رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11-17 رمضان 1423هـ الموافق 16-22 نوفمبر 2002
العدد 1553

علي مَنْ تقع المسؤولية يا وزارة التربية؟
خطأ في الكتاب المدرسي “العربية لغتنا”...يفتح احتمالات أخطاء أخرى

     

 

بقلم: عباس يوسف الحداد

خطأ في الكتاب المدرسي “العربية لغتنا”·· يفتح احتمالات أخطاء أخرىأعلم يقيناً أن الدولة ممثلة في وزارة التربية تسعى بكلّ ما أوتيت من قوة وإمكانات إلى تطوير المناهج الدراسية لتتوافق والتطور الحضاري والمعلوماتي الذي يحيط بنا، وأن هناك عدداً كبيراً من اللجان التابعة لقطاع البحوث التربوية والمناهج في وزارة التربية تشكلّ في  كلّ عام وتجتمع فيما بينها عدة اجتماعات لتخرج في نهاية العام الدراسي بمنهج يتلاءم وتطور الوضع التربوي المستقبلي للطالب، ولتواكب - أيضا - هذه المناهج الدراسية في جميع مراحل التطور التعليمي والتربوي الذي يشهده العالم بأسره، وكل هذا الجهد يتم من خلال أساتذة وموجهين تربويين لهم خبرتهم في هذا المجال أو يفترض ذلك، الأمر الذي يجعلنا آمنين على مستقبل أبنائنا التعليمي والمعلوماتي لذا فإن ورود خطأ في أيّ كتاب مدرسي يفترض أن يكون معدوماً أو شبه معدوم لأن المجاميع التي تعمل على إخراجه كفيلة بمنع الخطأ، كما أن الخطأ الذي يغتفر في أي مطبوعة أخرى لا يغتفر في الكتاب المدرسي، إذ أن هناك أجيالاً من أبنائنا ستتعلم منه باعتباره كتاباً لا يقبل الخطأ ويرفض الشك فيه، وكأنه بمنزلة تقترب من منزلة الكتب المقدسة·

ومن خلال مطالعتي في كتاب “العربية لغتنا” تشعيب (62) الصادر عن وزارة التربية، الطبعة الأولى 2002-2001م للمرحلة الثانوية، نظام المقررات، اكتشفت أن هناك قصيدة بعنوان “النهر” في الصفحة  125 قد نسبت إلى الشاعر علي السبتي، وقد ذيل الهامش بالعبارة التالية: “من ديوانه (؟) والقصيدة وصف لنهر “مَجْرَدة” في تونس حيث كان يعمل فيها الشاعر ملحقاً بالسفارة سنة 1973م”·

فأدركت فوراً أن في الأمر التباساً وخلطاً وكنت حسن الظن في الأمر، فقلبت الصفحة لأطلع على أسئلة التقويم فجاء السؤال الأول في أسئلة الفهم والاستيعاب على النحو التالي: “أذكر أربع معلومات عن الشاعر علي السبتي؟” ثم رجعت إلى تقسيم الكتاب فوجدت في المجال الخامس قد ذكر عنوان القصيدة منسوبة إلى الشاعر علي السبتي (الكتاب ص 117)·

هنا علمت أن الخطأ جاء مع سبق الإصرار وليس خطأ عارضاً أو فيما يقع في باب الوهم والنسيان والسهو، كما أن الأمر لا يخلو من تدليس بَيّن بدأ في هامش الصفحة 125، فقد جاءت العبارة “من ديوانه” دون الإشارة إلى اسم الديوان الذي أخذت منه القصيدة·

وتصويباً لهذا الخطأ أقول:

إنّ قصيدة “النهر” والتي مطلعها:

تَنَزَّلْ على الخضراءِ دُرَّا وعسجدا

وَزِدْها على الأيام عِزّاً وَسُؤْدَدا

هي للشاعر الأديب “فاضل خلف” الذي عُيّن ملحقاً صحافياً في سفارة الكويت في تونس في العام 1962م، وظل في تونس حتى العام 1976م، وفي هذه الفترة نضج “فاضل خلف” أديباً وشاعراً، وتعرف على أدباء تونس وشعرائها وكبار مفكريها، وقد تجلت هذه العلاقة في كتابه “سياحات فكرية” الذي أهداه إلى صديقه عميد الصحافيين التونسيين ورئيس تحرير جريدة الصباح الأستاذ الأديب الهادي العبيدي وكذلك في ديوانه “على ضفاف مَجْردة” وهو نهر في تونس (انظر: أدباء الكويت في قرنين ج 3/189-183 للأديب المؤرخ خالد سعود الزيد)·

وقد صدر الديوان عن مطبعة حكومة الكويت، والقصيدة تقع في الصفحة 65 وعنوانها “نهر مَجْرَدة”، وقد قدمت القصيدة بفقرة مأخوذة من جريدة الصباح التونسية تقول: “حرص الصديق الشاعر الكويتي فاضل خلف نزيل تونس على تخليد نهر مجردة التونسي مثلما خَلّد الشعر في المشرق العربي نهر النيل ونهر دجلة ونهر الفرات ونهر بردى، وقد أعرب عن ذلك في كثير من المناسبات”·

أما شاعرنا الكبير علي السبتي فهو شاعر غني عن التعريف لأنه صاحب أول قصيدة من الشعر الحرّ (شعر التفعيلة) في الكويت والخليج العربي، وقد أصدر حتى الآن ثلاثة دواوين هي: بيت من نجوم الصيف، أشعار في الهواء الطلق، وعادت الأشعار·

لقد قام بوضع هذا المنهج الدراسي تسعة مؤلفين يشرف عليهم الدكتور نوري الوتار المدرس في كلية التربية في جامعة الكويت، وهذا ما أثارني أيضاً، إذ كيف لأستاذ في الجامعة يقوم ومجموعة من الأساتذة الموجهين والموجهات بوضع منهج تعليمي لاتتوافر فيه أبسط مفردات العمل المنهجي والتربوي، أقصد الدقة والحرص على ضبط النصوص ونسبتها لأصحابها مع بيانات موثقة ومرشدة للوصول إلى المصدر·

إن هذا الخطأ جعلني أبدأ بالشك وعدم التسليم لأيّ كتاب مدرسي لأنه لربما كان فيه خطأ ما، لذا فإنه بات من الواجب على الوزار ة أن تقوم بمراجعة جميع كتب اللغة العربية لجميع المراحل الدراسية، فقد أخبرني أكثر من صديق بأن الخطأ في الكتب المدرسية صار أمراً لافتاً لا يحسن السكوت عليه، لأن هذه الكتب المدرسية هي التي تبني الأجيال المقبلة معلوماتيا ومعرفياً·

كما يجب على وزارة التربية أن تطعم لجان تطوير المناهج لمادة اللغة العربية بأديب مثقف، فالأديب يملك من المعرفة في ضبط النصوص وتحقيق نسبتها ما لا يملكه التربوي أو الأكاديمي، وذلك لأن الأمر للأديب يدخل في ثقافته النوعية التي يقوم عليها فكرياً ومعرفياً·

 

ورحم الله شاعرنا الكبير أحمد العدواني حين قال:

 

قلتُ للطاووس: مالمجدُ؟ وهل تعرفُ أهلَهْ؟

                             قال لي: ويحكَ! إني قد جمعتُ المجَدَ كُلّهْ·

 

إنّه ذيــلٌ موشّىً تعشق الأنظـار شَكْلـَهْ·

                             إنّه ملكيَ وَحْدِي·· أنتَ، هَلْ تملكُ مثلَهْ؟

طباعة  

وجهُ الغزالة، ماسُ جدائلها... (إلى فارس عودة)
 
إصدارات
 
وتد
 
أخبار ثقافية