كتب محرر الشؤون المحلية:
اجتمع وزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد يوم الثلاثاء الماضي مع رؤساء تحرير الصحف المحلية لمناقشة آرائهم في قانون المطبوعات والنشر الذي تقدمت به الوزارة لمجلس الأمة وأقرته لجنة التعليم والثقافة، وكان رؤساء تحرير الصحف المحلية قد اجتمعوا في مطلع الأسبوع الماضي للتداول حول مشروع القانون حيث أبدوا عليه مجموعة من الملاحظات التي تستدعي الوقوف عندها وإعادة النظر فيها·
هذا وكانت لجنة الدفاع عن حرية التعبير بجمعية الخريجين قد أرسلت ملاحظاتها على القانون في شهر إبريل الماضي إلى جميع أعضاء مجلس الأمة·
اللجنة ترى أنه وعلى الرغم من الإيجابيات الواضحة في مشروع القانون مقارنة بالقانون القائم إلا أنه لا يزال يعتوره الكثير من الثغرات التي تشكل قيوداً وإجراءات لا تتوافق ومبادئ النظام الديمقراطي· وعلى الرغم من أن اللجنة كانت تسعى من خلال إثارة ملاحظاتها على مشروع القانون إلى فتح نقاش وطني حوله ولتلفت أنظار المشرعين في مجلس الأمة إلى ما يمكن أن يشكل نقصاً وخللاً في القانون إذا ما أقر على صيغته المقدمة من قبل الحكومة، إلا أن جهدها لم يؤت ثماراً واضحة لدى المجلس الذي شغل طيلة الفترة منذ تقديم تلك الملاحظات بقضايا الاستجوابات·
“الطليعة” تعيد نشر ملاحظات لجنة الدفاع عن حرية التعبير مرة أخرى لعل في ذلك ما يدفع بعض أعضاء مجلس الامة للانتباه لخطورة تمرير مشروع القانون بما فيه من تشريعات لا تليق بدولة ديمقراطية ومجتمع يسعى نحو الحرية:
نص تقرير لجنة الدفاع عن حرية التعبير حول المشروع بقانون للمطبوعات والنشر:
“لئن كان المشروع بقانون الجديد للمطبوعات والنشر، الذي تقدمت به الحكومة إلى مجلس الأمة يتضمن مجموعة من التعديلات الإيجابية نسبياً قياساً بالقانون الحالي، من حيث إلغائها في بعض المواد عقوبة الحبس للصحافيين والكتاب والناشرين، وكذلك عقوبة التعطيل الإداري للصحف والمجلات، فإن هذا المشروع بقانون، مع كل أسف، لا يزال يتضمن مجموعة ليست قليلة من القيود والإجراءات غير المتوافقة مع مبادىء النظام الديمقراطي وقيمه ومعاييره·
وهذه مجموعة من الملاحظات حوله :
1 - يضع المشروع في المادة السابعة منه قيوداً على حرية الوصول إلى المعلومات ومصادر الأخبار، عندما ينص على أنه: لا يجوز إدخال أو تداول المطبوعات الواردة من الخارج إلا بعد إجازتها من الوزارة المختصة بعد التثبت من عدم احتوائها ما يحظر نشره وفقاً للمواد المنصوص عليها في الفصل الثالث من هذا القانون" فلوزارة الإعلام الحق وفقاً لهذه المادة في منع الكتب والصحف والمجلات الواردة من الخارج وحجبها عن القارئ·
2- على خلاف ما قررته المادة 37 من الدستور من أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون"· جاء مشروع القانون سالباً لما قرره الدستور من ضمانه لهذه الحرية، حيث تنص المادة الثامنة منه "أنه لا يجوز لأي شخص إصدار صحيفة إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الوزارة المختصة"· في الوقت ، الذي لا يملك فيه طالب الترخيص في حال رفض طلبه غير التظلم أمام مجلس الوزراء، وليس له الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري، الذي لا ولاية له على القرارات المتصلة بتراخيص الصحف·
3 - مع أن مشروع القانون ألغى سلطة وزير الإعلام ومجلس الوزراء في تعطيل الصحف إدارياً، إلا أنه في واقع الحال لا يزال يتيح مجالاً لوزارة الإعلام بطريقة غير مباشرة في حال طلبها إلى النائب العام تعطيل الصحيفة، في حالات معينة، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 16 من مشروع القانون "ويجوز لرئيس دائرة الجنايات عند الضرورة وبناء على طلب من النيابة العامة إيقاف صدور الصحيفة موقتاً في أثناء التحقيق أو في أثناء المحاكمة، كما يجوز للنائب العام بناء على طلب من الوزارة المختصة إيقاف صدور الصحيفة مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر إذا تبين أن ما تنشره يخدم مصالح دولة أجنبية أو يتعارض مع المصلحة الوطنية"·
4 - لا يزال مشروع القانون الجديد يتضمن مجموعة من التعريفات المطاطة الواسعة في الفصل الثالث المعنون بـ "المسائل المحظور نشرها والاختصاص والعقوبات"· إذ ترد عبارات مثل "بث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع"· و "زعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد"·
5 - في الوقت، الذي فيه عقوبة الحبس من عدد من مواد المشروع بقانون فإن المشروع يفتح الباب أمام الحكم بالحبس على الصحافيين والكتاب بطريقة غير مباشرة، عندما تنص المادة 26 منه على أنه: "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب رئيس التحرير وكاتب المقال والمؤلف"· فهنالك عقوبات بالحبس يتضمنها قانون الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وكذلك في المادة 27 من المشروع بقانون·
6 - هنالك ملاحظات فنية حول المشروع بقانون/ يمكن ملاحظتها في عدد من مواده ·
اقتراحات المادة 7 بحيث يكون نصها: لوزير الإعلام أن يمنع تداول المطبوعات الواردة من الخارج، إذا كانت تتضمن مواد إباحية أو مثيرة للفتن الطائفية والعنصرية أو حاضة على ارتكاب جرائم·
تعديل المادة 8 بحيث يكون نصها: تصدر الصحيفة بناءً على ترخيص تصدره الوزارة المختصة، وفي حال رفضه يجوز لطالب الترخيص رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية·
المادة 16 : حذف الفقرة الأخيرة ونصها "كما يجوز للنائب العام بناءً على طلب من الوزارة المختصة إيقاف صدور الصحيفة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر إذا تبين أن ما تنشره يخدم مصالح دولة أجنبية أو يتعارض مع المصلحة الوطنية"·
المادة 21 البند 2 حذف عبارة "أو بث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع"·
وكذلك حذف عبارة "أو ما يؤدي إلى زعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد" من البند 4 من المادة ذاتها·
المادة 26 تحذف العبارة الواردة في فقرتها الأولى "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر"·
المادة 27: حذف الجملة الثالثة من المادة ونصها: "أو إلى اعتناق مذاهب ترمي إلى هدم النظم الأساسية في الكويت بطرق غير مشروعة"·
تخفيض نصاب عقوبة الغرامات المالية المغلظة في عدد من مواد المشروع بقانون، التي يصعب على المحكوم عليه تأديتها، مما قد يتسبب في الحكم عليه بالحبس في هذه الحال”·