
كأنَّ أمي بَلَّ الله تربتها أوصتْ وقالتْ: أخوك المجلس (الوطني)!
عباس يوسف الحداد
الموضوع: الإصدار الخامس من سلسلة “منارات ثقافية كويتية” وعنوانه “عبد اللطيف النصف: تجربته الشعرية ورؤيته الإصلاحية” الصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في العام 2002م·
وهذا الإصدار كان في الأصل ندوة أقيمت في 28 يناير 2002م في مهرجان القرين السنوي، فقد كلّف المجلس الوطني الأديب المؤرخ خالد سعود الزيد - رحمه الله - بالكتابة عن الشاعر عبد اللطيف النصف باعتباره أوّل من ترجم له في كتابه الموسوعة “أدباء الكويت في قرنين- الجزء الأول، ص 260-249”، وقد قام الزيد بكتابة ورقة عن عبداللطيف النصف وأرسلها إلى المجلس الوطني ملبيا دعوته، ولكن المنية حالت بين الزيد - رحمه الله - وبين قراءتها، فانتدب المجلس تلميذه د· علي عاشور لقراءة الورقة، فتقدم علي عاشور وقرأ الورقة أولاً في الندوة·
إلى هنا ليس في الأمر شيء يثير الدهشة أو يبعث الريبة، ولكن أن يصدر الكتاب بعد تلك الندوة حاملاً اسم الدكتور محمد حسن عبدالله الذي كتب دراسة عن شعر عبد اللطيف النصف، ويرفع اسم خالد سعود الزيد من على غلاف الكتاب، والورقة التالية للغلاف، ويصادف القارئ في (ص 85) اسم الزيد في ثنايا الكتاب باعتباره كاتباً للسيرة الذاتية للشاعر، فإن هذا الأمر فيه نظر وتدليس بَيّن لا يحسن السكوت عنه ·
فمن المعروف سلفاً والمتعارف عليه أن السيرة الذاتية تتقدم على الدراسة باعتبارها المدخل لمعرفة الشخصية موضوع الدراسة، وقد بات الأمر هنا مقلوباً، فقد جاءت السيرة الذاتية، في ذيل الكتاب بينما تقدمت الدراسة الكتاب، ورفع اسم الزيد من غلاف الكتاب لينصرف الأمر برمته إلى صاحب الدراسة·
علماً بأنه لولا ترجمة الزيد لعبداللطيف النصف وما توافر عليه من قصائد الشاعر بالإضافة إلى شعر النصف المبثوث في “تاريخ الكويت” للشيخ عبدالعزيز الرشيد لما كانت دراسة، لتكتب عن عبداللطيف النصف، فقد ختم الزيد ترجمته عنه بتمن قال فيه “أمَدّ الله في حياته وأعانه على طبع مالديه من أشعار في ديوان ليستفيد منها الباحثون والدارسون في الكويت” وقد مضى النصف ولم يحقق ما تمناه الزيد عليه، كما أن الزيد وصف شاعرنا النصف بأن من يقرأ شعره المبثوث في تاريخ الكويت يجد نفسه أمام شاعر فذ ذي قدرة بارعة، ونظرة صائبة، وفكرا نابها ممتازا”·
لقد اختزلت هذه الكلمات تجربة النصف الشعرية على الرغم من ضآلة المتوافر من إنتاجه الشعري، وظلت كلمات الزيد فيه ركيزة ومنطلقاً لمن شاء أن يدرس شعر عبداللطيف النصف، فلا سبيل له إلا بالعودة إلى الزيد وكتابه “ أدباء الكويت في قرنين”·
إنني ألقي بالمسؤولية على عاتق القائمين على إصدار السلسلة في المجلس، الأمر الذي يكشف عن ضحالة معرفتهم في أبناء جادتهم، وأدباء دولتهم، وعندما نتحدث عن الأدب والأدباء في الكويت يجب أن يتقدم الزيد الآخرين بوصفه رائداً لتأريخ الحركة الأدبية والفكرية في الكويت·
لذا يجب على المجلس الوطني تدارك هذا الخطأ بإعادة طباعة غلاف الكتاب وعليه اسم الأديب والمؤرخ خالد سعود الزيد، رائد الحركة الأدبية والفكرية في الكويت، والحائز على جائزة الدولة التقديرية للعام 2001م، فلا أقل من أن نحفظ لهذا الرجل حقه الأدبي والفكري الذي طالما حفظ لنا تراجم ونصوصاً أدبية لأدباء الكويت وشعرائها يوم أنكر المنكرون وجود أدب وأدباء في الكويت·
ومن الجدير بالذكر أن المجلس الوطني سبق وكلف (الزيد) بالكتابة عن القصّاص فهد الدويري - رحمه الله - وألقى الزيد بحثه ثم نشر ضمن سلسلة منارات ثقافية كويتية (الكتاب الثاني) وكان الغلاف يحمل اسم الباحثين: د· إبراهيم عبدالله غلوم، والأستاذ خالد سعود الزيد· بوصفه مشاركاً بورقة بحث مستقلة، وكذلك هو الأمر في كتاب عبداللطيف النصف إذ شارك الزيد بدراسة مستقلة عن دراسة محمد حسن عبدالله·
ومع ذلك رفع اسم الزيد من على غلاف الكتاب !!·