رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

بعد إقرار قانون المطبوعات المؤسف من لجنتي“الإعلام” و”التشريعية”
الآن··إرهاب الصحافة بعد تحجيم المجلس!!

·        قانون المطبوعات يهدد بإفلاس الصحف وسجن الصحافيين سنوات ومصادرة أموالهم

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

ربما لا يدرك الناس ولكن قانون المطبوعات الجديد الذي تقدمت به الحكومة وأقرته مع الأسف الشديد اللجنة التشريعية ولجنة “الإعلام” في مجلس الأمة يشكل أكبر اعتداء على الدستور وحريات المواطنين بعد محاولات تنقيح الدستور، فهو يغلق النافذة الأخيرة للحرية في الكويت والتي نص عليها الدستور بتعظيم حرية التعبير والنشر ويكمل طوق الالتفاف على إرادة الكويتيين بعد أن استطاع النظام أن يحول مجلس الأمة لدينا الى مجلس يضم الكثير من “أصحاب الملفات”!!

فقانون المطبوعات الجديد هو قانون إرهابي يسوق بخبث ودهاء وكلام معسول وصيغ مخادعة بحيث يمرر على الكثير من حسني النية لكنه يقضي على ما تبقى من حرية في الكويت ليحمي من خلال إرهاب الصحافة العابثين بأمن البلد والناهبين لأمواله والمعتدين على حريات الناس وحقوقهم وربما حتى أعراضهم، فالقانون يخلق جوا من الإرهاب يشل قدرة العاملين في الصحافة ويصنع من رؤساء تحرير الصحف جلادين وحراس زنازين· ولنذكر فقط ثلاثا من القضايا التي عالجها القانون:

 

الأولى: هو ما جاء في تقرير اللجنة من أن العقوبات المانعة للحرية “الحبس” ليست من الجزاءات المثلى التي توقع على الصحافيين “حتى لا تكون سيفا مسلطا على أصحاب الرأي والفكر والقلم··” وهو ما كرره وزير الإعلام أيضا بأن التوجه هو إلغاء عقوبة الحبس المنصوص عليها في قانون المطبوعات الحالي وعدم النص عليها في قانون المطبوعات المقترح·

والواقع أن القانون المقترح بينما لا ينص على عقوبات مانعة للحرية فإنه يعاقب كاتب المقال بالعقوبة المقررة في قانون الجزاء للجريمة التي ارتكبت حيث العقوبات هنا بالغة القسوة تتدرج حتى السجن ولسنوات طويلة· (راجع قانون الجزاء)·

 

والثانية: أن الغرامات المنصوص عليها في القانون المقترح بالغة الغلاظة والقسوة ولا تتناسب مع الجريمة بل إن لها طابعا انتقاميا ترهيبيا لأصحاب الرأي للتنكيل بهم· ففي القانون الحالي تصدر الأحكام بغرامة خمسين دينارا أو مئة دينار وتصل أحكام التعويض المدني لعشرين ضعفا من الغرامة أي الى عشرين ألف دينار· فإذا رفعت الغرامات الى عشرة أو عشرين ألف دينار فإن مبالغ التعويض ستكون قاتلة ولن تقل عن مئة ألف دينار· وهو أمر يقصد به تكميم الأفواه، وترويع أصحاب الصحف والصحافيين·

 

والثالثة: هو أن يجيز القانون “للنائب العام” إيقاف صدور الصحيفة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، بينما القانون الحالي لا يسمح “للمحكمة المختصة” بإيقاف صدور الصحيفة أكثر من شهرين بعد أن يتقدم إليها بذلك الطلب النائب العام· إذ لا يجوز بمقتضى قانون الإجراءات الجزائية والمادة 167/1 من الدستور أن يكون النائب العام خصما وحكما يصدر قرار الإيقاف، فالنيابة العامة مؤسسة قضائية تختص بإقامة الدعاوى الجزائية على المتهمين·

إن هذه ثلاث نقاط فقط من قضايا خطيرة يطرحها قانون المطبوعات الجديد فهو يرقى الى درجة المؤامرة على ما تبقى في الدستور من حرية للكويتيين·

إننا ندرك أن الصحافة الكويتية ذاتها ليست كاملة الحرية فهي مخنوقة من قبل السلطة بالسيطرة المطلقة على منح الامتيازات بحيث لا تفتح طاقة للتعبير إلا بعد التأكد من حارسها وبقدر الاتساع الذي ترتئيه الحكومة ولو أن الحرية هي شبه كاملة ضمن تلك الطاقة وفي إطار مصالح أصحاب الامتياز·

ورغم ذلك فلقد أصبحت الصحافة الكويتية سمة مما تبقى للكويت من العهد الجميل وسمة من سماتها المشرقة نباهي به الشعوب ومثارا لإعجاب من يزور الكويت مما جعلها تضفي على وطننا احتراما خاصا وتدعم أساسات الدولة· لكن الصحافة أصبحت أيضا تلعب دورا أساسيا في الرقابة الشعبية على أعمال الحكومة أخذ يتعاظم مع الوهن الذي أصاب دور مجلس الأمة وحيث أصبح “الشق عود” والتجاوزات على القوانين والأمن والممتلكات العامة وحريات الناس تتضاعف·

ولذلك فإنهم بعد أن اطمأنوا لتدجين المجلس والهيمنة عليه على اعتبار أنه مجلس “ملفات” جاء دور الصحافة فهي السلطة الرابعة التي أعز من شأنها الدستور والتي لم تستطع الحكومة إحكام الخناق على جميع منافذها· فبعض ما يكتب وخصوصا من مثل ما يكتب في “الطليعة” موجع ومؤرق وكاشف لما يريدون أن يظل مستورا، ولا بد من تحجيمها ولجمها وإشهار إفلاسها ضمن مخطط تحويل “النموذج الديمقراطي” الكويتي الى نموذج من نماذج الديمقراطية الخليجية ومنسجم معها·

إننا يجب أن نتوقف ونعمل الذهن فيما يجري فالحرية التي يريدون وأدها ليست حرية الصحافيين فقط· إنهاحرية الناس وحقوقهم في استقاء الخبر الحر والرأي الحر وتكوين الموقف من أحداث الوطن· هذه الحرية هي المهددة وهي التي يضيقون بها ولذلك فإن مجابهة قانون المطبوعات الإرهابي الجديد قضية ليست للصحافيين وحدهم بل هي قضية لكل الناس، قضية وطنية تهم الوطن والمواطن وتؤثر على مستقبل أجيالنا واستقرارنا·

 ورحمك الله يا عبدالله السالم·

 

المعلومات القانونية في هذا التحليل مستندة الى دراسة قانونية أعدها المحامي عبدالكريم جاسم حيدر حول قانون المطبوعات الجديد ستقوم بنشرها “الطليعة” قريبا·

طباعة  

في الثغرات التي شابت عقد الدفاع مع “تكنيكا” التشيكية لتأهيل مخلفات الأعتدة العراقية
النيابة استدعت وكيل وزارة الدفاع السابق الأربعاء·· وتستكمل التحقيق معه اليوم

 
ملفات النظام··
 
تحليل إخباري
الحرب على العراق في الربيع أو قبله

 
فضائح جمعية الصليبخات
...كلاكيت عاشر مرة!

 
لقاء "متميز"