



كتب مظفر عبدالله وسنجار محفوض:
تباينت آراء عدد من النواب حول تقسيم الدوائر الانتخابية، ففي الوقت الذي رأى فيه بعض النواب أن التقسيمة الحالية للدوائر الانتخابية تكرس للطائفية والقبلية فكرة غير مجدية قال آخرون النظام الحالي هو الأفضل، وإن النظام العشري غير واقعي وإن تطبيقه لا يساهم في القضاء على شراء الأصوات ونواب الخدمات·
النائب عبدالوهاب الهارون أيد النظام المعتمد على 30 دائرة بسبب زيادة عدد السكان والمناطق وأضاف أن الحكومة ليس لديها نية أو رغبة في تعديل نظام الدوائر الانتخابية·
بينما طالب النائب حسن جوهر بضرورة تعديل نظام الدوائر الانتخابية حيث إن السائد في معظم دول العالم هو النظام الذي يعتمد على التعدد·
ودعا الى تقسيم الكويت الى عشر دوائر انتخابية·
وأيده الرأي النائب صالح عاشور الذي دعا الى تقسيم الكويت الى عشر دوائر انتخابية أيضا أو الى دائرة انتخابية واحدة· ولكنه في الوقت نفسه قال إنه لا يمكن اعتماد هذا النظام قبل إقرار قانون إشهار الأحزاب والتنظيمات السياسية “المحظور العمل به الآن” ومن جانبه قال النائب وليد الجري إن الوضع الحالي لتوزيع الدوائر الانتخابية غير طبيعي وإن استمرار وجوده لا يخدم الديمقراطية·
مؤكدا أن توزيع الكويت على خمس وعشرين دائرة انتخابية هو عمل حكومي لخدمة الحكومة·· وطالب الحكومة بإعادة النظر في وضع الدوائر الانتخابية وتعديل أوضاعها وتوسعتها·
وفيما يلي آراء عدد من النواب التقتهم “الطليعة” لترصد رأيهم في الموضوع:
الهارون: الدائرة الواحدة قفز إلى المجهول
النائب عبدالوهاب الهارون أكد أنه والنائب عبدالله النيباري أثارا في مجلس 1996 مبدأ زيادة أعداد أعضاء مجلس الأمة الى 60 عضوا، خاصة أن العدد الحالي وهو 50 عضوا لم يعد يلائم الضغط وحجم العمل سواء في الحكومة أو المجلس على السواء· حيث إن 3 أو 4 نواب يذهبون الى التشكيل الوزاري في كل تشكيل يتم· كما أن المجلس على عكس الوضع في الستينيات، حيث إن عدد اللجان الدائمة والمؤقتة في ازدياد ملحوظ وأصبح عضو مجلس الأمة غير قادر على تلبية حاجة اللجان، خاصة الأعضاء الجادين، ولا أقصد بالطبع نوعية من النواب التي لا هم لها إلا التجول في الوزارات من أجل تخليص المعاملات· ومن جانب آخر، فقد وجدنا أنه من الغبن أن نحمل الوزراء أكثر من حقبة، فالوزير منشغل مع مجلس الوزراء ولجانه، كما هو منشغل مع المجلس ولجانه، وفي ذلك عبء كبير على الكثير من الوزراء، ما نقترحه في هذا المجال استحداث مناصب وزراء دولة يقومون بحمل جزء من هذه الأعباء حسب المراحل التي يمر فيها تطور الدولة·
بالنسبة لموضوع الدوائر الانتخابية، فأولا أنا لست مع مبدأ الدائرة الواحدة لأنها فكرة تبدو كمن يقفز الى المجهول، فكيف أكون مسجلا في دائرة واحدة وأصوت الى خمسة مرشحين·
أما الرأي القائل بالعودة الى النظام العشري القائم حاليا في المجلس البلدي ومجلس الأمة سابقا وأن تطبيقه سيساهم في القضاء على شراء الأصوات ونائب الخدمات· فإن هذه الحجة تدحضها الوقائع العملية والنهج الحكومي·
فمن تجربة واتصال مع نواب المجلس البلدي فإن موضوع الخدمات لم ينته بالنسبة لهم رغم النظام العشري الذي ينتخبون من خلاله، كما أن هذا النظام لا يمنع أن تتمتع قبيلة بأغلبية الأصوات في دائرة من الدوائر إن كانت متركزة فيها بشكل كبير·
أما قضية الخدمات فأعتقد أن هذه قضية الحكومة بالدرجة الأولى فلو كانت الخدمات التي تقدمها تتم بالطرق السهلة والقانونية فما هي حاجتنا إذا لنائب الخدمات·
وأكد الهارون أن هناك رأيا من الذين يتبنون زيادة النواب الى 60 عضوا بتوسيع الدوائر الى 30 دائرة بدلا من 25، وهو ما يتيح فرصة لفئات الأقلية في المجتمع للوصول الى المجلس، وإذا كان هناك من يرى من أن هذا التوسع سيزيد من مسألة شراء الأصوات فأنا أحمل الحكومة بالدرجة الأولى واجب محاربتها، أما الخدمات فعلى الحكومة أيضا وقف التسيب في هذا المجال وتنتهي المشكلة·
وميلي الى النظام المعتمد على 30 دائرة مبرر بسبب زيادة عدد المناطق والزيادة في عدد السكان فهناك منطقة جنوب السرة التي تشمل 4 مناطق، كما أن هناك مناطق قريبة من الجهراء يتم إنشاؤها حاليا وستستوعب أعدادا كبيرة من المواطنين مستقبلا·
أما القضية الخاصة بالتمثيل وأعداد الأصوات التي يحصل عليها النواب وما يطرح من مسألة التفاوت بين دائرة وأخرى فذلك أيضا مردود عليها، فلكل مرشح الحق في أن ينزل في المنطقة التي يريدها· وعموما فإن التفاوت في الأصوات موجود في كل الدول الديمقراطية· أما عن نية الحكومة في إجراء تعديل نظام الدوائر الانتخابية فقد أكد الهارون أنه لا يوجد شيء في الأفق يدل على هذه الرغبة، ففي مجلس 96 وعندما قدم اقتراح بدمج بعض الدوائر وتقسيم بعضها في لجنة الداخلية والدفاع قالت الحكومة وقتها إن هذا شأن نيابي لا نتدخل فيه·
د· جوهر: النظام العشري يحقق التوازن
من جانبه، قال العضو د· حسن جوهر وهو أحد الذين تبنوا اقتراحا بقانون بتعديل الدوائر الانتخابية إن السائد في معظم دول العالم هو النظام الذي يعتمد على التعدد، والذي يبتعد عن محاذير تمزيق الدوائر، وزيادة عددها بحيث تكون الرقعة الجغرافية لها محدودة للغاية· والذي في الغالب ما يصاحبها قلة عدد الأصوات الموجودة فيها، وهو ما يتيح التأثير فيها بسهولة·
وحدد جوهر في حديثه أساسين من أجل الوصول الى تصور سليم للدوائر· وهما مراعاة الجوار وعامل التلاصق الجغرافي، ومراعاة التوازن في أعداد الأصوات بين الدوائر بحيث تتلاشى بقدر الإمكان الفروق بين هذه الأعداد حتى تشيع العدالة ويسود مبدأ تكافؤ الفرص بين سائر المرشحين، وعليه فإن العمل بالمرسوم بالقانون رقم 99 لسنة 1980 الحالي والذي يقسم الكويت الى 25 دائرة انتخابية أظهر بالتطبيق سلبيات كثيرة للأوضاع الحالية بسبب عدم مراعاة الأساسين اللذين أشرن إليهما وهما الجغرافي والعددي·
وقال جوهر، بناء على ذلك قمت بإعداد قانون ينص في مادته الأولى على تقسيم الكويت الى عشر دوائر انتخابية على أن ينتخب كل دائرة خمسة أعضاء للمجلس، وأن يختار كل ناخب ثلاثة فقط من المرشحين، وأضاف “اقتضى تقليص عدد الدوائر الى هذا الحد تعديل التقسيم الحالي بما يتلاءم مع التقسيم الجديد، وروعي فيه المحوران السابقان التقسيم الجغرافي وعدالة توزيع الأصوات وبما يحقق الوسطية، ويفعل دور المشاركة الديمقراطية، ومن شأنه كذلك تجنب محاذير التفتيت الحالي للدوائر، ويفرز في الوقت نفسه العناصر القادرة على حمل أمانة التمثيل الشعبي داخل المجلس·
وأضاف د· جوهر أن هذا المشروع ليس جديدا، فقد سبق للمشروع أن سلك هذا الطريق بموجب القانون رقم 25 لسنة 1961 الخاص بانتخابات أعضاء المجلس التأسيسي، وتعزز مرة أخرى بصدور القانون رقم 68 لسنة 1966 الخاص بتحديد الدوائر الانتخابية لعضوية المجلس الذي نص على أن تقسم الكويت الى عشر دوائر وكان الفرق بين هذا القانون وبين المشروع الحالي أن الأول يتطلب من الناخب أن يعطي صوته لخمسة من المرشحين، أما المشروع الحالي فهو ينص على اختيار 3 مرشحين فقط·
عاشور: ثلاثة نواب في الدائرة الواحدة
وبدوره أكد النائب صالح عاشور أن التقسيمة الحالية للدوائر الانتخابية تكرس الطائفية والقبلية والحزبية، مشيراً إلى أن هذه التقسيمة لم تخرج بقانون من مجلس الأمة وإنما أتت من الطرف الحكومي أيام حل مجلس الأمة·
وقال النائب عاشور لقد سبق وأن قدم لمجلس الأمة عدد من الاقتراحات والقوانين كما كان لي مشروع اقتراح بقانون لتكون الكويت موزعة على عشر دوائر انتخابية لتشمل كل دائرة منها شريحة أكبر من المواطنين بهدف تحرر الناخب من الحدود الضيقة لخياراته وأزالت الكثير من الخلافات التي قد توجد بين النواب في الدوائر الانتخابية·
وأوضح أن اقتراحه يمكن الناخب من اختيار ثلاثة نواب من أصل خمسة في الدائرة الواحدة بحيث يكون الغرض من ذلك حل مشكلة الأقليات في الدوائر كما يعمل هذا الاقتراح على التغلب على عملية التلاعب بالأصوات من حيث مراعاة أن يكون في كل دائرة من الدوائر العشر المقترحة عشرة آلاف ناخب·
وأشار إلى أن من مميزات ماهو مقترح بأن تكون الكويت دائرة انتخابية واحدة أو عشر دوائر هو أنه حين يقر بأن تكون الكويت كلها دائرة انتخابية واحدة فهذا الإقرار لايمكن اعتماده أو الأخذ به قبل إقرار قانون إشهار الأحزاب والتنظيمات السياسية “المحظور الآن العمل بها” بحيث يتقدم كل تنظيم أو حزب ببرنامج عمل للمرحلة المقبلة، وعلى ضوء ذلك يتم اختيارها، وفي غياب وجود هذا الإطار القانوني لعمل الأحزاب فمن الأنسب للكويت في المرحلة الحالية اعتماد تقسيم المناطق إلى عشر دوائر انتخابية للمميزات السابق ذكرها، واستبعد النائب عاشور أن تتقدم الحكومة بأي خطوة تهدف إلى تعديل الدوائر الانتخابية الحالية لأن هذه ليست ضمن أولوياتها في ظل الظروف الآتية والحساسة والحرجة التي تمر بها الكويت على مختلف الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى كل ذلك وعلى حد تعبيره الحكومة هي المستفيدة الأكثر من التقسيم الحالي للدوائر الانتخابية وأي محاولة لتغيير الوضع الحالي لن يكون من صالح الحكومة·
وعبر عن أسفه لتأخر أعضاء لجنة الداخلية والدفاع تقديم التقارير حول الاقتراحات المقدمة إليها المتعلقة بتوزيع الدوائر الانتخابية حتى يتم التصويت عليها والانتهاء بشكل جذري من قضية توزيع الدوائر الانتخابية وقال إن هناك إشكالاً لابد من التطرق إليه فيما يتعلق بوجود عدد من المناطق لم يتم إدراج المواطنين فيها في الجدول الانتخابي ومنها منطقة الزهراء والسلام وحطين وكذلك منطقة القرين، ومبارك الكبير والعدان حيث إن مواطني هذه المناطق لا يحق لهم الترشيح أو الانتخاب، مؤكداً أن استمرار وضع مواطني هذه المناطق على ما هو عليه حالياً يعد أمراً مخالفاً لنص الدستور والقانون·
الجري: الوضع الحالي يخدم الحكومة
فيما قال النائب وليد الجري إن الوضع الحالي لتوزيع الدوائر الانتخابية غير طبيعي وغير صحي واستمرار وجوده لا يخدم العملية والمسيرة الديمقراطية، مؤكداً أن توزيع مناطق الكويت إلى خمس وعشرين دائرة انتخابية هو نتاج عمل حكومي مئة في المئة، حيث أرادت من خلاله الحكومة أن تآتي النتائج الانتخابية لخدمة البلوك الحكومي·
وأشار إلى أن الحكومة إذا ما كانت حقيقة تنشد الإصلاح فعليها أن تعيد النظر في وضع الدوائر الانتخابية وتعديل أوضاعها باتجاه توسعتها، موضحاً أن المتتبع والمنصف للتقسيم الحالي للدوائر الانتخابية، وما تسفر عنه العملية الانتخابية جراء هذه التقسيمة يلاحظ بما لايدع مجالاً للشك أن هذه التقسيمة عملت على إفساد العملية الانتخابية من خلال التوزيع غير العادل للناخبين· وأضاف النائب الجري أنه من غير المعقول أن تكون هناك دوائر عدد الناخبين فيها يتجاوز العشرة آلاف بينما هناك دوائر لا يتجاوز عدد ناخبيها 2000 شخص، الأمر الذي يعمل على بروز ظواهر غير مستحبة وغير قانونية كظاهرة شراء الأصوات مثلا التي يحاول من خلالها البعض الوصول إلى المجلس بعد تقديم المغريات المالية والوعود المخملية بهدف تطويع آراء الناس والضغط عليهم على أنهم نواب خدمات ووجودهم في المجلس هو لخدمة المواطنين مع أن الصحيح هو أن وجودهم للاضرار بالصالح العام للمواطن والوطن من خلال ما يعملون عليه من تجاوزات وكسر للقوانين المعمول بها·
وأكد النائب الجري أن الحكومة راغبة في الاستمرار بالوضع الحالي للدوائر الانتخابية، مشيراًَ إلى أن ماهو متوقع لو أتيحت الفرص للحكومة لكانت عملت على تقسيم الكويت إلى أكثر من خمسين دائرة انتخابية وليس فقط إلى خمس وعشرين دائرة وذلك رغبة في التأثير على العملية الانتخابية وإيصال من تريد لهم الوصول إلى سدة البرلمان·
ورداً على سؤال عما يثار من توقعات تفيد بوجود رغبة حكومية في تعديل وضع الدائرة الانتخابية لأنها لم تعد في وضعها تخدمها أكد النائب الجري أن هذا الشيء مستبعد وما هو مثار غير صحيح وعلى العكس من كل مايقال من أن الحكومة غير مستفيدة من الوضع الحالي لتوزيع الدوائر الانتخابية، مشيرا إلى أن هناك أكثر من شاهد ودليل يؤكد نجاح التوزيع الحالي للدوائر في تأدية الكثير من الخدمات والمشاريع للحكومة على حساب الكثير من القضايا التي كانت تطرح في المنتديات الانتخابية·
وتساءل منذ متى كانت تتم الموافقة على تقليص حقوق ومكتسبات المواطنين العاملين في الدولة؟
وقال إن الحكومة لم تكن تحلم على الإطلاق بتمرير قانون التأمينات الاجتماعية لو لم يكن لها الأغلبية التي توافقت معها عن قناعة أو من دون قناعة في هذا المجلس إضافة إلى ما أحرزته حين عملت على تقليص عدد الأبناء المشمولين بالعلاوة الاجتماعية وهو ما كان بإمكانها تحقيقه لولا التقسيمة الانتخابية الحالية وغير ذلك و”الأنكى” من كل هذا أن كل القوانين المتعلقة بالمكتسبات والحقوق والحريات العامة والقوانين التي تهدف إلى الإصلاح وقانون التجمعات وقانون من أين لك هذا الذي تقدمت به مع الزميل النائب مسلم البراك والذي مازال حبيس أدراج اللجان، فهذه المشاريع والاقتراحات والقوانين بقيت معطلة وما كان بالإمكان تعطيلها أو عدم إقرارها لو لم يكن هناك أغلبية وتوافق مع الموقف والتوجه الحكومي·