رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 رمضان 1423هـ الموافق 9-15 نوفمبر 2002
العدد 1552

وتد

نذهب إليها هناك ... أم تأتي هنا وتقيم!

 

نشمي مهنا

مالم نألف دلالها وتغنجها، وملامح وجهها الجميل، وشروطها الصعبة الأجمل، فندخلها بيتنا، نفترش معها أرضية أسرارنا العائلية، ونحكمها في خلافاتنا الصغيرة، وندعو أبناءنا إلى التعود على نزواتها، ونبرات صوتها العالية التي تغضبنا أحيانا، ندعوهم إلى تقبيل خديها والجلوس في أحضانها·

ما لم نعاملها بمثل هذه المودة فلن تأمن لنا، ولن تقبل توددنا الموسمي لها·

لا بد وأن نتجول معها في الشارع يداً بيد، في طرقاتنا المزدحمة، نكرر ملامحها على أبناء الشارع ومجتمعنا، بسابق إصرار وترصد يوثق علاقتها بهم، نمر بها إلى مقهى أصدقائنا، المكتنزين بثقافاتهم، وأخطائهم “المعرفية” التي قد تلغي بفورة النقاشات ثلثي روّاد المقهى، ندعوها لمشاركتهم الحديث الخلافي، لتهدئ من روعهم، بادئة - بابتسامة ماكرة - بالعرض عليهم إلى تناول “القهوة” هذا المساء على حسابها، إنما بشروطها “المرة”!

نتوقف بها عند بوابة المدرسة، لتتجول في الساحة، وتنصت لما يدور داخل الفصول، فنقترح عليها تناول الطباشير، للكتابة على سبوراتهم بحروف هجاء جديدة، ندعها على سجيتها في اختراع “البدع” التعليمية، وتأليف علاقة جديدة مقترحة، بين المعلم، والتلميذ، والمنهج، لتنتهي جولتنا بوقوف الثلاثة لها “موفين لها التبجيلا”·

نحتمي خلف ظهرها، ونتوارى في ظلال قامتها، لندخل وزارة الداخلية، والمؤسسات الأمنية، والمخافر، لتشرع لهم ولنا سلوكاً أمنياً··

جولة طويلة·· قد لا تنتهي في يوم واحد، ولا تكتفي بزيارة بيت، أو مدرسة، أو مؤسسة، فنواصل جولتنا إلى مبنى وزارة الإعلام، و·· و···

هي الديمقراطية، عصية كقصيدة، لا يمكن إدعاء صداقتها وعشقها، مالم ندخلها إلى كل تلك الدهاليز والتفاصيل الصغيرة في حياتنا··

لا يمكن أن تدعي دولة ما علاقة سوية بـ “الديمقراطية”، إن قصرتها على مؤسستين (كالبرلمان والصحافة)، بل البعض على واحدة فقط  (كقناة فضائية!)·

المواطن الذي يذهب إليها·· هناك، في مبناها كي تنصفه في مظلمة ما (لجنة العرائض والشكاوى البرلمانية مثلا!)، ثم يعود إلى حياته الأخرى، المعتادة، هو يحيا “شيزفرينيا” سلوكية، تجرده - ومجتمعه - من ادعاء الديمقراطية·

فما لم تجىء هي إلينا، وتدخل - أو ندخلها - في كل شأن ومسلك، ستبقى لوحة “متحفية”، ناقصة،·· ونظل نحن مقعدين!·

nashmi@taleea.com

طباعة  

من نماذجها: “اركب معنا” و “السواك··” و “ضحية بين فكي ذئاب”
كتيبات مجهولة المصدر والتوزيع ذات مضامين خطرة·... تتداول في المراكز الطبية والمستشفيات!!

 
قضية
 
المزرعة
 
المرصد الثقافي
 
إصدار