· سويدان: اهتمام العراق بالاستحواذ على أسلحة الدمار الشامل ليس بجديد
· الغربللي: صدام قد يلجأ لاستخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية لإثارة الرعب وإحداث ربكة تشل حركة الطرف المضاد له
· د· الحساوي: المعلومات العسكرية تعطى شفويا·· وليس كل ما تتضمنه التقارير من معلومات صحيح
انتقد عدد من المتخصصين العسكريين والأكاديميين ما تتناوله جهات الاختصاص في الدولة عن استكمال الاستعدادات والجهوزية الأمنية والعسكرية والشعبية لمواجهة الخطر المرتقب من الجانب العراقي جراء التوجه الأمريكي الجاد والهادف الى تغيير النظام في العراق·
وحمل المتخصصون العسكريون كلا من السلطتين التنفيذية والتشريعية مسؤولية التراخي والسلبية في عدم تقدير حجم الخطر الممكن أن تتعرض له البلاد وحياة المواطنين، وأكدوا خلال حديثهم لأسرة تحرير “الطليعة” في جلسة حوارية خاصة أن الخطر المرتقب حقيقي وليس تقليديا، ومن هنا يفترض أن تكون الاستعدادات متناسبة مع حجم الخطر·
وأشار المتخصصون العسكريون الى أن اهتمام العراق بالاستحواذ على الأسلحة الكيماوية ليس بجديد وأن هذا الاهتمام يعود الى عام 1958 حين بدأ بإنشاء مفاعل نووي صغير الحجم ثم ما لبث أن بدأ النظام الحالي في العراق بإقامة عدد من المفاعلات والمصانع المتخصصة بإنتاج أسلحة الدمار الشامل والكثير من أنواع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية·
وأوضحوا أن العراق قام أخيرا بتطوير الكثير من العناصر الكيماوية منها الأنثركس والفانوكسين الذي يسبب التهابا في الكبد وأمراض السرطان، كما قام بتطوير الكثير من الأسلحة المدمرة كصواريخ سكود ذات القدرة التدميرية المرعبة·
وقال اللواء المتقاعد صابر سويدان إن ما تتناوله وسائل الإعلام من حيث تقليل خطورة الأسلحة الكيماوية العراقية وعلى أنها فاقدة للصلاحية شيء غير صحيح، موضحا في تساؤله ما الذي يضمنه لنا بأن العراق خلال الـ 12 سنة الماضية أو خلال فترة خروج المفتشين الدوليين بشكل خاص من العراق لم يقم من خلال الكثير من المنافذ وعن طريق الأردن بالأخص بتجديد صلاحيات أسلحته الكيماوية، في ما قال العقيد المتقاعد عبدالكريم الغربللي إن كل التقارير الدولية تؤكد امتلاك العراق لترسانة من أسلحة الدمار الشامل ومواد كيماوية وبيولوجية خطرة، مؤكدا ضرورة الاستعداد وعدم سوء الفهم إذا ما تم الإفراط في احتساب الظن وتقدير حجم الخطر الحقيقي·
ومن جانبه، قال الدكتور حمد الحساوي إن المرحلة الحالية التي يشهدها البلد حرجة وفي غاية الحساسية والمطلوب من صاحب القرار معرفة جهوزيات واستعدادات أجهزة الدولة ومحاسبة كل جهة أو مسؤول تقاعس في مباشرة الاستعداد لدرء الخطر، مؤكدا أهمية وجود مركز لإدارة الأزمات للتنسيق بين مختلف الجهات ووضع الخطوط العريضة لمباشرة التنفيذ وتوعية المواطنين والمقيمين بخطورة ما يحيط بهم·
· ماذا لدى النظام العراقي من إمكانات عسكرية؟ وما قراءاتكم الأولية بصفتكم متخصصين ومتابعين للأوضاع المتعلقة بالشأن العراقي والتوجه الهادف الى ضرب وتغيير النظام في العراق؟
- سويدان: العراق ومنذ أيام عبدالكريم القاسم عام 1958 كان لديه اهتمامات نووية·· وكانت البداية حين قام بشراء مفاعل نووي “فايدكي” صغير الحجم ليس له أهمية إلا أنه فيما بعد ذلك زاد العراق من قدراته النووية لتصبح حقيقية مع شراء مفاعل تموز 1 عام 1976 حيث أعطى هذا المفاعل العراق دفعة للأمام ووضع العراق في هذا العام (1976) مليارات الدولارات بناء على نصيحة من عالم عراقي (عبدالنصير هنداوي) وهو حاليا بالسجن حيث أكد الهنداوي حين كان قريبا من صدام حسين ضرورة أن يكون للعراق اهتمامات نووية وبيولوجية كيماوية ليشتري في ما بعد ذلك مفاعلا بل نظاما متكاملا من كندا يعرف بمشروع 182 لتطوير قدراته النووية والعراق لولا غزوه للكويت كان من الممكن خلال 18 شهرا بعد عام 1990 أن ينتج قنبلة ذرية صغيرة ومن هنا يجب القول إن العراق كان لديه قدرات كيماوية بسيطة حتى قبل عام 1973 إنما في ما بعد ذلك بدأ العراق بتطوير هذه القدرات وزادت انطلاقا وتطورا عام 1976 وبلغت أوجها عام 1980 حين بدأت الحرب العراقية - الإيرانية واستخدم في ذلك الوقت العراق الغازات السامة ضد الإيرانيين عام 1987 وفي أواخر الثمانينات كان لدى العراق أكثر من 21 موقعا كيماويا إلا أنه بدأ بنقلهم الى تحت الأرض حين ضرب مفاعل تموز 1 في يونيو 1981··
أما بالنسبة لإمكانات وقدرات العراق من الأسلحة الجرثومية والبيولوجية فهذه القدرات لم تبدأ بالتحسن إلا في منتصف الثمانينات حين بدأ تجاربه على الحيوانات وتكشفت هذه النوعية من الأسلحة عام 1995 حين هرب حسين كامل من العراق ولجأ الى الأردن وفضح ما لدى العراق من إمكانات بيولوجية، وقيل في ذلك الوقت إن منطقة التاجي في بغداد تعادل مركز مدينة باريس الذي تقدر مساحته بـ 45كم2، كما يقال إن لدى العراق إمكانات لإنتاج الأنثركس، كما اكتشف بأنه قام بتطوير وإنتاج الكثير من العناصر ومنها الفانوكسين الذي يسبب التهابا بالكبد وأمراض السرطان وغير ذلك اكتشف بأن العراق كان يطور الكثير من المواد والعناصر تحت الأرض ومن خلال مشروع الكهف الذي قامت بإنجازه شركة ألمانية وقدرت كلفته بـ 12 مليار دولار دون أن يدري أحد بهذا المشروع·
وما يمكن أن نخلص إليه أن الكثير من المواقع والمشاريع في العراق تم تدميرها في أثناء حرب عاصفة الصحراء، إنما ما زال لدى العراق الكثير من الأشياء لم تدمر بعد ويتم نقلها بعد تغطيتها بوساطة شاحنات وتراكسات، ومما يقال إن لدى العراق 12 صاروخ سكود من بقايا حرب 1991، كما لديه صواريخ أبابيل وصمود والحجارة البالغ مداها 150كم، إضافة لما لديه من صواريخ “الحسين والعباس”، والتي يتراوح مداها من 500-900 كم، حيث تشكل هذه الصواريخ تهديدا حقيقيا للعالم·
· ما تعليقك على ما يقال عن صاروخ سكود وإن إمكاناته وقدراته محدودة وغير فاعلة؟
- سويدان: هذا الكلام ينطبق على تكنولوجيا صواريخ سكود عام 1950 إنما ما هو موجود لدى العراقيين هو صواريخ سكود B وليس C المتطورة تكنولوجيا والمطور عراقيا بتقليل الشحنة المتفجرة برأس الصاروخ·
وهذا الصاروخ وإن كان غير دقيق في الإصابة إنما قدرته التدميرية مرعبة ويغطي بتدميره مسافة 1كم2·
· ما مدى خطورة ما لدى العراق من أسلحة وإمكانات عسكرية على الوضع العام في الكويت؟
- الغربللي: قبل الحديث عن مدى خطورة الإمكانات والقدرات العسكرية العراقية على الكويت ودول المنطقة أود الإشارة الى وصف أحد القادة العسكريين الأمريكان للجيش العراقي عام 1990 بأنه رابع جيش في العالم، إنما بعد بدء الهجوم العسكري البري والجوي على العراق أصبح الجيش العراقي ثاني جيش داخل العراق، أضف الى ذلك أن الجيش العراقي ما زال لغاية الآن أكبر جيش في المنطقة·· فالعراق لديه 2200 دبابة و2600 مدفع و450-500 طائرة ومع كل هذه الإمكانات ليس للعراق الإمكانات والقدرة التشغيلية لمجمل ما لديه من قدرات سوى لـ 20-%15 من قدرة تشغيلية، وما يهمنا ومن خلال “الطليعة” تعريف المسؤولين والمواطنين على الخطر الحقيقي لتلافيه حيث يتلخص هذا الخطر من خلال معرفة أن الكويت تبعد عن خط 33 بحدود الـ 330 كم، حيث لا يوجد في هذه المساحة أي مقومات للطيران مع وجود القوات البرية والتي تقدر بـ 3 فرق يتراوح عدد أفرادها من 12-15 ألف فرد بمعداتهم وهذه القوة لا يمكن أن يكون لها القدرة والفاعلية ما لم يكن لها قوة طيران تحميها، إنما هذا غير متوافر للقوات العراقية، ولذلك خطرها غير حقيقي والهاجس حولها غير كبير وقوات التحالف بالإضافة الى الجيش الكويتي ممكن أن يتعامل معها وينهي خطرها قبل مرحلة الهجوم، أما المشكلة والخطر الحقيقي هو من أسلحة الدمار الشامل وهذه الأسلحة حتى تستخدم تحتاج الى ثلاثة أشياء منها مادة من إحدى مواد أسلحة الدمار الشامل كما تحتاج الى قرار بتصنيعها وقرار باستخدامها، والعراق من خلال الوقائع التاريخية نلاحظ أنه بدأ باستخدام أسلحة الدمار الشامل منذ شهر أغسطس عام 1983 حين استخدم الخردل ضد الإيرانيين والأكراد في منطقة حاجي عمران وبانجوين وفي جزر مجنون·
كما استخدم الخردل وتابان في منطقة البصرة ضد العراقيين وفي منطقة الأهواز والفاو وأم الرأس ضد الإيرانيين، وغير ذلك استخدم عام 1988 غاز الأعصاب والخردل ضد الإيرانيين والأكراد في حلبجة في وقت لم يكن هو - أي النظام العراقي - بحاجة لاستخدام مثل هذه الأنواع من الأسلحة، إنما استخدمها لإعطاء بعد غير مباشر وهو البعد المعنوي لإثارة الرعب عند الطرف الآخر وإرباكه وشل حركته ومقاومته·
· هل حقا يملك العراق مثل هذه الأنواع من المواد والأسلحة؟
- الغربللي: نعم كل التقارير تفيد بامتلاكه لمثل هذه الأنواع من الأسلحة والمواد الكيماوية والبيولوجية الخطرة·
· كيف يمكن لنا تلافي هذه الحرب وخطورتها؟
- الغربللي: حسب ما هو معلن أمريكيا بأن تلافي هذه الحرب لا يمكن أن يكون إلا بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية·· وهذه في رأيه لا يمكن تحقيقها إلا بالسيطرة على متخذ القرار وتغيير النظام في العراق وإيجاد نظام بديل يحترم الإرادة والمواثيق الدولية·
· ما حقيقة ما لدى العراق من أسلحة كيماوية وبيولوجية لم يكشف بعد عنها؟
- الغربللي: هذا صحيح فالعراق لديه عنصر الخردل والإصابة بهذا النوع من العناصر إما أن تكون عن طريق الجلد أو التنفس أو الطعام، والعراق لديه أكثر من 200 طن من الخردل وهي مسجلة لدى المفتشين الدوليين ولم يقوموا باستلامها بعد. حيث كان لدى العراق 400 طن من الخردل تسلم المفتشون نصفها فقط، إضافة لما لديه من التايان والسايرن والانثركس والبوتيلوينم والفاتوكسين والريسن الذي يسبب فشل مركب في الأعضاء ويؤدي الى الوفاة خلال يوم أو اثنين بمجرد استنشاقه·
فهذه المواد البيولوجية الموجودة في العراق خطرها علينا غير تقليدي بل حقيقي· وإذا ما كانت الدولة والمواطن يريدان اتقاء الخطر فعليهم أن يستعدوا للخطر الحقيقي وليس للخطر التقليدي مع العلم أن الاستعداد للخطر الحقيقي هو أقل تكلفة من كل ما يقال وهو لا يستدعي بأي حال من الأحوال أن نوزع على كل أهل الكويت الكمامات لأن الكمامات في حال كونهاغير مغشوشة فهي لن تغطي سوى مشكلة التنفس إذا ما أحس الإنسان استخدامها ودرب عليها، أما باقي الأشياء الخطرة الأخرى فلا يمكن تغطيتها بمجرد لبس الكمامة بل بالتوعية وتوزيع المنشورات والقليل من الإجراءات والإرشادات التي تغطي الحدث لحظة وقوعه وكيفية التعامل والمساعدة·
· ما حجم المعلومات المتوافرة لدينا عن تقرير الاستخبارات البريطانية الذي قدم لرئيس الوزراء بلير والمتضمن معلومات عن خطورة الأسلحة البيولوجية العراقية؟
- سويدان: المعلومات التي تضمنها التقرير ليست بجديدة وهي متوافرة والتقرير نفسه منشور في مواقع عدة على الإنترنت، إنما ما هو غير متوافر من معلومات عن العراق، هو ما أنتجه من أسلحة ومواد خلال الفترة من ديسمبر 1998 ولغاية الآن حين خروج المفتشين الدوليين من العراق·
د· الحساوي: ليس كل التقارير التي تسلم تكون سرية أو شاملة، بل هي للعامة وليس للمتخصصين، كما أن هناك معلومات تعطى شفويا وخصوصا ما هو متعلق منها بالشأن العسكري·
· ما تقييمكم للإجراءات الحكومية الكويتية للخطر المرتقب؟ وما لدى الحكومة من خطة طوارئ؟
- د· الحساوي: أنا أشارك الزملاء بالرأي، وفيما تناولوه عن الإجراءات الحكومية، إنما عادة عندما تخفف السلطة من وطأة الحدث أو من احتمالية حدوثه وخطورته، فهذا يكون نابع من شيء أساسي ألا وهو ضعف التجهيز لتغطية القصور في أمور وأشياء أخرى·
وفي رأيي أن استعداداتنا كان يفترض أن تبدأ منذ أن بدأت العمليات العسكرية بين إيران والعراق وليس منذ شهر أو سنة أو عشر سنوات، وذلك من حيث الافتراض بالشعور بالتخوف، وإن المنطقة أصبحت مهددة ومهيئة للتلوث والخطر وقابلة لاستخدام هذا النوع من الأسلحة·
والعملية أو الإجراءات لا تتوقف على معرفة الخطر وكيفية التعامل معه، وإنما هناك أمور قبل وبعد وخلال عملية الوقاية والاستعداد·
ومن هنا ليس بالضرورة تلبيس كل الشعب الكويتي الكمامات، وإن هذا لا بد منه، فالمطلوب هو تعريف أفراد الشعب متى يلبسون الكمامات، ومتى يجب عليهم خلعها ومن يعطيهم أمر ارتداء الكمامات وخلعها·· أضف الى ذلك هل نحن لدينا الأنظمة الكاشفة للعناصر الكيماوية في الجو، فأنا أعرف أن هناك بعض الأماكن تم استشارتنا فيها وقمت بتقييمها، إنما السؤال هل كل مكان في الكويت فيه أنظمة للكشف خاصة وإن هناك منشآت حساسة يفترض أن تتوافر لها مثل هذه الأنظمة لتغطيتها وهذا ما لا يمكن احتسابه بما هو مخصص للجهة المسؤولة عن توفير مثل هذا النوع من الأنظمة بما لديها من ميزانية لأن مثل هذه الأمور تحسب وفق الأولويات وبموجب الموازنات، ومدى الحاجة لها، فهذا التقدير والتحليل يرجع لصاحب القرار··
والشيء الآخر بالنسبة للملاجئ وحسب قول وشهادة القائمين على تجهيزها وإعدادها فإن كلامهم يؤكد أن الملاجئ لدينا حتى الآن غير مجهزة، ولذلك عندما تطلب من المواطنين أن يتعرفوا على الملاجئ فنحن كأننا نطلب منهم الذهاب الى أقرب مقبرة، هذا غير الملاجئ الرسمية التي يفترض أن تكون جهزت لتكون كمراكز علاج واستقبال حالات معينة، فهذه الملاجئ أيضا حتى الآن غير مجهزة تجهيزا سليما أو صحيا·
· من الذي يحدد نوعية الملاجئ التي يفترض تجهيزها؟ وكيف يكون الحكم على أي منها بأنه مجهز بالشكل المفترض أن يكون عليه؟
- د· الحساوي: للعلم هناك تعاون وثيق بين وزارة الدفاع والجهات الأخرى في الدولة ومنها الدفاع المدني ولفترات طويلة لتوجيههم لأفضل نوع وأفضل أسلوب لتجهيز الملاجئ·
كما أن هناك لجنة في وزارة الدفاع متخصصة بهذا الشيء للتجهيزات·· وما هو معروف أن للملاجئ مواصفات معروفة عالميا، ونحن عندنا ملجأ يعتبر من أفضل الملاجئ الموجودة في العالم وهذا الملجأ مجهز للحكومة، إنما الملاجئ الخاصة للعامة من الناس فهي ما يثار حولها الحديث والإشكاليات، وإن كان الملجأ ليس هو الحل أو هو كل شيء، بل هو جزء من الاستعدادات، ولندع الحديث عن الملاجئ، فنحن حتى الآن لا يوجد عندنا برنامج تلفزيوني واحد يوضح للناس كيفية لبس الكمامة على فرض أن كل الناس ستقوم بلبس الكمامات أو برنامج لكيفية استعداداتنا ونحن داخل البيت أو في الطريق ونحن نقود السيارة أو غير ذلك، فكل هذا نحن نفتقره، كما أن هناك أمورا متضاربة في نقل المعلومة لعامة الناس من خلال الصحف أو من خلال ما يتناوله عدد من المسؤولين في الجهات المسؤولة، فيما لو، لا قدر الله، تمت الضربة واستهدفت أيا من المواقع أو المنازل، فهنا لا بد من الجهات التوضيح للمواطنين كيفية التعامل مع الحدث لتقليل مخاطره وأضراره·· فهناك الكثير من الأمور حتى الآن لم تتم توعية الناس حولها، وما يؤسف أن قناة أبو ظبي الإعلامية توجه لنا الدعوات للحديث عن هذه الأمور، بينما الناس في الكويت حتى الآن لا يعرفون كيف يلبسون الكمامة من منطلق أنه لا نريد أن نخوف الناس·
· الملاحظ أن إسرائيل بدأت بالتوعية واتخاذ الإجراءات الاحترازية، أما نحن فالوضع عندنا غير واضح؟ وكيف ستكون عليه الأوضاع في ما لو بدأت معركة تغيير النظام في العراق؟
- د· الحساوي: أنا أفترض وحتى تكون الصورة لدينا وردية أن العراق لن يضرب الكويت ولنفترض أنه تم ضرب العراق فلا يوجد شيء يمنع لو حصل أي تفجير معين داخل العراق أن يكون هناك تسرب باتجاه الكويت، والفرقة التشيكية عام 1991 تمكنت مع القوات الأمريكية من اكتشاف ورصد نسبة من العوامل الكيماوية في حفر الباطن بعد ما تم ضرب أحد المواقع العراقية داخل العراق، حيث انتقلت هذه العوامل بعد ثلاثة أيام الى حفر الباطن· أضف الى ذلك يفترض أن يكون لدينا حسابات بعدم استبعاد خلايا داخل الكويت قد تستخدم أو تصنع بعضا من المواد التي تشكل خطرا على سلامة وأمن واستقرار البلد ومن هنا يجب أخذ كل الاحتياطات والاستعدادات لا أن يكون استعدادنا مقتصرا على أن الضربة ستكون هنا أو هناك أو أن درجة التأثير بهذا الحد أو ذاك فالأمر لا يقاس ولا يحسب بهذا الشكل ولا يجب أن يكون هناك تقليل للخطر بحجة أنه لا نريد أن “نخرع” الناس·
· ما توقعاتكم لنمط الحياة في أثناء وقوع الحدث؟ وما يجب أن تكون عليه؟
- د· الحساوي: يفترض أن يكون هناك توزيع للأدوار داخل الأسرة والاستعداد لهذا الشيء·
- الغربللي: من خلال ما سمعته من الأخوان أستطيع التأكيد أن الخطر من استخدام أسلحة الدمار الشامل موجود وجاد، وأنا أقترح على أهل الفحيحيل أن يجهزوا أنفسهم داخل بيوتهم لمثل هذا الشيء سواء كانت هناك حرب أم لا، لأنه يكفي ما حدث لهم من خلال ما تعرضوا له من المصافي المجاورة لهم·
وما أحب قوله إنه سيكون هناك سوء فهم إذا ما أفرطنا باحتساب الظن من حيث سوء الفهم وتقدير الخطر الحقيقي، فهناك فرق بين الملجأ ومنطقة الإيواء، كما هناك فرق من خطر استخدام الكيماوي بالمقارنة مع استخدام أي من الأنواع الأخرى من الأسلحة·· وهنا نقول إن ما كان متوقعا من مجلس الأمة هو أن يكون لديهم الاهتمام والانشغال بقضايا أمن وسلامة الوطن والمواطنين، وأن يعقدوا جلسة طارئة حتى ما قبل الافتتاح الرسمي للدور التكميلي للمجلس، ومناقشة مختلف الاستعدادات والأمور المتعلقة بالحرب ضد العراق، كما أسأل من الآن ما الجدوى من عطلة يوم الخميس ونحن نمر بظروف غير طبيعية، فلماذا لا يتم استغلال يوم الخميس كدوام لطلبة المدارس حتى لا تؤثر الظروف المرتقبة على دراستهم، خاصة إذا ما علمنا أن العملية العسكرية مرشحة لأن تكون بعد عيد الفطر وقبل موسم الحج·· أي بمعنى أن تفكيرنا تجاه الخطر يفترض أن يكون استراتيجيا لا سطحيا إن كان من قبل السلطة التنفيذية أو التشريعية أو حتى من قبل المواطنين الذين نجدهم، إما غير مبالين أو مفزوعين·
· من سيقود المجتمع في أثناء وقوع الحدث؟ وما إمكانية كل من جهات الاختصاص في الدولة لقيادة المجتمع؟
- د· الحساوي: إمكانات أجهزة الدولة مختلفة عن بعضها البعض، فعلى سبيل المثال وزارة الدفاع بموظفيها وقيادييها لديهم الخبرة والتصور الواضح لكيفية التعامل، إنما في وقت أزمة كهذه “المرتقبة” فالجيش لا يمكن أن يكون بحيث يرجع ويتفقد الأوضاع في الداخل أي بمعنى أن مسؤولياته ستكون في الخطوط الأمامية في الجبهة، ومن هنا المفروض أن تكون وزارة الصحة والدفاع المدني ووزارة الداخلية على مستوى الحدث، وهذا ما نستشفه من خلال الكثير من المؤشرات·· وقد سبق لنا في شهر إبريل تقديم النصيحة لوزارة الصحة لتأهيل كادر من الأطباء لمواجهة الخطر ومساعدة الناس وتمييز حالات الإصابة ونوعية الجرعات التي يفترض أن تعطى للمواطنين، إلا أن هذا الشيء لم يتم الأخذ به طوال الفترات الماضية، وكانت النتيجة فقط قبل أربعة أسابيع أو أقل بعد أن تلقينا كتبا رسمية صادرة من جهات داخل وزارة الصحة بطلب ترشيح أطباء لحضور دورة تدريبية متخصصة بما تناولنا طرحه، هذا وإن كانت متأخرة جدا، هذه الخطوة، إلا أنها مهمة·
· ما أسباب هذا التقاعس بشكل عام؟ ومن يتحمل المسؤولية في كل ذلك؟
- د· الحساوي: من غير الممكن تحديد المسؤولية على أي من الأشخاص أو الجهات، إنما ما أعتقده أن المسؤولية هي جماعية والكل يتحملها والنظام العام والمتكامل في الدولة عندنا يجب أن يعلم جيدا بأن هناك تأخرا في اتخاذ القرارات الحيوية والحساسة·
- الغربللي: المسؤول عن هذا الوضع (اللاستعداد واللاجهوزية) هو كل مسؤول بيده قراره ولا يفعل شيئا، وأيضا كل من السلطة التنفيذية المسؤولة عن اتخاذ الإجراءات المناسبة والتي لم تتخذها الى الآن، والسلطة التشريعية التي يفترض أن تراقب وتتأكد أن كل شيء جاهز، وهذا لم يتم الى الآن، والمواطن الذي لم يمارس دوره الى الآن للأسف من حيث التأكد من أن الأمور متاحة له في المستقبل وتضمن له السلامة من الخطر·
· هل فات الأوان للاستعداد للخطر؟
- الغربللي: أبدا لم يفت بعد الأوان، وإن كان هناك بعض المراحل فات عليها الأوان، والدولة يفترض بها إعلان حالات الطوارئ من الآن·
· هل هناك مشاكل معينة في التنسيق بين وزارات الدولة تحد من إمكانية الاستعداد للخطر؟
- د· الحساوي: نعم هناك إشكاليات ومشاكل في النواحي التنظيمية والإدارية على مستوى الدولة ككل وليس على مستوى جهات محددة، كما هناك تداخلات واختصاصات بين جهات وجهات أخرى وهناك مشاكل تتعلق بالموازنة وفي الميزانية العامة لكل جهة، لكن مع ذلك نحن في وضع حرج، فالمفروض أن تذلل هذه الصعوبات والإشكاليات بين مختلف الجهات لما هو خير للصالح العام للبلاد·
· ما مدى إمكانية النظام العراقي في استخدام أي من أنواع الأسلحة البيولوجية قبل أو ما بعد الحرب؟ وما أهم المخاطر الممكن أن تنجم عنها خاصة إذا ما استخدمت من خلال المياه أو غيرها؟
- د· الحساوي: نعم هناك إمكانية لقصف أو لإطلاق قنابل بيولوجية، أما بالنسبة لتلويث مياه الخليج، فحتى يتم التأثير على المياه، فهذا غير ممكن لأننا نستخدم نظاما لتحليله، وهذا النظام كفيل بالتخلص من أي من المواد وقتلها وتقييمها·
إنما قد يكون هناك نوع من أنواع المواد ممكن أن يتم بثها من خلال الأسماك وهذه قد تكون واردة، إنما تأثيرها يبقى محدودا·
· بعض من الوسائل الإعلامية تقلل من خطورة ما لدى العراق من أسلحة كيماوية، وأن مدة صلاحية المواد الكيماوية الموجودة لدى النظام العراقي تعتبر في حكم منتهية الصلاحية، فما هو الرأي الصحيح في ذلك؟
- سويدان: الصحيح أن لكل مادة كيماوية مدة صلاحية مثلها مثل القنابل أيضا والسؤال الأهم من ذلك ما هو الشيء الذي يضمن لنا بأن العراق خلال الـ 12 سنة الماضية لم يتحصل على مواد كيماوية أو غيرها من المواد، إن كان عن طريق الأردن أو غيره من الطرق والمنافذ ليجدد صدام صلاحية قدراته العسكرية·