رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27-شعبان 3 رمضان 1423هـ الموافق 2-8 نوفمبر 2002
العدد 1551

وتد

فريقان يصوّبان على مرمى واحد!

 

نشمي مهنا:

لاعب كرة قدم كولومبي، صوّب بالخطأ كرة على مرمى فريقه في إحدى دورات كأس العالم، فحقق هدفا “عكسيا”· بعد أيام من “فعلته” هذه، قتل في شوارع المدينة على أيدي الجماهير الغاضبة·

 

***

 

فريق (1): هم كتاب الفكر الإسلامي، وصحافيوه، وإعلاميوه، الذين نقلوا هجومهم بعد أحداث 11 سبتمبر، الى مربع الغرب، متنصلين من أية مسؤولية قد تسجل في غير صالحهم، محللين ومبررين، ورافضين في أحيان أخرى ما اقترفته أيدي أبنائهم، ومن تربوا وتتلمذوا على تعاليمهم المسمومة·

كتبوا بالخط العريض ادعاءات واهية “دفاعا عن النفس”، تشير الى فروقات بين اتجاهات الحركات الإسلامية، وأن بالفكر الديني يوجد اتجاه مستنير!

وبدا لهم أن “التصنيف” قد يكون هو المنقذ في هذه الأزمة التي أفزعت العالم، والتبرؤ بدعاوى التعددية مثل الفكر الإسلامي المستنير، والوسطي، والوهابي، والسلفي العلمي، وغيرها، قد يمحو دماء الأبرياء التي نشفت على عمائمهم، أو جلابيبهم، أو دشاديشهم، أو بدلاتهم الإفرنجية (كل حسب جماعته وبلده!)·

لم يغب عنهم - وإن غيبوا - صفحات تاريخنا العربي والإسلامي التي تساوي في فصولها بين دمويتهم جميعا، لكن قد يكون في الهجوم وسيلة فضلى في الدفاع، وقد يكون - كما يرون - في التشبث بخشبة “الوسطية” إنقاذ من تصفية عالمية مقبلة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية (وحكوماتنا العربية بالتبعية) لهدم الكهوف على رؤوسهم·

فريق (2): هم كتابنا المحليون من أصحاب الفكر الليبرالي، الذين ارتبكت حركات لاعبي هجومهم، ووسطهم، ودفاعهم، وتخلى “رأس الحربة” عن دوره، حينما انساقوا وراء ذلك “التصنيف” مع علمهم أن ثمارنا الفاسدة هي من سلة واحدة، بل وقطفت من حقل واحد!

لا فرق بين منفذ العمل الإرهابي، والمحرض، والمربي، والمستحسن!

وما التربيات الدينية التي يتلقاها الناشئة، من جماعة “صبحان”، أو حركة الإخوان، أو السلف، أو جماعة الـ “نفرين”، سوى حقن قاتلة، تتساوى في سُمّيتها·

قد يفهم أن يتغاضى كاتب إسلامي عن تاريخ الحركات الإسلامية - جميعها - في العنف والدموية، ويمزق صفحات من التاريخ، ويخرج لنا بـ “الوسطية”، وادعاء ديمقراطية الفكر الإسلامي “المستنير”، القابل والمحاور للآخر، لكن أن يكرر كاتب ليبرالي تلك المقولة وعبارات “التصنيف” بين جماعات إسلامية وأخرى·· فذلك غير مفهوم!

كيف يتنازل كاتب ما عن “علمانيته”، فيستشهد بفتاوى أحد مشايخ “الوسطية” المدعاة؟

كيف نفسر أن البعض ارتضى - أو انساق - أن ننصب الفتاوى الدينية حكما في حياتنا المدنية، وجميع شؤوننا اليومية؟

لا يفسر ذلك إلا بركضنا باتجاه خطأ، مع الفريق الآخر، فنصوب معه كرات في مرمى واحد! هل انسقنا وراء استحسان جماهير الفريق الآخر؟ أم جاملناه لكثرته، وجلبته فوق المدرجات بعد أن تأكدنا أن جمهورنا لقلته وحضاريته لن يحاسبنا حسابا “كولومبياً”؟!

 

nashmi@taleea.com

 

 

طباعة  

رواية للكاتب الجزائري واسيني الأعرج
“سيدة المقام” قد تكرر مأساتها في شوارع الكويت...حيث “حرّاس النوايا”!!

 
“البيان”: دراسات في المسرح
 
“العربي” وفن غناء “الصوت”
 
البدوي
 
المرصد الثقافي