 ألف طن وترتفع لتصبح 60 ألف طن· وهي تقديرات علق عليها وقتها أحد الضباط ممن يرون ويعرفون ما يجري في وزارة الدفاع قائلا: “هذي التقديرات ربما تفصح عن نوايا مثل تلك الموجودة في وزارة الداخلية· حين يفاجأ المتهمون في قضايا الخمور والمخدرات أن البيانات التي تقدم في المحكمة عن الكميات المضبوطة توازي نصف تلك الكميات إن لم تكن أقل”·

لكن المخطط على ما يبدو كان أكبر بكثير من خيال الضابط المتحسر على الأوضاع، فلقد قامت الوزارة باختيار شركة تشيكية كبيرة تسمى “تكنيكا” لإعادة تأهيل الأعتدة حيث إن الأسلحة كانت روسية وتشيكية· لكن بعد ذلك جرى كل شيء مخالفا لكل ما هو منطقي ومعقول·

فلقد تعاقدت الوزارة مع الشركة المذكورة على إعادة تأهيل 220 ألف طن من الأعتدة وهي تعرف أنها لا تملك سوى ربعها على أحسن تقدير·

وقامت الوزارة بالتوقيع على عقد مكتوب باللغة الإنجليزية فقط بينما القوانين تحتم التعاقد باللغة العربية أصلا·

وأوكل العقد التحكيم في حالة الخلاف الى التحكيم الدولي وليس الكويتي· وعُدّل العقد في مراحل التفاوض بمبادرة من الوزارة لصالح الشركة·

كان واضحا من البداية أن وزارة الدفاع لا تستطيع تنفيذ العقد لعدم وجود الكميات المتعاقد عليها أصلا، ولكن فوق ذلك امتنعت الوزارة وبشكل غير مبرر عن دفع مبلغ مليون دينار نص العقد على دفعه للشركة في بداية المدة لتباشر الشركة مسؤوليتها·

وكان واضحا أن كل شيء يدفع باتجاه تسوية مالية لصالح الشركة لأن الكويت لم تف بالتزاماتها· ثم جاء ما يضع خاتمة لكل تساؤل إذ حدث انفجار ضخم في مجمع الذخائر والمعدات في “أم القواطي” وأصبح نتيجة لذلك هناك استحالة مادية لتنفيذ العقد وسهولة لمن أراد أن يضلل في تقدير حجم الكميات وفيما إذا كانت التقديرات في العقد لها أصل أم لا·

والنتيجة المعروفة سلفا، أن الشركة التشيكية “تكنيكا” قد أقامت في الخارج دعاوى في المحاكم ضد الكويت مستندة الى إخلالها الواضح بالعقد الموقع معها، تطالبها بتعويضات عن الخسائر التي لحقت بها والتي قدرتها بـ 300 مليون دولار·

وأمام كل تلك المخالفات الجسيمة والصارخة توصل النائب العام السابق الى قرار حفظ القضية لاستحالة تنفيذ العقد بسبب قوة قاهرة· (FORCE MAJOUR) حيث الأعتدة انفجرت!!

وللعلم فقط فإن الانفجار تم بعد فترة طويلة من نفاذ العقد ولم نسمع إن كان تحقيقا من قبل النيابة قد جرى حول انفجار الذخيرة ولم نعرف نتائجه·

إلا أن ما هو أنكى ما حدث من تطور مثير في القضية بعد ذلك·

فلقد تبين أخيراً أن شركة “تكنيكا” التشيكية تعاني من مشاكل مالية، وأنها تجد صعوبات في تمويل نفقات القضية التي رفعتها أمام المحاكم ضد الكويت ولقد اكتشف الفريق القضائي الذي أعاد استعراض القضية من خلال مراسلات وقعت بيده بالمصادفة أن هناك مؤسسة كويتية تدعم شركة تكنيكا من أجل تمويل قضيتها ضد الكويت حتى تستمر في متابعتها· وأن المؤسسة مملوكة لأربعة كويتيين تم التعرف على ثلاثة منهم أما الرابع (البلوى!) فلم يتم التعرف عليه بعد· إن هذا يسلط الضوء وبشكل حاسم على هذه القضية، ويؤكد أن كل العقود والإجراءات وتقدير كميات الأعتدة التي تمت والتعثر والمخالفات في تطبيق العقد وحتى ربما الانفجار الكبير في العتاد كلها جرت ورتبت من أجل الإخلال في الاتفاق من قبل الكويت حتى يتصدى لصوص من أبناء البلد لسرقة وطنهم من خلال المحاكم الأجنبية وبالتآمر مع الأجانب· مستغلين عملية تحرير الكويت بعد أن سرقوه سرقات تاريخية في أثناء الاحتلال·

هذا وستستكمل النيابة التحقيق مع الداود اليوم السبت·

طباعة  

بعد إقرار قانون المطبوعات المؤسف من لجنتي“الإعلام” و”التشريعية”
الآن··إرهاب الصحافة بعد تحجيم المجلس!!

 
ملفات النظام··
 
تحليل إخباري
الحرب على العراق في الربيع أو قبله

 
فضائح جمعية الصليبخات
...كلاكيت عاشر مرة!

 
لقاء "متميز"