رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27-شعبان 3 رمضان 1423هـ الموافق 2-8 نوفمبر 2002
العدد 1551

المخدرات·· نشاط آخر لجمعية متميزة
“الجمعية الثقافية النسائية”·· وجه مشرق بين جمعيات النفع العام

     

 

كتب محرر الشؤون المحلية:

كعادتها تميزت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية في طرح موضوعات وقضايا المجتمع الخطيرة وبشكل فاعل يهدف إلى الإسهام في المعالجة بدلاً من الاكتفاء بأضعف الإيمان· هذه المرة طرحت قضية المخدرات،  أخطر قضية يعانيها مجتمعنا - وتحديداً شبابنا - بشكل عادت فيه إلى جذور المشكلة ولامست الجرح وبدأت أولى خطوات العلاج عن طريق الوقاية· الجمعية الثقافية خصت الشباب والشابات وتحديداً طلاب الثانوية الذين ترى فيهم عصابات ترويج المخدرات هدفاً لها بينما رأت فيهم الجمعية الثقافية خط الدفاع الأول للوقاية من آفة العصر·

الأسلوب بسيط لكنه لم يطرق من قبل وهو توعية الشباب ليقوموا هم بتوعية أقرانهم، بهذه البساطة لخصت فكرة الجمعية الثقافية أسلوب الوقاية الفاعل، فالشباب أكثر قدرة على الوصول إلى أصدقائهم وأقرانهم إيجاباً وسلباً، والمعادلة في هذه الحالة بسيطة هي الأخرى: حصّن من لم يبتل بهذا الداء وقدّم له الوسيلة والأدوات التي يحتاجها ليقوم هو بدوره في وقاية الآخرين منها· هكذا أصابت "النسائية" عين الهدف وهذا ما انعكس على حضور الندوة التي أقيمت في ختام الدورات التدريبية لشباب وبنات الثانوية، حيث شارك جمهور كبير من الشباب والشابات وأولياء أمورهم في فعاليات الندوة·

وتواصل الجمعية مساء اليوم السبت الملامسة العميقة لإحدى قضايا المجتمع الحساسة والخطيرة وهي مشكلة الإرهاب والتطرف الذي بدأ يجد له موطئ قدم في بلدنا وبين شبابنا مما يهدد سلامة الوطن ومستقبل الأجيال فتقيم ندوة حول “ثقافة التسامح” التي يجب أن تترسخ بين أبناء مجتمع أسس على التعاون والتفاهم والتسامح، حيث يشارك فيها كل من الدكتور محمد عبدالغفار الشريف عميد كلية الشريعة السابق والدكتور محمد الفيلي أستاذ القانون بكلية الحقوق·

وجدير بالذكر أن الجمعية التي دأبت ومنذ التحرير على إقامة نشاطات صيفية رياضية وعلمية وثقافية لإشغال وقت أطفالنا وفتياتنا بكل ما هو مفيد ليس أقله تعليم اللغة العربية الضعيفة في مدارسنا مع الأسف تعليمها بشكل مبدع ومبتكر يقوم به الأستاذ حمزة الخياط، أضافت هذا العام الى نشاطاتها نشاطا مميزا آخر هو برنامج تشغيل الشباب·

وبرنامج تشغيل الشباب الذي اشترك به مجموعات رائعة من الفتيات والفتيان ليس برنامجا توظيفيا كما يحدث في شركات التوظيف وإنما هو برنامج اجتماعي تقوم الجمعية من خلاله وفي أثناء العطلة الصيفية بالبحث عن وتوفير فرص عمل للشباب في الشركات والمؤسسات مقابل قيام هؤلاء الشباب بإعطاء جزء من وقتهم للعمل التطوعي لخدمة المجتمع في المؤسسات العامة مثل دور الرعاية للمسنين والمستشفيات ومكافحة الآفات الاجتماعية مثل المخدرات والمحافظة على البيئة المهددة عبر الاستغلال الجائر·

وإضافة الى فعل الخير ورعاية الأسر ضعيفة الحال في الكويت الذي تقوم به ومنذ عقدين من الزمن لجنة الزكاة في الجمعية ساهمت في نجدة أطفال القدس من خلال تشكيلها مع جمعية الخريجين “لجنة كويتيون لأجل القدس” وقادت بالاشتراك مع الهلال الأحمر الكويتي وتحت مظلته الحملة الكبرى في الكويت ومن خلال التلفزيون للتبرع لنجدة شعب فلسطين الذين كانوا يتعرضون ويتعرضون الآن لأبشع أنواع الإرهاب والتدمير والتقتيل· لقد كان تصدي الهلال الأحمر الكويتي بمشاركة وإسناد من الجمعية الثقافية النسائية ليس وفاء لأهداف الجمعيات السامية فقط بل “إنقاذا” في اللحظات الحرجة لسمعة الكويت حيث امتلأ الوطن العربي بحملات التبرع لمساندة أطفال ونساء وشهداء فلسطين والتخفيف عنهم في وجه آلة الدمار الشارونية·

لقد كان من بين أهداف الجمعية الأساسية أيضا ونصب أعينها العمل على أن لا تستغل أموال الخيرين من أهل هذا الوطن ومقيميه في غير الوجه الذي يقصدون أو أن يتسرب جزء منها لعناصر التطرف والإرهاب مثلما وجه آخرون قبل ذلك لدعم القبائل المتقاتلة في أفغانستان تحت مظلة الدين وانتهت لتكريس حكم طالبان·· وبن لادن وانتهت لتضرب في صميم أمننا الوطني في حوادث متكررة كان آخرها حادث فيلكا·· ولذلك أصرت الجمعية على أن لا يتكرر مصير أموال التبرعات العامة وأن تكون هذه الأموال بأيد أمينة وأن توضع تحت هيمنة الهلال الأحمر الموثوقة· وهكذا فإنه حتى في نشاطات الجمعية الموجهة للخارج فإنها تخدم قضيتين وطنيتين عميقتين، الحفاظ على سمعة الكويت وموقعها بين الأمم والعمل على عدم وقوع أموال أهل الخير بأيد قد تستغلها لغير أهدافها وبما يضر بمصلحة وأمن الوطن·

وغني عن الذكر أن الجمعية هي قائدة الحملة الوطنية من أجل إعطاء المرأة حقوقها السياسية فهي التي نظمت المؤتمرات وأقامت الندوات وشكلت لجان الاتصال بالمسؤولين والنواب للدفع بحقوقها وهي التي تقوم بحشد النساء للتجمهر وقت تسجيل الناخبين كفرصة مثلى لإثارة القضية وهي التي قادت عملية رفع الدعاوى في المحاكم للوصول الى صدور حكم من المحكمة الدستورية ليعدل المادة الأولى من قانون الانتخاب الذي يحرم المرأة من حقوقها السياسية وما زالت بعض تلك القضايا ماثلة أمام المحكمة·

ولذلك ورغم أن الحكومة قد دعمت وساندت الاتحاد النسائي الكويتي في أن يمثل الكويت في الخارج ووفرت له الأموال وحتى الطائرات الخاصة فإنها لا تجد في الواقع أمامها عندما تحتاج للمساندة في استقبال وحوار الوفود الزائرة التي تريد أن تلتقي بنساء الكويت الناشطات غير الجمعية الثقافية النسائية حيث أصبحت الجمعية محطة في ترتيب الزيارات لكل من وزارة الخارجية والإعلام وغيرها وكذلك يفعل مجلس الأمة مثلما رتب أخيرا زيارة وفد الاتحاد الأوروبي فالجمعية هي الوحيدة من بين الجمعيات المعروفة لدى المنظمات الدولية والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة·

إن هذا النشاط الواسع لجمعية نفع عام واحدة هو أمر مذهل حقا، وخصوصا إذا عرفنا أنه ليس كل شيء بل ملمح لفترة عابرة من مسيرة غنية عامرة بالعطاء ليس أقلها هو أن تؤسس الجمعية متفردة بين دول الخليج أول حضانة لذوي الاحتياجات الخاصة حيث تقدم لهؤلاء الأطفال تحت سن رياض الأطفال برنامجا علميا يكتشف مهاراتهم وتوجه أهاليهم للتعامل معهم·

أو ما قامت به الجمعية من إنشاء ناد للأطفال ممن ابتليت طفولتهم بأخبث الأمراض - السرطان - في مركز حسين مكي حيث تقوم الجمعية بتوفير البرامج المناسبة والإشراف اليومي· أو إنشاء ناد للنساء من مرضى الطب النفسي حيث فتحت أمامهن أبواب الأمل ونقلتهن من النوم محبوسات في ممرات المستشفى المظلمة الى ممارسة نشاطات اجتماعية وفنية منتجة·

ولذلك فإن هذه المسيرة الثرية لا يمكن أن تكون نتيجة جهود فردية أو ناتج عمل مجلس إدارة واحد إنها نتيجة عمل تطوعي جماعي مخلص لفرق عمل متعددة ومتناسقة ومجالس إدارة حريصة متعاقبة بذرت بذرتها منذ عام 1963 وحافظت عليها كوكبة من نساء الكويت المستنيرات بقيادة الفاضلة لولوة القطامي التي أصبحت رمزا بارزا من الرموز التاريخية للحركة النسائية في الخليج والجزيرة وتعاقب عليها المخلصات من نساء الكويت يكملن المسيرة لتصبح الجمعية بهذا التميز والإشراف بين جمعيات النفع العام الكويتية· وهو نموذج يستحق من جميع المخلصين الحفاظ عليه ومساندته ودعمه ليمضي في طريقه الى مزيد من التقدم والتألق·

طباعة