رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

لم يؤثر بها إرهاب الأحزاب الدينية محليا وعالميا
دولة الكويت الدينية·· “يا جبل ما يهزك ريح”

حررها أبو الأدنى السفسطائي:

عزيزي القارئ·· الأخبار المتفرقة أدناه تؤكد حقيقة لا يتناطح فيها عنزان (حسب تعبير زملائي السفسطائيين الأولين)، إن دولتنا الكويتية أصبحت، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، دولة دينية من الدرجة الأولى·· فمن مسؤول “تربوي” يريد أن يرفع “التعليم الديني” الى أعلى عليين الى مسؤول “أوقافي” يستجدي إماما خارجا على القانون، ويرفع (المسؤول الأوقافي ذاته) ميزانية الثقافة (الدينية طبعا) من 50 ألفا الى 400 ألف، ومرورا بتحرك حكومي يقوده وزير الأوقاف يتمثل بتشكيل لجنة “دينية” تحارب التطرف “عبر مجلات الحائط في المساجد” - الكلام لوزير الأوقاف أحمد باقر وليس من عنديات أخيكم أبي الأدنى - وانتهاء بـ “الفتح” العظيم الذي بشرتنا به أمانة الأوقاف حين أخبرت أهل الكويت كافة بأنها كانت - كان فعل ماضي يرفع المبتدأ و”ينصب” الخبر - تنوي إنتاج أفلام كارتون إسلامية ولكن “نصب” الشركة “الإسلامية” المنتجة جعل “أمانة” الأوقاف تقاضي الشركة الإسلامية “النصّابة” الأمر الذي تسبب في إحباط أهل الكويت وجعلهم يرددون المثل المصري “يا فرحة ما تمت”·

عزيزي القارئ·· أعلم أنك لن تصدق ما ذكرته لك أعلاه وأكيد أنك تعتقد أن دولتك الكويتية بعد الإرهاب الذي مارسته الأحزاب الدينية في العالم وكذلك هنا في الكويت شمرت عن سواعدها وأعادت الأمور الى نصابها الصحيح، و·· لن أطيل عليك، وإليك نصوص الأخبار ومصادرها وتعليقنا عليها:

 

وكلاء التربية يرفضون استراتيجية مساواة التعليم الديني بالعام

 

أبدى مجلس وكلاء وزارة التربية تحفظات عدة على عدد من محاور استراتيجية التعليم الديني التي أعدها وكيل قطاع التعليم النوعي عبدالله اللقمان بالتعاون مع عدد من مسؤولي التعليم الديني·

وقالت مصادر تربوية لـ “السياسة” إن التحفظات تركزت حول المطالب بمساواة التعليم الديني بالتعليم العام عن طريق إيجاد مراحل “ابتدائية ومتوسطة وثانوية” الأمر الذي اعتبره مجلس الوكلاء بأنه يشكل إرهاقا لموازنة الوزارة ناهيك عن كونه محاولة للشطط عن طريق التعليم العام في البلاد·

وأبدى الوكلاء تخوفاتهم من تخصيص هذا التعليم ونقل تبعيته للقطاع الخاص الأمر الذي يدع الباب مفتوحا أمام تركه عرضة في أيدي “التيارات السياسية” التي تسيطر على تلك الجهات·

 

“السياسة” - 2002/11/10

 

التعليق: لقد وصلت بنا الحال الى هذه الدرجة من الجرأة اللامحدودة في مسلكيات بعض المسؤولين، فالمسؤول التربوي هذا وبدرجته الوظيفية الرفيعة الحالية (كان لسنوات طويلة يشغل أهم منصب في التربية هو الوكيل المساعد لقطاع التعليم العام) يريد أن يساوي التعليم الديني بالعام بل ويريد “تخصيصه” عبر استراتيجية أعدها للتعليم الديني·

كنا نتوقع مسؤولا جريئا يلغي التعليم الديني الذي يتعارض أصلا والدستور راعي دولتنا المدنية، وفي أضعف الإيمان كنا نتوقع مسؤولا أقل جرأة يطالب بإعادة النظر في التعليم الديني وتحجيمه، ولكن أن يخرج علينا من يطالب بمساواة التعليم الديني بالعام فهذه الخطوة لم تبلغها حركة طالبان المقبورة غير المأسوف على حياتها حيث لم يدركها الوقت لتنفيذ مخططاتها “الحجرية”!

 

تحرك حكومي لمواجهة الفكر التكفيري

 

كشف وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد باقر عن أن اللجنة الفنية بوزارة الأوقاف طلبت من وزارة الداخلية التقاء المتهمين بالتطرف والفكر التكفيري لمحاورتهم علميا وشرعيا·

وقال باقر إن اللجنة ستصدر ورقة توزع في التجمعات الطلابية في الجامعة وهيئة التطبيقي واتحادات الطلبة تشير الى أن أي إنسان يتعرض للتشويش الفكري يمكنه الاتصال على أرقام تلفونية تكون موزعة في تلك الأماكن، مضيفا: ويمكن استقبال الاتصالات من دون أن يذكر المتصل اسمه أو عنوانه، فقط يتصل ويناقشونه على الهاتف بسرية تامة·

وأكد باقر أن اللجنة قررت إجراء دراسات في التكفير والغلو والتطرف، وستنشر في المجلات التي تصدر عن وزارة الأوقاف كمجلة الحائط في المساجد ومجلة الوعي الإسلامي·

 

“الأنباء” - 2002/11/8

 

التعليق: أخوكم في الله أحمد باقر وزير الأوقاف يبشركم أنه بصدد قيادة تحرك حكومي بالتعاون مع وزارة الداخلية لمحاربة التطرف الديني والفكر التكفيري، وقد كشف باقر - لا فض فوه - عن أدواته الفعالة المستخدمة في سبيل إنجاح هذا التحرك: فهناك مقابلات مع المتهمين في حادثة فيلكا وهناك مجلات الحائط في المساجد ومجلة الوعي الإسلامي (الأخيرة تصدر عن وزارة الأوقاف منذ أكثر من ثلاثين عاما وأجزم - أنا أخوكم أبو الأدنى - أنها لا تبيع أكثر من مئة نسخة في الكويت)·

حقيقة كنت أنتظر بعد يوم أو يومين من نشر الخبر أن يصدر توضيحا من باقر بأن ما نسب إليه غير صحيح - أو على الأقل غير دقيق - ولكن لم يحدث ذلك، والسؤال الأهم: ما تعريف الفكر التكفيري الذي يحمله باقر وعموم “السلف” وهل يختلف عن ما يحمله الشباب المتطرفون؟ وهل يملك باقر أو جمعية إحياء التراث التي يمثلها أن يعلنا بجرأة أنهما لا يكفران المذهب الجعفري (الاثني عشري)؟ (هذا بالنسبة للآخر الإسلامي)· وهل يملكان أن يعلنا جواز تهنئة المسلمين للمسيحيين في أعيادهم أو مصافحتهم وإلقاء التحية عليهم؟

أسئلة قاسية ولا تنتظر الإجابة!

 

“الأوقاف” تتهم شركتين بتبديد

1.6 مليون دولار من أموال الدولة

 

اتهمت الأمانة العامة للأوقاف شركة المركز العالمي للرسوم المتحركة ومقرها الرئيسي في الولايات المتحدة ولها فرع في الكويت، وكذلك شركة المجموعة الدولية للاستثمار بتبديد وهدر أموال الدولة بسبب إخلالهما بالتعاقد مع الأمانة لإنتاج أفلام رسوم متحركة منطلقة من التراث الإسلامي·

وأكد البلاغ أن مجلس إدارة شركة المركز العالمي للرسوم المتحركة لم يقم بواجبه كاملا في إدارة الشركة وفقا لنصوص القانون وعقد التأسيس، ما أدى الى تعريض أموال الأمانة العامة للأوقاف لخطر الضياع·

“السياسة” 2002/11/10

 

التعليق: البشارات الإسلامية تتوالى في رمضان، فلقد أخبرتنا الأمانة العامة للأوقاف أنها كانت بصدد “فتح” عظيم لم يسبقه إليها أحد في خدمة الإسلام والمسلمين، لقد “كانت” الأمانة قد كلفت شركة إسلامية عالمية (مقرها بلاد الكفر: الولايات المتحدة الأمريكية) بإنتاج أفلام كارتون إسلامية· إلا أن النصب “الإسلامي” حال دون تحقيق هذا “الفتح” المبهر الأمر الذي جعل العالم الإسلامي من أندونيسيا شرقا حتى المغرب غربا يمنى بخسارة كبيرة، فبعد أحداث 11 سبتمبر ما أحوجنا الى تلميع صورتنا “كارتونيا”·· ومن للإسلام اليوم بعد أفعال الضال “بن لادن” ليعيد إليه (للإسلام) صورته الزاهية “كارتونيا”؟!

 

أحمد القطان·· و400 ألف دينار

للثقافة الدينية

 

(جانب من مقابلة لوكيل وزارة الأوقاف المساعد لشؤون المساجد مطلق القراوي):

 

·        ما الميزانية السنوية لقطاع المساجد؟

·· أما ميزانية الثقافة فقد كانت في السابق لا تتعدى 50 ألف دينار لجميع المحافظات ولكن منذ العام الماضي أصبح هناك نقلة نوعية في الجانب الثقافي بحيث تم فتح الموازنة وذلك دعما من الصندوق الوقفي وارتفعت من 50 ألف دينار الى 400 ألف دينار هذا العام، ومن الطبيعي أن هذه المبالغ ساهمت في فتح الكثير من البرامج والدروس وإقامة الأسابيع الثقافية والمنتديات والندوات الأسبوعية التي أحيت المساجد·

 

·        ماذا تم بشأن الشيخ أحمد القطان هل مازال موقوفا عن الخطبة؟

- الشيخ أحمد القطان من المشايخ الذين نعتز بهم واللجنة اتخذت قرار إيقافه بسبب ارتكابه تجاوزات سابقة وطلب منه تقديم كتاب اعتذار، حتى تنظر اللجنة في أمره وعلى حسب علمي لم يتقدم القطان بكتاب اعتذار، علما بأن له مكانا في المجتمع وفي قلوبنا·

 

“القبس” 2002/11/8

 

التعليق: تخيلوا أن الجهاز الحكومي المسؤول عن الثقافة (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب) تصل به الحال الى حد “التسول” لدعم أنشطته الثقافية المتنوعة: من إصدارات رصينة وفن تشكيلي راق وموسيقى ومتاحف وآثار ومسرح·· وغيرها من مجالات الثقافة، ولا من مجيب، وقد يكون الدعم المطلوب في بعض الأحيان بضعة آلاف من الدنانير، أما “الثقافة الدينية” لقطاع واحد فقط من قطاعات وزارة الأوقاف فميزانيتها 50 ألف دينار وتحصل على ميزانية لا نقول رديفة بل نقول ميزانية “دفان” توازي ثمانية أضعاف الميزانية الأصلية من صندوق الثقافة في “الأمانة” العامة للأوقاف التي بددت كما مر بنا للتو ملايين الدولارات على “الكارتون”، وباعتراف المسؤول “الأوقافي” فإن هذه الميزانية “ساهمت في “فتح” الكثير من البرامج والدروس·· التي أحيت المساجد” مع أن الجميع يعلم أن المصائب كلها تخرج من هذه البرامج والدروس من تكفير وكره لـ “الآخر”!

أما موضوع القطان فلاحظ عزيزي القارئ إجابة المسؤول “الأوقافي” فالبداية تبجيل أصغر “القطان من المشايخ الذين نعتز بهم” والنهاية تبجيل أكبر “علما بأن له مكانا في المجتمع وفي قلوبنا” وبين التبجيل “الأصغر” والتبجيل “الأكبر” يستجدي المسؤول “الأوقافي” القطان بتحرير كتاب اعتذار (طبعا القطان لابسهم لأنه يعرف ربعه) رغم أن المسؤول “الأوقافي” يعترف أن إيقاف القطان جاء بسبب ارتكابه تجاوزات! ويعتقد أخوكم أبو الأدنى أنه فقط في دولة الكويت الدينية يستجدي المسؤولون مرتكبي التجاوزات ويبجلونهم بتبجيلين لا بواحد أحدهما أصغر والآخر أكبر·· والله أكبر على الظالمين!

طباعة