كتب محرر الشؤون المحلية:
صدمت الأوساط المحلية بقرار الحكومة المفاجئ إغلاق مكتب قناة “الجزيرة”، وبتضارب التصريحات الحكومية التي بررت هذا القرار الأمر الذي يعكس في جوهره حالة التخبط التي تعيشها الإدارة الحكومية منذ فترة، ففي حين اعتبر النائب الأول الشيخ صباح الأحمد ووزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد أن قرار الإغلاق جاء نتيجة افتراء “الجزيرة” على الكويت وتحاملها، فإن وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور محمد الصباح أكد أن قرار الإغلاق جاء ملبيا للاتفاق الأخير لاجتماع وزراء إعلام دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في مسقط وتقرر خلاله مقاطعة “الجزيرة”!
واستغربت الأوساط من قصر نظر القرار الكويتي واعتبرته “خارج نطاق العصر والتاريخ” متسائلة عن طبيعة تفكير أصحاب القرار وعن الأهداف التي يرتجونها من وراء هذا القرار، وتضيف المصادر: ماذا يمكن أن نجني من وراء هذا القرار؟ هل سيحجم الكويتيون عن مشاهدة “الجزيرة”؟ أم هل ستكف “الجزيرة” عن إساءتها للكويت؟ وتجيب المصادر بالنفي: “حتما، لن يحدث هذا·· ولن يكون ذاك”، بل إن المصيبة أن كل الدلائل تقول إن هذا القرار سيعطي الفرصة الأكبر لوجهة النظر العراقية للبروز على حساب غياب تام لوجهة نظر الكويت حيث سيحجم - ليس الشعب الكويتي عن مشاهدة “الجزيرة” - المختصون والمحاورون والأكاديميون الكويتيون الذين اعتدنا مشاركاتهم الفعالة في “الجزيرة” عن الظهور بسبب هذا القرار قاصر النظر حتى لا يحرجوا أنفسهم!
وتقول المصادر أما إذا كان القرار بسبب التزام الكويت بقرارات مجلس التعاون فإن الأمر يدعو أكثر للاستغراب، فهل وصلت الحال بمنظمة دول مجلس التعاون الخليجي الى هذا الحد الذي تتخذ فيه قرارات صارمة ليس لها من فائدة تعود على شعوب دول المنطقة بينما تكون دوافع القرار مرتكزة فقط على رد فعل “أنظمة” تعرضت لنقد سياسي عبر “الجزيرة”؟ وإذا كانت هناك دول في المنظمة تتحسس من النقد السياسي لأنظمتها فهل ننجر نحن في الكويت وراء مثل هذه “الحساسيات” التي لا نعاني منها أصلا؟ وهل المطلوب أن نلتزم بمثل هذه القرارات التي لا تحقق أدنى مصلحة للكويت بقدر ما تضرنا ضررا كبيرا؟ والى أي مدى نستطيع أن نتحدث عن سيادتنا على قراراتنا ونتباهى بذلك إذا وصلت بنا المجاملات الى هذا المستوى؟
وتستغرب المصادر أيضا من موقف الوزراء تجاه هذا القرار، فإن كانوا يوافقون على قرار الإغلاق فنحن أمام مشكلة كبيرة تتمثل في مستوى وزرائنا وطريقة تفكيرهم ونظرتهم الى قضايا الانفتاح الإعلامي وقضايا الرقابة أما إذا كان بعضهم غير موافق أو معترض فنحن أمام أزمة في طريقة اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء·
وفي جانب ذي صلة، أثار قرار احتجاز السلطات الأمنية اثنين من العاملين في “الجزيرة” يسري فودة صاحب برنامج “سري للغاية” وسعد العنزي مدير مكتبها في الكويت لأكثر من ساعتين في مخفر شرطة في الجهراء استياء الكثير من الأوساط الإعلامية والسياسية وذلك لمجرد تصوير أحد منازل ذوي الأسرى وذلك ضمن المهمة التي جاء من أجلها يسري فودة وهي إعداد تحقيق تلفزيوني عن قضية الأسرى بين العراق والكويت حيث انتهى من مهمته في شقها الأول “في بغداد” وأتى للكويت ليستكمل شقها الثاني لتعكس هذه الحادثة أيضا تخبط الإدارة الحكومية وتضارب قراراتها في مسألة عادية لم تكن تستحق كل هذه الضجة ما دامت المحطة قد أخذت إذنا بذلك من الجهات المختصة ولم تأت سرا أو خلسة، وقالت مصادر مقربة لـ “الطليعة” إن الحكومة تسمعنا ليلا ونهارا عن أخذها لجميع الاحتياطات اللازمة واستعداداتها التامة لكل الحوادث الطارئة، وحينما نأتي الى أرض الواقع نجد أن مثل الحادثة المشار إليها تربك الأجهزة المعنية وغير المعنية بها ويتم تداولها عند أعلى المستويات ويتأخر قرار البت بها لساعات·· فهل هناك ترد أكثر مما نحن فيه؟ وهل هناك بلد في العالم يتخذ القرارات الخطأ المضرة بسمعته وبمصالحه أكثر من الكويت؟ تجيب المصادر: “نشك في ذلك!”·