استغل بعض المحسوبين على التيار الديني فرصة امتعاض واستياء الناس مع تفاصيل الجريمة التي ذهب ضحيتها الطفلة كريمة، فزجوا بأفكارهم التي تدفع نحو مفهوم الدولة الدينية، ففي كل شيء مؤسسي تراهم يجلبون قصصاً دينية تروى بطرق متعددة لتضخيم دورهم الديني وليس المؤسسي في حل المشكلة، خذ مثلاً ضابط المباحث الذي روي عنه أكثر من مرة وبطرق مختلفة كيف أن وضعه الديني هو الذي عجل باعتراف المتهم، ثم في رواية أخرى أن المتهم قال “من وين جابوك لي أنا موناقص تعذيب ضمير” وكان رد فعل المتهم، كما جاء في الرواية، أنه كلما توقف عن الاعتراف وعظه ضابط المباحث وهكذا، ويريد هؤلاء إقناعنا بأنه في حال ثبات التهم لهذا الرجل وفي حال صدق ما ترويه الصحافة عنه في وصفه لنفسه، أنه مع كل الصفات التي يخجل منها عتاة المجرمين ومع كل جرائمه السابقة، لم يكن بحاجة إلى أي شيء آخر سوى مواعظ رجل المباحث!!! في هذه الحالة يفترض أن يتحول رجل المباحث إلى واعظ ديني في السجون فربما لو كان موجوداً في السجن قبل العفو عن المتهم لأصلحه ولم يصل به الأمر إلى ارتكاب جريمته الشنعاء·
من جانب آخر وجد بعض منظري التيار الديني في الجريمة فرصة لتسويق مشروعهم الذي رفضه المجتمع الكويتي مراراً وتكراراً، مشروع “الحدود الشرعية” فيحاول هؤلاء استغلال مشاعر الناس لتمرير المشروع وكأن فيه الحل القاطع والشافي للجريمة، متناسين أن الدول التي تطبقه لم تنقطع ولم تختف فيها الجريمة بدليل أن العقوبات مستمرة حتى يومنا هذا·
كذلك ينسى أو يتناسى هؤلاء أن القانون الحالي يتفق مع “حدودهم” في الإعدام لقاتل النفس· ويخلط البعض الآخر دعواه لتبني الحدود الشرعية باستعجال تنفيذ الحكم ليردع الآخرين، وكأن القانون الحالي لا يسمح بالتعجيل في الإجراءات القضائىة، اللهم إلا إذا كانوا يطالبون بتطبيق أحكامهم دون إجراءات قضائية تضمن تحقيق العدالة·
يبقى أن معظم هؤلاء نسوا أوتناسوا أن هذه الجرائم تحدث بينما يفترض أننا نعيش، في فترة “الصحوة” الدينية!!! وفي الفترة التي سيطروا فيها على كل جوانب حياة الناس فلا موسيقى ولا أغاني لأنها تخالف “عاداتنا وتقاليدنا” ولاخيم رمضانية ولا أي شكل من أشكال الفرح لأنه لايتسق وصورة المسلم التي يريدون، وبينما يسيطرون على معظم جمعيات النفع العام والمساجد ويجوبون الدوائر والمؤسسات الحكومية بكل حرية يوزعون منشوراتهم وأشرطتهم وكتيباتهم ومجلاتهم ويسيطرون على الإعلام الرسمي حيث لهم إذاعة خاصة ويشاركون الإذاعات الأخرى والتلفزيون في كل قنواته وتفتح لهم الصحف اليومية صفحات أسبوعية ويتراشقون فيما بينهم على صفحاتها·
وبينما هم يسيطرون على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت واتحاد التطبيقي وأغلبية مقاعد هيئة التدريس التي رسموا للسيطرة عليها خلال عقود التضامن والشراكة مع الحكومة وسيطروا على وزارة التربية·
وفيما هم في كل مكان حتى في حفلات العرس ومجالس المآتم والعزاء والمقابر، وبينما هم في سلك الداخلية والدفاع والحرس الوطني والجمارك ومع هذا كله ازدادت الجرائم بشاعة وارتفع معدلها وغرقت البلاد في المخدرات·
يبقى لنا أن نتساءل كيف ستكون حالنا دون صحوتهم هذه؟!!